تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (١٣)

الصفحة ١ من ٢

بهَا مُدَّة ثمَّ أُعِيد مكرما وَلما سَافر السُّلْطَان مُرَاد الى بَغْدَاد صَحبه فى خدمته وولاه فى الطَّرِيق قَضَاء الشأم وَذَلِكَ فى الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَقَالَ أَبُو بكر بن مَنْصُور الْعُمْرَى فى تَارِيخ قَضَائِهِ

لَا تقل لى فى الْعدْل زيد وَعَمْرووَخذ الصدْق بالْكلَام الْوَجِيز
انما الْعدْل يَا أَخا الْفَهم أرخعدل هَذَا مُحَمَّد بن عَزِيز

ثمَّ عزل عَنْهَا فى ذى الْقعدَة سنة خمسين ثمَّ ولى قَضَاء أدرنه وقسطنطينية وَقَضَاء الْعَسْكَر بِأَنا طولى ثمَّ ترثى الى روم ايلى فى عشرى ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وعزل ثمَّ أُعِيد فى ثامن من جُمَادَى الاولى سنة سبع وَخمسين ثمَّ ولى الافتاء فى ثامن رَجَب سنة تسع وَخمسين وَأنْشد والدى فِيهِ عِنْد ذكر تَوليته الافتاء

زَان الرياسة وهى زين للورىفازداد رونق وَجههَا بعلائه
للشاعر التهامي، من قصيدة «قولا له هل دار في حوبائه»
كالدر يحسن لطفه وبهاؤهفى لبة الْحَسْنَاء ضعف بهائه

وارخ عَام فتواه ابْن عمى مُحَمَّد بن عبد الباقى القاضى الْمَار ذكره بقوله

وَلما تولى مفتى الْعَصْر من غَدَتْفضائله تسمو بغرب وتبريز
وشيد بَيت السعد أَرْكَان مجدهفَسَاد بهاء بافتخار وتمييز
تباشرت الدُّنْيَا بفتواه فازدهتوأضحت بِهِ الايام عيدا كنوروز
هفا هَاتِف للبشر قَالَ مؤرخافطوبى لفتوى الرّوم بِابْن عَزِيز

ومدحه الامير بقصيدته البائية الَّتِي // لم يقل أَجود مِنْهَا وَلَا أحسن // ومستهلها

يعد على أنفاسى ذنوبااذا مَا قلت أفديه حبيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
وَأبْعد مَا يكون الود مِنْهُاذا مَا بَات من أمْلى قَرِيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
حبيب كلما يلقاه صبيصير عَلَيْهِ من يهوى رقيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
سقَاهُ الْحسن مَاء الدل حَتَّىمن الكافور أَنْبَتَهُ قَضِيبًا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «سقاه الحسن ماء الدل حتى»
يعاف منَازِل العشاق كبراوَلَو فرشت مسالكها قلوبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
فَلَو حمل النسيم اليه منىسَلاما رَاح يمنعهُ الهبوبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
أغار على الجفا مِنْهُ لغيرىفليت جفاه لى أضحى نَصِيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
وأعشق أعين الرقباء فِيهِوَلَو ملئت عيونهم عيوبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
لقد أَخذ الْهوى بزمام قلبىوصير دمع أجفانى جنيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
وَمَا أملت فى أهلى نَصِيرًافَكيف الْآن أطلبه غَرِيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
وأقصد أَن يُعِيد روا شبابىزمَان غادر الْولدَان شيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
وَمَا خفيت على النَّاس حَتَّىأروم الْيَوْم من رخم حليبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
اذا ظن الذُّبَاب خشيت مِنْهُلفقد مساعد يلفى مجيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
وهب أَنى حكيت الشَّاة ضعفافمالى أَحسب السنور ذيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
عَسى يَوْمًا يراش جنَاح خطىفأغدو قَاصِدا شهما وهوبا
عَزِيزًا مستفادا من عَزِيزكورد أكسب الايام طيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
لَئِن سعدت وَلَو فى النّوم عينبرؤياه لتِلْك الْعين طُوبَى
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
وان ضن السَّحَاب فَلَا أبالىوفيض نداه قد أضحى سكوبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
وَهل أبغى وفى النادى سناهطُلُوع الشَّمْس أَو أخْشَى المغيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
ظَفرت بمدحه فعلوت قدراوسمانى الزَّمَان بِهِ أديبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
وغادر روض أفكارى جنياوصير غُصْن آمالى رطيبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»
اذا تليت مآثره بِأَرْضغَدا الْفلك الْمدَار بهَا طروبا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «يعد علي أنفاسي ذنوبا»

قلت ولهذه القصيدة خبر عَجِيب أَحسب أَنى سمعته من فَم الامير وَذَلِكَ انه لما نظمها دَفعهَا لبَعض المتأدبين المقيمين بدار الْخلَافَة من أهل دمشق ليبيضها لَهُ بِخَطِّهِ وَكَانَ حسن الْخط فَأخذ نسختها وبيضها ونسبها لنَفسِهِ وَدفعهَا الى البهائى فأعجب بهَا ونالت ذَلِك الرجل شَفَاعَته عِنْد قاضى الْعَسْكَر بِمنْصب فَحصل على طول واشتهر بِحسن الشّعْر وَقبُول البهائى وَكَانَ بعض أَصْحَاب الامير وقف على جلية الامر وَذكره لَهُ وَأَرَادَ أَن يظْهر زيف الرجل فَأَعْرض عَنهُ الامير وَقَالَ لَا نخيب من توسل بِنَا فى حَال وللرجل نصيب ناله على يدنا فَالله يمتعه ويزيده وَهُوَ غَايَة فى مَكَارِم الاخلاق رَجَعَ ثمَّ عزل البهائى وَأمر بِالْمَسِيرِ الى بعض القصبات الْقَرِيبَة وأعيد ثَانِيًا فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وأرخ عوده الاديب يُوسُف البديعى بقوله

تشيد الْمجد بالمعالىوَصَارَ فى الارض كالسماء
والدهر قد سر قَالَ أرخفتواى عَادَتْ الى البهائى

وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ رونق عُلَمَاء الدولة علما وكرما وسماحة ويحكى عَنهُ فى الْكَرم أَشْيَاء غَرِيبَة جدا مِنْهَا انه كَانَ يجود بِثَوْبِهِ الذى يستره كَمَا قيل وَقس عَلَيْهِ غَيره وَالْكَرم الى حد يذكر من قبيل الْمَعْدُوم فى الرّوم ولطف طبعه وظرفه مِمَّا يقْضى مِنْهُمَا بالعجب حَتَّى يرْوى أَنه كَانَ اذا جَاءَ رَمَضَان اسْتعْمل خادمين نَصْرَانِيين اشفاقا

على خدمته الْمُسلمين من تأذيهم بِالْخدمَةِ من قبل أَن يستوعبوا المأكل وَالْمشْرَب وآلاتهما وَلم يكن فِيهِ عيب يسند اليه الا اسْتِعْمَاله المكيفات من الافيون والبرش ونوادره وأشعاره وآثاره كَثِيرَة وَلم أَقف لَهُ من آثاره الْعَرَبيَّة الاعلى مَا كتبه على نِسْبَة أدهمية يَقُول فِيهِ حمد الْمَنّ جعل الانتساب إِلَى بعض الانساب من واكد الْأَسْبَاب الناجحة فى انشاء ذخائر الْحَمد والثنا وأباح لاقدام المتشبثين بأذيالها موطئ الْعِزّ ومدارج الْعلَا وَنصب لَهُم سلما يرفعون فِيهِ الى سَمَاء السمو وفلك الارتقا

مرابع قدس نالها كل أقدسسما من سما من نائليها الى السما

وَصَلَاة وَسلَامًا على من بِهِ بدئت نُسْخَة الْجُود والعطا كَمَا بِهِ ختمت رسائل النُّبُوَّة والاصطفا وعَلى آله وَأَصْحَابه الكرماء النجبا وَبعد فَهَذِهِ شَجَرَة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فى السما تُؤْتى أكلهَا كل حِين بِأَمْر رَبهَا وتفوح من كل زهرَة مِنْهَا رَوَائِح كَأَنَّهَا نوافج النوافج حسنا وطيبا ويبدو من محاسنها مَا يخاله الانسان غصنا طيبا كَأَنَّهَا اتَّصَلت بأفواه عروقها عين الْحَيَاة اذا انسجمت عَلَيْهَا أذيال نفحات الْجنان بِتِلْكَ الْحَسَنَات يَا لَهَا من شَجَرَة زكية تسد عين الشَّمْس بأوراقها وتعطر أعماق الثرى بِطيب أعراقها ثَابِتَة فى تربة طالما ربت غصونا طاميات ودوحا ناميات من أَسْفَل سافلين الى أعلا عليين وجنة عالية قطوفها دانية وثمارها يانعة غير فانية تورد أخدُود خدودها حَيَاء وخجلاً حَيْثُ تشرفت بلثم انامل السَّيِّد الاجل ملك أقاليم الاطلاق على الاطلاق وَارِث أسرة مقامات الكمل بِالِاسْتِحْقَاقِ الذى أتحف الضرتين بِطَلَاق وَقَامَ فى مقَام الْجد على سَاق فطوبى لمن لَهُ نصيب فى تِلْكَ الشَّجَرَة الرفيعة الشان السامية الْمَكَان المورقة الاغصان المشرقة الانوار المزهرة الازهار اليانعة الاثمار طُوبَى لَهُ طُوبَى لَهُ كالشيخ الاجل والصاحب الامجد الاكمل فلَان فان فِيهِ مِمَّا يشْهد لَهُ أَلْسِنَة الاقلام من أجلة الْعلمَاء الاعلام بِصِحَّة هَذَا النّسَب الباذخ والحسب الْعَاطِس من انف شامخ دَلَائِل تدل على تلألؤ نور السِّيَادَة من غربَة وانبلاج صبح السَّعَادَة عَن مفرق طرته قَالَه بفمه وَكتبه بقلمه مُسْتَيْقنًا بِصِحَّة هَذَا النّسَب الاخطر وحاكما بهَا على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع المطهر فلَان انْتهى وَسُئِلَ عَن صَاحب كتاب اخوان الصَّفَا وَحكم قرَاءَتهَا فَكتب أَنا الْفَقِير رَأَيْتهَا منسوبة للمجريطى وَمَا تحققت من هُوَ وَمَا

أخباره وَحَاصِل تِلْكَ الرسائل لَيْسَ الا مَذْهَب الباطنية الاسماعيلية وهم على أنحاء شَتَّى ومعظم القَوْل فى هَذِه الشعبة من شِعْبهمْ تناسخ الارواح وادعاء حُلُول البارى جلّ وَعلا عَمَّا يَقُوله المبطلون فى الانبياء الْمَشْهُورين من آدم الى مُحَمَّد عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وفى أَئِمَّة آل الْبَيْت وَآخرهمْ المهدى ويعظمونه على الْجَمِيع والاسماعيلية يوافقون الامامية فى ذَلِك فى الصَّادِق وَمن قبله ويخالفونهم فى الكاظم وَيَقُولُونَ بامامة اسمعيل بن جَعْفَر الصَّادِق واليه ينسبون بالسبعية لقَولهم بسبعة أَئِمَّة وَمِمَّنْ ذمّ من يقْرَأ كتب اخوان الصَّفَا مُحَمَّد بن الْمحلى الطَّبِيب الْمَعْرُوف بالعنترى بقوله

رسائل اخواننا فى الصَّفَاهم أَصْبحُوا كأفاعى الصَّفَا
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة
اذا جئتهم لم تجدهم سوىأراقم من تَحت شوك السفا
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة
عناصرهم كدارت الطباعوَمن كدر كَيفَ يُرْجَى الصَّفَا
وَكَانُوا ظباء الربى بالنقافصاروا ذئاب الفضا بالفلا
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة
طلبت فَلم أر مِنْهُم سوىعقارب فى منزل قد عَفا
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة
تمرد كل امْرِئ مِنْهُمعلى الله مذ عبد القرقعا
لقد رسبوا فى بحار الْهوىفلست ترى مِنْهُم من طفا
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة

( ... وَمَا فى بنى آدم صَادِق ... يَدُوم على وده الوفا)

خَلِيل صفا لَيْسَ فِيهِ قذاجواد جدير بِأَن يصطفى
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة

(سوى الْعقل عَن حكم بالنجاة يلقبهن وَكتب الشفا ...)

سقى الله نفس الرئيس الذىهدَانَا من الْعقل غيث الْهدى
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة
فَتلك مُقَدَّسَة بالجنانقد اتحدث بنفوس السما
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة
فَلَا تفش لله سرا وَلَاتبث البرايا عُلُوم الحجى
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة
فلولا الشَّرَائِع قيد النهىلضل الْمُهَيْمِن كل الورى
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة
فان كنت متخذا صاحبالدنياك فليك رب التقى
للشاعر أبو المؤيد العنتري، اقرأ القصيدة

(فَذَلِك خير من اللوذعى اللَّئِيم الطباع الْكثير المرا ...)

قلت وَرَأَيْت فى بعض المجاميع مِمَّا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الرسائل أَن الْوَزير صمصام الدولة ابْن عضد الدولة سَأَلَ أَبَا حَيَّان التوحيدى عَن زيد بن رِفَاعَة وَقَالَ لَا أَزَال أسمع عَن زيد مقَالا يريبنى ومذهبا لَا عهد لى بِهِ وَقد بلغنى أَنَّك تعاشره كثيرا وتجلس

اليه وَعِنْده دَائِما وَمن طَالَتْ عشرته لانسان أمكنه اطِّلَاعه على مستكن رَأْيه فَقلت لَهُ أَيهَا الْوَزير هُنَاكَ ذكاء غَالب وذهن وقاد فَقَالَ فعلى هَذَا مَا مذْهبه قلت لَا ينْسب الى شئ لكنه أَقَامَ بِالْبَصْرَةِ زَمَانا طَويلا وصادف بهَا جمَاعَة عِنْدهم أَصْنَاف الْعلم فصحبهم وخدمهم وَكَانَت هَذِه الْعِصَابَة قد تآلفت بِالْعشرَةِ وتصافت بالصداقة وَاجْتمعت على الْقُدس وَالطَّهَارَة والنصيحة فوضعوا بَينهم مذهبا زَعَمُوا انهم قربوا بِهِ الطَّرِيق الى الْفَوْز برضوان الله تَعَالَى وَذَلِكَ انهم قَالُوا ان الشَّرِيعَة قد دنست بالجهالات واختلطت بالضلالات وَلَا سَبِيل الى غسلهَا وتطهيرها الا بالفلسفة وَزَعَمُوا انه مَتى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة الْعَرَبيَّة فقد حصل الْكَمَال فصنفوا خمسين رِسَالَة فى خمسين نوعا من الْحِكْمَة ومقالة حادية وَخمسين جَامِعَة لانواع المقالات على طَرِيق الِاخْتِصَار والايجاز وسموها رسائل اخوان الصَّفَا وكتموا فِيهَا أَسْمَاءَهُم وبثوها فى الوراقين ووهبوها لاكثر النَّاس فحشوا هَذِه الرسائل بالكلمات الدِّينِيَّة والامثال الشَّرْعِيَّة والحروف المحتملة والطرق المموهة وهى محشوة من كل فن بِلَا اشباع وَلَا كِفَايَة وفيهَا خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات فتعبوا وَمَا طربوا وعنوا وَمَا أغنوا ونسجوا فهلهلوا ومشطوا فغلغلوا وَبِالْجُمْلَةِ فهى مقالات مشوقات غير مستقصاة والا ظَاهِرَة الادلة والاحتجاج وَلما كتم مصنفوها أَسْمَاءَهُم اخْتلف النَّاس فى الذى وَضعهَا فَكل قوم قَالُوا قولا بطرِيق الحدس والتخمين قوم قَالُوا هى من كَلَام بعض الائمة العلويين وَقَالَ آخَرُونَ هى تصنيف بعض متكلمى الْمُعْتَزلَة فى الْعَصْر الاول وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال انْتهى ثمَّ رَأَيْت ابْن حجر المكى ذكر فى فَتَاوِيهِ وَقد سُئِلَ من صَاحب رسائل اخوان الصَّفَا وَمَا تَرْجَمته وَمَا حَال كِتَابه فَأجَاب بقوله نَسَبهَا كثير الى جَعْفَر الصَّادِق وَهُوَ بَاطِل وانما الصَّوَاب أَن مؤلفها مسلمة بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الله المجريطى وَيُقَال المرجيطى ومجريط من قرى الاندلس ويكنى أَبَا الْقسم كَانَ جَامعا لعلوم الْحِكْمَة من الالهيات وطبائع الاحجار وخواص النَّبَات واليه انْتهى علم الْحِكْمَة بالاندلس وَعنهُ أَخذ حكماء ذَلِك الاقليم وَتوفى بهَا فى آخر جُمَادَى سنة ثَلَاث وَخمسين وثلثمائة وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة وَمِمَّنْ ذكره ابْن بشكوال وَغَيره وَكتابه فِيهِ أَشْيَاء حكمِيَّة وفلسفية وشرعية وَمِمَّنْ شدد عَلَيْهِ ابْن تَيْمِية لكنه يفرط فى كَلَامه فَلَا تغتر بِجَمِيعِ مَا يَقُوله انْتهى وَكَانَت ولادَة البهائى فى سنة عشرَة وَألف وَتوفى فى ثَالِث عشر صفر سنة

أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَدفن قبالة دَاره فى تربة مَخْصُوصَة عمرها لنَفسِهِ بِالْقربِ من جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد الفاتح من جِهَة قرمان الصَّغِيرَة وَقَالَ والدى يرثيه

الرّوم قد محيت محَاسِن أُنْسُهَاوَغدا بهَا رسم الْعلَا كهباء

( ... وتعطلت لما نأى ابْن عزيزها ... اذ لَا بهاء لَهَا بِغَيْر بهائى)

مُحَمَّد بن عبد الْعَلِيم بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبى بكر بن على الاهدل وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة أَبى بكر بن أَبى الْقسم وَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ السَّيِّد الْجَلِيل لَهُ رياسة الحديدة الثغر الْمَشْهُور بِالْيمن وَكَانَ ذَا جاه وَمَكَارِم واخلاق رضية وَدُنْيا وَاسِعَة صحب السَّيِّد الطَّاهِر ابْن الْبَحْر وَكَانَت وَفَاته بالحديدة فى سنة سبع عشرَة أَو ثَمَان عشرَة وَألف وَصلى عَلَيْهِ اماما بِالنَّاسِ السَّيِّد الطَّاهِر الْمَذْكُور

مُحَمَّد بن عبد الْغنى بن مير بادشاه الْمَعْرُوف بغنى زَاده وبنادرى نادرة الرّوم وقاضى الْعَسْكَر الْمَشْهُور فى الْآفَاق كَانَ من الْفضل فى أَعلَى ذرْوَة مِنْهُ وَهُوَ أشهر موالى الرّوم فى الذكاء والفطنة وَالنّظم والنثر وَبِالْجُمْلَةِ فهم ثَلَاثَة اجْتَمعُوا فى عصر وَاحِد من عُلَمَاء الرّوم لم يتَّفق نظيرهم فى عصر من العصور وهم حُسَيْن ابْن أخى وَصَاحب التَّرْجَمَة ابْن عزمى لَكِن صَاحب التَّرْجَمَة أطولهم باعا فى التَّحْقِيق ولطف الطَّبْع والاخذ من الْفُنُون بالنصيب الوافر مِمَّن تخرج بِهِ الشهَاب الخفاجى وَكَانَ لَا يَنْفَكّ عَن مَجْلِسه وَله من المؤلفات حَاشِيَة على تَفْسِير البيضاوى لم تتمّ وَكَلَامه فِيهَا يدل على تَحْقِيق عَظِيم وَله من الْآثَار الادبية تقريظ على كتاب فى الْفِقْه رَأَيْته بِخَط شقائق الادباء فكتبته هُنَا وَهُوَ لما نظرت فى هَذَا الْكتاب وجدته حديقة أنيقه شقائق حقائقها النعمانية لازهار الحدائق الجنانية شقيقه تأصل فِيهَا خلاف الائمة فَأخذ فى النما حَتَّى صَار شَجَرَة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فى السما امتدت أغصانه الْمُخْتَلفَة فى الْآفَاق فأظلت الآنام حَيْثُ ظلت ملتفة الاوراق وغردت ساجعات قلم الْفَتْوَى على مَا هُوَ الاصح من أغصانه والاقوى وَللَّه من غرسه فى مقَامه وأمده برشحات مراعف أقلامه جعل الله تَعَالَى سَعْيه مشكورا وصير عمله بِالْبرِّ الاخروى مبرورا وَكَانَ يرْمى بتعاطى المدام وَاتفقَ لَهُ من النكات البديعة ان أَحْمد باشا الْحَافِظ كَانَ حَاكم الْبَحْر فاجتمعا وتذاكرا شَيْئا من مبَاحث التَّفْسِير وَكَانَ ابْن عبد الْغنى اذ ذَاك مشتغلا بتحشية التَّفْسِير فَقَالَ لَهُ الْحَافِظ مَا كتبت على

قَوْله تَعَالَى ﴿يسئلونك عَن الْخمر وَالْميسر﴾ فَقَالَ الْآن أَنا أكتب على قَوْله تَعَالَى ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ وَحكى أَنه قَالَ لَهُ شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا بلغنى عَنْك انك تسْتَعْمل الْخمْرَة وتبعث بعض غلمانك الى الحانة ليأتيك بهَا وَهَذَا لَا يَلِيق بشأنك فَقَالَ أما الشَّأْن فلست فى شَأْنه وَأما قَوْلك انى أبْعث بعض غلمانى فَلَا كَانَ ذَلِك لَان الله جعل لى رجلَيْنِ فَأَنا أسعى الى الحانة وأشربها فى محلهَا وَهَذَا من بَاب الغلوقى المداعبة والا فقدره يجل عَن كل هَذَا وينقل عَنهُ فى هَذَا الْبَاب أَشْيَاء غَرِيبَة أخر ولعلها مصنوعة وَقد ولى مناصب عديدة مِنْهَا قَضَاء قسطنطينية وَقَضَاء العسكرين ولشعراء عصره فِيهِ مدائح كَثِيرَة ويعجبنى مِنْهَا قصيدة كَانَ أَحْمد ابْن شاهين الدمشقى مدحه بهَا وَهُوَ بالروم يهنيه بِقَضَاء الْعَسْكَر ومطلعها

بِنَا مِنْك مَا بِالربعِ من وجد مغرمسوى أننا نشكوا وَلم يتَكَلَّم
شَكَوْنَا لَهُ وَهنا فظلت رِكَابنَاتميد بِنَا أكوارهن وترتمى
ورحنا نواليه بصوب غمامةمن الدمع تغنى عَن سمال وزمزم
هى الدَّار دَار الْمَالِكِيَّة والهوىتجل بِأَن توطا بخف ومنسم
سقى الله أَيَّامًا صَحِبت بربعهاجآذر بَانَتْ فى عرينة ضيغم
غرمت شبابى والشباب تعلةوَلَكِن من يشرب هوى الغيد يغرم
وَمَا الشيب شيب العارضين وانماهى النَّفس شابت بَين جنبى فَاعْلَم
هرمت وَلم يعل المشيب عوارضىوَلَكِن من يهجر وعيشك يهرم
على انها الايام تلعب بالفتىفتحزن مَسْرُورا وتلهو بمغرم
لحا الله ذى الدُّنْيَا حَدِيثا السامرونصرا لمظلولم ويسرا لمعدم
طلبنا بهَا مقدارهمات صدرنافضاقت كَمَا ضَاقَ الْبَخِيل بدرهم
وَلَو أَن كفى قد أميطت بهمتىلطال الى نيل السماكين معصمى

يَقُول فى مديحها

فيا عَالما فى ثَوْبه كل عَالموَمَا الدَّهْر الا فى مقَام التَّعَلُّم

( ... لِيهن قَضَاء الرّوم حِين وليته ... ببسطة علم مثل رَأْيك مُحكم)

ويهن بنى الدُّنْيَا جَمِيعًا فلنهملقوك وَقد وافوا لاعظم منعم
فَللَّه أَقْلَام بكفك أَصبَحتتجول بتفسير الْكتاب المكرم
وَللَّه هَذَا السعى اذ رحت منشيالحاشية قد أوضحت كل مُبْهَم
وأبرزت لِلْقُرْآنِ كل خُفْيَةترد الى عقل رصين مُحكم
جبلتك العلياء وهى شريفةلآدَم بِاسْتِحْقَاق علمك تنتمى
فانت صفى جِئْت من خير صفوةكَأَنَّك من نور خلقت مجسم

وَلها تَتِمَّة طَوِيلَة وَقد اكتفينا بزبدتها وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف

مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن أَبى بكر بن اسرائيل بن اسمعيل بن مُحَمَّد بن عمر الْيُمْنَى ذكره الشلى فى تَارِيخه الْمُرَتّب على السنين وَقَالَ فى وَصفه الامام الْعَلامَة الذى ظهر شرفه وعلت غرفه وأنبأ عَن جَوْهَر كَلمه صدفه صنف عدَّة كتب فى فنون كَثِيرَة مِنْهَا تَفْسِير غَرِيب الْقُرْآن سَمَّاهُ شذور الابريز فى لُغَات الْكتاب الْعَزِيز وَهُوَ كتاب يعجز الواصفون عَن وصف جماله وتعشى الْعُيُون من شمس كَمَاله وَله رِسَالَة فى القهوة ورسالة فى علم المساحة سَمَّاهَا المشمة النفاحة بتحقيق المساحه جمع فِيهَا الْكثير المتفرق من الْكتب فى هَذَا الْفَنّ على أقصد سَبِيل وَأقرب مَأْخَذ وَله نظم حسن ورد على الشَّيْخ مُحَمَّد بن عمر بحرق فى قصيدة لَهُ فى السُّلْطَان بدر الْكثير فى قَوْله وكأنما أنصارك الانصار فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة أنقيس غفلا جَاهِلا بنبينا وَمن نظمه فى القهوة

يَا شَاعِر افاق فى أَقْوَاله الشعراأبدى لنا من قوافى نظمه دررا
أطربتنى اذ وصفت الْقَاف تتبعههَاء وواو وهاء بعده زبرا
حققت فى وصفهَا وصفى كفى وَرقابل قد شفى وجلا عَن قلبى الكدرا
فانها قُوَّة مهما حذفت لَهَاهَاء تبين ذَا من فى الانام قرا
لذاك ناسبها فى ذكرك اسْم قوىمُوَافقا عدهَا فاعدده واعتبرا
بقافها قويت أَعْضَاء كل فَتىوهاؤها لهدى وَالْوَاو مِنْهُ جرا
بَين الانام الوفا وَالْهَاء آخرهَامِنْهُ الهبات وَهَذَا السِّرّ قد ظهرا
فَاشْرَبْ هَنِيئًا فَمَا فى ذَاك منقصةكلا وَلَا حُرْمَة تخشى بهَا ضَرَرا

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء لثنتى عشرَة بقيت من رَجَب سنة خمس عشرَة وَألف وَدفن بروضة بنى اسرائيل

مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر المنعوت شمس الدّين الشهير بالحادى الصيداوى الشافعى مفتى صيدا الْفَاضِل الاديب الْمَشْهُور لَهُ ألحان الحادى بَين المراجع والبادى

وَضعه على أسلوب الحان السواجع للصلاح الصفدى قَالَ فى خطبَته بعد أَن ذكر انه وقف على كتاب الصّلاح فتحركت القريحة لجمع مَا هُوَ كالشريد وان كَانَ بَين المقامين بون بعيد وَالْفضل للسابق على كل تَقْدِير وَأجر اللَّاحِق لَهُ من غير تقتير لَكِن الشَّيْخ صَلَاح الدّين افْتقر لذكر السواجع للالحان والحادى غنى بألحانه عَن تَحْرِيك الْعود من الاغصان وشتان بَين من يتَصَرَّف بأنواع فنون نغماته من الانسان وَبَين مغردة تفْتَقر فى تَحْرِيك ألحانها الى سُكُون فنن من الافنان قلت وَقد وقفت على هَذَا الْكتاب وطالعته مرَارًا فَلم أجد فِيهِ كَبِير فَائِدَة سوى انه ذكر مشايخه الَّذين أَخذ عَنْهُم بالشأم مِنْهُم الشَّمْس بن المنقار وجدى القاضى محب الدّين والملا أَسد الدّين بن معِين الدّين التبر يزى وَالشَّمْس مُحَمَّد الداودى والشهاب العيثاوى وَالشَّمْس الميدانى وأضاف اليهم بعض أدباء راسلهم وراسلوه وَقد استوعبت شعره الذى ذكره فِيهِ فَلم أر لَهُ أَجود من قَوْله من قصيدة راسل بهَا الشَّيْخ الامام حسن جمال الدّين الصيداوى مستهلها

اذا أنْكرت دَعْوَى الْمُحب شُهُودهفحسبى انى فى الغرام شهيده
فَللَّه شوقى لَا يقر قرارهمن الْبعد حَتَّى مَاله من يعودهُ
وَقد مله عواده وَهُوَ مدنفحَلِيف جوى صب الْفُؤَاد عميده
رعى الله أَيَّامًا تقضت بقربهموَمن لى بِذَاكَ الْقرب من ذَا يُعِيدهُ
أيا عاذلى عَمَّن نعيمى وعدهوحر جحيمى بعده ووعيده
وَلم يتلطف بالوصال لمغرموَقد طَال مِنْهُ هجره وصدوده
فَهَذَا ملامى مسمعى لَا يُريدهُوَهَذَا غرامى لَا أَزَال أروده
وان كَانَ دهرى قد يجور زَمَانهتخلصت مِنْهُ بالذى عَم جوده

فَرَاجعه بقصيدة اخْتَرْت نسيبها ومبدؤها

مَرِيض هواكم مله من يعودهُفعصر التدانى مَاله من يُعِيدهُ
أقمتم على هجرى وانى على الولامُقيم وعتدى كل آن مزيده
بِمَاذَا استبحتم ضرّ صب بحبكمغَدا عدما بَين الانام وجوده
كَسَاه النَّوَى ثوب اكتئاب وحسرةمدى الْعُمر لَا يبْلى لَدَيْهِ جديده
فان شئتمو عودوا على من غرامهقضى بعناه والدموع شُهُوده
وحاشاكمو أَن لَا تجودوا لطَالبالى نحوكم فى الدَّهْر سَارَتْ وفوده
وَمَا هُوَ بَاقٍ مَا يُقيم على الذىعهدتم وَلَو زَالَت لديكم عهوده
فيا عاذلى مَا عَاد لى الْآن مسمعبِمَا نالنى وَالصَّبْر حلت عقوده
وَمَا أَنا مِمَّن قد شكى حكم دهرهبضد الذى يَرْجُو بِهِ ويريده
وَقد حق شكرى حَيْثُ قد صَار مسكنافؤادى لمولى أخجل اليم جوده

وَذكر فى تَرْجَمَة شَيْخه الشَّمْس الداودى انه ختم عَلَيْهِ قِرَاءَة شرح الْمحلى على الْمِنْهَاج فَعمل دَعْوَة حضرها جمع من الْعلمَاء والادباء فَأَنْشد بَعضهم

وَيَوْم قد قطعناه سعيدلجيد الدَّهْر قد أضحى محلى
بروض زَاهِر جنبات نهرومأكول ومشروب محلى
قطعناه بقرآن وَذكرواخوان حووا أَسْنَى مَحل
وَكَانَ ختامه مسكا فَقَالُواكَذَلِك فَلْيَكُن ختم الْمحلى

وَكَانَ كثير النّظم وَله فى عمل الالغاز وحلها الْيَد الطُّولى وَمَتى كتب اليه شئ مِنْهَا حلّه فى وقته وَكتب الْجَواب وَكَانَ لطيف المحاضرة لذيذا الصُّحْبَة ممتع المؤانسة وَكَانَ رُؤَسَاء الشأم يميلون اليه جدا ويعدونه رَيْحَانَة الندماء ويعاشر مِنْهُم من تطيب عشرته وتلين قشرته وَلَهُم مَعَه نكات تجرى بَينهم ومقاصد لَا يغْضب مِنْهَا وَلَا يتألم وَلَو كَانَت سبا حكى انه دخل على بَعضهم وَكَانَت الْمِائَة الْعَاشِرَة تمت وَدخلت الْمِائَة الْحَادِيَة عشر فَقَالَ ذَلِك الرئيس قد خلصنا من الْقرن الْعَاشِر وَهَذَا الْقرن الحادى قد أقبل وَاتفقَ لَهُ انه اجْتمع عِنْده فى حجرَة لَهُ بِأحد مَسَاجِد صيدا عشرُون شخصا من أَصْحَابه فجَاء أحد الشُّعَرَاء مِمَّن كَانَ يألفهم فَلَمَّا وجدهم خرج وَكتب على بَاب الْحُجْرَة

أحد وَعِشْرُونَ لقد جمعُواكلهم فى خلْوَة الحادى
فقاتل الْعشْرين رب السماولعنة الله على الحادى

وَله لطائف من هَذَا الْبَاب كَثِيرَة فَمن ذَلِك مَا كتبه الى أَبى اللطف بن مُحَمَّد الخوجى يطْلب مِنْهُ شدا

يَا أَبَا اللطف ان فَضلكُمْلَيْسَ يُحْصى بِكَثْرَة الْعد
شدّ وسطى بِمَا ترى كرماوَلَا تماطل فكثرة الشد

فسير لَهُ شدا وَأرْسل لَهُ هَذَا الْمَقْطُوع فى كتاب وَهُوَ قَوْله

مقصد ذَا العَبْد من تفضلكممن دون من قبُول ذَا الشد
قد سدت فضلا وشدت كل علاوَقد شددت الْقُلُوب بالود

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِمَدِينَة صيدا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف وصيدا مَعْرُوفَة وهى مَدِينَة بساحل الْبَحْر الرومى بَينهَا وَبَين دمشق سِتَّة وَثَلَاثُونَ ميلًا سميت بصيدون بن صدفا بن كنعان بن حام بن نوح النبى ﵇ وَهُوَ أول من عمرها وسكنها وَقَالَ فى الرَّوْض المعطار سميت بِامْرَأَة وَقِيَاس النِّسْبَة اليها صيداوى بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة كَمَا هى مَفْتُوحَة فى الْمُفْرد والعامة تكسرها فَكَسرهَا من غلط الْعَوام

مُحَمَّد حجازى بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الشهير بِابْن قضيب البان الحلبى الحنفى نقيب حلب كَانَ عَالما فَاضلا جسورا كثير الْعرْفَان فصيح اللِّسَان فى اللُّغَات الْعَرَبيَّة والفارسية والتركيه وَكَانَ ذَا همة عالية مغبوطه وَيَد لِلْخَيْرَاتِ مبسوطه ولى بعد أَبِيه نقابة الاشراف بحلب مُدَّة وقصدته النَّاس فى الْمُهِمَّات ثمَّ سلك طَرِيق الموالى وَوجه اليه قَضَاء أرِيحَا على طَرِيق التَّأْبِيد وَأعْطى رُتْبَة الْقُدس وَرَأس فى حلب وَكَانَ ينظم الشّعْر وشعره لَا بَأْس بِهِ فَمن ذَلِك من قصيدة يمدح بهَا البهائى الْمُفْتى الْمُقدم ذكره لما كَانَ قَاضِيا بحلب ومستهلها

أَلا منجدا فى أَرض نجد من الوجدفَمَا عِنْد أهليها سوى لوعة تجدى
وقفت بهَا مستأنسا بظبائهاكَمَا يأنس الصب المتيم بالوجد
أسائل عَمَّن حل بالجزع والحمىوَأنْشد عَمَّن جَازَ بالاجرع الْفَرد
خليلى ان الصَّدْر ضَاقَ عَن الجوىفَلَا تَعَجبا من طفرة النَّار فى الزند
قفى الْجِسْم من سعدى جروح من الاسىوفى الْقلب من أجفانها كل مَا عدى
بثغر يزِيد الوقد من خمرة اللمىوصدغ يثير الوجد من جَمْرَة الوجد
تقرب لى باللحظ مَا عز دركهوتنفر عمدا كى تصاد على عمد
تلاعب فى عقل الفحول بطرفهاملاعبة الاطفال من غرَّة المهد
رمت مهجتى أهدابها عَن تعمدنبالا فزادت من توقدها وقدى
دَنَوْت اليها وهى لم تدر مَا الْهوىوَمَا علمت مَا حل بى من هوى نجد
فَقلت أمالى من رضابك رشفةمعللة أروى بهَا غلَّة الوجد
وَهل للتدانى سَاعَة أستمدهاوأبذل فى انجاز وصلتها جهدى
فَقَالَت أما يَكْفِيك وعدى تعلةلقلبك فاقنع يَا أَخا الود بالوعد
وَلَا ترج مهما تقصد النَّفس نيلهفان الرزايا فى مُتَابعَة الْقَصْد
وَلَا تستمح من كل خدن وَصَاحباخاء نقد يفضى الاخاء الى الزّهْد
فَمَا كل انسان ترَاهُ مهذباوَلَا كل خل صَادِق الْوَعْد والعهد
وَلَا كل نجم يهتدى بضيائهوَلَا كل مَاء طيب الطّعْم والورد
وَلَا الْمسك فى كل المهاة مَحَلهوَلَا ريح مَاء الْورْد من عاصر الْورْد
وَلَا فضل مَوْلَانَا البهائى مُحَمَّدكفضل الموالى السَّابِقين على حد

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع