من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (١٤)
الصفحة ١ من ٢
مُحَمَّد بن عبد الله بن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدرورس الحضرمى أحد الاولياء الْكِبَار ذكره الشلى فى تَارِيخه الْمُرَتّب على السنين وَقَالَ ولد فى مَدِينَة تريم فى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَظَهَرت عَلَيْهِ لوايح الْفَلاح فسلك طَرِيق الاقدمين ولازم التَّقْوَى وَكَانَ كثير الصَّلَاة وَالْعِبَادَة مخلصا فى أَعماله حَافِظًا لِسَانه وَكَانَ مُعظما عِنْد الْمُلُوك والامرا مكرما مُحْتَرما عِنْد الاغنياء والفقرا وانتفع بِهِ الْخَاصَّة والعامه واشتهر بِالْولَايَةِ التَّامَّة وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس بعد الالف وَدفن بمقبرة زنبل رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن عبد الله بن الامام شرف الدّين من أَعْيَان مُلُوك كوكبان الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ نَشأ فى حجر الْخلَافَة والامامة ودرج فى حجرات الْعلم والورع وَطلب الْعلم عَن جهد وجد حَتَّى انْتهى الى أقْصَى غَايَة وجد لم يزل لاهجا بطلابه مغرى باكتسابه حَتَّى الْحق الاصاغر بالاكابر وَغدا كل كَبِير لَهُ صاغر وَعقد عَلَيْهِ عِنْد ذكر الْعلمَاء بالخناصر فَمَا من فن من الْفُنُون الا وَقد بلغ غَايَته القصوى وفاز بقدحه الْمُعَلَّى ذكره السَّيِّد الْعَلامَة أَحْمد بن حميد الدّين فى كِتَابه ترويح المشوق فَقَالَ هُوَ الْعَلامَة الذى يسْتَغْرق مدحه الْكَلَام وتحفى فى قطع مَسَافَة أوراقه جاريات الاقلام وتطأطئ البلغاء رُؤْسهمْ عِنْد سَمَاعه ان نظم قَالَ النظام لَا محَالة ان جَوْهَر
عقدك الْفَرد أَو نثر قَالَ الْفَاضِل انت ملك الْكَلَام ومولاه وَأَنا العَبْد أوجد قَالَ المزاح رعتنى بجدك وَقَالَ القاضى السعيد مَا أرى السعد الا بجدك وَجدك وَمَا هُوَ الا سُورَة النُّور فى الشعرا وَالْآيَة الْبَيِّنَة الَّتِي حام الافاضل يتلونها زمرا وَقد تتبع سيدى عِيسَى بن لطف الله تقاصير نظمه الذى يطْرَح عِنْده شعر ابْن مطروح ونظمها فى أحسن سلك وَهل يقوم جسم الفصاحة الا بِالروحِ رحم الله وَجهه ونضره والى سَبِيل الْجنَّة يسره فَمِنْهَا
يَا رَاقِد اللَّيْل لم يشْعر بِمن سهراأَسهرت عينى فعينى لَا تذوق كرا
تنام عَنى وأجفانى مؤرقةعبراء مَا مرها نوم وَلَا عبرا
سلبت عقلى وأودعت الْهوى كبدىيَا منيتى وملكت السّمع والبصرا
فأنثنى وَاضِعا كفاعلى كبدحرا وكفا يكف الدمع حِين جرى
يدنى لى الْوَهم غصنا مِنْك أعشقهحَتَّى أكاد أناجيه اذا خطرا
وَأَرْفَع الْكَفّ أَشْكُو مَا أكابدهأَقُول أَنْت بحالى يَا عليم ترا
ادعو اذى جننى ليل ولى مقلتفيض دمعا وقلب ذاب واستعرا
لَا واخذ الله من اهوى بجفوتهوَلَا ملا مثل قلبى قلبه شررا
وَلَا ثناه الْهوى وجدا وَلَا اكتحلتعَيناهُ مثل عيونى فى الدجا سهرا
رق النسيم لتبريح الصبابة بىلما انثنى ذيله من أدمعى خضرًا
والبرق شقّ جُيُوب السحب عَن كبدىوالرعد حن وأبكى دمعى المطرا
يَا صاحبى ان لى سرا أكاتمهأخفيته من نسيم الرّيح حِين سرا
ان كنت تضمن لى أَن لاتبوح بِهِسَمِعت من سرى الْمكنون مَا استترا
غزيل الْحلَّة الفيحاء أرشقنىمن لَحْظَة بسهام راشها وَبرا
رمانى الرَّمية الاولى فَقلت بِلَاعمد رمانى فأصمانى وَمَا شعرًا
وَحين فَوق لى سهميه ثَانِيهبَكَيْت نفسى واستبكيت من حضرا
هَذَا من قَول مهيار
رمى الرَّمية الاولى فَقلت مجربوكررها أُخْرَى فأحسست يَا لشر
بَكَيْت نفسى لعلمى أَن مقلتهلَا يقتلنى ظلما وسوف ترى
ممتع الْوَصْل لَا يُرْجَى تواصلهلوزاره الصب فى طيف لما صَدرا
لَا تَسْتَطِيع صبا نجد اذا خطرتتهدى الى الصب من أكافه خَبرا
ربيب ملك كَانَ الله صورهملكا وخيره بَين الورى الصورا
مهفهف الْقد لَا يطفى لظى كبدىالا ارتشا فى لماه الْبَارِد العطرا
أغن يكسر جفنيه على حوريذيب نفسى ونفسى تعشق الحورا
بدر على غُصْن بَان فى محبتهأكاد أعشق غُصْن البان والقمرا
أقبل الدّرّ من عشقى لمبسمهلما رَأَيْت ثنايا ثغره دررا
عَلَيْهِ كل هِلَال ينحنى أسفاوكل بدر حَيا من وَجهه استترا
والنرجس الغض غض الطّرف حِين رناواحمر ورد الربى من خَدّه خضرًا
ذكرته حِين فاحت لى معنبرةريح الصِّبَا وسرى لى سرها سحرًا
يأيها الْقَمَر السارى اذا خطرتاليك عَيناهُ واستحل بك السمرا
أبلغه يَا بدر قل مضناك أودعنىأهْدى اليك سَلاما طيبا عطرا
يمسى سميرى ويبكى من صبابتهشوقا اليك ويرعى الانجم الزهرا
عَسى أَخُوك اذا أخْبرته خبرىيرثى لحالى فحالى شجو من نظرا
وَله سامحه الله تَعَالَى
نسمات النسيم من نعْمَانوابتسام الوميض باللمعان
سعرا نَار مهجتى وأناراشجو قلبى وهيجا أشجانى
ذكرانى بعصر وصل تقضىآه لهفى لفوت مَا ذكرانى
هَا شبابى مضى وَمَا نلْت وصلاأَيْن منى شباب عمر ثانى
يَا خليلى خليانى فَمَا بىمن غرام أذاب قلبى كفانى
لَا تحلا باللوم عقد عهودىواعذرانى بِاللَّه أَو فاعذلانى
فبسمعى من ذَلِك اللوم وقرقد أجبْت الغرام لما دعانى
(قسما بِالْحَطِيمِ وَالْحجر وَالْبَيْت الْعَظِيم الْمقبل الاركان ...)
وبمن حل عقد عهدى وَمن قدحل منى هَوَاهُ كل مَكَان
وبعصر الشَّبَاب عذر التصابىوعفافى اذا وصلت الغوانى
وبعصيانى الملام مُطيعًالغرامى وَهَذِه أيمانى
(اننى قد حملت من مثقلات الصد مَالا يطيقه الثَّقَلَان ...)
يَا مرِيدا لسلوتى كف عَنىفَعَن الْحبّ لَيْسَ يثنى عنانى
(انا حلف الْهوى رَضِيع الصبابات حلف الغرام والأشجان ...)
(بَين قلبى وسلوتى مثل مَا بَين حسان الْوُجُوه والاحسان ...)
فاسترح عاذلى ودعنى أعانىمن تباريح لوعتى مَا أعانى
(لَا تلمسنى وَمثل نَفسك عاملنى فان الانسان كالانسان ...)
(أَنْت بدرى وان تجاهلت مَا يفعل وجد بذى هوى ولهان ...)
لست لَا والغرام تجْهَل شَأْنًالمحب وان تجاهلت شانى
أَنْت اما مغالط لى والافغيور أَو حَاسِد أَو شانى
وَمن // جيد شعره // قَوْله
يَا طلعة الْبَدْر فى ديجور اغلاسوَيَا هلالا على غُصْن من الآس
يَا من كتمت الْهوى صونا لَهُ فاذافاهوا بِذكر اسْمه غالطت جلاسى
يَا من اذا ضربت فى حبه عنقىمَا مَال الا اليه مسرعا راسى
يَا منية الْقلب مَا عَنى أَتَاك فقدأوحشتنى يَا حبيبى بعد ايناس
فقد أتانى حَدِيث مِنْك آربنىوَزَاد وَالله من همى ووسواسى
أذاب نفسى مِمَّا جَاءَ مِنْك فَلَولَا أدمعى أحرقتنى نَار أنفاسى
وَحين عَايَنت صبرى عَنْك مُمْتَنعاوَبت أتضرب أَخْمَاسًا بأسداس
كتبت وَالِد مَعَ يمحو مَا تخط يدىحَتَّى بَكت لى اقلامى وقرطاسى
فاعطف على مستهام عاشق دنفبَين الرَّجَاء لطيف مِنْك والياس
مَاذَا الصدود الذى مَا كنت آنفةمَتى يلين لما بى قَلْبك القاسى
لَو ان لى سَاعَة أَشْكُو عَلَيْك بهَاحالى وَقد نَام حسادى وحراسى
مالى أملك نفسى من يعذبهابالصد عَنى ومالى أذكر النَّاس
يَا نَاس هَل لى مجير من هوى رشأمهفهف كقضيب البان مياس
أذاب قلبى وسل النّوم من مقلىبفاتن فاتر الاجفان نُعَاس
من لى بزورته جنح الظلام وَقدغَابَ الرَّقِيب ونامت أعين النَّاس
أَمْسَى أعانقه ضما الى كبدىمَا فى العناق وَمَا فى الضَّم من باس
وأنثنى عِنْد رشفى خمر مبسمهشكرا وأسكر من مَا رِيقه الكاسى
عَسى الذى قد قضى بالحب يجمعنايَا طلعة الْبَدْر فى ديجور أغلاس
وَقَوله
نفسى الْفِدَاء لشادنمر الجفا حُلْو المراشف
(قاسى الْفُؤَاد أعَار أَغْصَان النقالين المعاطف ...)
لهبت بِنَار صدودهكبدى ودمع الْعين ذارف
(وممتع كالغصن دون لِقَائِه خوض المتالف ...)
من وَصله وصدودهأَنا دَائِما راج وخائف
فعلت بِنَا ألحاظهمَا تفعل الاسد الرواعف
(متجاهل عَمَّا يقاسى فِيهِ قلبى وَهُوَ عَارِف ...)
وَله غير ذَلِك مِمَّا يروق ويشوق وَكَانَت وَفَاته فى جُمَادَى الاولى سنة عشرَة بعد الالف
مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الرؤف المكى أحد الْفُضَلَاء الاذكياء والادباء الالباء وَمِمَّنْ نَشأ فى طَاعَة الله ولازم تقواه واشتغل بِمَا يعنيه من أموردينه ودنياه وجد فى طلب الْعلم النافع فَأدْرك مَا لم يُدْرِكهُ الْكِبَار وَهُوَ يافع وَأخذ عَن كثيرين مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن سعيد باقشير وَصَحب السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ وتلقن مِنْهُ الذّكر وَلبس الْخِرْقَة ولازمه واختص بِهِ وَفتح الله عَلَيْهِ بفتوحاته السّنيَّة الا انه لم تطل حَيَاته فاخترمته الْمنية فى شبابه وَهُوَ وَالِد الشَّيْخ عبد الرؤف الْمَوْجُود الْآن وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمن شعره قَوْله يمدح السَّيِّد أَبَا بكر بن شَيْخه السَّيِّد سَالم الْمَذْكُور وَيُشِير الى ثُبُوته على حَلقَة الذّكر الَّتِي كَانَ يعقدها وَالِده فى الْمَسْجِد الْحَرَام وَمنعه من أَرَادَ أَن يتَعَدَّى بِمَنْعه مِنْهَا فى الْمَسْجِد وَنَصره الله على أعدائه
سلوا عَن فؤادى فى الْهوى كل شائقوَعَن شوق كلى للوى كل سائق
وكل فَتى قد نَالَ منى صبَابَةوَلَا مَال عَن نهجى وَلَا بمقارقى
يخال بِأَن الْحبّ لم يبْق من ضنىبقا يَا للقيا أَو لرؤيا المفارق
صَبَّابًا لصبا قد مالكم فى صبَابَةفَهَل مثله صب وَذُو قلب خافق
وَمن حب ليلى ثمَّ هِنْد وَزَيْنَبوَرَافِع دعد ذى المواضى الهوارق
اذا لَاحَ من تِلْكَ الثنايا بويرقثنتنا المنايا وافنتنا بطالق
وان لَاحَ فى شَرق بريق شروقهاوجادت بريق من وميض البوارق
فانى الصد الصادى لطيف خيالهابمهجة ايقادى ومقلة وامق
وان ماست الاعطاف مِنْهَا من الصِّبَاومالت بهَا الارداف ميلًا كآنق
تسترت الاغصان فى قضب دوحهاحَيَاء وَعَاد كالفئام الطوارق
وَمن كلهَا كلى قَتِيل جمَالهَاوتفصيله منى فَلَيْسَ بلائق
وَمن هز عطفيها بقلبى جِرَاحَةوَمن سحر عينيها أسرنا بوامق
وَمن قدها قدقد قلبى سناؤهاوَأَسْنَانهَا لاحت ببارق بارق
أَسِير على الاجفان ان قيل انهاتنيل الْفَتى الْوَسْنَان عهد وثائق
فعندى عقد الْوَصْل لَو طَال بَيْننَاكأهنى وصال عِنْد أصدق صَادِق
وَمن عرفان الْوَصْل سَارَتْ قبابهاومالت الى جمع المنى والحقائق
وظلت مطايا الْحبّ تطوى محسرافيا حسرة المشتاق من قلب تائق
وفى منحتى ضلعى وَخيف بنائِهِهُنَاكَ المنى فِيهِ المنايا الْآبِق
وفى الجمرات اللاء خيمن فى الحشاعَلَامَات نيران الْهَوَاء لواثق
سقى الله أَيَّامًا مَضَت وليالياعرفت الْهوى فِيهَا وحلت بسابق
لقد جَاءَنَا نصر من الله حفناوَفتح قريب عمنَا مثل وادق
على فرقة الْفرق الَّذين عموا علىبَصِيرَة أبصار ورشد لحاذق
(يُرِيدُونَ أَن يطفوا ضيا الاله بالعقول الَّتِي قَالَت بقول مُنَافِق ...)
فَردُّوا بغيظ لم يحوزوا بِهِ الْعلَاوباؤا بخسران جَزَاء لفَاسِق
على انهم لم يعلمُوا الْحق ظَاهرافَكيف بِأَمْر بَاطِن غير طَارق
على أَنهم من افكهم شفعوا الذىتفرد عَن فَرد وَعَن كلا لَاحق
على الْحق لَا يَعْلُو على كل بَاطِلعلى جرف هار وَلَيْسَ براهق
بليث همام زاكى الاصل سيدكريم السجايا نسل أَعلَى الْخَلَائق
حَلِيم لذى الامر الْعَظِيم وَلم يزلعلى اثر آثَار الجدود السوابق
وفى الذرْوَة الْعليا الَّتِي لَا ينالهاجَمِيع الألى كَانُوا وكل اللواحق
حمانا بِسيف الصدْق من كل مُعْتَدتعدى بِدَعْوَى الْجَهْل لَيْسَ بصادق
هُوَ السَّيِّد العالى أَبُو بكر الذىسما عَن سَمَاء الْمجد من كل شَاهِق
ونجل وحيد الدَّهْر سَالم من غَداسليلا لشيخان امام الطرائق
مُفِيد الورى عَن سر أسرار من مضىومظهر دين الْحق ثمَّ الْحَقَائِق
فَمن رام أَن يُحْصى صِفَات كَمَالهكمن رام أَن يلفى شَرِيكا لخالق
وَصلى الهى ثمَّ سلم مَا حدثحداة المطايا نَحْو أصدق نَاطِق
عَلَيْهِ وَآل ثمَّ صحب من غَداوريثا لَهُم فى علمهمْ غير زاهق
وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَتوفى فى شهر ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِ
وَخمسين وَألف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة
مُحَمَّد العيدروس بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس الحضرمى أحد الكمل الْمَشْهُورين ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ امام وقته علما وَعَملا وَحَالا ومقالا وزهدا وتحقيقا وورعا ولد بِمَدِينَة تريم فى سنة سبعين وَتِسْعمِائَة وَضبط عَام وِلَادَته فى قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ ثمَّ حفظ الْقُرْآن وَغَيره فى فنون عديدة وربى فى حجر وَالِده وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة عُلُوم وَتخرج بِهِ طَرِيق الْقَوْم وتفقه على السَّيِّد مُحَمَّد بن حسن والفقيه مُحَمَّد بن اسمعيل وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن شهَاب وَأخذ التصوف عَن جمَاعَة وَسمع الحَدِيث من طَائِفَة وَلزِمَ الْعِبَادَة واثنى عَلَيْهِ مشايخه وَغَيرهم بل انْعَقَد الاجماع على فَضله وكماله وَأخذ عَن عَمه الشَّيْخ عبد الْقَادِر ابْن شيخ وَكتب الى وَالِده يَقُول لَهُ يَكْفِيك فَخر يَا عبد الله خُرُوج مثل هَذَا الْوَلَد من صلبك وَلما سمع بِهِ جده شيخ بن عبد الله طلبه اليه وَهُوَ باحمد أباد من أراضى الْهِنْد فَرَحل اليه وَاجْتمعَ بِهِ فِيهَا وَذَلِكَ فى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَأَشَارَ الى ذَلِك جده الْمَذْكُور فى بعض قصائده بقوله قدومك حَافظ للشمل جَامع فان عدد حَافظ كَذَلِك ولازم جده فى جَمِيع دروسه وأحواله واقتدى بِهِ فَبلغ مَا لم يبلغهُ الْمَشَايِخ الْكِبَار وَقَرَأَ عَلَيْهِ فى كثير من الْعُلُوم عدَّة متون وشروح وَألبسهُ الْخِرْقَة وَصَافحهُ وَحكمه وَأذن لَهُ فى الالباس والتحكيم وَجعله ولى عهد ثمَّ انْتقل جده شيخ الْمَذْكُور فى سنة تسعين وَتِسْعمِائَة فَقَامَ من بعده وَكَانَ ينْفق على جَمِيع من يمونه جده من أهل الْهِنْد وحضرموت وَلما سَأَلَ عَنهُ وَالِده عبد الله السَّيِّد الولى أَحْمد بن على أَجَابَهُ بقوله الذى أعتقده فِيهِ انه أحسن من أَبِيه فَسجدَ وَالِده شكرا وَقَالَ هَذَا الذى كنت أوده وأتمناه وَقَالَ كل أحد لَا يُرِيد أَن يكون أحد أحسن مِنْهُ الا وَلَده وَبعد انْتِقَال وَالِده أجْرى مَا كَانَ يجريه وَالِده من نَفَقَة وَكِسْوَة وَغَيرهَا فَكَانَ الْوَارِث لابيه وجده ثمَّ ارتحل من أَحْمد آباد الى بندرسورت واستوطنه واشتهر كَمَال الاشتهار واعتقده أهالى تِلْكَ الدائرة وَكَانَ سُلْطَان الْهِنْد يعرف قدره ويرجحه على أهل زَمَانه ويجرى عَلَيْهِ كل يَوْم مَا يَكْفِيهِ من النَّفَقَة الْعَظِيمَة وَكَانَ كثير العطايا كَرِيمًا وَكَانَ مَعَ كَثْرَة مدخوله لَا يفى مدخوله بِنَفَقَتِهِ وَرُبمَا زَاد عَلَيْهَا ضعفين أَو أَكثر وكل ذَلِك دين يبْقى عَلَيْهِ وَكَانَ يسْتَغْرق احيانا فَرُبمَا دخل عَلَيْهِ شخص وَلم يشْعر بِهِ وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَدفن ببندرسوت وَبنى عَلَيْهِ بعض التُّجَّار قبَّة عَظِيمَة وَبنى عِنْدهَا
مَسْجِدا وبركة مَاء وأجرى لمن يقْرَأ عَلَيْهِ أُجْرَة وأوقف على ذَلِك ضيَاعًا واراضى ورباعا وقبره ظَاهر يزار ويتبرك بِهِ رَحمَه الله تَعَالَى
الشريف مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن أَبى نمى كَانَ سيد شجاعا مقداما رَئِيسا ولاه وَالِده الشريف عبد الله مَكَّة فى حَيَاته وأشرك مَعَه الشريف زيد بن محسن غرَّة صفر سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف وخطب لَهما على المنابر الى شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة فوصلت الاتراك من الْيمن فى قصَّة ذكرتها فى تَرْجَمَة الشريف زيد فَوَقَعت اللقيا بِالْقربِ من وادى البيار بَين السَّادة الاشراف وَبَين الاتراك فحصلت ملحمة عَظِيمَة وقتال شَدِيد وَقتل صَاحب التَّرْجَمَة وَقتل مَعَه جمَاعَة من الاشراف مِنْهُم السَّيِّد أَحْمد بن حراز وَالسَّيِّد حُسَيْن بن بنايس وَالسَّيِّد سعيد بن رَاشد وَخلق آخَرُونَ وَأُصِيبَتْ يَد السَّيِّد هيزاع بن مُحَمَّد الْحَارِث فَقطعت وتعلقت بباقى جلدتها وَلم تنفصل وَدخل بهَا كَذَلِك الى مَكَّة وَمر على جِهَة سوق اللَّيْل قَائِلا عذرى يَا أهل مَكَّة مَا تَرَوْنَهُ وَتوجه بَقِيَّة الاشراف الى وادى مر وَدخل الاتراك الى مَكَّة ونودى بِالْبَلَدِ للسَّيِّد نامى بن عبد الْمطلب وَكَانَ دُخُولهمْ من جِهَة بركَة ماجن فتعب النَّاس أَشد تَعب وَحصل الْخَوْف الشَّديد وتسلطت العساكر على النَّاس وأزعجوهم نهبا وفسقا وظلما وتقطعت الطّرق وعصت الاعراب وَحمل صَاحب التَّرْجَمَة فى عصر ذَلِك الْيَوْم وَدفن بالمعلاة فى مَقَابِر آبَائِهِ وأجداده بعد أَن قَاتل قتال من لَا يخَاف الْمَوْت وَكَانَت الْوَقْعَة الْمَذْكُورَة فى رَابِع عشرى شعْبَان سنة احدى وَأَرْبَعين وَكَانَت مُدَّة ولَايَة الشريف مُحَمَّد سِتَّة أشهر وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا
مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الولى الْمَنْقُول بن مُحَمَّد بن عبد الولى جعمان كَانَ اماما عَالما عَلامَة مَشْهُورا فى الْيمن أَخذ عَن جمَاعَة واستفاد وَأفَاد وروى وَضبط توفى بِالرَّوْحَاءِ بعد ان زار النبى
فى سنة خمس وَخمسين وَألف وجده الْفَقِيه عبد الولى بن مُحَمَّد وَأَخُوهُ عمر بن مُحَمَّد صَاحب الموجز كَانَا فى بَيت الْفَقِيه ابْن عجيل فى أَيَّام السُّلْطَان عَامر بن عبد الْوَهَّاب الاموى وَكَانَ الْفَقِيه عمر بن مُحَمَّد مفتى بَيت الْفَقِيه وَصَاحب رياستها على ولَايَة عَظِيمَة مَشْهُورَة فاستولد بهَا عبد الولى ثمَّ تزوج فى مَحل الاعوص الْقرْيَة الْمَشْهُورَة فاستولد بهَا أَيْضا فَلَمَّا توفى قبر فى تربة الْفَقِيه أَحْمد بن مُوسَى العجيل فَرَآهُ أَخُوهُ فى الْمَنَام وَكَأَنَّهُ يَقُول لَهُ انقلنى الى مَحل الاعوص فانتبه الْفَقِيه عمر من نَومه فَقَالَ هَذِه رُؤْيا مَنَام وَالنَّقْل عِنْد
الْفُقَهَاء حرَام ونبش الْمَيِّت أعظم خَطِيئَة فَجَاءَهُ لَيْلَة أُخْرَى ثمَّ فى الثَّالِثَة كَذَلِك فَقَالَ لَهُ لَئِن لم تنقلنى والا خرجت من الْقَبْر فجَاء الْفَقِيه الْمَذْكُور الى التربة لينقل أَخَاهُ فَرَآهُ خَارج الْقَبْر باكفانه فَحَمَلُوهُ فَنقل الى قَبره الْآن بِمحل الاعوص فَسمى الْمَنْقُول وَهَذِه الْكَرَامَة مستفاضة والفقيه الرائى ثِقَة عَارِف وَالله أعلم
السَّيِّد مُحَمَّد كبريت ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن شمس الدّين بن أَحْمد بن قَاسم بن شرف الدّين بن يحيى بن شرف الدّين بن حُسَيْن بن فَخر الدّين بن مُوسَى بن كريم الدّين بن مُحَمَّد ابْن ابراهيم بن دَاوُد بن مَحْمُود بن حسن بن عَبَّاس بن على بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أَحْمد بن جَعْفَر بن مُوسَى الكاظم ابْن جَعْفَر الصَّادِق ابْن مُحَمَّد الباقر ابْن على زين العابدين ابْن الْحُسَيْن بن على بن أَبى طَالب رضى الله عَنهُ السَّيِّد الْجَلِيل كَانَ من أعجب خلق الله تَعَالَى فى الاخذ باهداب الْفُنُون كثير النَّوَادِر جم المناقب ولد بِالْمَدِينَةِ وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بالعلوم النقلية والعقلية فَقَرَأَ النَّحْو والتصريف والمعانى وَالْبَيَان على جمَاعَة مِنْهُم عبد الْملك العصامى وَالشَّيْخ الامام وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى المرشدى وَأخذ الْعُلُوم الرياضية والحكمية والطبيعية وَعلم الْحَقِيقَة عَن الْمُحَقق الْكَبِير عبد الله بن ولى الحضرمى تلميذا لقطب الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد صبغة الله بن روح الله السندى ثمَّ توجه الى الرّوم فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ والف وَألف رحْلَة بديعة سَمَّاهَا رحْلَة الشتَاء والصيف ذكر فِيهَا مَا وَقع لَهُ فى سفرته هَذِه من الغرائب وَدخل دمشق وَاجْتمعَ فِيهَا بالاستاذ الْكَبِير ايوب بن أَحْمد الْمُقدم ذكره وَأخذ عَنهُ ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة وَلزِمَ بهَا الاستاذ مُحَمَّد بن زين العابدين البكرى وَكَانَ أَشَارَ اليه بالاخذ عَن بعض السَّادة الخلوتية شَيْئا من علم الاسماء فأخلاه الْمَأْخُوذ عَنهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لرياضة نَفسه فَفتح عَلَيْهِ ثمَّ عَاد الى الْمَدِينَة واختص بِصُحْبَة سيدنَا مُحَمَّد مكى المدنى الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى فَكَانَ لَا يُفَارِقهُ فى أغلب أوقاته وَأقَام على بَث الْعلم ومراقبة الله تَعَالَى وَألف تآليف كَثِيرَة بديعة مِنْهَا كتاب سَمَّاهُ نصر من الله وَفتح قريب شرح فِيهِ أبياتا لبَعض أفاضل عصره جمع فِيهِ من كل غَرِيبَة وَمِنْهَا كتاب الْجَوَاهِر الثمينة فى محَاسِن الْمَدِينَة وَمِنْهَا بسط الْمِثَال فى القيل والقال فى مجلدين وَغير ذَلِك من مُفْرد ومجموع وَله ركاز الرِّكَاز فى المعمى والالغاز ورسالة سَمَّاهَا خمائل الافراح وبلابل الادواح تشْتَمل على أشعار لَطِيفَة وَكتاب الزنبيل اختصر فِيهِ كتاب الكشكول للبهائى العاملى وَكتاب الْعُقُود الفاخره
فى أَخْبَار الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَكتاب حَاطِب ليل كَبِير جدا وَشرح ديوَان ابْن الفارض سَمَّاهُ ظلّ الْعَارِض وَكتاب الْمطلب الحقير فى وصف الْغنى وَالْفَقِير وَهُوَ كتاب حسن الْوَضع عَجِيب الاسلوب قَالَ فى آخِره وَهَذَا آخر مَا جرى بِهِ الْقَلَم من تسطير هَذِه الحكم وَرُبمَا اشْتَمَل على كَلَام لَا يفهم وَمَفْهُوم لَا يكَاد يعقل ومعقول لَا يكَاد يقبل بِحَسب مَا قيل
يَقُولُونَ أقوالا وَلَا يفهمونهاوَلَو قيل هاتوا بينوا لم يبينوا
ثمَّ ذكر كلَاما طَوِيل الذيل من هَذَا الْقَبِيل وَأنْشد لنَفسِهِ فى مدح الْكتاب قَوْله
لله تأليف غَدا جاءهابَين النقيضين لمن يعقل
جَامعه اغرب فى نَقلهلكنه لم يدر مَا ينْقل
وَعَكَفَ آخر عمره على مطالعة الفتوحات المكية والفصوص للشَّيْخ الاكبر ابْن عربى وَألف فى وحدة الْوُجُود رِسَالَة وَكَانَ يصدر عَنهُ قولات رُبمَا أنكرها بعض معاصريه ونسبوه فِيهَا الى الالحاد وَله أشعار كَثِيرَة حَسَنَة التَّرْكِيب بَيِّنَة الْجَوْدَة فَمن مقاطيعه قَوْله
هبوا أَن ذَاك الْحسن عَنى محجبأَلَيْسَ برياه سرت نسمَة الصِّبَا
اذا رمت أَن تبدى مصونات خدرهفَحدث بِذَاكَ الحى عَن ذَلِك الخبا
وَقَوله
يَا من تبادى بهجر مَا لَهُ سَبَبوَصد عمدا يرى فى ذَاك تبكيتى
كَانَ هجرك بعد الْوَصْل يَا أمْلىأَوَائِل النَّار فى أَطْرَاف كبريت
نَقله حسن للمصراع الاخير عَن مَوْضُوعه الذى هُوَ تَشْبِيه البنفسج وَهُوَ
وَلَا زوردية تزهو بزرقتهابَين الرياض على حمر اليواقيت
كَأَنَّهَا فَوق قامات ضعفن بهَاأَوَائِل النَّار فى أَطْرَاف كبريت
وَقَوله
أرى مطالعتى فى الْكتب مَا نَفَعتلَعَلَّ وَجهك يغنينى عَن الْكتب
فَمن رأى وَجهك الباهى وبهجتهفانه فى غنى عَن كل مكتتب
وَقَوله
لَيست على الْحر الْكَرِيم مشقةبأضر من أَن لَا يرى أَمْثَاله
ذَاك الْغَرِيب وان يكن فى أَهلهوارحمتاه لَهُ لما قد ناله
وَله
يَا لائمى فى حب منعزت على ربوعه
خفض عَلَيْك وخلنىأحلى الْهوى ممنوعه
وَقَالَ يفتخر
نشأت بِفضل الله فى ظلّ دوحةسمت بنبى كنت من بعض عترته
فان شِئْت فى صفح العوالى وان أشأبدار الذى طابت وطالت بهجرته
فهاتيك دَار للحبيب وَهَذِهبهَا منزهى يَا صَاح من حول حجرته
وَقَالَ فى تَفْصِيل الْعَالِيَة
أَرَاك تغالى فى العوالى وفى قباوَأَنت على وهم الخيال تعول
الى كم ترى تهوى الذى أَنْت سَائِرالى غَيره اذ أَنْت عَنهُ تحول
فَكُن سائرا فى لَا مقَام فانماتقلب من شان لشأن وترحل
الْعَالِيَة أَرض ذَات رياض فائقة قَالَ فى الْوَفَاء هى من الْمَدِينَة مَا كَانَ فى جِهَة قبلتها من قبَاء وَغَيرهَا على ميل فَأكْثر وأقصاها عمَارَة على ثَلَاثَة أَمْيَال وَأَرْبَعَة الى ثَمَانِيَة أَو سِتَّة على الْخلاف فى ذَلِك انْتهى وَوجه التَّسْمِيَة جلى وَذَلِكَ لَان السُّيُول تنحدر من تِلْكَ النواحى الْعَالِيَة الى سوافل الْمَدِينَة فعلى ذَلِك يُقَال نزلنَا من العوالى الى الْمَدِينَة وطلعنا الى العوالى وَله فى مدحها قطع كَثِيرَة غير هَذِه فَمِنْهَا قَوْله
فضل العوالى بَين ولاهلهافضل قديم نوره يَتَهَلَّل
من لم يقل ان الْفَضِيلَة طينتأَرض العوالى وَهُوَ حق يقبل
انى قضيت بفضلها وَأَقُول فىوادى قبا الْفضل الذى لَا يجهل
وَله
اذا كنت فى ارْض العوالى تشوقتلارض قبا نفسى وفيهَا المؤمل
وَلَو كنت فِيهَا قَالَت النَّفس لَيْت لىبِأَرْض العوالى يَا خليلى منزل
فيا لَيْت انى كنت شَخْصَيْنِ فيهمَاوَمَا لَيْت فى التَّحْقِيق الا تعلل
وَله من أَبْيَات قَالَهَا وَهُوَ بالروم يتشوق الى معاهده
مَا أطيب الايام فِيهَا تنقضىوَالْعين قد قرت بوصل حبيبها
مَا الْعَيْش الا فى حماها لَيْت لىمأوى وَلَو فى سفحها ورحيبها
وَله وهى من لطائفه
الْحَمد لله على مَا أرىمن ضيعتى مَا بَين هَذَا الورى
صيرنى الدَّهْر الى حَالَةيرثى لَهَا الشامت مِمَّا يرى
بدلت من بعد الرخا شدَّةوَبعد خبز الْبَيْت خبز الشرا
وَبعد سُكْنى منزل مبهجسكنت بَيْتا من بيُوت السكرا
وَلَو تحققت الذى نالنىلارتفع الشَّك وَزَالَ المرا
وَرَأَيْت فى كِتَابه الْجَوَاهِر قَالَ مَرَرْت فى رحلتى بِبَعْض قرى الرّوم فَرَأَيْت قبرا عَلَيْهِ بُنيان قد أظهرت فِيهِ الْحِكْمَة زخارف صَنْعَة الْبناء على رَأسه مَكْتُوب
وَمَا ينفع الانسان بُنيان قَبرهاذا كَانَ فِيهِ جِسْمه يتهدم
وَذكره ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فى وَصفه مُفْرد جَامع وأديب ضوء أدبه لامع نافت شمائله على أنفاس الشُّمُول وَالشمَال وَقَالَ من ظرفه وأدبه بجنتين عَن يَمِين وشمال كَانَ لطيف قشرة الْعشْرَة تحسد تباشير الصَّباح بشره لَا تمل ند مَاؤُهُ مُجَالَسَته وَلَا تسأم أَصْحَابه مؤانسته الى فصاحة ولسن وتجمل بِكُل خلق حسن وتقنع بقناع القناعة والكفاف واشتمال بأبراد الصون والعفاف سلك مَسْلَك من نبذ الدُّنْيَا وَرَاء ظَهره ورضى مِنْهَا بمسالمة خطوب دهره ورام انتحال مَذْهَب أهل الْحَال فَتكلم بَعضهم فى اعْتِقَاده وَنقل عَنهُ فلتات أشعرت بخفى الحاده وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فى جَمِيع نَوَادِر الادب والنسل الى تَقْيِيد شوارد النكت من كل حدب وَله فى ذَلِك مؤلفات مِنْهَا محك الدَّهْر وَكتاب المباهج وَرشح البال بشرح البال وَغير ذَلِك الا انه لم يكن لَهُ فى سَائِر الْعُلُوم رسوخ قدم مَعْلُوم أخبرنى الْوَالِد بِسَمَاعِهِ عَنهُ ان أستاذه خَالف فى تَعْلِيمه النظام وطفر بِهِ طفرة النظام فنقله من الاجرومية الى الْكَشَّاف وأبدله النشاف من الارتشاف وَله شعر انتظم بِهِ فى سلك من نظم ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله
واذا جَلَست مَعَ الرِّجَال وأشرقتفى جو باطنك الْمعَانى الشرد
فاحذر مناظرة الجهول فَرُبمَاتغتاظ أَنْت ويستفيد فيحسد
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع