من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (١٩)
الصفحة ١ من ٢
العابد بن وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العيدروسيين وَالشَّيْخ عبد الله بن زين بافقيه وَحضر درس الشَّيْخ أَحْمد عيديد وَالشَّيْخ أَحْمد بلفقيه ثمَّ ارتحل الى الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَحج وزار جده
وَأخذ بهما عَن جمَاعَة من السَّادة وَدخل الْهِنْد واتصل بولاتها ثمَّ رَجَعَ الى بَلَده بالسلامة فَلم تطب لَهُ فَدخل الْهِنْد ثَانِيًا وَأقَام بهَا زَمنا طَويلا وَأكْثر فى نَوَاحِيهَا الترداد يرحل من بلد الى أُخْرَى الى تقدس نفس وَذَات ومداعبات مستلذات وحظى من الْعَرَبيَّة والادب وتميز بهما نظما ونثرا ومنحه الله تَعَالَى مَكَارِم الاخلاق قَالَ الشلى فى مشرعه اجْتمعت بِهِ فى الديار الْهِنْدِيَّة وَقد اجْتمعت فِيهِ الصِّفَات العليه واشتملت على كرم الطباع شمايله ودلت على النجاح والفلاح مخائله فتعاشرنا معاشرة صدق ووقا وتواددنا وداد محبَّة وَصفا ثمَّ عَاد الى وَطنه وَاسْتقر بِهِ النَّوَى وَألقى بِهِ من يَده الْعَصَا ثمَّ عكف على الْعُلُوم الصوفيه عكوف تَوْبَة على حب الاخيلية ولازم قِرَاءَة كتاب الاحياء مُلَازمَة غيلَان دراميه وَلزِمَ صُحْبَة شيخ الْبِلَاد والعباد صَاحب الارشاد والامداد السَّيِّد عبد الله بن علوى الْحداد فَحصل لَهُ الاسعاد وَفتح الْجواد وتجردهما كَانَ عَلَيْهِ من تِلْكَ الاوصاف وَلم يتطلع الى مَا فَوق الكفاف وَلبس ثوب القناعة والعفاف فأسفرت لَهُ وُجُوه المحاسن سافرة النقب ظَاهِرَة الْجمال من وَرَاء الْحجب وَلم يُصَادف الا من قَالَ لَهُ أهابك اجلالا وناداه كل محب هَكَذَا هَكَذَا وَإِلَّا فَلَا وَكَانَ صدر المحافل اذا عقدت وصيرفى الامور اذا انتقدت وَلم يزل كَذَلِك الى أَن مَاتَ وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وَتوفى فى تريم فى سنة تسع وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل
السَّيِّد مُحَمَّد بن عمر بن يحيى بن المساوى الردينى الْحسنى القطب الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى المتوجه بِكُل كليته الى مَوْلَاهُ أحاطت بِهِ الْمعرفَة فظهرت مِنْهُ الْعَجَائِب وَكَانَ فى بدايته مشتغلا بِقِرَاءَة الْقُرْآن مجدا فى الْعِبَادَة ثمَّ أَخذ بِالْيمن عَن شُيُوخ من السَّادة بنى الاهدل وَغَيرهم ثمَّ قدم الْحَرَمَيْنِ وجاور بهما سِنِين ولازم بِالْمَدِينَةِ الصفى القشاشى وَأخذ عَنهُ وَبِه تخرج وانتفع كثيرا وَكَانَ القشاشى يُشِير اليه كثيرا وَيَقُول فى شَأْنه اذا ألبس السَّيِّد مُحَمَّد أحدا خرقَة فهى خرقَة نبوية وَرَأى صَاحب التَّرْجَمَة النبى
فى الْمَنَام قَائِلا لَهُ قدمك كقدمى ومسجدك كمسجدى وَرَأى بعض الصَّالِحين فى عَالم الرُّؤْيَا أَيْضا قَائِلا يَقُول مُحَمَّد
أَمِين
الله على خَزَائِن الارض وَمُحَمّد بن عمر أَمِين رَسُول الله
وَكَانَ يَعْتَرِيه فى بعض أوقاته حَال يغيب فِيهِ عَن شعوره فيجلس الْيَوْم واليومين مصطد مَالا يتَكَلَّم ومناقبه وكراماته لَا يحصيها عد وَلَا يُحِيط بهَا حد وَاسْتمرّ على المجاهدة وَالصِّيَام واطعام الطَّعَام والانفاق على الْفُقَرَاء والاحسان اليهم بِحَيْثُ انه كَانَ ينْفق جَمِيع مَا يحصل لَهُ من بِلَاده ومزارعه على كثرتها وَلما قربت وَفَاته قَرَأَ من أول سُورَة الانعام الى قَوْله تَعَالَى ﴿الله يعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ ثمَّ خرجت روحه وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس رَابِع شهر ربيع الاول سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف وَدفن بقرية السنان بِكَسْر السِّين من بِلَاد بنى جلّ من أَعمال الشّرف من الْيمن رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن عِيسَى المنعوت بشمس الدّين الميمونى المصرى الشافعى أحد الْعلمَاء الْكِبَار أَخذ عَن الشَّمْس الرملى والشهاب البلقينى والشهاب أَحْمد بن قَاسم وَالشَّيْخ الْفَاضِل الْوَاعِظ مُحَمَّد شمس الدّين الصفوى الشافعى وَالشَّيْخ عبد الحميد السمهودى وَغَيرهم وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الْعلمَاء وَله من المؤلفات مُخْتَصر الْآيَات الْبَينَات تأليف شَيْخه ابْن قَاسم وَبَعض رسائل تتَعَلَّق بآيَات شريفة قرآنية وَكَانَت وِلَادَته فى نَيف وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَألف وَدفن بتربة المجاورين قَالَه الشَّيْخ مَدين القوصونى
مُحَمَّد بن فتح الله بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن البيلونى الحلبى القاضى أَبُو مُفْلِح كَانَ غرَّة فى جبهة الْفضل كثير الادب ولد بحلب وَبهَا نَشأ وتأدب بوالده فتح الله الْمُقدم ذكره ورحل الى الرّوم وسلك طَرِيق الْقَضَاء فولى المناصب السّنة فى اقليم مصر وَقد ذكره الفيومى فى المنتزه فَقَالَ فى وَصفه فَاضل ركعت أقلامه فى المحابر وسجدت فى محاريب الدفاتر فطرزت فلك الاوراق بِمَا لذا وراق من نثر تغار مِنْهُ النُّجُوم وَشعر كَأَنَّهُ عقد الدّرّ المنظوم ثمَّ أورد لَهُ قَوْله من قصيدة مطْلعهَا
وَجه يقابلنى لكنه قمرفى اللَّيْل يطلع لَكِن ليله شعر
نظرته فسطا فى الْقلب ناظرهوَرب حتف بِهِ قد أوقع النّظر
لله مَا صنعت بى وجنتاه وَمنللنار يقرب لَا يَنْفَكّ يستعر
ظبى سبا اللب الا أَنه ملكمن الملائك لَكِن طبعه بشر
وَلم يزدْ على الْقدر وَأَنا رَأَيْت القصيدة فى مدائح يحيى الَّتِي جمعهَا التقى فاخترت مِنْهَا قدرا وَهُوَ
علقته بدويا راق مَنْطِقهورق حَتَّى استعارت دله أخر
للسحر من لحظه معنى بقوتهعَن الْعُقُول صَوَاب الراى مسترر
مَا شاقنى قبل رُؤْيا شكله قمروَلم يشم بعد ريا نَعله عطر
(جم المحاسن معسول الدَّلال لَهُ الْقد الذى خصره لَا يدْرك الْبَصَر ...)
لَا عيب فِيهِ سوى أَن المحاسن مندون الانام جَمِيعًا فِيهِ تَنْحَصِر
عَن كأسه خَدّه سل يَا نديم لكىينبيك أَن الحميا مِنْهُ تعتصر
وانظم محاسنه درا كمبسمهمِنْهُ كد مَعَك در اللَّفْظ ينتثر
ألله اكبر مَا هَذَا الْفَتى شَرّوَلَا تشاكله فى ذَاته الصُّور
لكنه سر صنع الله أبرزهفَلَا يُحِيط بِهِ عقل وَلَا فكر
كم لَيْلَة بت والاشواق تلعب بىوالفكر سامرنى والنجم والسهر
تعذب الْقلب آمال الْوِصَال دجىحَتَّى فؤادى كضوء الصُّبْح ينفجر
لَا الْحبّ دَان وَلَا وعد أسربهوَلَا فؤاد عَن الاشواق ينزجر
اذا تذكرت أيامى الالى سلفتيسيل من عبراتى السهل والوعر
أَيَّام أنسى الَّتِي كَانَ الزَّمَان بهَافى غَفلَة لَيْسَ تدرى شَأْنهَا الْغَيْر
وَكلما خطرت أُمْنِية قضيتويكمل السعد لما يحصل الوطر
هَذَا الذى ذكره انسى الْحَيَاة الىأَن صرت حَيا مَعَ الاموات اذكر
لَا الشوق ينسى وَلَا دهرى يعود بِمَاقد كَانَ مِنْهُ وَلَيْسَ الْقلب يصطبر
لَكِنَّهَا حسرة تبدو لسفك دمىبهَا وان دَمًا أهل الْهوى هدر
مِنْهَا فى الْمَدْح
يكَاد بدر الدجى ينمى لطلعتهلَو كَانَ يمشى على وَجه الثرى الْقَمَر
قضى الاله بَان يفدى بحاسدهفَمَاله حَاسِد بَاقٍ لَهُ عمر
والدهر لَو أَنه ناواه لانقلصتظلاله ورأينا النَّاس قد حشروا
وَله من قصيدة أُخْرَى أَولهَا
دمت يَا مربع الاحبة تندىكاسيا بالزهور بردا فبردا
(يَا لَهُ مربعًا اذا جاده النوء فساقى الصبوح يقطف وردا ...)
(واذا انساب فى جداوله المَاء حساما جلى النسيم الفرندا ...)
(جنَّة والغصون فى حلل الازهار حور بهَا ترنح قدا
( ...
وتهادى معاطف البان سكرابتهادى العناق أخذا وردا
(وتدير الصِّبَا كؤوس شذا النُّور على نَغمَة البلابل سردا ...)
(كَيفَ جزت الطَّرِيق جوزا وَمن خوفك دمعى بالسيل يسْلك سدا ...)
لَو رعيت العهود أَحْسَنت لَكِنقَلما تحفظ المليحة عهدا
وَله من أُخْرَى مطْلعهَا
صبَابَة لَا اصطبار يضمرهاومهجة لَا خَلِيل يعذرها
ودمعة لَا الزَّفِير ينضبهاوزفرة لَا الدُّمُوع تضمرها
وعشقة قد أبان أَولهَاان هَلَاك الْمُحب آخرهَا
فَكل نَار اذا علت خمدتسوى الَّتِي جَمْرَة تسعرها
وَيْح جريح اللحاظ علتهفى الطِّبّ حَيْثُ الطَّبِيب خنجرها
تبات عين الحبيب ليلتهكالنجم لَكِن أَبيت أسهرها
لَوْلَا الْكرَى قَامَت مرنحةلم تَكُ أيدى الجفون تهصرها
لى زفرَة لم أزل أصعدهاودمعة لم أزل أقطرها
مَا الْعِشْق الا كالكيمياء أَنادون جَمِيع الانام جابرها
تَبَسم ان كلمت مشاكلهاودر دمعى غَدا يناظرها
هيفاء مَا الْغُصْن مثل قامتهالَكِن أعطافه أشايرها
أعشق من أجلهَا الْكَثِيب اذاتضم أَمْثَاله مآزرها
وأحسد الْبَدْر فى محبتهافَغَيره لَا يكَاد ينظرها
وألثم الْمسك والعبير عَسىيكون مِمَّا فتت ظفائرها
لله مَا فى الْهوى أعالج منلَو اعج فى الْهوى أصابرها
يَا حبذا خلسة ظَفرت بهَافى غَفلَة للزمان أشكرها
حَيْثُ لعهد غَدَتْ تمديدالم تدر أسرارها أساورها
يسْأَلهَا خاطرى الْوِصَال وَلَايُجيب عَنهُ الا خواطرها
لَيْت ليالى الْوِصَال لَو رجعتأَو لَيْت قلبى معى فيذكرها وَمن مقطوعاته قَوْله
لَا تسلم من شكا الزَّمَان وان لمتشف شكواه عِلّة المجهود
انما يحوج الْكِرَام لشكوىشوق مَا فى طباعهم من جود
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَألف والبيلونى تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فى تَرْجَمَة وَالِده
الامير مُحَمَّد بن فروخ أَمِير الْحَاج الشامى النابلسى المولد أحد شجعان الدُّنْيَا الْمَشْهُورين وكرماها الْمَذْكُورين كَانَ من أمره انه لما رَحل أَبوهُ بِالْحَجِّ وَهُوَ أَمِير فى سنة مَوته وهى سنة ثَلَاثِينَ وَألف ترك ابْنه مُحَمَّد هَذَا فى نابلس مُبْعدًا عَنهُ لنفرة كَانَت بَينهمَا وفوض أَمر حُكُومَة الْقُدس ونابلس لممولك لَهُ يدعى يُوسُف وَكَانَ يُحِبهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بعض أَتبَاع أَبِيه بقتل يُوسُف فى غيبَة وَالِده فَقتله وَقَامَ مقامة فَوَقع خَوفه فى قُلُوب أهالى تِلْكَ الْبِلَاد وهابوه وَاتفقَ موت وَالِده فسافر الى الرّوم وَاجْتمعَ بالوزير الاعظم مره حُسَيْن باشا وَكَانَ بَينه وَبَين وَالِده حُقُوق قديمَة فولاه امارة الْحَاج وَقدم الى دمشق وَسَار الحجيج فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ وأرهب العربات وَكبر صيته واشتهر خَبره وبقى فى الامارة مُدَّة ثانى عشرَة سنة وشهرته تتضاعف وأخباره تتزايد وَبَلغت رهبته فى قُلُوب العربان الى انهم كَانُوا اذا أَرَادوا يخوفون أحدا مِنْهُم يَقُولُونَ هَا ابْن فروخ أقبل فَتَاوَى قوائمه والى ذَلِك أَشَارَ فتح الله بن النّحاس فى قصيدته الْمَشْهُورَة الَّتِي مدحه بهَا بقوله
واذا قيل ابْن فروخ أَتَىسقطوا لَو أَن ذَاك القَوْل مزح
هَذِه القصيد // من أحسن محَاسِن الشّعْر وأعذبه // ومطلعها
بَات ساجى الطّرف والشوق يلحوالدجا إِن يمض جنح يَأْتِ جنح
وغزلها مَشْهُور متداول فلذها تركته وَأما مديحها فَمِنْهُ قَوْله فى وَصفه
بَطل لَو شَاءَ تمزيق الدجالأتاه من عَمُود الصُّبْح رمح
كم سطور بالقنا يَكْتُبهَاوسطور بِلِسَان السَّيْف يمحو
بأبى أفدى أميرى انهصَادِق الطعْن جرئ الْقلب سمح
كلما قد قيل فى تَرْجِيحهفى الندى أَو فى الوغى فَهُوَ الاصح
يَا عروس الْخَيل وَالسيف لَهُفى قراع الْخَيل والابطال صدح
يَا رحاة الْخَيل وَالْخَيْل لَهَافى حِيَاض الْمَوْت بالغرسان سبح
حط سيف الْجُود فى حظى الذىهُوَ كالدهر يمسنى ويضح
طالع الادبار مالى وَلهان يكن من كَوْكَب الاقبال لمح
وَكَانَ على مَا مكن لَهُ من الطول الطائل يتفرغ للادب وَكَانَ يحفظ من الاشعار والاخبار شَيْئا كثيرا وروى انه كَانَ يحفظ مقامات الحريرى وَكَانَ فكه الطَّبْع مائلا الى الْغناء وأرباب الموسيقى وَهُوَ فى الشجَاعَة مِمَّن لم ير نَظِيره فى عصره وَلِلنَّاسِ فِيهِ مدائح كَبِيرَة فَمن ذَلِك هَذِه الابيات قَالَهَا فِيهِ الامام الْهمام عبد الرَّحْمَن العمادى الْمُفْتى
مُحَمَّد باشانا ابْن فروخ من لَهُعجائب شاعت من عَظِيم نعاله
فكم طعنات أقصدت من رماحهوَكم رشقات أنفذت من نباله
شَهِدنَا وشاهدنا لَهُ فى حَدِيدَةمنافذ سهم خارقا من نصاله
اذا كَانَ هَذَا فى الْحَدِيد فعالهفَمَا حَال أجساد العدى فى قِتَاله
وَمَا ذَاك فعل السهْم بل فعل ساعديساعده الرامى بِقُوَّة حَاله
وللامير المنجكى فِيهِ
أميرنا لَا بَرحت فى رتبينحط عَن دون بَعْضهَا الْفلك
بيكلر بكيا سموك مظْلمَةوَأَنت بالمجد والعلى ملك
اذا طويت الْكتاب تنفذهالى العدى قبل فضه هَلَكُوا
وان قصدت النُّفُوس تبذرهاتركت طير الْمنون تحتبك
سلكت بيض الْوُجُوه أَوديَةرَأْيك لولاه قطّ مَا سلكوا
عبيد نعماك أَيْنَمَا ذَهَبُواحَاز والمعالى وللمنى ملكوا
زهد قلب المشوق بأسهمحب الغوانى يُعِيدهُ النّسك
من كل زمر اذا بعثت بِهِقَامَ بِهِ فى العداة معترك
(يحمده الذِّئْب فى الفلاة وفى الجو نسور والابحر السّمك ...)
حَار لسانى فَمَا يَقُول ترىأَنْت مليك الزَّمَان أم ملك
حويت كل الفخار مُنْفَرداوفى سواك الفخار مُشْتَرك
وَله فى أَبْيَات أخر مطْلعهَا
يَا ربع كم لَك من شجى هَالكمغرى بجؤذرك المصون الهاتك
لست الملول وان رددت مآربىمَمْنُوعَة وهواك لَيْسَ بتاركى
أوقفت دمعى فى عراصك بَعْدَمَاسد الجوى الا اليك مسالكى
عهدى وَشَمل السعد فِيك منضدوالعيش يبسم عَن ثنايا ضَاحِك
وَعَلَيْك من وَجه الامير بشاشةأفديه من وَجه أغر مبارك
ملك جنَاحا خيله ورماحهيَوْم الوغى من فتية وملائك
تمشى الفوارس تَحت أَمر ركابهطوع الفياد فياله من مَالك
وَأَقل عبد من شِرَاء هباتهمأوى الطريد وقبلة للسالك
يأيها الْمولى الذى قد دبرتآراؤه الدُّنْيَا بِحسن ندارك
قلدت أَعْنَاق العداة كارمابحسامك الْحق الجلى الفاتك
ومحوت من صحف الْحَيَاة نُفُوسهممحو الصَّباح ظلام ليل حالك
تخذوا سهامك فى الجسوم أَمارَةفنجوا بيمن جادها من مَالك
لم يكفروا نعماك لَكِن ساقهمقدر الاله لورطة ومهالك
وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف بنابلس وَدفن بهَا وَخَلفه ولدان لَهُ على وعساف وَكِلَاهُمَا وليا الامارة فالاول وَليهَا سنة وَاحِدَة وَلَا أتحقق مَوته فى أى سنة كَانَ والثانى وَليهَا مَرَّات وَتوفى وَهُوَ مُتَوَجّه الى الرّوم بقونيه فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف
مُحَمَّد بن فضل الله الرهانبورى نِسْبَة لبرهانبور بَلْدَة عَظِيمَة بِالْهِنْدِ الصوفى الهندى سُلْطَان الصُّوفِيَّة فى عصره كَانَ اماما عَالما زاهدا عابدا ورعا اشْتهر فى الْهِنْد الشُّهْرَة الْعَظِيمَة وَبلغ فى ذَلِك مبلغا لم يبلغهُ أحد وَذَلِكَ انه كَانَ يُحَاسب نَفسه كل يَوْم فى آخر نَهَاره وَكَانَ من طَرِيقَته أَن يكْتب جَمِيع مَا وَقع مِنْهُ وَتصرف فِيهِ وَكَانَ عَظِيم الْخَوْف من الله تَعَالَى يتَوَقَّع الْمَوْت فى كل وَقت وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ من أسياد الصُّوفِيَّة وحجتهم وبطانة خَالِصَة الْعلمَاء بالْقَوْل وَالْفِعْل سالكا محجتهم وَكَانَ من أكبر الْقَائِلين بالوحدة الوجودية وَألف فِيهَا رِسَالَة سَمَّاهَا التُّحْفَة الْمُرْسلَة الى النبى
وَكَانَ فَرَاغه مِنْهَا سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَشَرحهَا شرحا لطيفا أَتَى فِيهِ بالعجب العجاب وَاعْتذر فِيهِ عَمَّا يَقع من محققى الصُّوفِيَّة من الشطح الموهم خلاف الصَّوَاب اعتذارا يقبله من أَرَادَ الله تَعَالَى لَهُ الزلفى وَحسن المآب وَمِمَّنْ تولى شرحها أَيْضا الاستاذ رَأس الْمُحَقِّقين ابراهيم بن حسن الكورانى نزيل الْمَدِينَة المنورة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَأتم السَّلَام وَمن شُيُوخ صَاحب التَّرْجَمَة الشَّيْخ وجيه الدّين بن القاضى نصر الله العلوى
الاحمد أبادى الهندى امام الصُّوفِيَّة فى الْهِنْد وَغَيره من أكَابِر شيوخهم وَكَانَت وَفَاته بِبَلَدِهِ برهانبور فى سنة تسع وَعشْرين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى ورضى عَنهُ
مُحَمَّد بن فضل بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بعصمتى الرومى قاضى الْعَسْكَر أوحد الزَّمَان كَانَ أجل فضلاء الرّوم وأفصحهم وأظرفهم مُمَيّزا بَينهم بالمعرفة وَالْفضل وكل من رَأَيْته من أَرْبَاب الْمعرفَة سمعته يصفه بِالْفَضْلِ والذكاء وجودة الطَّبْع // وَحسن الشّعْر // والفصاحة وَهُوَ من بَيت فضل وَصَلَاح وَقد تقدم ذكر أَبِيه وَقد نَشأ وَحصل ودأب ثمَّ اتَّصل فى أَوَائِل أمره بشيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّاء فصيره ملازما ثمَّ أَرَادَ أَن يسْلك طَرِيق الملاخداوندكار فَلم يَتَيَسَّر لَهُ فَعدل الى طَرِيق الْمولى وضمه شيخ الاسلام الْمَذْكُور اليه واستخلصه لنَفسِهِ ثمَّ درس بمدارس قسطنطينية الى أَن وصل الى الْمدرسَة الَّتِي جددتها وَالِدَة السُّلْطَان مُرَاد فاتح بَغْدَاد وَهُوَ ثانى مدرس بهَا حكى والدى عَن شيخ الاسلام الْمَذْكُور قَالَ سمعته يَقُول لما وجهت اليه الْمدرسَة الْمَذْكُورَة والدته وَكَانَ عندى شرح الْمِفْتَاح بِخَط عصمتى فَأَخَذته معى فَقَالَ لى السُّلْطَان لمن وجهت الْمدرسَة فَقلت لصَاحب هَذَا الْخط وَهُوَ حفيد الشَّيْخ مُحَمَّد البركلى فأعجبه خطه وسألنى عَن فَضله فَذكرت لَهُ فَضله وزكنه فَقَالَ لى سَمِعت نبله من الافواه ثمَّ أَخذ الْكتاب وأبقاه عِنْده لإعجابه بِهِ قَالَ والدى وَلَقَد أخبرنى عصمتى انه بعد وَفَاة السُّلْطَان وصل اليه الْكتاب على يَد بعض الكتبيين فَاشْتَرَاهُ ثمَّ ولى من تِلْكَ الْمدرسَة قَضَاء الشَّام وَذَلِكَ فى شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَألف وكبابه الْجواد قبل قدومه الى دمشق فانصدعت رجله فأنشده الاديب مُحَمَّد بن يُوسُف الكريمى ارتجالا هَذِه الابيات فى مجْلِس الِاجْتِمَاع بِهِ فَقَالَ
انهض فَلَا قعدت بك الاياموسما بك الاقدام والاقدام
قدم العلى انصدعت فَلَمَّا صدعتصدع الْفُؤَاد فَلَا يكَاد ينَام
وَلم ينزل بقرية حرستا على عَادَة الْقُضَاة بل دخل وَكَانَ دُخُوله اليها فى سَابِع ذى الْحجَّة فَقَالَ الْفَاضِل عبد اللَّطِيف بن يحيى المنقارى فى تَارِيخ قدومه
زَمَانك يَا شمس المعالى مشرقوعصرك يَا بدر الْكَمَال لطيف
وفضلك بَين الْخلق دق ضاء نورهوقدرك مَا بَين الانام منيف
وانك فى جمع الكمالات مُفْردوانك فى حكم الْقَضَاء عفيف
وليت دمشقا حَاكما فى رعيةبِعدْل لَهُ ظلّ عَلَيْك وريف
وَلما أتيت الشَّام قلت مؤرخاقدومك عيد عندنَا الشريف
ومدحه أدباء الشَّام بقصائد كَثِيرَة وَوَقع فى مجَالِس سطرت عَنهُ وَمِمَّا ريأته من آثَار قلمه مَا كتبه على نِسْبَة أدهمية لِابْنِ المرزناتى بِدِمَشْق ألحمد لله الذى جعل الانساب فى بعض الْفُرُوع النجباء وسائط لاستفاضة الانوار والهمم الْعَالِيَة من الاصول الاتقياء عصيا يتوكؤن عَلَيْهَا ويدركون بهَا غَايَة المنى ويرتقون الى مدارج العلى وَلَهُم فِيهَا مآرب أُخْرَى وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُوله الْكَرِيم النُّور الاول والظهور الآخر فَاتِحَة مصحف الْوُجُود وخاتمة رِسَالَة الرسَالَة مُحَمَّد الْمُصْطَفى الذى هُوَ حجَّته الْكُبْرَى من استضاء بمصابيحه أبْصر وَنَجَا وَمن أعرض عَنْهَا ذل وَهوى صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وعرته الَّذين هم حَبل الْهدى وشجرة التَّقْوَى وسفينة النجَاة الْعُظْمَى وَعُرْوَة الدّين الوثقى وَبعد فَلَمَّا تشرفت بِصَاحِب هَذَا النّسَب الْجَلِيل وجدته رَفِيق الْمجد وخليله نزيل الصّلاح وزميله تنَاول الْفضل كَابِرًا عَن كَابر وَأخذ الْفَخر عَن أسرة ومنابر فى نَاصِيَة تلوح عَلَيْهَا آثَار السَّعَادَة كالنور وفى جَبينه الانتساب الى من هُوَ كالتاج على مفرق هَذَا المنشور سطور فَمن نظر الى جميل خلقه وَحسن فعاله كَاد ينشد لِسَان حَاله بِاللَّه صلى الله تَعَالَى على النبى وَآله وَالشَّيْخ الْكَامِل الْوَاصِل الى مقَام الْعُبُودِيَّة الْمَدْعُو لهَذَا النّسَب بِعَبْد الْحق وَلَا ريب فى أَن أَلْسِنَة الْخلق أَقْلَام الْحق من سر العنصر الْكَرِيم ومعدن الشّرف الصميم الذى ببركة أنفاسه القدسية تبتهج الدُّنْيَا وعَلى عماده تضرب خيام الزّهْد وَالتَّقوى سيدنَا وسندنا الاكمل الآتم ابراهيم بن أدهم قدس الله سره وأفاض علينا خَيره وبره انْتهى قلت وَهَذَا المترجم مَعَ فَضله الباهى هُوَ أحد الْقُضَاة المذمومين بِالشَّام وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قرب جمَاعَة من أهل دمشق معروفين بالبغى وسلمهم أمره فبالغوا فى التعدى وَنسب ذَلِك اليه فعزل وسافر من دمشق فصحبه والدى الى الرّوم وَألف رحلته الاولى باسمه قَالَ وَلما وصلنا الى دَار الْخلَافَة كَانَ شيخ الاسلام الْمولى يحيى الْمَذْكُور آنِفا مَرِيضا فاتفق انه عَاده الْوَزير الاعظم مصطفى باشا وَسَأَلَهُ عَن حَاله فَقَالَ الْحَمد لله تَعَالَى حصل لى الشِّفَاء بقدوم عصمتى وَكَانَ الْوَزير الْمَذْكُور نَاوِيا أَن يُوقع بِهِ مَكْرُوها لما سَمعه من خَبره فَكَانَت كلمة شيخ الاسلام سَببا للعفو عَنهُ ثمَّ صَار قَاضِيا ببروسه وعزل فى مُدَّة جزئية
وعانده الزَّمَان مُدَّة وانخفض حَتَّى ولى قَضَاء أَيُّوب وازمير ورق حَاله وَركبهُ دين عَظِيم وَلما ولى الْبَهَاء الْفتيا تقيد بتنميته فصيره قَاضِيا بقسطنطينية عشرَة أَيَّام وَنَقله الى قَضَاء سلانيك وفى أثْنَاء الطَّرِيق ضرب بعض خُدَّامه من غير عمد فَمَاتَ الْخَادِم وَحصل من سلانيك مَالا جزيلا وَقدم فبقى معزولا مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى أقبل عَلَيْهِ الْوَزير الاعظم مُحَمَّد باشا الكوبرى فَجعله قاضى الْعَسْكَر باناطولى وروم ايلى وتكرر لَهُ قَضَاء روم ايلى ثَانِيًا وَكَانَ شهما على الْقدر صلفا لحسن المنادمة وَكَانَ ظرفاء الرّوم يتنافسون فى حُضُور مَجْلِسه ويتفاخرون فى مكالمته وَكَانَ أديبا باهر الطَّرِيقَة وَقد ذكره الفيومى فى كِتَابه فَقَالَ فِيهِ لَهُ أدب كزهر الرياض وَشعر كَمَاء حلا وعذب فى الْحِيَاض فَهُوَ كمامة الزهر بل نادرة الدَّهْر تشرفت بِهِ وربطت سببى بِسَبَبِهِ فشنف سمعى وبعشرته رق طبعى فكم تلقيت من فِيهِ مَا هُوَ نَزعَة النبيه وَكم تلقفت مِنْهُ زهر الْآدَاب النديه وَبَيَان الصاحة الادبية فَمن درره الزاهره وأشعاره الباهية الباهره هَذِه المقاطيع
أَهلا بِمن فاق السماك مخجلاشمس الضُّحَى فى رفْعَة وسناء
فَكَانَ لى فَوق الثريا منزلاعلقت بسدته حبال رجائى
وَقَوله فى صدر مُكَاتبَة
يَا سراج التقى وَبدر المعالىدم منيرا وهاديا للعباد
(كنت من قبل ألثم الْيَد بالاجلال والآن نَالَ ذَاك مدادى ...)
وَكتب الى شيخ الاسلام أَبى السُّعُود فى صدر كتاب وَهُوَ
لَا زلت فى فلك السَّعَادَة ساطعاأَنْت الكفى بحاجتى وحسيبى
(أملت حظوة نظرة من أجلهَا ... أشغلت ساحتكم ببسط كروبى قَالَ وَلما قَرَأت عَلَيْهِ فى تَارِيخ ابْن خلكان قَول ابْن عبد ربه
نعق الْغُرَاب فَقلت اكذب طَائِران لم يصدقهُ رُغَاء بعير
أنشدنى لنَفسِهِ
ورد النسيم فَقلت اصدق قَائِلاذ كَانَ من ألم الغرام خَبِيرا
وَبعث رقْعَة الى وَاحِد الدُّنْيَا الشَّيْخ مُحَمَّد الْمَعْرُوف بعزتى وفى صدرها
(يومكم نصفة تقضى بنوم الْعِزّ وَالنّصف مِنْهُ للقرناء ...)
طالع الدَّرْس بعد كل عشَاءفالليالى تعد للاحياء
قَالَ وَلما كنت مَعَه فى بروسه وَجَاء زمن الْورْد أنشدنى لنَفسِهِ
عصر ورد عش بالرحيق الصفوقدم فان الصبوح مثل الغبوق
أَنْت بِالْفَتْح والدلال أنيسولى الْخمر كالصديق الصدوق
وَانْتَحَلَ على أَن أنظم من هَذِه القافية قصيدة فَقلت
قُم الى الرَّوْض واغن بالراووقمن سلاف قد راق فى الابربق
فى ربيع وأعين الْورْد تبدوبَين غمض الزهور والمستفيق
واجتل الكاس فى الرياض عروساتشف بِالرَّاحِ من لهيب الرَّحِيق
هى رَاح وراحة وشفاءبل وبرء لكل قلب خفوق
قد صفت فى الزّجاج عَن التصافىفهى أهل الصَّفَا لصب مشوق
(طَابَ وَقت الرّبيع فاغتنم الصفو وبادر اليه نَحْو الرفيق ...)
(طيب عَيْش اللبيب بالذوق والانس وخل مُوَافق ورحيق ...)
والمليح الذى اذا مَاس عجباوانثنى قد سبا بخصر رَقِيق
يسلب الْعقل والفؤاد بِوَجْهوبطرف ومبسم وبريق
ان تدر كاسه ترى الْقَوْم صرعىمن مدام حبابه فى بريق
(قُم وبادر فالروض فى طالع السعد وَمن أفق روضه فى شروق ...)
حركته على الغصون شمالفَهُوَ نشوان فَوق غُصْن وريق
(حَار عقل اللبيب فى سَاعَة الْبسط وَقد دَار كأس خمر عَتيق ...)
بَين ورد وجنة ومداموانحدار الْمِيَاه بالتصفيق
(اتما الْعُمر عيشة الْمَرْء فى الصفو بروض البها وَحسن الصّديق ...)
حَيْثُمَا السكر من دنان الحميانشأة الصب فى منى والعقيق
وَذكره والدى رَحمَه الله تَعَالَى وَأطَال فى وَصفه الى أَن قَالَ وَقد تشرفت بِهِ فى سفرتى الثَّانِيَة الى الرّوم سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف فرأيته منعما بهَا وَقد دارت رحى رجانه على قطبها وذكرنى بأَشْيَاء كنت نسيتهَا الطول الْغَيْبَة بل تناسيتها وَقد صدئت مرْآة فهمى لطول الْمدَّة عَن حَضرته وتكدر مَاء خاطرى لبعد الْعَهْد عَن خدمته
فان الصارم الصمصام ينبوشباه لطول عهد بالصقال
ورأيته لم يتَغَيَّر عَن معاملتى فى الْحَقِيقَة وَهَذَا خلاف مشربه الْمَشْهُور عِنْد الْخَلِيفَة وتقيد بأحوالى وَهُوَ فى صدارة الرّوم على حسب مَا أمكنه عِنْد السَّادة القروم
وَقد شمت من كرمه بارق سَحَاب وحصلت من وَعوده على أخصب جناب وَمن زرع خيرا حصد جَزَاء فحالت غيوم سوء الْحَظ بَين طرفى المنى والاحسان فَلم يساعد على الامنية الْمَقْصُودَة الزَّمَان وكتبت اليه فى تِلْكَ الايام قصائد ورسائل وفصولا هى لشرح حالى رسائل قلت وَقد أورد مِنْهَا فى تَرْجَمته وفى رحلته الثَّانِيَة أَشْيَاء كَثِيرَة قَالَ وَلم يزل على الظّرْف والصلف الى أَن جاور من مضى من السّلف وفاجأته الْمنية وناوله ساقى الْحمام كأس الْمنون لَا كأس المدام وَذَلِكَ فى ثانى عشر صفر قريب وَقت السحر سنة سِتّ وَسبعين وَألف وَدفن بِبَاب أدرنه من أَبْوَاب قسطنطينية وَلم يخلف ولدا وَلَقَد فجعت الرّوم مِنْهُ بفاضل نجيب وكامل لَبِيب وَسَهْم الرزايا بالنفائس مولع انْتهى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع