تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٢١)

الصفحة ١ من ٢

فألبسنى من حلله جوخة بنفسجية اللَّوْن ركب فِيهَا فَرْوَة من النافة فَقلت هَذِه القصيدة أمدحه بهَا ومستهلها قولى

شَأْن الموله أَن يعِيش متيماوَالْحب مَا منع الْقَرار المغرما
هُوَ مَا علمت غرام صب دمعهمَا زَالَ يظْهر سره المتكتما
لَو شَاءَ من أضناه فرط هجيرهرد الْحَيَاة لجسمه متكرما
واذا الصبابة خامرت قلب امْرِئوجد الشِّفَاء من الحبيب تنعما
ولرب مغبر الاديم قطعتهمن فَوق مبيض القوائم أدهما
لَا تَسْتَطِيع الشَّمْس توسم ظلهفاذا مَشى سبق الْقَضَاء المبرما

( ... وَاللَّيْل بَحر قد تدافع موجه ... وَترى الْكَوَاكِب فِيهِ تسرى عوما)

وَكَأن وَجه الافق مُنْقد فضَّةوالبدر تحسبه عَلَيْهِ درهما
وكأنما المريخ شعلة قابسأَو رَأس نصل خضبته يَد دَمًا
أسرى وشخصك لَا يزَال مسامرىوَأرى التصبر عَنْك مرا علقما
يَا آفَة الارواح مَا ألهاك عَندنف لذكر هَوَاك يهوى اللوما
لله عهد كنت بدر ضيائهأَيَّام نلقى كل وَقت موسما
فى رَوْضَة لبست رِدَاء زمردصبغت حَوَاشِيه الشقائق عِنْدَمَا
وَكَأن أجياد الغصون كواعبأظهرن عقدا فى النحور منظما
لَا تسمع الآذان فى ارجائهاالا هدير هزارها مترنما
وشربتها صهباء من يَد شادنفضحت محاسنه الغزار الانجما
نادمته والراح يعْطف عطفهكالغصن جاذبه النسيم فهيما
فهصرت قدا كالقضيب ومعطفاولثمت خدا كالاقاح ومبسما
مهلا فلست بِمن تقود عنانهالا الصبابة منجدا أَو مُتَّهمًا
وأظن لى فى الدَّهْر حظا كامناكالنار أودعت الزِّنَاد الابكما
مالى وللايام أبغى مِنْهَاوالى جناب العزتى لى انتما
عَلامَة الثقلَيْن أفضل ماجدحلف الزَّمَان بِمثلِهِ لن ينعما
مولى اذا ظلم الزَّمَان فَمَا ترىالا الى عزماته متظلما
جارى الْمُلُوك الى مقامات العلىفتأخروا عَنهُ وَكَانَ مقدما
لَو مد راحنه لثغر مقبلأنف الثريا أَن تكون لَهَا فَمَا
أَو تنطق الدُّنْيَا بمدحة ماجدنطق الزَّمَان بمدحه وتكلما
دعواته تجلو الكروب وعزمهلَو يلتقيه الْمَوْت مَاتَ توهما
وَلَو استجار بِهِ النَّهَار من الدجىلم تبصر الاحداق شَيْئا مظلما
قد حكم الْمَعْرُوف فى أَمْوَالهوالرعب فى أعدائه فتحكما
يعْطى الالوف سماحة متكتماوالجود لَيْسَ بممكن أَن يكتما
وَمَتى تَخَيَّلت القرائح مدحهسبقت جوائزه القريض تكرما
متوقد كالبدر لَيْلَة تمهفاذا تحرّك للعطاء تبسما
ملئ الزَّمَان مهابة من عدلهحَتَّى أَخَاف الظبى مِنْهُ الضيغما
وسرت لَهُ سير معطرة الربىفَكَأَنَّمَا كَانَت صبا متنسما
يَا من نلوذ من الزَّمَان بِبَابِهِونرى نداه لما نؤمل مغنما
مَاذَا نقُول سموت عَن أفهامناحَتَّى اسْتَوَت فِيك الْبَريَّة أعجما
لله أنعمك الَّتِي من بَعْضهَالم تبْق فى الدُّنْيَا فَقِيرا معدما
وخصا لَك الزهر الَّتِي لم يرضهاأَن تجتلى قمم الْمَرَاتِب أنجما
ألبستنى نعما رَأَيْت بهَا الدجىصبحا وَكنت أرى صباحى مظلما
فَبَقيت يحسدنى الصّديق وَقبلهَاكَانَ الْعَدو يمر بى مترحما
مَا عذر من شرفته بفضيلةأَن لَا ينَال بهَا السها والمرزما
هَيْهَات لست بِشَاهِد جود امْرِئمن بعد مَا عَايَنت جودك منعما
فاليكها زهراء ذَات بلاغةلَو رامها قس لاصبح أبكما
من كل بَيت لَو تجسم لَفظهلرأيته شيا عَلَيْك منمنما
وتهن بِالْعَام الْجَدِيد ممتعابسعادة رحب الجناب مُعظما
واسلم لنشر فَضِيلَة مَعْلُومَةلولاك طَال على الملا أَن تعلما
ان العلى بدئت بذكرك مثل مَاآلت بغيرك فى الورى لن تختما

وكتبت اليه أستدفع بِهِ مَا نابنى من سلوك طَرِيق الْقَضَاء وأرجوه فى تخليصى من هَذِه الورطة قبل أَن أتولى منصبا وَأَن يشفع لى بالملازمة لباب شيخ الاسلام على مدرسة فى الرّوم فَقلت

باكر الحانة والكاس تدارفشباب الْعُمر ثوب مستعار
هَذِه الارض اكتست أزهارهامَا على من يغنم اللَّذَّات عَار
وَكَأن الرَّوْض وشى فاخرنقشه آس وَورد وبهار
ان سرت فى سرحه ريح الصِّبَافَضَح العنبر رند وعرار
وَكَأن المزن تبر كنزهدرة بَيْضَاء وَالْمَاء نضار
فتقت كف الغوادى جيبهافهمى مِنْهَا على الدوح نثار
يَا رفيقاى دعانى والهوىانما الصبوة للصب شعار
كنت أخْفى محنة فى خلدىلَو يكن للقلب فى الْعِشْق اختبار
من يبت ولهان فى حب الظباخانه الْقلب فى الْعِشْق اخْتِيَار

( ... يعذب الهجر لمن يعرفهُ ... وبمطل الغيد يحلو الِانْتِظَار)

انما نشوان أحداق المهىصحوه من سكرة الْعِشْق خمار
يَا سقى موطن لهوى بالحمىأدمعى ان سحت السحب الغزار
كم لَيَال فِيهِ قد قضيتهاوَمن الايام حُلْو مرار
فانقضت أسْرع من سهم القضايَا ابْن ودى لَيْسَ للعيش قَرَار
وحبِيب بَات زندى طوقهوالمنى ثالثنا والحظ جَار
قمر يحسده الْبَدْر اذالَاحَ والغصن مَتى مَال يغار
قد نأى لَكِن عَن الْعين وَكمنَازع الدَّار لَهُ الْقلب ديار
أى نفع فى اقتراب الْجِسْم انبعد الْقلب وَمَا يغنى الْجوَار
هَكَذَا تفعل أَحْكَام الْهوىفى بنى الْعِشْق وللدهر الْخِيَار
ينقضى الْعُمر ومالى مسعفوَمن الضيم مصيح لَا يجار
هَذِه حالى وان طَال المدىوَاعْتِبَار الْحَال للمرء اختبار
غير أَن الْحِرْص غلاب النهىوالمنى منهى اخْتِيَار واضطراب
لَا أَذمّ الدَّهْر حاشاى ولىأنعم الْمولى عَن الذَّنب اعتذار
كعبة الآمال والركن الذىكل مجد من علاهُ يستعار
ماجد قد صيرت آلاؤهكل مجد من علاهُ يستعار
جمعت فِيهِ المعالى والتقىوَله الْعِزَّة خيم وَالْوَقار
قد جلا خطب الليالى عزمهمثل مَا يجلو دجى اللَّيْل وَالنَّهَار
لَو يكن للبحر أدنى برهلم يلح للعين بر وقفار
وحماه ملتقى عيشى المنىلَا سواهُ للندى مأوى وَدَار
روض فضل نجتلى من جودهوَكَذَا تجنى من الرَّوْض الثِّمَار
يغْفر الذَّنب وَلَو جلّ وَقديحسن الامران عَفْو واقتدار
واذا نَاب امْر أجهد القضافالى سدته مِنْهُ الْفِرَار
أَيهَا الاستاذ وَالْبَحْر الذىغرفت من فيض كفيه الْبحار
أَنْت من لولاه مَا كَانَ لناملْجأ يُرْجَى وكهف يستجار
لَك أنهى نوبا من بعضهمايذهل اللب وَذُو الْعقل يحار
حل بى الشيب فأفنى رونقىوكذاك الْبَدْر يعلوه السرَار
فأغثنى من كروب فى الحشاحرق مِنْهَا وفى الطّرف انكسار
وتمتع بقواف كربىضَاحِك النُّور بهَا الجلنار
بدع قد أشربت ألفاظهاريقة المبسم وَالْخمر الْعقار
كخدود الغيد تحمر حَياواذا شِئْت كَمَا اخضر العذار
أَنا حسان القوافى فاذافهت طَابَ الْعشْر وارتاح الفخار
واذا غنتك أطيار الثنافَأَنا من بَينهَا وحدى الهزار
لَيْسَ لى مَال وَلَكِن كلمىعسجد ينْحل درا ونضار
لم أقل طَالَتْ واطناب الورىفى معاليك مدى الدَّهْر اخْتِصَار
فابق أَعلَى النَّاس جاها وندىوالى مجدك بالعز يشار
لَك أهنى عيشة تختارهاوَلَا عداك البلايا والدمار

وَكَانَت وِلَادَته فى صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَتوفى نَهَار الاحد ثَالِث عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَألف وَدفن بمدرسة جده شيخ الاسلام زَكَرِيَّاء مِمَّا يلى عَمه شيخ الاسلام يحيى وَلم أقِم بعد وَفَاته بالروم الا يَوْمًا وَاحِدًا ورحلت الى دمشق وَأَنا الْآن أليف حزنه وكئيب مصابه انْتهى

مُحَمَّد بن مبارك باكراع الحضرمى محتدا المدنى الاديب الشَّاعِر ذكره ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فى حَقه أديب مستعذب الْمَوَارِد ومقتنص الاوابد والشوارد الى أدب سَنَد حَدِيثه مسلسل وعتيق رحيقه سلسل ومحاضرة تنسى مَعهَا محاضرات الرَّاغِب ومحاورة يوسى باسترواحها اللاغب ونظم نظم بِهِ عُقُود الجمان وقلد بفرائده نحر الْعَصْر وجيد الزَّمَان فَمِنْهُ مَا كتبه الى القاضى تَاج الدّين مهنئا لَهُ بزيارة النبى

أاكليل رَأس الْمجد وَالْفضل والتقىوسابق شأوالسعد والعز والبها
وعلامة الْعَصْر الشريف وفخرهوفهامة الاعلام مرجع ذى النهى
وَمن عقد الاجماع وَالله شَاهدعلى فَضله عقلا ونقلا أودها
فدمت بِحَمْد الله تاجا لدينِهِودمت بشكر الله فى جبهة السهى
وزرت رَسُول الله وَالْحَال منشدهَنِيئًا مريئا نَالَ فضل مَا اشْتهى

فَأَجَابَهُ

أيا من حوى الافضال وَالْفضل والنهىوَحَازَ التقى وَالدّين وَالْحسن والبها
وَأصْبح فَردا فى الْكَمَال كَأَنَّمَاتصور فى تكوينه مثل مَا اشْتهى
تطولت لما ان بعثت برقعةاذا مَا حَكَاهَا الرَّوْض قيل تشبها
وكللت تاجى من جواهرك الَّتِيتَعَالَى بهَا قدرا على مفرق السهى
ودمت وَلَا زَالَت صفاتك كلماتَلَاهَا محب زَاد فِيك تولها

الْبَيْت الثانى ينظر الى قَول الْقَائِل فى حق خير الكائنات

خلقت مبرأ من كل عيبكَأَنَّك قد خلقت كَمَا تشَاء
للشاعر عبدالله الشبراوي، من قصيدة «رسول الله ضاق بي القضاء»

قَالَ وَرَأَيْت الْوَالِد مَا نَصه من الاملاء الشَّيْخ مُحَمَّد باكراع بِمَكَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف وَهُوَ قَوْله وَبَيت فى حُسَيْن

صيرت جفنى واصلا والكرارَاء فجد بالوصل فالوصل زين
وَلَا تجبنى فى سؤالى بِلَافالقلب يخْشَى كرب لَا يَا حُسَيْن

ثمَّ وقفت فى الريحانة أَنَّهُمَا لِلشِّهَابِ الفيومى وتعقبهما بعد انشادهما فَقَالَ فى قَوْله زين ابهام غير زين لَان الْعَامَّة تَقول فى حُرُوف الهجاء زين وَالصَّحِيح فِيهَا زاى بِالْمدِّ وَالْقصر وَيُقَال زى بزنة كى وَأما هَذِه فتحريف قَبِيح انْتهى وَأَنا أَقُول هُوَ ابهام حسن فان الابهام يَكْفِيهِ هَذَا الْقدر وان كَانَ فى اللُّغَة غير صَحِيح اذ الْمَعْنى لَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ لانه لم يقْصد بالزين هُنَا الا الْحسن لَكِن بِمُقَابلَة الرَّاء أوهم هُنَا ارادة الزاى

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بَرَكَات الملقب شمس الدّين بن شمس الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الكيال الشافعى الْعَالم الْهمام المطلع أَخذ الْفِقْه عَن الْبَدْر الغزى والنور النسفى وَغَيرهمَا وسافر الى الْقُسْطَنْطِينِيَّة ساعيا فى الْمدرسَة الشامية البرانية بعد أَن اسْتَقَرَّتْ على أَبى الْفِدَاء اسمعيل النابلسى فَلم تتيسر لَهُ لشهرة النابلسى بِالْفَضْلِ الْعَام التَّام وَمَعْرِفَة أَرْكَان الدولة وبفضله اما مُشَاهدَة واما سَمَاعا فبقى فى الرّوم وسنين وَورد دمشق فى حُدُود سنة تسعين وَتِسْعمِائَة وبقى بهَا مُدَّة ثمَّ رَجَعَ الى الرّوم وَلما مَاتَ أَبُو الْفِدَاء وجهت الشامية البرانية للمنلا أَسد الدّين بن معِين الدّين وَوصل الْخَبَر الى الرّوم بتوجيهها اليه قبل التَّوْجِيه اليه وَلم يُمكن صَاحب التَّرْجَمَة مِنْهَا وبقى هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ ثمَّة بعد الالف)

مُحَمَّد بن مُحَمَّد القاضى شمس الدّين بن محيى الدّين الرجيحى الحنبلى الدمشقى أحد نواب الحكم بمحكمة الْبَاب بِدِمَشْق وَلَيْسَ هُوَ بِابْن الرجيحى وانما هُوَ ابْن بنت القاضى الرجيحى قيل كَانَ وَالِده صفديا يعرف بِابْن الْمُحْتَسب من أَعْيَان صفد فصاهر الرجيحى الْمَذْكُور وَرَأس بمصاهرته وَولى نِيَابَة الْقَضَاء نَحْو خمسين سنة مِنْهَا بِالْبَابِ أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ حسن الاخلاق منعما مثريا ظَاهر الْوَضَاءَة والنباهة وَله محاضرة جَيِّدَة وَكَانَ فى مُبْتَدأ أمره يخْدم قاضى الْقُضَاة ولى الدّين بن الفرفور ثمَّ طلب الْعلم وَأخذ عَن الرضى الغزى وتفقه بالشيخ مُوسَى الحجازى وَالشَّيْخ شهَاب بن سَالم وَولى قَضَاء الْحَنَابِلَة بالكبرى فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَنقل الى نِيَابَة الْبَاب وسافر الى مصر فى سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَاجْتمعَ بالاستاذ مُحَمَّد البكرى وَغير وَاسْتمرّ بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد الى دمشق وَولى مَكَانَهُ الى أَن مَاتَ وَكَانَ لَهُ حجرَة بِالْمَدْرَسَةِ الباذرائية وسرق لَهُ مِنْهَا أَمْتعَة ثمينة فَلم يتأثر وَكَانَ

محببا فى النَّاس جميل اللِّقَاء كثيرا التجمل وَكَانَ يلبس الثِّيَاب الواسعة والعمامة الْكَبِيرَة على طَريقَة أَبنَاء الْعَرَب بالاكمام الواسعة والعمامة المدرجة والشد على الْكَتف واذا جلس فى مجْلِس أَو كَانَ بَين جمَاعَة أَخذ يتَكَلَّم عَن أَخْبَار النَّاس ووقائعهم الْقَدِيمَة الَّتِي وَقعت فى أَيَّام الجراكسة وأوائل أَيَّام العثمانية حَتَّى ينصت لَهُ كل من حضر وَكَانَ شُهُود الزُّور يهابونه فَلَا يقدمُونَ بِحَضْرَتِهِ على أَدَاء الشَّهَادَة وَكَانَ يعرفهُمْ وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من الرؤساء الْكِبَار قَرَأت بِخَط الطارانى أَن وِلَادَته كَانَت فى سنة سِتّ عشرَة وَقيل فى سنة سبع عشرَة وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الْجُمُعَة سادس عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بِالْقربِ من سيدى بِلَال الحبشى رضى الله عَنهُ وَحضر جنَازَته خلق كثير وَكتب وَصِيَّة قبل وصيتى تَحت الوسادة فاذا مت فخذوها وَاعْمَلُوا بمسنته ثمَّ لما قضى نحبه أخرجت فَوجدَ فِيهَا جَمِيع مَا يملك وأنبأت بأَشْيَاء أجازها ورثته وَخلف أَشْيَاء كَثِيرَة من كتب وأمتعة وَغَيرهَا وَذكر الغزى فى ذيله أَنه رَآهُ فى النّوم بعد سِنِين من مَوته قَالَ فَقلت لَهُ مَا فعل الله تَعَالَى بك فَضَحِك اليه وَقَالَ أما علمت أَنى مت لَيْلَة الْجُمُعَة رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد مَعْرُوف ابْن مُحَمَّد شرِيف قاضى للقضاة بِالشَّام ومصر ولى دمشق فى سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَلم يدخلهَا ثمَّ ولى قَضَاء مصر فى حادى رَجَب سنة احدى وَألف وعزل فى تَاسِع ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَحصل لَهُ مرض الفالج فَأَقَامَ بهَا وَبهَا توفى كَانَ عَالما فَاضلا متضلعا من فنون وَله بالتصوف وَكَلَام الْقَوْم خبْرَة تَامَّة وَشرح تائية سيدى الشَّيْخ عمر بن الفارض رضى الله عَنهُ وَله آثاره غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ ثانى عشر جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاث بعد الالف وَصلى عَلَيْهِ بسبيل الْمُؤمنِينَ بالرملة وَحضر للصَّلَاة عَلَيْهِ أَحْمد باشا الْحَافِظ وَمن دونه وَدفن بجوار الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سيدى الشَّيْخ عمر بن الفارض قدس الله سره الْعَزِيز تجاه مقصورته وقبره ظَاهر رَحمَه الله تَعَالَى

السَّيِّد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشريف كَمَال الدّين بن عجلَان الدمشقى الميدانى الشافعى شيخ مَشَايِخ الْحَرْف الرفاعى الطَّرِيقَة وَالِد السَّيِّد مُحَمَّد النَّقِيب الآتى ذكره قَرِيبا كَانَ من السَّادة أهل الصّلاح والسكون صَحِيح النِّيَّة حسن الاخلاق

وَرُبمَا كَانَ يَأْكُل من كسب يَمِينه ونسج الْحَرِير وَكَانَ يُقيم الذّكر فى زاويتهم الَّتِي ذكرنَا خَبَرهَا فى تَرْجَمَة السَّيِّد مُحَمَّد بن حسن فى رَجَب وَشَعْبَان ورمضان يَوْمًا فى الاسبوع وَهُوَ يَوْم الاحد وَكَانَ كَرِيمًا سخيا عَاقِلا كَامِلا قَلِيل الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ وَكَانَ محبا للخمول والانزواء وَقَالَ الْحسن البورينى فى تَرْجَمته وعندى انه كَانَ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى لَان أخلاقه كَانَت أَخْلَاق الاولياء العارفين وَقَالَ النَّجْم كنت يَوْمًا جَالِسا فى الْجَامِع الاموى فَدخل من بَاب العنبرانيين وَصلى مَا تيَسّر لَهُ فأسرع فى الاركان فخطر لى فِيهِ أَنه عامى لَا يحسن الطمأنية فى الصَّلَاة فَسلم من صلَاته ثمَّ قَامَ من مَجْلِسه وَأَقْبل على وصافحنى وَقَالَ لى يَا سيدى لَا تؤاخذنى فانى عامى وَصَلَاة العامى لَا تعجب الْعلمَاء فَعلمت أَنه كشف مِنْهُ فكارمته فى الْخطاب واعتذرته وَكَانَت آثَار الصّلاح ظَاهِرَة على وَجهه وَكَانَت وَفَاته يَوْم الثلاثا سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة ارْبَعْ بعد الالف وَشَيخ الْمَشَايِخ هُوَ الذى يعْقد الشد والعهد لاهل الصَّنَائِع وَكَانَ صَاحب هَذَا المنصب قَدِيما يعرف بسُلْطَان الحرافيش ثمَّ كنى احتشاما بشيخ الْمَشَايِخ وَالله تَعَالَى أعلم

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بَرَكَات الملقب ولى الدّين بن شمس الدّين بن الكيال الشافعى الدمشقى الامام الْعَالم الصَّالح الدّين وَهُوَ وَالِد شمس الدّين الْمُقدم ذكره آنِفا وجد جدتى لابى وَله وقف أهلى نصفه بيدى كَمَا ذكرته فى تَرْجَمَة ابْن عَمه بَرَكَات بن تقى الدّين وَكَانَ خطيب الصابونية وَولى نِيَابَة النّظر بالشامية البرانية فَلَمَّا ولى تدريسها أَبُو الْفِدَاء اسمعيل النابلسى عوضه عَنْهَا بتولية الظَّاهِرِيَّة فَبَقيت مَعَه الى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى الْيَوْم الذى توفى فِيهِ الشَّمْس مُحَمَّد بن المنقار الْمُقدم ذكره بل فى الْوَقْت الذى مَاتَ فِيهِ وَهُوَ وَقت الْغُرُوب من يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع وعشرى شَوَّال سنة خمس بعد الالف بعد أَن تمرض وأقعد سنوات وَمَات وَهُوَ فى عمر الثَّمَانِينَ وَدفن يَوْم الاربعاء بتربة بَيت بِبَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن دَاوُد المنعوت شمس الدّين بن صَلَاح الدّين الداودى القدسى الدمشقى الشافعى الْمُحدث الْفَقِيه علم الْعلمَاء الاعلام والمفتى الْمدرس الْهمام قَرَأَ بالقدس على الْعَلامَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَبى اللطف المقدسى وَغَيره ثمَّ رَحل الى مصر وَأخذ عَن جمَاعَة من المصريين مِنْهُم النَّجْم الغبطى والناصر الطبلاوى وَالْجمال يُوسُف ابْن القاضى زَكَرِيَّاء والخطيب الشربينى وَالشَّمْس الرملى وَدخل دمشق فَأخذ

بهَا عَن الْبَدْر الغزى ولازم دروسه وَأعَاد للعلامة اسمعيل النابلسى بالشامية وَأخذ عَنهُ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فى الْفِقْه ومسايرة تَامَّة فى الْمعَانى وَالْبَيَان وَسَائِر عُلُوم الْعَرَبيَّة واستحضار جيد للشواهد والامثال وَأما الحَدِيث فَكَانَ فِيهِ متقنا ماهرا وَلما دخل دمشق سكن فى حجرَة فى العزيزية وَكَانَ فَقِيرا فسعى لَهُ شَيْخه النابلسى الْمَذْكُور فى أَقسَام من الْعِمَارَة السليمانية ثمَّ ولى مشيخة الحافظية خَارج دمشق ودرس فى الحَدِيث بالجامع الاموى بعد موت الْبَدْر الغزى وَبِه اشْتهر فأقرأ صَحِيح مُسلم ثمَّ صَحِيح البخارى ثمَّ السِّيرَة وَكَانَ يقْرَأ بَين يَدَيْهِ الشَّيْخ مُحَمَّد الحادى الصيداوى ونقلت عَن خطه مَا نَصه وَقع الْخَتْم للسيرة النَّبَوِيَّة بِقِرَاءَة الشَّيْخ مُحَمَّد الحادى على الْفَقِير بِجَامِع بنى أُميَّة عَشِيَّة الْخَمِيس السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وحضره جمع من الْعلمَاء والمشايخ والطلبة وَغَيرهم وأملينا فِيهِ حديثين وهما مِمَّا ذكره الْحَافِظ العراقى فى أَمَالِيهِ أَحدهمَا حَدِيث اعذار الله الى عبد أخر عمره الى السِّتين أَو السّبْعين وَذكر ان البخارى رَوَاهُ من غير أوالسبعين وَالْآخر حَدِيث قَالَ رجل يَا رَسُول الله أى النَّاس خير قَالَ من طَال عمره وَحسن عمله قَالَ فأى النَّاس شَرّ قَالَ من طَال عمره وساء عمله فسقناهما باسنادين منا الى النبى

وَكَذَا مَا أملاه فى مَعْنَاهُمَا عقب املائهما وَهُوَ قَوْله نظما

أكملت فى ذَا الْيَوْم سبعين سنهمرت وَمَا كَأَنَّهَا الا سنه
لم أدخر فِيهَا سوى توحيدهوَحسن ظنى فِيهِ وَهُوَ حسنه
مَا حَال من لم يتعظ بزاجروفى مراعى اللَّهْو أرْخى رسنه
قد أعذر الله الذى السِّتين هَليلفى مسئ عمل أَو محسنه
وان شَرّ النَّاس من طَالَتْ بِهِحَيَاته وَفعله مَا أحْسنه
وان خير النَّاس من طَالَتْ بِهِحَيَاته وَفعله قد أحْسنه
لكننا نأمل من خالقناعَافِيَة دائمة مستحسنه
متعنَا الله بأسماع تعىوأعين باصرة وألسنه
ونرتجى عِنْد انقضا آجالناختما بِخَير ووفاة حسنه
وانما النَّاس نيام من يمتمِنْهُم أَزَال الْمَوْت عَنهُ وسنه

قَالَ وَقلت أَنا من لفظى لنفسى عقب املائى لما ذكر يَوْم الْخَمِيس عشرى شهر رَمَضَان

سنة اثْنَتَيْنِ وَألف وَهُوَ

أدْركْت فى ذَا الْعَام سِتِّينَ سنهوَقد مَضَت مثل خيال وسنه
ظلمت فِيهَا النَّفس ظلما بَيناقصرت عَن كسب الْخِصَال الحسنه
لم آل جهدا فى اتباعى للهوىوَلم أحصل قربا مستحسنه
واخجلتا فى مَوَاقِف الْعرض اذايصير سر كل شخص علنه
لَكِن ظنى فى كريم حسنينيلنى من الْجَمِيل حسنه
الا أجى يَوْم اللقا معترفابالفقر وَالْعجز وذل المسكنه
مرتجيا غفرانه عَن زلتىبخصلتين كل احدى حسنه
توحيده بِالْقَلْبِ منى مخلصاكَذَاك نشرى للنبى سنَنه
فالفوز أَرْجُو من الهى بِالرِّضَافى جنَّة الفردوس دَار المأمنه
وبشفاعة النبى أرتجىمنزلَة تقرب فِيهَا وَطنه
فصل با رب عَلَيْهِ دَائِماوَاجعَل الهى ختم عمرى أحْسنه

وَلما وقفت على مَا أسْندهُ الْحَافِظ أَبُو الْفضل العراقى الى الامام أَبى الْقَاسِم الرافعى مِمَّا أملاه من لَفظه لنَفسِهِ وَلم يذكر تَارِيخ املاء الرافعى لذَلِك وَلَا مَكَانَهُ وَذكر تَارِيخ املائه هُوَ لَهُ ومكانه وَهُوَ الْمجْلس الْمِائَة الْوَاقِع بِالْقَاهِرَةِ بِالْمَدْرَسَةِ القراسنقرية يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع جُمَادَى الاولى سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَهُوَ

طُوبَى لمن طيب أوقاتهاذا نأى عَنْكُم بذكراكم
اذا دنا عطر أردانهبِمَا يغِيظ الْمسك رياكم
كل فؤاد بكم مغرموكل عين تترضاكم
اذا حييتُمْ فدعونى أمتفانما محياى محياكم
رفقا بِمن صَار أَسِيرًا لكمأما ترقون لاسراكم
أمالكم فى وَجهه سيمةروحى فدَاء لثناياكم
أمالكم فى شَأْنه رَحْمَةرحمنا الله واياكم

فَقلت أَنا من لفظى لنفسى وأمليته عقد ختمى لمجلس الْوَعْظ على الكرسى بالجامع الاموى فى يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف

اذا حضرتم واجتمعنا بكمفقد تَمَتعنَا برؤياكم
وان نأت عَن دَارنَا داركمفقد تداوينا بذكراكم
طُوبَى لمن أنستموه بكمفَهُوَ بِغَيْب يتراآكم
وَقد سكنتم فى سويدائهفأينما وَجه يلقاكم
فَالْعَبْد مِنْكُم واليكم وفىبَاب رضاكم يترجاكم
وَمَاله من سَبَب موصلالى مناه غير رحماكم
فَمن يُرْجَى جودكم صَادِقاتولوه من فيض عطاياكم

وَكَانَ يعظ يَوْم الاحد وَالْخَمِيس من كل جِهَة فى الاشهر الثَّلَاثَة رَجَب وَشَعْبَان ورمضان عَن ظهر قلب وَكَانَ الوعاظ غَيره يعظون النَّاس من الكراريس فثار جمَاعَة الشهَاب الطيبى الْمُتَوفَّى فى سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة اليه وَقَالُوا كَيفَ يأتى رجل غَرِيب ويعظ غيبا وَأَنت شيخ الوعاظ والمفسرين بِدِمَشْق وتعظ النَّاس من الكراريس فَلَا زَالُوا بِهِ حَتَّى ترك الكراريس وَصَارَ يملى فى التَّفْسِير وَغَيره ففاق على الداودى لانه كَانَ وَاسع الصَّوْت فصيح الْعبارَة سريع الاملاء وَكَانَ الداودى منخفض الصَّوْت وَله فى لِسَانه رتة الا انه كَانَ صَحِيح الْعبارَة حسن الاستحضار عَلَيْهِ مهابة الْعلمَاء وَله سكينَة وَولى آخر تدريس الاتابكية بالصالحية وانتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ من الْفُضَلَاء الْمشَار اليهم أنبلهم الْحسن البورينى فانه أَخذ عَنهُ الحَدِيث وَذكره فى تَارِيخه وَأَطْنَبَ فى مدحه على عَادَته ثمَّ قَالَ وَكَانَ مَعَ كَمَال فَضله وَغَايَة فطنته ونبله ينظم الشّعْر البديع الذى يعْتَرف بحسنه البديع كتب الى وكتبت اليه وَأورد على وأوردت عَلَيْهِ فَمن ذَلِك أرسل الى ملغزا فى ورد فَقَالَ

يَا اماما قد حَاز كل الْمعَانىورقى للعلى بِغَيْر توانى
دمت للمجد والفضائل كنزادَائِما آمنا من الْحدثَان
مَا اسْم شئ لَهُ حُرُوف ثَلَاثوحروف تزيد فَوق ثَمَان
واذا مَا حرفته كَانَ دأبالذوى الدّين من أولى الْعرْفَان
وَكَذَا مَا حذفت أول حرفمِنْهُ أضحى فعلا لماضى الزَّمَان
واذا مَا عكست ذَا الامر تلقىجوهرا فى نحور حورحسان
واذا مَا بدلت أول حرفمِنْهُ بَاء أضرّ بالانسان
أَو بجيم فوصف ثوب معنىفَاقِد الْقُوت عادم الامكان
أَو بفاء أبدلته فَهُوَ وصفللاله الْمُهَيْمِن الديَّان
أَو بنُون فَذا حرَام علينامعشر النَّاس من أولى الايمان
واذا قلبه أزلت تَجدهُلَك فى قلب خلص الاخوان
واذا مَا أبدلت بِالْقَلْبِ عيناصَار مِمَّن تحب أقْصَى الامانى
أَو بغين أبدلته فَهُوَ وصفلرقيب مِنْهُ الكروب أعانى
أَو بفاء فاسم لمن لحماكمأم يَرْجُو منا هَل الاحسان
أَو بقاف فوصف مَا بفؤادىللقاكم من لاعج النيرَان
وَهُوَ مَا يبْقى بالجسم للنَّاس دهراوبروح ان جِسْمه صَار فانى

(وَيسر النُّفُوس فى مجْلِس الانس اذا ضَاعَ نشره فى الْمَكَان ...)

وَهُوَ فى وَجه من تحب ترَاهُوَاضحا دَائِما مدى الازمان
ورد اللغز نَحْو بابك يسْعَىيرتجى حلّه بِحسن الْبَيَان
فأجب سيدى فَلَا زلت أَهلاللمعالى فى نعْمَة وأمان

قَالَ وَهَذَا الْجَواب الذى كتبته اليه وَهُوَ

أمعان بَدَت لنا من مبانىأم عُقُود فاقت عُقُود الجمان
أم سلاف راقت ورقت فَلَمَّامَا زجتنى غَدَوْت كَالسَّكْرَانِ
أم حبيب مواصل بعد هجرمن لطفا بِقُرْبِهِ والتدانى
أم نظام قد جَاءَنَا من اماموَاحِد الدَّهْر مَاله فِيهِ ثانى
فظباء الْعُلُوم ترتع زهوافى رباه مَا بَين تِلْكَ المغانى
مَا امْرُؤ الْقَيْس فى القريض وَقسعِنْدَمَا قلت يَا امام الزَّمَان
أَنْت بَحر الندى وَحبر المعالىأَنْت انسان عين هَذَا الزَّمَان
أَنْت شمس لَكِن بِغَيْر كسوفأَنْت بدر لَكِن بِلَا نُقْصَان
لَك يَا أوحد الزَّمَان بَيَانقد غَدا حاويا بديع الْمعَانى
كل أهل الْعُلُوم ركن وَلَكِنأَنْت مولاى عُمْدَة الاركان
فَضلكُمْ شَامِل الانام فانىوَاجِد شكركم بِكُل لِسَان
كل شخص أَتَى يؤم حماكمشملته هواطل الاحسان
جَاءَ من در بَحر فضلك لغزفاق لطفا قَائِد العقيان
هُوَ روض وفاح مِنْهُ عبيرفغدا مذكرى خدود الحسان
ان هَذَا وَالله سحر حَلَالفاتنى حلّه بِعقد اللِّسَان
كَانَ فى خُفْيَة فَهبت عَلَيْهِنسمات الافكار والاذهان
فأثارت مِنْهُ العبير فاضحىوَاضحا ظَاهرا لعين جنانى
واذا مَا قلبته قلب بعضصَار دور ايا كَامِل الْعرْفَان
واذا مَا حذفت قلبا فَيبقىمشبهى صدغ شادن فتان
فِيهِ نشر حكى ثنائى عَلَيْكُملعطاء كالوابل الهتان
يَا اماما سما على كل سَامفعلا رفْعَة على كيوان
خُذ جَوَابا أَتَاك يبدى قصوراهن حَلِيف الهموم والاحزان
أَيْن نظم القريض من فكر شخصأغرقته مواطر الاشجان
عاندته يَد الزَّمَان فاضحىفى مَكَان وقصده فى مَكَان
ثمَّ قل لى مَا اسْم ثلاثى وضعثُلُثَاهُ عش دَائِما فى أَمَان
واذا مَا فتحت عينا ترَاهُصَار فعلا لماضى الازمان
آخر مِنْهُ مثل علمك طودأول مِنْهُ أَنْت فى الانسان
لَيْسَ يَخْلُو مِنْهُ لطيف وإنىصرت مِنْهُ فى النَّاس كالحيران
ان تصحفه تلقه ضد ضوءفِيهِ أبكى من زَائِد الهجران
فاكشفنه وأوضحن لِمَعْنىدمت فى رفْعَة مدى الازمان
مَا تغنت على الاراكة ورقفأمالت مَوَائِد الاغصان

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع