يا راقد الليل لم تشعر لمن سهرا
الشاعر: محمد بن عبد الله الكوكباني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«يا راقد الليل لم تشعر لمن سهرا» من شعر محمد بن عبد الله الكوكباني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا راقد الليل لم تشعر لمن سهرا ... أسهرت عيني فعين لم تذق كرى
ينام عني وأجفاني مؤرقة ... عبراء لأمرها نوم ولا عبرا
سلبت عقلي وأودعت الهوى كبرى ... يا آسري وملكت السمع والبصرا
يعتادني منك ذكر كلماهجعت ... عني العيون ومل السامر السمرا
يدني لي الوهم حسناً منك أعشقه ... حتى أكاد أناجيه إذا خطرا
فأنثنى واضعاً كفاً على كبدي ... جرى وكفاً يكف الدمع حين جرى
وأرفع الكف أشكو ما أكابده ... أقول أنت بحالي يا عليم ترى
أشكو إذا ججن لي ليل ولي مقل ... تفيض دمعاً وقلباً ذاق ما شعرا
لا آخذ الله من أهوى بجفوته ... ولا ملا مثل قلبي قلبه شررا
ولا بناه الهوى وجداً ولا اكحلت ... عيناه مثل عيوني في الهوى سهرا
رق النسيم لتبريح الصبابة لي ... لما انثنى ذيله من أدمعي خضرا
والبرق شق جيوب السحب من كمد ... والرعد حن وأبكى دمعي المطرا
وآنستني ورق بالحمى فشدت ... من رحمتي وأمالت غصنها النظرا
يا صاحبي إن لي حبا أكابده ... أخفيه من نسيم الريح حين سرى
إن كنت تضمن لي ألا تبوح به ... سمعت من سرى المكنون ما استترا
غزيل الحلة الفياء أرشقني ... من لحظه بسهام راشها وبرا
رماني الرمية الأولى فقلت له ... عمداً رماني وأصماني وما شعرا
فحين والى رمي السهام ثانية ... بكيت نفسي واستبكيت من حضرا
بكيت نفسي لعلمي أن مقلته ... لا بد تقتلي ظلماً وسوف ترى
فمنع الوصلمحبوب الجمال فلو ... يزوره الصب في طيف لما صدرا
لا تستطيع صبا نجد إذا سنحت ... تهدى لمغناه من أكنافه خبرا
ألقى الهوى وصلا على كبدي ... منزلا فقر إلى عشقه صورا
ربيب ملك كأن الله صدره ... ملكا وخيره دون الورى الصدرا
فلو رأى يوسف الصديق طلعته ... لقال سبحان ربي ليس ذا بشرا
أهواه نشوان من خمرا الصبا ثملا ... معربداً لم يذق خمراً ولا سكرا
بحسن كل ملاك ينحني أسفاً ... وكل بدر يحيي وجهه سترا
أغن يكسر جفنيه على حور ... يذيب نفسي ونفسي تعشق الحورا
إذا بدا احمر وجه الشمس من خجل ... أو انثنى راح قلب الغصن منكسرا
والنرجس الغض غض الجفن حين رنا ... واحمر ورد الربا من خده خفرا
أقبل الدر من عشقي لمبسمه ... لما رأيت ثنايا ثغره دررا
أدنى لي البانة الغنا إلى كبدي ... لما حكت قده الميال إن خطرا
قد راح معنى نسبي فيه مبتكرا ... لما غدا فيه معنى الحسن مبتكرا
مهفهف الخصر لا يطفى لظى كبدي ... إلا ارتشاف لماه الطيب العطرا
ذكرته حين فاحت لي مبعثرة ... ريح الصبا وسرا لي عرفه سحرا
فرق قلبي فاضحى مثل عين شجى ... أبدى الهوى دمعها شجوا وما تطرا
يا أيها القمر الساري إذا نظرت ... إليك عيناه واستحلى بك السمرا
أعلمه يا بدر قل مضناك أودعني ... أهدى إليك سلاماً طيباً عطرا
يمسي سميري وتبكيني صبابته ... شوق إليك ويرعى الأنجم الزهرا
عسى أخوك إذا أخبرته خبري ... يرثي لحالي فحالي شجو من نظرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السامر: سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي ا … (لسان العرب)
- تشعر: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
- راقد: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)