تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

أحمد الوراق

أحمد بن صالح بن أحمد بن صدقة المعروف بالوراق الخلوتي الاخلاصي الحلبي الاديب النظم البارع السميدع كان نادرة الشهباء في الادب ونظم الشعر فاضلاً له اطلاع وفضيلة بالمعاني والبيان والعربية وفنون الادب والعلم ممن اشرقت شمس آدابه واينعت حياض معارفه وراقت مواردها حسن الاخلاق مجيداً ماهراً محبوباً عند الناس ولد في رجب سنة ثلاث وعشرين ومائة والف وكان في ابتداء شبابه يتعاطى صناعة القصب ثم في عام ثمان وأربعين أنتقل إلى باب أموي حلب الشرقي واشتغل ببيع الورق فنسب حينئذ إلى الورق صحب أفاضل الشهباء وجد في الطلب اخذ العربية عن العالم الشيخ محمد الحموي واخذ الفقه والعقائد عن الشيخ قاسم النجار واخذ البديع عن الشيخ قاسم اليكرجي وعن الشيخ محمد المعروف بابن الزمار واجازه علامة بغداد الشيخ صالح البغدادي وسمع معظم صحيح الامام البخاري عن المحدث محمد بن الطيب المغربي نزيل المدينة عام قفوله من الروم واخذ المصطلح والادب والمعاني والبيان عن الشيخ أبي الفتوح علي الميقتي باموي حلب وأنتفع به كثيراً واستجاز الشيخ صالح الجينيني الدمشقي عام ارتحاله اليها وذلك في سنة ثلاث وستين ومائة والف فاجازه بثبته وله ادبية وشعر واطلاع على فنون الادب ومعرفة غنه من سمينه فن ذلك قوله متوسلاً بزاكي الاباء والحدود وصاحب المقام المحمود ﷺ

زمن الربيع به الازاهرتفتر عن ثغر البشائر
فانهض إلى روضي المنىوانف الهموم عن الضمائر
واسمع غناء بلابلقد غار منها كل طائر
وتمايلت قضب الاراكتريك ميلات المفاخر
والنهر يحكي ماؤهدرا اذيب على الجواهر
والشمس من حلل الغصون كأنها غير تناظر
وغدت نسيمات الرياض تنم عن سر الازاهر
والورد كلل خدهدر من السحب المواطر
والاقحوان كأنهاجفان صب بات ساهر
فاطرب بما صنع الآلهوكن له يا صاح شاكر

منها

وأجل الكروب بمدح طهالمصطفى نور البصائر
الفاتح البر الرؤف محمد زاكي العناصر
والعاقب الماحي الذيضاءت بمبعثه الدياجر
ذي المعجزات الباهرات ومن غدا للغي باتر
هو سيد سادت بهآباؤه الغر الأطاهر
وبه افتخار أولى الكمال من الأوائل والأواخر
طابت ارومة ذاتهوالطيب لا ينفك عاطر

منها

ما الشمس الا من ضياء جبينه حازت مفاخر
وإذا ألم بصحبهما البدر ما الزهر الزواهر
يا قطب دائرة النبيين الكرام أولى المآثر
يا سيد الكونين يامن لم يزل للحق ناصر
يا رحمة الله التيقد نالها باد وحاضر
مولاي يا كنز العفامومن غدا بالعفو آمر
عفوا رسول الله عنذنب به الوراق حائر
اني استجرت بجاهك الاحمى المنيع من المضائر
وبآلك الاطهار والاصحاب من سادوا العشائر
وبصاحبيك توسليلافوز من ظلم العناصر
وانال في الآخرى شفاعتك التي تمحو الكبائر
فلأنت اكرم شافعحيث القلوب لدى الحناجر
فاقبل ضراعة عاجزحين الشدائد غير صابر
صلى عليك وسلم الرحمن ما لمحت نواظر
وكذاك آلك والصحابة ما شدا في الدوح طائر
أو حن مشتاق إلىأوطانه أو سار سائر

وقوله متوسلاً بأشرف الوسائل وسيد الأواخر والأوائل ﷺ

خطرت فغار الغصن من خطراتهاورنت فشمنا السحر في حركاتها
غيداء رنحها الصبا بعقارهفنضت سيوف الهند من لحظاتها
نصبت لنا شرك الغرام شعورهافتكابنا والفتك من عاداتها
ورمت حواجبها القسي سهام ماقد راشت الاجفان من نظراتها
طارحتها شكوى الغرام فلم يفدالا تماديها على نفراتها
ودعوتها أخت الغزال ترفقيفي مهجة صبرت على زفراتها
ومحاجري ترعى النجوم وربمااربت على الطوفان في عبراتها
لم يرقها الا التكحل من ثرىدار يفوح المسك من عنباتها
دار الذي وسع البرية فضلهوله اليد البيضا على ساداتها
أعني به طه الذي بجنابهلاذت جميع الخلق في شدانها
ما في العوالم ذرة الا بهتكوينها خلقاً واصل حياتها
جبلت على الحلق العظيم طباعهمن ذا يباريه بحسن صفاتها
قد طهر الاكوان من دنس الردىوازال ما قد كان من شبهانها
وبه النجاة من الشدائد كلهاوخلاص أهل الكرب من كرباتها
تالله ما وصلت لعبد نعمةالا وكان هو الممد لذاتها
مولاي يا ختم الرسالة جد علىنفس اضر الذنب في حالاتها
مالي سواك وأنت أكرم شافعفي المذنبين مشفع لنجاتها
صلى عليك الله ما هبت صباسحرا فهاج الصب من نفحاتها
وكذا على الآل الكرام وصحبك الاطهار من كرمت بطيب ذواتها
ابدا على مر الجديد مسلمالا نال حسن الختم من بركاتها

وله مضمناً البيت الاخير

يا صاحبي قفا نسائل ساقياملاء القلوب بلا عج الاشواق
تالله لا ادري عشية ان سقىماذا سقى لمعاشر العشاق
قد خامرتني والكؤس لحاظهفكأننا كنا على ميثاق
فاستنشداه عل يخبر صادقافلقد تشاكل امر هذا الساقي
احدافه ملئت من الافداح اماقداحه ملئت من الاحداق

وله أيضا

اسأت إلى نفسي وغيري جهالةبسهو وعمد والمهيمن ساتر
وظني بان الله ﷻجميع ذنوبي حين موتى غافر

وله غير ذلك مرض في أوائل شعبان المعظم وانقطع في داره وتوفي ليلة الخميس ثاني عشر ذي القعدة الحرام سنة تسع وثمانين ومائة والف ودفن في مقبرة جامع البختي تجاه تكية بابا بيرم رحمه الله تعالى واموات المسلمين.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.