من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو بكر مُحَمَّد وَأَبُو عُثْمَان سعيد ابْنا هَاشم الخالديان
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
إِن هَذَانِ لساحران يغربان بِمَا يجلبان ويبدعان فِيمَا يصنعان وَكَانَ مَا يجمعهما من أخوة الادب مثل مَا ينظمهما من أخوة النّسَب فهما فِي الْمُوَافقَة والمساعدة يحييان بِروح وَاحِدَة ويشتركان فِي قرض الشّعْر وينفردان وَلَا يكادان فِي الْحَضَر وَالسّفر يفترقان وَكَانَا فِي التَّسَاوِي والتشابك والتشاكل والتشارك كَمَا قَالَ ابو تَمام فِي المتقارب
رضيعي لبان شَرِيكي عنانعتيقي رهان حليفي صفاء
بل كَمَا قَالَ البحتري من الْكَامِل
كالفرقدين إِذا تَأمل نَاظرلم يعل مَوضِع فرقد عَن فرقد
بل كَمَا قَالَ ابو إِسْحَاق الصابي فيهمَا من الطَّوِيل
أرى الشاعريين الخالديين سيراقصائد يفني الدَّهْر وَهِي تخلد
جَوَاهِر من أبكار لفظ وعونهيقصر عَنْهَا راجز ومقصد
تنَازع قوم فيهمَا وتناقضواوَمر جِدَال بَينهم يتَرَدَّد
فطائفة قَالَت سعيد مقدموَطَائِفَة قَالَت لَهُم بل مُحَمَّد
وصاروا إِلَى حكمي فأصلحت بَينهموَمَا قلت إِلَّا بِالَّتِي هِيَ ارشد
هما فِي اجْتِمَاع الْفضل زوج مؤلفومعناهما من حَيْثُ يثبت مُفْرد
كَذَا فرقدا الظلماء لما تشاكلاعلا أشكلا هَل ذَاك أم ذَاك أمجد
فزوجهما مَا مثله فِي اتفاقهوفردهما بَين الْكَوَاكِب أوحد
فَقَامُوا على صلح وَقَالَ جَمِيعهمرَضِينَا وساوى فرقد الارض فرقد
وَمَا أعدل هَذِه الْحُكُومَة من ابي اسحاق فَمَا مِنْهُمَا إِلَّا محسن ينظم فِي سلك الابداع مَا فاق وراق ويكاثر بمحاسنه وبدائعه الافراد من شعراء الشَّام وَالْعراق وَقد ذكرت مَا شجر بَينهمَا وَبَين السّري فِي شَأْن المصالتة والمسارقة وَمَا اقدم عَلَيْهِ السّري من دس أحسن اشعارهما فِي شعر كشاجم وَكَانَ افاضل الشَّام وَالْعراق إِذْ ذَاك فرْقَتَيْن إِحْدَاهمَا وَهِي فِي شقّ الرجحان تتعصب عَلَيْهِ لَهما لفضل مَا رزقاه من قُلُوب الْمُلُوك والاكابر والاخرى تتعصب لَهُ عَلَيْهِمَا وَقد بدأت بملح شعر ابي بكر لِأَنَّهُ اكبر الْأَخَوَيْنِ
هَذِه نبذ مِمَّا اتّفق لَهُ فِيهِ التوارد مَعَ السّري أَو التسارق
قَالَ ابو بكر من مجزوء الرمل
قَامَ مثل الْغُصْن المياد فِي غض الشَّبَاب
يمزج الْخمر لنا بالصفو من مَاء الشَّرَاب
فَكَأَن الكأس لماضحِكت تَحت الْحباب
وجنة حَمْرَاء لاحتلَك من تَحت النقاب
وَقَالَ السّري من الْكَامِل
وَكَأن كأس مدامهالما ارْتَدَّت بحبابها
توريد وجنتها إِذامَا لَاحَ تَحت نقابها
وَقَالَ ابو بكر من الطَّوِيل
أَلا فاسقني وَاللَّيْل قد غَابَ نورهلغيبة بدر فِي الْغَمَام غريق
وَقد فَضَح الظلماء برق كَأَنَّهُفؤاد مشوق مولع بخفوق
وَإِنَّمَا سَرقه من قَول ابْن المعتز من الطَّوِيل
أمنك سرى يَا سر طيف كَأَنَّهُفؤاد مشوق مولع بخفوق
رَجَعَ
مداما كَأَن الْكَفّ من طيب نشرهاوصفرتها قد خلقت بخلوق
نعاينها نورا جلاه تجسدونشربها نَارا بِغَيْر حريق
كَأَن حباب الكأس فِي جنباتهاكواكب در فِي سَمَاء عقيق
وَقد مر للسري فِي وصف الفالوذج
وَقَالَ ابو بكر من المنسرح
مطرب الصُّبْح هيج الطربالما قضى اللَّيْل نحبه انتحبا
مغرد تَابع الصَّباح فَمَانَدْرِي رضَا كَانَ ذَاك أم غَضبا
مَا تنكر الطير انه ملكلَهَا فبالتاج رَاح معتصبا
طوى الظلام البنود منصرفاحِين رأى الْفجْر ينشر العذبا
وَاللَّيْل من فتكة الصَّباح بِهِكراهب شقّ جيبه طَربا
وللسري فِي مثله من المنسرح
كراهب حن للهوى طَربافشق جلبابه من الطَّرب
قَالَ ابو بكر من المنسرح
فباكر الْخمْرَة الَّتِي تركتبنان كف الْمُدبر مختضبا
كَأَنَّمَا صب فِي الزجاجة منلطف وَمن رقة نسيم صبا
وَلَيْسَ نَار الهموم خامدةإِلَّا بِنور الكؤوس ملتهبا
يظل زق المدام ممتهناسحبا وذيل المجون منسحبا
وَمِنْهَا فِي وصف كانون نَار
ومقعد لَا حراك ينهضهوَهُوَ على ارْبَعْ قد انتصبا
مصفر محرق تنفسهتخاله الْعين عَاشِقًا وصبا
إِذا نظمنا فِي جيده سبحاصيره بعد سَاعَة ذَهَبا
وَمثله للسري من المتقارب
وَذُو ارْبَعْ لَا يُطيق النهوضوَلَا يألف السّير فِيمَن سرى
نحمله سبجا أسودافَيَجْعَلهُ ذَهَبا أحمرا
رَجَعَ
فَمَا خبت نارنا وَلَا وقفتخُيُول لَهو جرت بِنَا خببا
وساحر الطّرف لَا نقاب لَهُإِذْ كَانَ بالجلنار منتقبا
تقطف من ثغره ووجنتهأنامل الطّرف زهرَة عجبا
شقائقا مذهبا يرى خجلاوأقحوانا مفضضا شنبا
وَمثله للسري من الطَّوِيل
سفرن فلاح الاقحوان مفضضاعلى الْقرب منا والشقيق مذهبا
رَجَعَ
حَتَّى إِذا مَا انتشا ونشوتهقد سهلت مِنْهُ كل مَا صعبا
غلبت صحبي عَلَيْهِ مُنْفَردابِهِ وَهل فَازَ غير من غلبا
أرشف ريقا عذب اللمى خصراكَأَن فِيهِ الضريب والضربا
مَا اخْرُج من شعره الَّذِي ينْسب فِي بعض النّسخ إِلَى كشاجم غير مَا تقدم ذكره من ذَلِك
قَالَ من المنسرح
قامر بِالنَّفسِ فِي هوى قمرونال وصل البدور بالبدر
وافتض ابكار لهوه طَرباإِلَى عشايا المدام وَالْبكْر
مَسَرَّة كيلها بِلَا حشفوَلَذَّة صفوها بِلَا كدر
قد ضربت خيمة الْغَمَام لناورش خيش النسيم بالمطر
وَعِنْدنَا عاتقان حَمْرَاء كَالشَّمْسِ وَأُخْرَى صفراء كَالْقَمَرِ
مدامة كَانَ من تقادمهاعاصرها آدم أَبُو الْبشر
وَبنت خدر تريك صورتهَابدر الدجى فِي ردائها الْعطر
حنت على عودهَا وَقد تركتمدامنا جَمْرَة بِلَا شرر
يسْعَى علينا بهَا الوصائف قلدن مجونا قلائد الزهر
يَا تَارِكًا طيب يَوْمه لغدتبيع عين السرُور بالاثر
إِن وترت قَلْبك الهموم فَمَامثل انتصار بالناي وَالْوتر
وَقَوله من الْخَفِيف
رق ثوب الدجى وطاب الْهَوَاءوتدلت للمغرب الجوزاء
والصباح الْمُنِير قد نشرت مِنْهُ على الارض ريطة بَيْضَاء
فاسقنيها حَتَّى ترى الشَّمْس فِي الغربعَلَيْهَا غلالة صفراء
قهوة بابلية كَدم الشادنبكرا لَكِنَّهَا شَمْطَاء
قد كستها الدهور اردية الرقة حَتَّى جَفا لَدَيْهَا الْهَوَاء
فَهِيَ فِي خد كأسها صفرَة التبر وَفِي الخد وردة حَمْرَاء
عجبا مَا رَأَيْت من أعجب الاشياء تَقْدِير من لَهُ الاشياء
سبج يَسْتَحِيل مِنْهُ عقيقوظلام ينسل مِنْهُ ضِيَاء
وَقَوله وَهُوَ مِمَّا ينْسب ايضا الى المهلبي الْوَزير من الطَّوِيل
خليلي إِنِّي للثريا لحاسدوَإِنِّي على ريب الزَّمَان لواجد
أيبقى جَمِيعًا شملها وَهِي سَبْعَةوأفقد من أحببته وَهُوَ وَاحِد
وَقَوله من قصيدة فِي مرثية الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا من المنسرح
إِذا تفكرت فِي مصابهمأتعب زند الهموم قادحه
بَعضهم قربت مصارعهوَبَعْضهمْ بَعدت مطارحه
أظلم فِي كربلاء يومهمثمَّ تجلى وهم ذبائحه
لَا برح الْغَيْث كل شارقهتهمي غواديه أَو روائحه
على ثرى حلّه ابْن بنت رَسُولالله مجروحة جوارحه
ذل حماه وَقل ناصرهونال اقصى مناه كاشحه
عفرتم بالثرى جبين فَتىجِبْرِيل بعد النَّبِي ماسحه
يظل مَا بَيْنكُم دم ابْن رَسُولالله وَابْن السفاح سافحه
سيان عِنْد الانام كلهمخاذله مِنْكُم وذابحه
وَقَوله من الْبَسِيط
محَاسِن الدَّيْر تسبيحي ومسباحيوخمره فِي الدجى صبحي ومصباحي
أَقمت فِيهِ إِلَى أَن صَار هيكلهبَيْتِي ومفتاحه لِلْحسنِ مفتاحي
منادما فِي قلاليه رهابنةراحت خلائفهم اصفى من الراح
قد عدلوا ثقل اديان وَمَعْرِفَةفيهم بخفة ابدان وارواح
ووشحوا غرر الاداب فلسفةوَحِكْمَة بعلوم ذَات إِيضَاح
فِي طب بقراط لحن الْموصِلِي وَفِينَحْو الْمبرد اشعار الطرماح
ومنشد حِين يبديه المزاج لناألمع برق سرى ام ضوء مِصْبَاح
وَكم حننت الى حاناته وَغداشوقي يكاثر أصواتا بأقداح
حَتَّى تخمر خماري بمعرفتيوحيرت ملحي فِي السكر ملاحي
يَا دير مران لَا تعدم ضحى ودجىسِجَال غيث ملث الودق سحاح
إِن تفن كأسك أكياسي فَإِن بهَايفل جَيش همومي جَيش افراحي
وَإِن أقِم سوق أطرابي فَلَا عجبهَذَا بِذَاكَ إِذا مَا قَامَ نواحي
وَقَوله من الْبَسِيط
يَا نفس موتِي فقد جد الاسى موتِيمَا كنت أول صب غير مبخوت
بَكَى إِلَيّ غَدَاة الْبَين حِين رأىدمعي يفِيض وحالي حَال مبهوت
فدمعتي ذوب ياقوت على ذهبودمعه ذوب در فَوق ياقوت
وَقَوله من الْبَسِيط
أنباك شَاهد امري عَن مغيبةوجد جد الْهوى بِي فِي تلعبه
يَا نازحا نزحت دمعي قطيعتههَب لي من الدمع مَا ابكي عَلَيْك بِهِ
وَقَوله من قصيدة من الْبَسِيط
لَا تطنبن بكاء النوء والطنبوَلَا تحيي كثيب الْحَيّ من كثب
وَلَا تَجِد بغمام للغميم وَلَاتسمح لسرب المها بالواكف السرب
ربع تعفى فأعفى من جوى وأسىقلبِي وَكَانَ إِلَى اللَّذَّات منقلبي
سيان بَان خليط أَو أَقَامَ بِهِفَإِنَّمَا عَامر الْبَيْدَاء كالخرب
ابهى وأجمل من وصف الْجمال وَمنإدمان ذكر هوى يهوى على قتب
مد البنان إِلَى كأس على سكروَرفع صَوت بتطريب على طرب
حَمْرَاء حِين جلتها الكأس نقطهامزاجها بِدَنَانِير من الحبب
كَانَت لَهَا ارجل الاعلاج واترةبالدوس فانتصفت من أرؤس الْعَرَب
يسقكيها من بني الْكفَّار بدر دجىألحاظه للمعاصي أوكد السَّبَب
يومي إِلَيْك بأطراف مطرفةبهَا خضابان للعناب وَالْعِنَب
هَذَا مَا أخرج من سَائِر ملحه وغرره
قَالَ من قصيدة مطْلعهَا من الْبَسِيط
مَا زَارَهُ الطيف بعد الْبَين مُعْتَمدًاإِلَّا ليدني لَهُ الشوق الَّذِي بعدا
وَمِنْهَا
كَأَنَّمَا من ثناياها وريقتهاايدي الْغَمَام سرقن الْبرد والبردا
وَقَالَ وَهُوَ فِي نِهَايَة الْحسن من الْكَامِل
لَو اشرقت لَك شمس ذَاك الهودجلارتك سالفتي غزال ادعج
وَمِنْهَا
أرعى النُّجُوم كَأَنَّمَا فِي أفقهازهر الاقاحي فِي رياض بنفسج
وَالْمُشْتَرِي وسط السَّمَاء تخالهوسناه مثل الزئبق المترجرج
مِسْمَار تبر اصفر ركبتهفِي فص خَاتم فضَّة فيروزج
وتمايل الجوزاء يَحْكِي فِي الدجىميلان شَارِب قهوة لم تمزج
وتنقبت بخفيف غيم ابيضهِيَ فِيهِ بَين تخفر وتبرج
كتنفس الْحَسْنَاء فِي الْمرْآة إِذْكملت محاسنها وَلم تتَزَوَّج
وَهَذَا تَشْبِيه لم يسْبق إِلَيْهِ وَقَالَ من الْخَفِيف
وسحاب يجر فِي الارض ذيليمطرف زره على الارض زرا
برقه لمحة وَلَكِن لَهُ رعد بطيء يكسو المسامع وقرا
كخلي مُنَافِق للَّذي يهواه يبكي جَهرا ويضحك سرا
وَقَالَ من الوافر
أَلَسْت ترى الظلام وَقد تولىوعنقود الثريا قد تدلى
فدونك قهوة لم يبْق مِنْهَاتقادم عهدها إِلَّا الاقلا
بزلنا دنها وَاللَّيْل داجفصيرت الدجى شمسا وظلا
وَقَالَ من الْخَفِيف
يَا معبري بالصد ثوب السقامأَنْت همي فِي يقظتي ومنامي
أَنْت أمنيتي فَإِن رمت غمضاسلمتك المنى الى الاحلام
وَقَالَ من الْكَامِل
حور شغلن قُلُوبنَا بفراغلرسائل قصرت عَن الابلاغ
ومنعن ورد خدودهن فَلم نطققطفا لَهُ لعقارب الاصداغ
وَقَالَ من الْكَامِل
روحي الْفِدَاء لظاعنين رحيلهمأنكى وأفسد فِي الْقُلُوب وعاثا
فليقض عدته السرُور فإننيطلقت بعدهمْ السرُور ثَلَاثًا
اخذه من قَول ابي تَمام وَزَاد فِيهِ ذكر الْعدة وَهُوَ قَوْله من الْكَامِل
بلد خلعت اللَّهْو خلعي خَاتمِيفِيهِ وَطلقت السرُور ثَلَاثًا
وَقَالَ من المنسرح
فِي كنف الله ظاعن ظعناأودع قلبِي وداعه حزنا
لَا ابصرت مقلتي محاسنهإِن كنت ابصرت بعده حسنا
وَقَالَ من الْبَسِيط
أَهلا بشمس مدام من يَدي قمرتَكَامل الْحسن فِيهِ فَهُوَ تياه
كَأَن خمرته إِذْ قَامَ يمزجهامن خَدّه اعتصرت أَو من ثناياه
إِذا سقتك من الممزوج رَاحَتهكأسا سقتك كؤوس الصّرْف عَيناهُ
فِي وَجهه كل ريحَان تراح لَهُمنا قُلُوب وابصار وتهواه
النرجس الغض عَيناهُ وطرتهبنفسج وجني الْورْد خداه
وَقَالَ من الْخَفِيف
قلت لما بدا الْهلَال لعينمنعتها من الْكرَى عيناكا
يَا هِلَال السَّمَاء لَوْلَا هِلَال الارضمَا بت ساهرا أرعاكا
وَقَالَ من الطَّوِيل
وَبدر دجى يمشي بِهِ غُصْن رطبدنا نوره لَكِن تنَاوله صَعب
إِذا مَا بدا أغرى بِهِ كل نَاظركَأَن قُلُوب النَّاس فِي حبه قلب
وَقَالَ من الْبَسِيط
لَا تحسبوا انني بَاغ بكم بَدَلاوَلَو تمكنت من صبري وَمن جلدي
قلبِي رَقِيب على قلبِي لكم أبداوَالْعين عين عَلَيْهِ آخر الابد
وَقَالَ من الْبَسِيط
فديت من زرعت فِي الْقلب لحظتهصبَابَة وَسَقَى بالدمع مَا زرعا
لَو ان قلبِي وفاه محبتهأحبه بقلوب الْعَالمين مَعًا
وَقَالَ من المنسرح
كَأَنَّمَا انجم الثريا لمنيرمقها والظلام منطبق
مَال بخيل يظل يجمعهمن كل وَجه وَلَيْسَ يفْتَرق
وَقَالَ من الْخَفِيف
يَا خليلي من عذيري من الدُّنْيَا وَمن جورها عَليّ وصبري
عجبا انني أنافس فِي عمرَان ايامها وتخرب عمري
وَقَالَ من المتقارب
هُوَ الْفجْر قابلنا بابتساملتصرف عَنَّا عبوس الظلام
ولاح فَحل كأس الشُّمُولصرفا وَحرم كأس الْمَنَام
ظللنا على شم ورد الخدودومسك النحور وَنقل اللثام
نعين الصَّباح على كشفهقناع الظلام بضوء المدام
وَقَالَ من السَّرِيع
إِن خانك الدَّهْر فَكُن عائذابالبيض والظلمات والعيس
وَلَا تكن عبد المنى فالمنىرُؤُوس أَمْوَال المفاليس
وَقَالَ من الْكَامِل
حور جعلن وَقد رحلن وداعنابمدامع نطقت وَهن سكُوت
فعيونها سبج ونثر دموعهادر وَحُمرَة خدها ياقوت
وَقَالَ من الْكَامِل
مَا عذرنا فِي حبسنا الاكواباسقط الندى وَصفا الْهَوَاء وطابا
ودعا بحي على الصبوح مغرداديك الصَّباح فهيج الاطرابا
وكأنما الصُّبْح الْمُنِير وَقد بداباز اطار من الظلام غرابا
فأدم لذاذة عيشنا بمدامةزَادَت على هرم الزَّمَان شبَابًا
سفرت فغار حبابها من لحظنافعلا محاسنها وَصَارَ نقابا
وَقَالَ من قصيدة من الْكَامِل
فلأشكرن لدير قِنَا لَيْلَةأشرقت ظلمتها ببدر مشرق
بتنا نوفي اللَّهْو فِيهَا حَقهبِالرَّاحِ وَالْوتر الفصيح الْمنطق
والجو يسحب من عليل هوائهثوبا يرش بطله المترقرق
حَتَّى رَأينَا اللَّيْل قَوس ظَهرههرما وَأثر فِيهِ شيب المفرق
وَكَأن ضوء الْفجْر فِي بَاقِي الدجىسيف حلاه من اللجين المحرق
يَا طيبها من لَيْلَة لَو لم تكنقصرت فريع تجمع بتفرق
وَقَالَ وَهُوَ من إحسانه الْمَشْهُور من مجزوء الرمل
يَا شَبيه الْبَدْر حسناوضياء ومثالا
وشبيه الْغُصْن لينًاوقواما واعتدالا
انت مثل الْورْد لوناونسيما وملالا
زارنا حَتَّى إِذا مَاسرنا بِالْقربِ زَالا
وَقَالَ من الْخَفِيف
رب ليل فضحته بضياء الراححَتَّى تركته كالنهار
ذِي سَمَاء كخرم ونجوممشرقات كنرجس وبهار
وهلال يلوح فِي ساعد الغربكدملوج فضَّة اَوْ سوار
بت اجلو فِيهِ شموس وُجُوهحملت فِي الدجا شموس عقار
وَقَالَ وَقد امْر الامير بِجمع الْمُتَكَلِّمين ليتناظروا بِحَضْرَتِهِ فِي يَوْم دجن من مجزوء الْخَفِيف
هُوَ يَوْم كَمَا ترَاهُمليح الشَّمَائِل
هاج نوح الْحمام فِيهِغناء البلابل
ولركب السَّحَاب فِي الجو حق كباطل
مِثْلَمَا فَاه فِي المهند بعض الصياقل
جليت شمسه لرقته فِي غلائل
وعمود الزَّمَان معتدل غير مائل
حِين سَاوَى حر الهواجر برد الاصائل
وَغدا الرَّوْض فِي قلائدهوالخلاخل
فَمن الْعَجز أَن ترىفِيهِ طوع العواذل
يَا لهَذَا ابي الْهُذيْل وتوصيل وَاصل
وملاحاة عَاقلومقاساة جَاهِل
وخصوم يكابرونوضوح الدَّلَائِل
أنف كيد الْجِدَال عَنْك بصيد الاجادل
كل صلب الْعِظَام وَاللَّحم رطب المفاصل
وَهُوَ أهْدى من الردىفِي طَرِيق الْمقَاتل
كم غدونا بِهِ لطير التلاع السوابل
فانبرى أخرس الْجنَاحصخوب الجلاجل
وتعامى عَن الشوىواهتدى للشواكل
بسكاكينه الَّتِيثبتَتْ فِي الانامل
عقفت ثمَّ ارهفتفَهِيَ مثل المناجل
صاعد خلف صاعدنَازل خلف نَازل
فتردى رِدَاء لَهو إِلَى اللَّيْل شَامِل
ثمَّ انثنى جذلان بَين القنا والقنابل
نَحْو ربع من المكارموَالْمجد آهل
فترى الانس فِي عبيدك عذب المناهل
من عقول قد بلبلتهن صفراء بابل
فَإِذا اللَّيْل كف كل رَقِيب وعاذل
صرت الْفرش تَحت قومصرير المحامل
وَقَالَ من الطَّوِيل
وأغيد روته المدامة فانثنىكَمَا ينثني من ريه الْغُصْن الغض
دَعَوْت إِلَيْهَا وَهُوَ فِي دَعْوَة الْكرَىوَقد اخذت فِي خلع أسودها الارض
فَقَامَ وَفِي أعطافه فضل سكرةوَفِي عينه من ورد وجنته بعض
وَقَالَ من الْكَامِل
ومدامة صفراء فِي قَارُورَةزرقاء تحملهَا يَد بَيْضَاء
فالراح شمس والحباب كواكبوالكف قطب والاناء سَمَاء
وَقَالَ من المجتث
رَاح كضوء الشهَابسلافة الاعناب
والمزج مَاء غَدِيرصَاف كَمَاء الشَّبَاب
لَو لم يكن مَاء مزنلَكَانَ لمع سراب
كَأَنَّهُ جسم درعَلَيْهِ درع حباب
يجْرِي خلال حَصى ابيض كقطر السَّحَاب
كَأَنَّهُ الرِّيق يجْرِيعلى الثنايا الْعَذَاب
وَقَالَ فِي مخدة من الْكَامِل
بِأبي الَّتِي كتمت محاسنهاخوف الْعُيُون وَلَيْسَ تنكتم
لبست سوادا كي تعاب بِهِوالبدر لَيْسَ يشينه الظُّلم
وَقَالَ من قصيدة فِي المهلبي الْوَزير استهلاها من المتقارب
مهاة توهمها ام غزالاوشمسا تشبهها أم هلالا
منعمة أطلقت لحظهافَكَانَ لعقل الْمَعْنى عقَالًا
وشمس ترجل فِي مجْلِسلندمانها وتغني ارتجالا
وَلَا تعرف اللّحن ألحانهاإِذا مَا الْخفاف تبعن الثقالا
شدت رملا فِي مديح الْوَزيرفظلنا من السكر نحكي الرمالا
وَهل ثمل مفكر بعد أَنتكون لَهُ راحتاه ثمالا
وَمِنْهَا فِي التهنئة بعيد الْفطر
هَنِيئًا مريئا بِأَجْر اقاموَصَوْم ترحل عَنْك ارتحالا
وَفطر تواصل إقبالهلَان لَهُ بالسعود اتِّصَالًا
رأى الْعِيد فعلك عيدا لَهُوَإِن كَانَ زَاد عَلَيْهِ جمالا
وَكبر حِين رآك الْهلَالكفعلك حِين رايت الهلالا
رأى مِنْك مَا مِنْهُ أبصرتههلالا اضاء ووجها تلالا
تولاك فِيهِ إِلَه السَّمَاءبعز تَعَالَى ويمن توالى
وَلَقِيت سَعْدا إِذا الْعِيد عَادوَلَقِيت رشدا إِذا الْحول حَالا
وَإِن رَمَضَان اطاح الكؤوسفشوال يَأْذَن فِي ان تشالا
فواصل بيمن كؤوس الشُّمُوليَمِينا مقبلة أَو شمالا
وَلَا زلت عَن رتب نلتهاوَمن ذَا رأى جبلا قطّ زَالا
وَقَالَ من قصيدة فِيهِ أَيْضا من الْكَامِل
أيدت ملك معز دولة هَاشمفزمانه عرس من الاعراس
وتيقن الشُّعَرَاء أَن رجاءهمفِي مأمن بك من وُقُوع الباس
مَا صَحَّ علم الكيمياء لغَيرهمفِيمَن عرفنَا من جَمِيع النَّاس
تعطيهم الاموال فِي بدر إِذاحملُوا الْكَلَام إِلَيْك فِي قرطاس
وَقد ألم فِي هَذَا الْمَعْنى بقول بكر بن النطاح لابي دلف من الْكَامِل
يَا طَالبا للكيمياء ونفعهمدح ابْن عِيسَى الكيمياء الاعظم
لَو لم يكن فِي الارض إِلَّا دِرْهَمومدحته لاتاك ذَاك الدِّرْهَم
وَلكنه لطفه وَزَاد فِيهِ وَقَالَ من الْكَامِل
وَأَخ جَفا ظلما ومل وطالمافقنا الانام مَوَدَّة ونداما
فسلوت عَنهُ وَقلت لَيْسَ بمنكرللدهر أَن جعل الْكِرَام لِئَامًا
فالخمر وَهِي الراح ربتما غَدَتْخلا وَكَانَت قبل ذَاك مداما
وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ ايضا من الطَّوِيل
وَكم من عَدو صَار بعد عَدَاوَةصديقا مجلا فِي الْمجَالِس مُعظما
وَلَا غرو فالعنقود فِي عود كرمهيرى عنبا من بعد مَا كَانَ حصرما
وَقَالَ فِي استهداء نَبِيذ وَقد عزم على أَخذ دَوَاء من الْبَسِيط
يَا سيدا بالعلا وَالْمجد مُنْفَرداوَوَاحِد الارض لَا مستثنيا أحدا
لهاك أوجدت الامال مَا فقدتوَقربت لمنى الراجين مَا بعدا
هَذَا زمَان علاج يَتَّقِي ضَرَر الاخلاطفِيهِ لَان الْفَصْل قد وَفْدًا
فلست تبصر إِلَّا شاربا قدحامرا وَإِلَّا نزيف الْجِسْم مفتصدا
وَقد عصيت الْهوى مذ امس محتميالما عزمت على إصْلَاح مَا فسدا
وروقوا لي رطلا لست أذكرهُإِلَّا عدمت لَدَيْهِ الصَّبْر وَالْجَلد
مناكر لطباعي غير أَن لَهُعُقبى تمازج محموداتها الجسدا
وَلَيْسَ لي قهوة أطفى بجمرتهاعَن مهجتي شَره المَاء الَّذِي بردا
فَامْنُنْ بدستيجة المشروب يَوْمك ذَافقد عزمت على شرب الدَّوَاء غَدا
وَقَالَ فِي العتاب من الْكَامِل
وَأَخ رخصت عَلَيْهِ حَتَّى ملنيوَالشَّيْء مملول إِذا مَا يرخص
يَا ليته إِذْ بَاعَ ودي بَاعهفِيمَن يزِيد عَلَيْهِ لَا من ينقص
مَا فِي زَمَانك مَا يعز وجودهإِن رمته إِلَّا صديق مخلص
وَقَالَ من الْكَامِل
يَا من جَفا فِي الْقرب ثمَّ نأىفَشَكا الْهوى بالكتب وَالرسل
مهلا فَإنَّك فِي فعالك ذِيمثل الَّذِي قد قيل فِي الْمثل
ترك الزِّيَارَة وَهِي مُمكنَةوأتاك من مصر على جمل
وَقَالَ فِي وصف سيف من الْكَامِل
متوقد مترقرق عجبا لَهُنَار وَمَاء كَيفَ يَجْتَمِعَانِ
وكأنما ابواه صرفا دَهْرنَاأَو كَانَ يرضع درة الْحدثَان
تجْرِي مضاربه دَمًا يَوْم الوغىفَكَأَنَّمَا حداه مفتصدان
وَقَالَ فِي هجاء شَاعِر من المنسرح
لما تبدى الْكُوفِي ينشدناقُلْنَا لَهُ طعنة وطاعونا
تجمع يَا أَحمَق الْعباد لناشعرك فِي برده وكانونا
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الْبَسِيط
لَو ان فِي فَمه جمرا وأنشدناشعرًا لما ضره من برد إنشاده
مَا أخرج من شعر ابي عُثْمَان سعيد بن هَاشم الخالدي
وَهُوَ مَنْسُوب فِي بعض النّسخ إِلَى كشاجم للسبب الَّذِي تقدم ذكره وَمَا وَقع لابي عُثْمَان فِيهِ التوارد مَعَ السّري اَوْ التسارق
قَالَ ابو عُثْمَان من المنسرح
ادن من الدن بِي فدَاك ابيواشرب وسق الْكَبِير وأنتخب
أما ترى الطل كَيفَ يلمع فِيعُيُون نور تَدْعُو إِلَى الطَّرب
فِي كل عين للطل لؤلؤةكدمعة فِي جفون منتحب
وَالصُّبْح قد جردت صوارمهوَاللَّيْل قد هم مِنْهُ بالهرب
والجو فِي حلَّة ممسكةقد كتبتها البروق بِالذَّهَب
وللسري فِي مثله من المنسرح
غيوم تمسك أفق السَّمَاءوبرق يَكْتُبهَا بِالذَّهَب
فهاتها كالعروس محمرة الْخَدينفِي معجز من الحبب
كَادَت تكون الْهَوَاء فِي ارج العنبرلَو لم تكن من الْعِنَب
من كف رَاض عَن الصدود وَقدغضِبت فِي حبه على الْغَضَب
فَلَو ترى الكأس حِين يمزجهارَأَيْت شَيْئا من أعجب الْعجب
نَار حواها الزّجاج يلهبها المَاءودر يَدُور فِي اللهب
وَقَالَ من قصيدة من المنسرح
وَلَيْسَ للقر غير صَافِيَةتدفع مَا لَيْسَ يدْفع الدلق
درياق أَفْعَى الشتَاء وَهُوَ إِذاسل علينا سيوفه درق
وَقَالَ يَدْعُو صديقا لَهُ فِي يَوْم شكّ من الْكَامِل
هُوَ يَوْم شكّ يَا عَليّ وشره مذ كَانَ يحذر
والجو حلته ممسكة ومطرفه معنبر
وَالْمَاء عودي الْقَمِيص وطيلسان الارض اخضر
وَلنَا فضيلات تكونليومنا قوتا مُقَدّر
ومدامة صفراء أدْركعمرها كسْرَى وَقَيْصَر
وحديثنا مَا قد علمت وشعرنا مَا انت ابصر
فانشط لنا لنحث منكاساتنا مَا كَانَ اكبر
أَو لَا فَإنَّك جَاهِلإِن قلت إِنَّك سَوف تعذر
وَقَالَ وَهُوَ مِمَّا ينْسب الى الْوَزير المهلبي من المتقارب
فديتك مَا شبت من كبرةوهذي سني وَهَذَا الْحساب
وَلَكِن هجرت فَحل المشيبوَلَو قد وصلت لعاد الشَّبَاب
وَقَالَ من مجزوء الوافر
بليت بِأَحْسَن الثقلَيْن إقبالا ومنصرفا
فَمثل الخشف ملتفتاوَمثل الْغُصْن منعطفا
يسوفني بنائلهوَقد أهْدى لي الاسفا
وآخذ وَصله عدَّةوَيَأْخُذ مهجتي سلفا
وَقَالَ وَهُوَ مِمَّا ينْسب ايضا الى المهلبي الْوَزير من الوافر
دموعي فِيك انواء غزاروقلبي مَا يقر لَهُ قَرَار
وكل فَتى علاهُ ثوب سقمفَذَاك الثَّوْب مني مستعار
وَقَالَ من الْخَفِيف
وقفتني مَا بَين هم وبوسوثنت بعد ضحكة بعبوس
ورأتني مشطت عاجا بعاجوَهِي الابنوس بالابنوس
وللسري فِي مَعْنَاهُ من الوافر
رَأَتْ شيبا يضاحكها فصدتوَكَانَ جَزَاؤُهُ مِنْهَا العبوسا
وَقَالَت إِذْ رَأَتْ للمشط فِيهِسوادا لَا يشاكله نفيسا
تلق العاج مِنْك بِمشْط عاجودع للابنوس الابنوسا
وانشدني ابو سعيد بن دوست للصاحب فِي مثل ذَلِك من الْخَفِيف
هَات مشطا إِلَى وليك عاجافَهُوَ أدنى إِلَى مشيب الرُّءُوس
وَإِذا مَا مشطت عاجا بعاجفامشط الابنوس بالابنوس
مَا أخرج من سَائِر غرر ابي عُثْمَان وملحه
فَمِنْهَا قَوْله من المتقارب
كَأَن الرعود خلال البروقوَالرِّيح يكثر تحريضها
زنوج إِذا خَفَقت بَينهَادبادبها جردت بيضها
وَقَوله من الْكَامِل
صدت مجانبة نوارونأى بجانبها أزورار
وَرَأَتْ ثِيَابِي قد غَدَتْوَكَأَنَّهَا دمن قفار
يَا هَذِه إِن رحت فِيخلق فَمَا فِي ذَاك عَار
هذي المدام هِيَ الْحَيَاةقميصها خزف وقار
وَقَوله من الْخَفِيف
شعر عبد السَّلَام فِيهِ رَدِيءومحال وساقط وبديع
فَهُوَ مثل الزَّمَان فِيهِ مصيفوخريف وشتوة وربيع
وَقَوله من الْبَسِيط
أما ترى الْغَيْم يَا من قلبه قاسيكَأَنَّهُ انا مقياسا بمقياس
قطر كدمعي وبرق مثل نَار جوىفِي الْقلب مني وريح مثل أنفاسي
وَقَوله من مجزوء الرمل
يَا نديمي أطلق الْفجْر فَمَا للكأس حبس
قهوة تعطيكها قبل طُلُوع الشَّمْس شمس
وَهِي كالمريخ لَكِنهِيَ سعد وَهُوَ نحس
وَقَوله من الْخَفِيف
يَا قَضِيبًا يميس تَحت هِلَالوهلالا يرنو بعيني غزال
مِنْك يَا شمسنا تعلمت الشَّمْس دنو السنا وَبعد المنال
سَرقه من قَول ابْن الرُّومِي من مجزوء الرمل
يَا شَبيه الْبَدْر فِي الْحسنوَفِي بعد المنال
وَقَوله فِي جَارِيَة سَوْدَاء يُقَال شغف من المنسرح
إِذا تغنت بعودها شغفجَاءَ سرُور يفوق كل منى
وَاحِدَة الحذق لَا نَظِير لَهَاكالمسك لونا وبهجة وغنا
وَقَوله فِيهَا من الْخَفِيف
تركتنا بطيبها إِذْ تغنتشغف بَين أنة ونحيب
طبة بِالْغنَاءِ فَهِيَ لاسقامالندامى لطافة كالطبيب
ألفتها الْقُلُوب لما رأتهاصاغها الله من سَواد الْقُلُوب
وَإِنَّمَا سَرقه من قَول ابْن الرُّومِي من المنسرح
أكسبها الْحبّ أَنَّهَا صبغتصبغة حب الْقُلُوب والحدق
وَنقص ابو عُثْمَان من الْمَعْنى إِذْ ترك ذكر الحدق
وَقَالَ من الْبَسِيط
يَا رَاقِدًا عَارِيا من ثوب اسقاميهَب الرقاد لعين جفنها دامي
لَا خلص الله قلبِي من يَدي رشأرُؤْيا رجائي لَهُ أضغاث أَحْلَام
وَقَوله من الْبَسِيط
يَا حسننا نَحن فِي لَهو وليلتنابزهر أنجمها ترمي العفاريت
وَقد تضايق فِي السكر العناق بِنَاكَمَا تضايق فِي النّظم اليواقيت
وَقَوله من الْكَامِل
متبرم بعتابهمستعذب لعذابه
هجر العميد تعمدافغدا وَرَاح لما بِهِ
وكساه ثوب مشيبهفِي عنفوان شبابه
فتراه يُؤذن فِي أَوَانمَجِيئه بذهابه
وَقَوله من الْخَفِيف
هتف الصُّبْح بالدجى فاسقنيهاقهوة تتْرك الْحَلِيم سقيها
لست تَدْرِي لرقة وصفاءهِيَ فِي كأسها أم الكأس فِيهَا
وَقَوله من مجزوء الْخَفِيف
ظَالِم لي وليته الدَّهْر يبْقى وَيظْلم
وَصله جنَّة وَلَكِن جفاه جَهَنَّم
وَرضَاهُ وَسخطه الدَّهْرعرس ومأتم
وَقَوله من الْخَفِيف
إِن شهر الصّيام إِذْ جَاءَ فِي فصل ربيع أودى بِحسن وَطيب
فَكَأَن الْورْد المضعف فِي الصَّوْمحبيب يمشي بِجنب رَقِيب
وَقَوله من مجزوء الرجز
وَلَيْلَة ليلاء فِي اللَّوْن كلون المفرق
كَأَنَّمَا نجومهافِي مغرب ومشرق
دَرَاهِم منثورةعلى بِسَاط أَزْرَق
وَقَوله فِي معنى متداول من الطَّوِيل
بنفسي حبيب بَان صبري لبينهوأودعني الاحزان سَاعَة ودعا
وأنحلني بالهجر حَتَّى لَو أننيقذى بَين جفني أرمد مَا توجعا
وَقَوله من قصيدة من المتقارب
صَغِير صرفت إِلَيْهِ الْهوىوَهل خَاتم فِي سوى خنصر
فَإِن شِئْت فاعذر وَلَا تلحنيوَإِن شِئْت فالح وَلَا تعذر
وَقَوله من السَّرِيع
همته خمر وماخوروهمه عود وطنبور
وَلَيْسَ دُنْيَاهُ وَلَا دينهإِلَّا مهى مثل الدمى حور
ذيل الصِّبَا فِي الغي مجروروالعمر باللذات معمور
وَلَيْلَة الهيكل كم انفدتفِيهَا دنان ودنانير
أقبلن كالروض تغشاه مندر وَيَاقُوت أزاهير
على خصور ارهفت دقةفَفِي الزنانير زنابير
فَمَا درينا اوجوه الدمىأحسن ام تِلْكَ التصاوير
وَعِنْدنَا صفراء من قامرتبالسكر منا فَهُوَ مقمور
سلاف أعناب فعنقودهامن قبل ان يعصر معصور
زَاد على الْمِصْبَاح إشراقهافَهُوَ ظلام وَهِي النُّور
حَتَّى إِذا مَا انحل جيب الدجىفِينَا وجيب الصُّبْح مزرور
جرت هناة لي اجملتهافَهَل لَهَا عنْدك تَفْسِير
وَقَوله من ابيات من السَّرِيع
ريقته خمر وأنفاسهمسك وَذَاكَ الثغر كافور
أخرجه رضوَان من دَارهمَخَافَة تفتتن الْحور
يلومه النَّاس على تيههوالبدر إِن تاه فمعذور
وَقَوله من مجزوء الرجز
مكحل بالدعجمنقب بالغنج
معصفر التفاح فِيخد مليح الضرج
خمشه الشّعْر وَمَاذَاك لطول الْحجَج
وَإِنَّمَا عَارضهشنفه بالسبج
وَقَوله من الْبَسِيط
يَا حسن دير سعيد إِذْ حللت بِهِوالارض وَالرَّوْض فِي وشي وديباج
فَمَا ترى غصنا الا وزهرتهتجلوه فِي جُبَّة مِنْهَا ودواج
وللحمائم الحان تذكرنااحبابنا بَين ارمال واهزاج
وللنسيم على الغدران رفرفةيزورها فَتَلقاهُ بأمواج
وَالْخمر تجلى على خطابها فترىعرائس الْكَرم قد زفت لازواج
وكلنَا من اكاليل البهار علىرءوسنا كأنو شرْوَان فِي التَّاج
وَنحن فِي فلك اللَّهْو الْمُحِيط بِنَاكأننا فِي سَمَاء ذَات ابراج
وَلست أنسى ندامى وسط هيكلهحَتَّى الصَّباح غزالا طرفه ساجي
اهز عطفي قضيب البان معتنقامِنْهُ وألثم عَيْني لعبة العاج
وقولتي والتفاتي عِنْد متصرفيوالشوق يزعج قلبِي أَي ازعاج
يَا دير يَا لَيْت دَاري فِي فنائك اَوْيَا لَيْت انك لي فِي درب دراج
وَقَوله من الْكَامِل
قمر بدير الْموصل الاعلىانا عَبده وهواه لي مولى
لئم الصَّلِيب فَقلت من حسدقبل الحبيب فمي بهَا اولى
جد لي بإحداهن كي يحيا بهَاقلبِي فحبته على المقلى
فاحمر من خجل وَكم قطفتعَيْني شقائق وجنة خجلى
وثكلت صبري عِنْد فرقتهفَعرفت كَيفَ تحرق الثكلى
وَقَوله من قصيدة فِي المهلبي الْوَزير وَقد عزم على الرُّجُوع الى وَطنه من الْبَسِيط
انا لنرحل والاهواء اجمعهالديك مستوطنات لَيْسَ ترتحل
لَهُنَّ من خلقك الرَّوْض الاريض وَمننداك يغمرهن الْعَارِض الهطل
لَكِن كل فَقير يَسْتَفِيد غنىدَعَاهُ شوق الى اوطانه عجل
وكل غاز اذا جلت غنيمتهفَإِن اثر شَيْء عِنْده القفل
وَقَوله من الطَّوِيل
وَكنت ارى فِي النّوم هجرك سَاعَةفأجفو لذيذ النّوم حولا تطيرا
وتأمرني بِالصبرِ وَالْقلب كلماتقاضيته صبرا تقاضيت مُعسرا
فَلَمَّا رَأَيْت الْغدر من شَأْنك اغتدىغَدِير التصافي بَيْننَا متكدرا
فوَاللَّه مَا اهواك الا تكلفاوَلَا اشتكي الهجران الا تخمرا
وَقَوله فِي انسان قصير ضئيل تزوج طَوِيلَة ضخمة من الْكَامِل
يَا من احل بِهِ الرزيهواعاد نعْمَته بليه
حظي الردي بك اذ غَدَتْلَك بنت عمار حظيه
قل لي وَكَيف تنيكهامَعَ دلّ قامتك القميه
انت الْبَعُوضَة قلَّةوَكَأَنَّهَا جمل الضحيه
نبئتها قَالَت وَقدبصرت بأيرك كالشظيه
من لَيْسَ تشبعه الهريسةكَيفَ تشبعه القليه
فَلَو اطَّلَعت عَلَيْهِمَاعِنْد ارتكابهما البليه
لذكرت فِي شخصيهما العنقاءقد خطفت صَبِيه
وَقَوله من الْخَفِيف
قل لمن يَشْتَهِي المديح وَلَكِندون معروفه مطال ولي
سَوف اهجوك بعد مدح وتحريكوعتب وَآخر الدَّاء كي
وَقَوله من المنسرح
بَغْدَاد قد صَار خَيرهَا شراصيرها الله مثل سامرا
اطلب وفتش واحرص فلست ترىفِي اهلها حرَّة وَلَا حرا
وَقَوله من قصيدة من الْبَسِيط
نيل المطالب بالهندية البترلَا بالاماني والتأميل للقدر
فَإِن عَفا طلل اَوْ باد ساكنهفَلَا تقف فِيهِ بَين البث والفكر
فِي شمك الْمسك شغل عَن مذاقتهوَفِي سنا الشَّمْس مَا يُغني عَن الْقَمَر
لَو لم اكن مشبها للنَّاس فِي خلقيلَقلت اني من جيل سوى الْبشر
اَوْ لم يكن مَاء علمي قاهرا فكريلاحرفتني فِي نيرانها فكري
تزيدني قسوة الايام طيب ثَنَاكأنني الْمسك بَين الفهر وَالْحجر
الفت من حادثات الدَّهْر اكبرهافَمَا اعوج على اطفالها الاخر
لَا شَيْء أعجب عِنْدِي فِي تباينهاذا تأملته من هَذِه الصُّور
ارى ثيابًا وَفِي اثنائها بقربِلَا قُرُون وَذَا عيب على الْبَقر
قَالَت رقدت فَقلت الْهم ارقدنيوالهم يمْنَع احيانا من السهر
كم قد وَقعت وُقُوع الطير فِي شركفضعضعت منتي مِنْهُ قوى المرر
اصفو واكدر احيانا لمختبريوَلَيْسَ مستحسنا صفو بِلَا كدر
اني لاسير فِي الْآفَاق من مثلفَرد واملا للآفاق من قمر
اذا تشككت فِيمَا انت مبصرهفَلَا تقل انني فِي النَّاس ذُو بصر
وَكَيف يفرح إِنْسَان بمقلتهاذا نضاها فَلم تصدقه فِي النّظر
لقد فرحت بِمَا عَايَنت من عدمخوف القبيحين من كبر وَمن بطر
وَرُبمَا ابتهج الاعمى بحالتهلانه قد نجا من طيرة العور
وَلست ابكي لشيب قد منيت بِهِيبكي على الشيب من يأسي على الْعُمر
كن من صديقك لَا من غَيره حذراان كَانَ ينجيك مِنْهُ شدَّة الحذر
مَا اطمئن الى خلق فَأخْبرهُالا تكشف لي عَن لؤم مختبر
وَقد نظرت الى الدُّنْيَا بمقلتهافاستصغرتها جفوني غَايَة الصغر
وَمَا شكرت زماني وَهُوَ يصعدنيفَكيف أشكره فِي حَال منحدر
لَا عَار يلحقني اني بِلَا نشبواي عَار على عين بِلَا حور
فَإِن بلغت الَّذِي اهوى فَعَن قدروان حرمت الَّذِي أَهْوى فَعَن عذر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع