تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

أحمد المهمنداري

أحمد بن محمد بن عبد الوهاب الحلبي نزيل دمشق والمفني الحنفي بها المعروف بالمهمنداري العالم الجليل العلامة المحقق المدقق البارع كان من أفاضل الأجلاء عالماً ماهراً متضلعاً من علوم شتى حسن الخلق متودداً مع الخلق عفيفاً ولد في سنة

أربع وعشرين بعد الألف كما نقلته من خط الفاضل الشيخ إبراهيم الجينيني وذكر انه استملاه من لفظه وطلب العلم على جماعة منهم والده العلامة المولى محمد أحد الموالي الرومية المتوفي عن قضاء أيوب بدار السلطنة قسطنطينية في سنة ستين بعد الألف والعالم المحقق الشيخ محمد نجم الدين الحلفأوي الحلبي وغيرهما واتقن كثيراً من العلوم وصار علماً لا يحتاج إلى اشارة وظهر علمه وفضله وقدره وقدم إلى دمشق الشام واستوطنها وألقى بها عصا التسيار وحل بها محل الندى في عيون الأزهار وتصدر للأفادة والتدريس وتولى الافتاء بها في رمضان سنة ست وسبعين بعد الألف وباشرها وفتأويه متدأولة بين الناس وتولى نيابة الباب بدمشق وتدريس السليمانية ولم يعهد منه انه شتم أحداً وذكره العلامة الشيخ إبراهيم الخياري المدني في رحلته الرومية واثنى عليه وقال انه أسمعه بعض مباحث في التفسير له وعلى كل حال فإنه ممن ازدان به الزمان وتباهى وترجمه الأديب السيد محمد الأمين المحبي في نفحته وأثنى عليه وقال في وصفه اتخذ الثريا مصعداً وورد المجرة مقعداً ثم طلع شنباً فكان في ثغر الشام وهب نسيماً فحرك طرباً أغصان البشام واستقر روضها الزاهر استقرار الغمض في الجفن الساهر فقيد الأعين بصفاته كما عقل الأفكار بلحظه والتفاته وهو نسيج وحده استيلاء على الفضل واشتمالاً ووحيد نسجه ابداعاً لتحالف المقول واعتمالاً يتحلى بخلق لو كان للروض ما ذبل في الشتاء نوره وفكر يدرك غور البحر ولا يدرك غوره وحلم ما شيب بوهن وتثبت لم يخف له وزن يصعب أغضابه ويسهل ارضاؤه ويفيض اقباله ولا يتوقع اغضاؤه ويقرب الزمن في عطفه ولا يتراخى المدى إلى لطفه وهناك أدب بسلسل الرقة يتدفق وطبع عن زهر الرياض يتفتق فإذا تفوه بسطت الحجور لالتقاط لآليه وإذا املأ ترك الملأ املأ أماليه وهو أحد من حضرت عنده واقتدحت في الافادة زنده وكان هو وأبي عقيدي صحبه وأليفي مودة ومحبه وبينهما لحمة ليست سداً واتفاق ليس الا ببر فضل وندا وكان أبي يقول فيه لم أر مثله كثرة اناءه وتجنب بذاءة واساءة وتناسب ذات ونعت وتوافق سجية وسمت تروق أنوار خلاله وأدبه تنفس الرياض في خلاله وقد أوردت له من شعره الرقيق ما هو أعذب من ريق الندى في ثغور الشقيق أنتهى ما قاله ومن شعره قوله من قصيدة

دون رشف اللمى وضم النهودطعنات المثقف الاملود
واقتحام المنون اجدراناعقب وصلاً بحال كل عميد
مهج العاشقين منذ قديمخلصت للبلاء والتنكيد
من لقلبي باغيد قسم القلب بعضب من اللحاظ حديد
ألف النفرة التي تعقل العقل وتذري الدموع فوق الخدود

قال الامين وكتب إلى والدي

حيتك فصل الله ديمة سؤدد نشأت بمجدكوعلتك أنواع السعا

دة فاغتنم أشراق سعدكوكذا الفضائل والفواضل والمكارم حشو بردك

أما القريض ونسجهفلأنت فيه نسيج وحدكبك جلق فخرت كما

بأبيك قد فخرت وجدكمولاي فكري قاصرعن ان يحيط بكنه حدك

فاعذر ودم بمسرةتبقى على الدنيا بودك

فراجعه بقوله

هل زهر روض أم زواهرا نجم أم در عقدكأم روضة قد فاح من

ريا رباها عرف ندكأم ذي بدور أشرقتفي حينا من أفق سعدك

يا مفرد العصر الذيلم تسمح الشهبا بندكأنت الذي افتخرت بفض

لك أهلها من عصر مهدكولك المعارف والعوارف واللطائف قدح زندك

أرسلت نحوي غادةألفاظها شهدت بشهدكحيت فأحيت مغرما

قد كان منتظراً لوعدكواليك مني روضةبالود زاكية بحمدك

وافت علي ظماء بهاتبغي الورود لعذب وردكفأقبل بفضلك عذر من

يرعى الوفا بوثيق عهدك

ودعاه الخطيب المحاسني إلى داره وقمر سعده اذ ذاك في ابداره فلما طابق خير المجلس مخبره وأطلق فيه عوده وعنبر أنشد بدبها

قد حللتا بمنزل راق حسناًوبهاء وحاز لطفاً عجيبا
ضاع مسكاً وكيف ينكر هذامنذ ضم الخطيب ضمخ طيبا

وقد تنأول هذا الجناس من قولهم بعضهم

ملئ المنبر مسكاًمذ به قمت خطيباًأترى ضم خطيباًأم ترى ضمخ طيباً

قال الأمين وأنشدني من لفظه لنفسه معنى ما زلت أحمق به فكري وأتمنى لو كان لي بكل شعري وهو هذا

مذ رأى الورد على أغصانهخد من أهواه في الروض الأنيق
صار مفمي فلطيف الطل قدرش في جنته كي يستفيق

ولصاحب الترجمة مؤرخاً عام اتمام بناء قاعة صدر دمشق حسين باشا المعروف

بابن قرنق في سنة سبع وسبعين وألف الكائنة في صالحية دمشق

لقد شيد الشهم الحسين الذي لهمآثر مجد لا يحيط بها عد
بناء إلى أعلى السماكين أرخواهي القاعة الحسنا لطالعها السعد

وله في القرنفل قوله

قرنفل في الرياض هيئتهتحكي وقد مد للسحاب يدا
فوارة من زبرجد فنقتففار منها العقيق وانجمدا

وله فيه أيضاً

هذا القرنفل قد بدافي لونه القاني يحمدفكأن مرآه الأنيق

لدى الرياض إذا تبددقطع العقيق تناثرتفتخطفته يد الزبرجد

ومن ذلك للأديب مصطفى ابن بيري الحلبي فيه

الا حبذا في الروض زهر قرنفلذكي الشذا قاني الأديم مورد
للشاعر مصطفى البيري، اقرأ القصيدة
إذا ما بدا للناظرين حسبتهمجن عقيق فوق رمح زبرجد
للشاعر مصطفى البيري، اقرأ القصيدة

وقوله فيه

قرنفلنا يحكي وقد ضاع نشرهولاح لنا في ثوبه المتوقد
للشاعر مصطفى البيري، اقرأ القصيدة
صحافاً من الياقوت قد نصبت لهاسواعد الا انها من زبَرجد
للشاعر مصطفى البيري، اقرأ القصيدة

ومن ذلك قول البارع المجيد السيد عبد الرحمن ابن حمزة الدمشقي

أهدى لنا الروض من قرنفلةعبير مسك لديه مفتوت
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أهدى لنا الروض من قرنفله»
كأنما سوقه وما حملتمن حسن زهر بالطيب منعوت
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أهدى لنا الروض من قرنفله»
صوالج من زبرجد خرطتلها الغوالي كرات ياقوت
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أهدى لنا الروض من قرنفله»

وقوله

وجنى من القرنفل يبدولك عرف من نشره بابتسام
فوق سوقي كأنها من أباريق الحميا مساكب للمدام
وسدت فوقها السقاة خدوداًداميات منها مكان الفدام
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وجني من القرنفل يبدي»

وقوله

قم بنا قرنفل يا نديم فالطير غردلمدام كؤسه تتوقد
فلدينا قرنفل قد نماهجبل الفتح نشره قد تصعد
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «قم بنا يا نديم فالطير غرد»
بين سوق عوج الرقاب لطافشعرات من لينها تتجعد

وقوله

أرى زهر القرنفل قد علتهقدود ترجحن به قيام
أخال لو أنها أعناق طيرنهض به لقلت هي النعام
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أرى زهر القرنفل قد جليت»
توقد زهره جمراً لديناوتلك لها من الجمر التقام
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أرى زهر القرنفل قد جليت»

وقوله في الأبيض

ما ترى ناصع القرنفل وافىبتحايا الشميم بين الزهور
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «يا نديمي بادر فأهنا السرور»
قضب من زبرجد حاملاتقطعاً فككت من الكافور

وللأديب الامير منجك المنجكي

قرنفلنا العطري لوناً كأنهرؤس العذارى ضمخت بعبير
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «قرنفلنا العطري لونا كأنه»
مداهن ياقوت بأعلى زبرجدلقد أحكمت صنعاً بأمر قدير
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «قرنفلنا العطري لونا كأنه»

ومن ذلك قول الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي

كأن قرنفلاً في الروض يسبيشذا رياه منتشق الانوف
سواعد من زبرجد قائماتبلا بدن مخضبة الكفوف

وقوله

قم يا نديمي لداعي اللهو منشرحاًفقد ترنمت الورقاء في الورق
وانظر إلى حسن ياقات القرنفل مابين الربا نفخت كالمندل العبق
أطفى النسيم لهيباً من مشاعلهافي ظلمة الروض حتى حمرهن بقي

وقوله

هيا بنا فالطير صاح مغرداًما ان يقاس لدى الورى بمغرد
والروض مدمن القرنفل للندىكاسات در في زنود زبرجد

وقوله في المشرب بحمرة

وزهر قرنفل في الروض يحكيقطور دم على صفحات ماء
رأى وجنات من أهوى فأغضىفبان بوجهه أثر الحياء

ومن ذلك قول العلامة السيد الأمين المحبي الدمشقي

وافى القرنفل معجباً فينا بمنظره الانيقيبدي زنود زبرجد حملت تروساً من عقيق

ومن ذلك قول الكاتب الاريب السيد سليمان الحموي وكان محمر القرنفل اذ بدا عطر ندى أفلاذ ياقوت جمعن برستبان زبرجد وفي ذلك للشعراء مقولات كثيرة ومقاطيع شهيرة فلنمسك عنان القلم عن تحريره وللمترجم غير ذلك من الشعر وكان جدي والد والدي اتصل بابنة ابنه المولى الفاضل عبد الرحمن المهمنداري المتوفي في سنة ثمان عشرة ومائة وألف

وتوفت قبله بسنة وكأنت وفاة المترجم في ليلة الاثنين ثالث عشر جمادي الثانية سنة خمس ومائة وألف ودفن بتربة الشيخ أرسلان ﵁ وكان يوم موته مطر غزير والمهمنداري نسبة إلى جامع المهمندار بحلب لكون جده كان اماماً به ﵀.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.