قولا له هل دار في حوبائه

الشاعر: التهامي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«قولا له هل دار في حوبائه» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قولا لَهُ هَل دارَ في حَوبائِهِ — أَنَّ القُلوبَ تَجولُ حَولَ خِبائِهِ

ريمٌ إِذا رَفَعَ السَتائِرَ بَينَنا — أَعشانيَ اللَألاءُ دونَ رُوائِهِ

نمَّ الضِياءُ عَلَيهِ في غَسَقِ الدُجى — حَتّى كَأَنَّ الحُسنَ مِن رُقَبائِهِ

أَهدى لَنا في النَومِ نَجداً كُلَّهُ — بِبُدُوره وَغُصونِهِ وَظِبائِهِ

وَسَفرنَ في جُنحِ الدُجى فَتَشابَهَت — بِاللَيلِ أَنجُم أَرضِهِ وَسَمائِهِ

وَجَلا جَبيناً واضِحاً كالبَدرِ في — تَدويرِهِ وَبِعادِهِ وَضِيائِهِ

حَتّى كَأَنَّ سَنا الصَباحِ لِثامُهُ — وَمَضى الظَلامُ يَجُرُّ فَضلَ رِدائِهِ

وَالزَهرُ كالحَدقِ النَواعِسِ خامَرَت — نَوماً وَما بَلَغت إِلى استِقصائِهِ

حَيّا بِكاسِ رُضابِهِ فَرَدَدُّتها — نَفسي فِداءُ رُضابِهِ وَإِنائِهِ

وَرأى فَتىً لم يَبقَ غَيرُ غَرامِهِ — وَكَلامِهِ وَعِظامِهِ وَذَمائِهِ

قَلبي فِداؤكَ وَهوَ قَلبٌ لَم يَزَل — يُذكي شِهابَ الشَوقِ في أَثنائِهِ

جاوَرتُهُ شَرَّ الجِوارِ وَزُرتُهُ — لما حَلَلتُ فِناءَهُ بِفَنائِهِ

حَرِّق سِوى قَلبي وَدَعه فَإِنَّني — أَخشى عَلَيكَ وَأَنتَ في سَودائِهِ

فَمَتى أُجازي من هَويتُ بِهَجرِهِ — وَصُدودِهِ وَالقَلبُ من شُفعائِهِ

ما أَبصَرَت عَينايَ شَيئاً مونِقاً — إِلّا وَوَجهِكَ قائِمٌ بإِزائِهِ

إِنّي لأَعجَبُ مِن جَبينِكَ كَيفَ لا — يُطفي لَهيبَ الوَجنَتَينِ بِمائِهِ

لا يُطمعنَّك نورُ كَوكَبِ عامِرٍ — فَوَراءُ قُربِ سَناهُ بِعدُ سَنائِهِ

حَتّى سُيوفٌ رِجالِهِ وَهيَ القَضا — أَشوا جِراحاً مِن عُيونِ نِسائِهِ

لِلَهِ عَزمٌ مِن وَراءِ تِهامَةٍ — نادى فَثرتُ مُلَبِياً لِندائِهِ

حَتّى ظفَرتُ مِنَ المُظَفَّرِ بِالمُنى — عَفواً وتهتُ عَلى الزَمانِ التائِهِ

بِمُهَذَّبٍ لَولا صَفيحَةُ وَجهِهِ — لَجَرى عَلى الخَدَّينِ ماءَ حَيائِهِ

لا خَلقَ أَعظَمُ مِنهُ عِندي مِنَّة — إِلّا زَماناً جادَ ليَ بِلِقائِهِ

يُنبيكَ رَونَقُ وَجهِهِ عَن بِشرِهِ — وَالسَيفُ يُعرَفُ عِتقَهُ في مائِهِ

سَمحَ الخَليقَةِ وَالخَلائِق وَجهَهُ — بِشرٌ يُبَشِّرُ وَفدَهُ بِعَطائِهِ

زانَ الرِئاسَةَ وَهيَ زَينٌ لِلوَرى — فازدادَ رَونَقُ وَجهِها بِعَلائِهِ

كالدُرِّ يَحسِنُ وَحدَه وَبَهاؤهُ — في لِبَّةِ الحَسناء ضِعفُ بَهائِهِ

ما زالَ يَطرُدُ مالَهُ بِنَوالِهِ — حَتّى حَسِبنا المالَ مِن أَعدائِهِ

يَبني مَآثِرَهُ وَيَهدِمُ مالَهُ — وَالمَجدُ ثالِثٌ هَدمِهِ وَبِنائِهِ

وَتَرى العُلاء يَحفُّه لِيمينه — وَشِمالِهِ وَأَمامهِ وَوَرائِهِ

وَتَرى لَهُ حُلماً أَصَمَّ وَنائِلاً — نَدُساً يُجيبُ الوَفدَ قَبلَ دُعائِهِ

مَن لِلكِرامِ بِأَن تَرى أَبواعَهُم — كَذِراعِهِ وَمَديحَهُم كَهِجائِهِ

هَيهاتَ يَشرَكُهُ الوَرى في مَجدِهِ — أَبَداً وَإِن شَرَكوهُ في أَسمائِهِ

حُلو الثَناءِ مُمدَّحٌ يُلهيكَ عَن — حُسنِ الثَنايا الغُرُّ حُسنُ ثَنائِهِ

نَطَقَ العِداةُ بِفَضلِهِ لُظُهورِهِ — كُرهاً وَقَد حَرِصوا عَلى إِخفائِهِ

لَمّا تَزايَدَ في العُلوِّ تَواضُعاً — لِلَّهِ زادَ اللَهُ في إِعلائِهِ

يَعِدُ الفَتى الصَيادي إِلى مَعروفِهِ — بالرَيِّ ماء حُبابِهِ وَحِبائِهِ

إِن حَلَّ حَلَّ الجود في أَفنائِهِ — أَو سار سارَ النَصرُ تَحتَ لِوائِهِ

بِعَساكِرٍ مِن جُندِهِ وَعَساكِرٍ — مِن بَأسِهِ وَعَساكِرٍ مِن رائِهِ

يُخفي النَوالَ بِجَهدِهِ فَيُذيعُهُ — وَإِماتَةُ المَعروفِ مِن إِحيائِهِ

وَكَأَنَّما في كُلِّ مَنبَتِ شَعرَةٍ — مِن جِسمِهِ قَلبٌ لَفَرَطَ ذَكائِهِ

سَلبَت خَلائِقُهُ الرِياضَ أَريجَها — وَالماءَ طيبَ مَذاقِهِ وَصَفائِهِ

أَعدى أَنابيبَ اليَراع بِفَهمِهِ — وَنَفاذِهِ فمَضَينَ مِثلَ مَضائِهِ

إِنَّ المَخالِبَ في يَدي ليثِ الشَرى — تَمضي وَتَنبو في يَمينِ سِوائِهِ

يُرضي الكَتيبَةَ وَالكِتابَةَ وَالنَدى — بِفعالِهِ وَمَقالِهِ وَسَخائِهِ

يَجلو الخطابَة وَالخُطوبَ بِكَفِّهِ — قَلَمٌ يُرَجّى الرِزقَ في أَثنائِهِ

وَكَتيبَةٍ قَرأت مِنكَ فانفضَّ — ت كَما فَضَّت خِتام سِحائِهِ

لما تَأمَّل ما حَواهُ كَمَيُّهُم — رَقَصَت بَناتُ الرُعبِ في أَحشائِهِ

وَكَأَنَّ أَسطُرَهُ خَميسُ عَرمومٍ — وَهِلالُ رايَتِهِ استدارَةُ رائهِ

كَذِبَ المَبخِّل لِلزَّمانِ وَأَنتَ من — جَدوى أَنامِلِهِ وَمِن إِهدائِهِ

زانَ البِلادَ وَأَهلَها بِكَ فاستَوى ال — أَمواتُ وَالأَحياءُ في آلائِهِ

أَمِنَ الزَمانُ وَإِن أَساءَ مَلامَتي — أَلَومُ دَهراً أَنتَ مِن أَبنائِهِ

فاسلَم وَعِش لِلمُلكِ مَوصولِ البَقا — فَلِلَهُ يَحفَظُهُ وَحيدُ سَمائِهِ

ما سَحَّ مزنٌ دفعة في رَوضَةٍ — وَتَضاحَكَت في صَوِّها بِبُكائِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تجول: تَجَوَّلَ يَتَجَوَّلُ تَجَوُّلاً : تنقّل وطوّف؛ تجَوّلت بعثة الأمم المتحدة في الحدود الفاصلة بين المتحاربين.
  • تدويره: [د و ر]. (مصدر دَوَّرَ). 1."تَدْويِرُ العَجيِنِ" : جَعْلُهُ مُدَوَّراً. 2."قَامَ بِتَدْويِرٍ فيِ أَرْجَاءِ الْمَدِينَةِ" : قَامَ بِجَوْلَةٍ دَائِرِيَّةٍ فِي ... 3."تَدْويِرُ شَكْلٍ" : إِحَاطَتُهُ بِدَائِرَةٍ. "الجِسْمُ إ …
  • جبينا: جبي: جَبَى الخراجَ وَالْمَاءَ والحوضَ يَجْبَاهُ ويَجْبِيه: جَمَعَه. وجَبَى يَجْبَى مِمَّا جَاءَ نَادِرًا: مِثْلُ أَبى يَأْبى، وَذَلِكَ أَنهم شَبَّهُوا الأَلف فِي آخِرِهِ بِالْهَمْزَةِ فِي قَرَأَ يَقْرَأُ وهَدَأَ يَهْدَأُ …
  • حوبائه: الحُوْبَاءُ : مذ الأَحْوَبُ.-: النَّفْس؛ والعِشقُ كالمعشُوق يعذُبُ قربُه ** للمُبتلَى ويَنَالُ من حَوْبَائِه. -: الروح ج حَوْبَاوَاتٌ.

قصائد ذات صلة

  • ليهن كلاك مداها القصي
  • أحياه بعد الله إذ حياه
  • قالوا قتلت بصارم من طرفه
  • قل للذي ورد خده القاني
  • حييتما من دمنتي طلين
  • لمن الرسوم بعرصة البردان
  • سلا أحبته من لم يذق كمدا
  • وضيفين جاءا من بعيد فقربا