من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (١٨)
الصفحة ٢ من ٢
وَله فى وَالِد السَّيِّد بكر الْمَذْكُور وَهُوَ السَّيِّد أَحْمد الْمَار ذكره يُشِير الى خَال لَهُ كَانَ يلقب بآلا والى غُلَام كَانَ يهواه يعرف بِصَاحِب الْخَال
من مبلغ عَنى الشهابى أحمدانجل النَّقِيب الشامخ المتعالى
لَا تفخرن عَلَيْك بعد بَقِيَّةمَا لم تنلها لست بالمفضال
الْمَرْء يكرع من مناهل خَالهوشراب آلا كالسراب الْآل
لله قاضى دهرك الْعدْل الذىأَعْطَاك خالا ثمَّ صَاحب خَال
فبقدر مَا تهواه من ذى الْخَال قدأَعْطَيْت عكس هَوَاك عِنْد الخالى
وَله من مُكَاتبَة كتبهَا وَهُوَ بالروم
(أَيهَا القاصد العواصم من أكلف شهبا ثَنَا ذَوَات النطاق ...)
(ان لى حَاجَة اليك فَهَل أَنْت ترى فى وفائها خير راقى ...)
(قل لسكان جَامع طالما طاردت بالبحث فِيهِ خيل السباق ...)
لم جفوتم صبا لقد قَذَفتهرَاحَة الْبَين فَوق حَوْض العناق
فتلافوا فُؤَاده بِكِتَابفكتاب الاحباب نصف التلاقى
وَله فى الْغُلَام الْخمار الذى كَانَ يهواه
مهلا فعينى من بكا ونحيبعميت وتوجنى الْهوى بمشيب
فى حب بدر مَا استضأت بوصلهالا وأعقبه الجفا بمغيب
أورد عينى عيسوى جمالهالا وأدركها الْعَمى برقيب
وَله فِيهِ أَيْضا
وعصر بقسطينية قد قطعتهعلى وفْق مَا قد كَانَ فى النَّفس والصدر
يمينى بهَا كراسة أجتلى بهَاعلوما لقد زاولتها غابر الدَّهْر
أحرر مِنْهَا فى الطروس بدائعافاملأ صدر الْقَوْم فى الْورْد والصدر
وطورا أحلى من زمانى عاطلابِعقد نظام صاغه صائغ الْفِكر
معَان اذا مَا الصر در دعى لَهَاترَاهُ بصر رَاح وَهُوَ بِلَا در
(أضمنها سلوى الحز بن ورقية السَّلِيم ومأخوذ من اللحظ بِالسحرِ ...)
وخمر شمالى للشمول متابعاذا حثها الساقى أذاعت لَهُ سرى
من العبقريين الَّذين تحملوانقى كلكل الزنار فَوق وهى الخصر
اذا اعتم زرقاء الْيَمَامَة خلتهاسَمَاء بهَا قد لَاحَ نورسنا الْبَدْر
وان قَامَ بَين الشّرْب خلت قوامهقِنَا ألف قَامَت على وسط السطر
وان أترع الكاسات خلت يَمِينهلجينا تحليها مَقَامِع من تبر
وان نظرته الْعين نظرة ى هوىسقانى بكاس الْعين خمرًا على خمر
وأدجوا بلَيْل من ذوائب شعرهفيارب هَل فى لثمتى الثغر من فجر
أفكر فى يَوْم النَّوَى لَيْلَة اللِّقَاءفأذرى دِمَاء الْعين من حَيْثُ لَا أدرى
فأمسح فى كافورة الْجيد مقلتىعَسى ان بالكافور دمعى لَا يجرى
فَمَا زَالَ فى ثوب الخلاعة ظاهرىوقلبى بِذكر الله يفتر عَن در
الى أَن قذفت الشّرك عَن صفو خاطرىكَمَا تقذف الادناس عَن لجة الْبَحْر
وَمن غزلياته قَوْله
الصخر رق لحالتى يَا ذَا الْفَتىمذ صرت خنساء وقلبى قد عتا
يأيها الريم الذى ألحاظهسلت على العشاق سَيْفا مُصْلِتًا
عطفا على بنظرة أَو لفتةاذ عَادَة الآرام أَن تتلفتا
كم ذَا اعانى فِيك أهواء وَكمأصلى بنيران الْهوى والى مَتى
الله أعلم لم أبح بهواكملكنما العينان فِيهَا نمتا
أَتَرَى زَمَانا مرحلوا بالحمىهُوَ عَائِد والعيش غض ثمنا
مَا كَانَ فى ظنى الْفِرَاق وانماقاضى الغرام على ذَلِك أثبتا
كم لَيْلَة للوصل قربت الْكرَىعطس الصَّباح وَلم أجبه مشتما
وعَلى الذى نطق الْكتاب بمدحهوأتى الْخطاب لَهُ بِسُورَة هَل أَتَى
منى صَلَاة أجتنى نوارهامن جنَّة عيناى فِيهَا نامتا
وَمن بدائعه قَوْله من قصيدة
مَا الْخَال مسكاً فت فى الاجيادبل انه بقيا فتيت فؤادى
أَو أَنه شحرور رَوْضَة وَجههقد جاوبته بلابل الانشاد
أَو عَابِد لبي المسوح وقدرفىمن سحر عَيْنَيْهِ بِسُورَة صَاد
وَأقَام فى محراب حَاجِبه الْهدىيحْكى بِلَالًا للصَّلَاة يُنَادى
بل انه كرة تجول بسالفكالسيف يسكن فى حَشا الاغماد
أَو ان وجنته صحيفَة مهرققلم الاله أمدها بمداد
أَو نقطة وَلها العذار حمائلأَو كالكمام بغصنه المياد
بل انه حبب طفا وخدودهقدح تطفح من دم الاكباد
أَو مَرْكَز والخد دَائِرَة المنىخطت ببيكارا الْجمال البادى
بل حَبَّة نصبت لصيد حشاشتىبل قَطْرَة من نقس عبد الهادى
وَمن مقاطيعه قَوْله
ريحَان خدك نَاسخمَا خطّ ياقوت الخدود
وَقع الْغُبَار بهَا كَمَاوَقع الْغُبَار على الْوُرُود
وَقَوله
تِلْكَ الثنايا واشقائى بهَاباتت ترينى عِنْد لثمى الطَّرِيق
تبددت من غيرَة عِنْدهَاسبْحَة در نظمت من عقيق
يَا لَيْلَة طَالَتْ على عاشقبَات من الوجد على جمر
كليلة الميلاد فى طولهَاتسبح فِيهَا الْعين بالقطر
كَأَنَّهَا ثَكْلَى جَنِين لَهَاأغر قد سمته بِالْفَجْرِ
وَله فى شرِيف
لما تعمم بالخضرة ذُو شرفقوامه سيغ من تبر وَمن صلف
أيقظت صحبى وَعين النَّجْم ساهرةقومُوا انْظُرُوا يحكم للبدر فى الشرق
وَله
ارفقوا فالفؤاد لَيْسَ بجلدوارحموا اذلتى وَطول عويلى
ان شحاذ حسنكم وعيونىيَا غناة الْجمال كالكشكول
وَله فى يَتِيم
ان ذَاك الرشأ الخشف الذىمَاتَ عَنهُ وَالِد فَهُوَ كظيم
زَاده موت أَبِيه قيمَةكَانَ درا فغدا الْيَوْم يَتِيم
وَله فى أرمد
ذَاك الذى طلت دمى عَنهُوَرَاح يُسمى أرمد الِاسْم
لما رآنى لدمى ثائراعصبها بالطرف الْمعلم
قُولُوا لَهُ يكْشف عَن عينهفان فِيهَا نقطا من دمى
وَله فى جراح
لحا الله الطَّبِيب لقد تعدىوَجَاء لقلع ضرسك بالمحال
أعاق الظبى قد شلت يَدَاهُوسلط كلبتين على غزال
وَله فى حَامِل قنديل
وشادن والقنديل فى يَدهمَا بَيْننَا وظلام اللَّيْل معتكر
كَأَنَّهُ فلك وَالْمَاء فِيهِ سماوَالنَّار شمس بِهِ وَالْحَامِل الْقَمَر
وَله فى موشم
أفدى غزالا تعرى من ملابسهوالجسم من ترف أضحى كفالوذج
كَأَنَّهُ وطراز الوشم دَار بِهِجسم من الدّرّ فِيهِ نقش فيروزج
وَله
ان خَال الحبيب لما دهانىوشجانى منا الجفا والمطال
قلت اذ زَاد نكهة وصفاءقُم أَرحْنَا بقبلة يَا بِلَال
وَله
ويلاه من جيد كَمَاء الحياهحف بِهِ زيق كشط الفراه
كَأَنَّمَا أطواقه حولهفوارة تمطر مَاء الحياه
وَله
لم أزل من صحيفَة الْقلب أمْلىفى دجا الاغتراب سطر مثالك
ناصبا هدب جفن عينى شباكافَعَسَى أَن أصيد طير خيالك
وَله فى الْعُيُون المستعارة للنَّظَر
(قَالَ لى الْحبّ لم وضعت على الانف عيُونا وفى عيونك مقنع ...)
(قلت مذ خطّ كَاتب الْحسن فى ثغرك نونا كحاجبين وأبدع ...)
فجعت الْعُيُون أَربع علىان أرى يَا رشا حواجب أَربع
وَله
(وجنة كالشقيق مرآتها الْيَوْم صفت من قذاة عين الرَّقِيب)
خضبت من دم الرَّقِيب فَمَاتبصر الا تعلّقت بالقلوب
وَله
عَابَ قوم شربى المدام وَلَا يَدرون أَن التعييب عين الْعُيُوب
جبر قلب الاقداح بِالرَّاحِ خيرفى اعتقادى من كسر كاس الْقُلُوب
وَلما طَال مكثه بالروم قَالَ
شيبت فود سيد الرُّسُل هودوَلَقَد شيبت فؤادى الرّوم
وَرجع الى وَطنه فَأخذ ينْدب أوقاته الْمَاضِيَة فَمَا قَالَه فى ذَلِك المعرض
مَا قصرت تِلْكَ الليالى الَّتِيفى جنحها بت سمير الملاح
لَكِن أشواقى لذاك الرشامَا عاجلتنى خوف وَشك البراح
شققت جيبا كالدجا حالكاعَن صَدره فانجاب لى عَن صباح
وَقَالَ
قد ألفت الهموم لما تجافتعَن وصالى الافراح وازددت كربه
فديار الهموم أوطانى الغروَدَار الافراح لى دَار غربه
وَقَالَ
أَلا قل لقسطنطينية الرّوم انىأعادى لقسطنطين اسْمك والرسما
لقد غيبته فى الثرى غير وَاجِدمحبا يفاديه الحشاشة والجسما
وَقد تركتنى ساهر الطّرف بعدهمشتت شَمل البال أرتقب النجما
سأهجر فِيهِ خلة الكاس والهوىوأجتنب اللَّذَّات ان عدن لى خصما
وَقَالَ
كَانَ لى فى الحظوظ بدرة عَيْشبدرتها يَد الشبيبة نثرا
لَيْت حكم النهى حماها فَكَانَتلى فى فاقة الكهولة ذخْرا
(قَالُوا عهدنا غُصْن عمرك بالصبا تَدْنُو قطوفه ...)
(فذوى بمغبر المشيب وطالما روى نزيفه ...)
(فأجبتهم ضيف ألم بنادجى لم لَا نضيفه ...)
(وربيع ذَاك الْعُمر سَار فليت لَو يبْقى خريفه ...)
وَلما لزم الزهاد شرع فى عمل الاشعار الْمُتَعَلّقَة بالانكفاف والتوسل والمناجاة فَمن جملَة مَا صنعه قَوْله
دواتى كاسى وَالْكتاب حديقتىوساقى مدام الْفِكر قَامَ على قدم
صرير يُرَاعى مطربى فَكَمَا نماسطورى أوتار ومضرابها الْقَلَم
وَقَوله
(أَلا ان حبى لطول الْحَيَاة لَيْسَ لاجل حظوظ مضاعه ...)
وَلَكِن لَا شهد لطف الا لَهُفأزداد شكرا وأزداد طاعه
وَقَوله
أيا رب نفسى أتعبتنى حظوظهاوتسويلها الايقاع فى زلَّة الْقدَم
فيا رب ان كنت السقى بِفِعْلِهَافَمَا أَنا الا السن يقترع النَّدَم
وَلست باياها وحاشاى اننىمن الرّوح ذَات الْقُدس لى أوفر الْقسم
وَقَوله
اليك رَسُول الله وجهت وجهتىوأرسيت فى تيار بَحر الرجا فلكى
فَكُن شافعى يَا من يشفع فى غَدبسترى فى الدَّاريْنِ من فاضح الهتك
وَقَوله
قيل لى كم وَكم ترى تتمادىفى الْهوى وَالطَّرِيق وعرقصى
قلت ظنى بِاللَّه ظن جميلوبخير الانام جدى على
(ان لله رَحْمَة تسع الْخلق جَمِيعًا فَمن هُوَ العرضى ...)
وَكَانَت وَفَاته فى صفر سنة احدى وَسبعين وَألف وَبلغ من الْعُمر نَحْو سِتِّينَ سنة
السَّيِّد مُحَمَّد بن عمر العباسى الخلوتى الدمشقى الصالحى الحنبلى شَيخنَا فى الطَّرِيق ولى الله ومعتقد الشَّام بِنسَب الى الْعَبَّاس عَم النبى
من جِهَة وَالِده والى الشَّيْخ أَبى عمر بن قدامَة الحنبلى من جِهَة والدته كَانَ شَيخنَا جَلِيلًا من أكَابِر العارفين والاولياء المتمكنين أَخذ الْفِقْه عَن الشهَاب أَحْمد الوفائى المفلحى وَمن شُيُوخه الْبُرْهَان بن الاحدب الصالحى والنجم الغزى وَأخذ الطَّرِيق عَن الاستاذ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد العالى لَازمه بقرية عَسَّال وَتخرج بِهِ حَتَّى صَار خَلِيفَته من بعده وَكَانَ يُؤثر الخمول على الظُّهُور الى أَن أَرَادَ الله سُبْحَانَهُ ظُهُوره لما حبس الْغَيْث عَن دمشق سنة سبعين وَألف واستسقى أَهلهَا مَرَّات فَلم يمطر وَاو كَانَ شَيخنَا رَحمَه الله تَعَالَى لَا يخرج مَعَهم هضما لنَفسِهِ فأنطق الله بعض المجاذيب بأنكم ان أردتم الْغَيْث فاستسقوا بالعباسى فَأمره نَائِب الشَّام بِالْخرُوجِ للاستسقاء بهم فَخرج وَهُوَ فى غَايَة الخجل وَقَالَ اللَّهُمَّ ان هَؤُلَاءِ عِبَادك قد أَحْسنُوا الظَّن بى فَلَا تفضحنى بَينهم فأغيثوا من ساعتهم وَمَا رجعُوا الى الْبَلَد الا بِمَشَقَّة من كثر الْمَطَر وَاسْتمرّ الْمَطَر ثَلَاثَة أَيَّام فاشتهر عِنْد ذَلِك ذكره وَلم يمنكه أَن يكتم أمره وَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ المريدون وتسلك بِهِ من أهل الطَّرِيق الصالحون وانتفع بِهِ الجم الْغَفِير الَّذين لَا يُمكن حصرهم وَأَعْطَاهُمْ الله تَعَالَى حسن السمت وَالْقَبُول وَنور حَالهم ببركته ودعائه وَقد وفقنى الله ﷾ للاخذ عَنهُ والتبرك بدعواته وَكَانَ يتحفنى بامدادته الباطنية ثمَّ انْقَطع عَن النَّاس وَكَانَ لَا يقبل من الْحُكَّام هَدِيَّة وَلَا يتَرَدَّد اليهم وكراماته كَثِيرَة مَشْهُورَة مِنْهَا أَن بعض المجاورين بِمَكَّة من أهل دمشق رَآهُ يصلى الاوقات الْخَمْسَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام بالْمقَام الحنبلى وَهُوَ بِالشَّام وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ وَسبعين عَن سنّ عالية وَدفن بمقبرة الفراديس وقبره مَعْرُوف يزار
مُحَمَّد الباقر ابْن عمر بن عقير بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن جمل اللَّيْل مُحَمَّد بن حسن اشْتهر كلفه ببا حسن الْعَالم العلامه الْبَحْر الحبر قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بتريم وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وَأخذ الْعلم عَن أَخَوَيْهِ عقيل وعلوى وَالشَّيْخ زين
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع