تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

جار الله بن أبي اللطف

جار الله بن محمد المعروف كأسلافه بابن أبي اللطف الحنفي القدسي العالم الفاضل الفقيه الأديب الأديب كان حسن الشمائل حميد الخصائل ولد بالقدس في حدود التسعين وألف وجني ثمر العلم بالتحصيل وجد في تلقي العلوم من الشيوخ حتى تفوق وفضل وكان خطيباً في الحرم الأقصى ومدرساً في المدرسة الصلاحية وقدم دمشق مع قاضيها المولى أحمد كوتاهيه لي في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف وكان قاضياً بالقدس ومنها نقل إلى دمشق فجاء في خدمته وولاه بها نيابة الحكم في المحكمة الكبرى ولم يزل محط الافادة مقيماً على أحسن حال حتى توفي ابن عمه السيد محمد بن عبد الرحيم اللطفي مفتي الحنفية بالقدس فرحل للديار الرومية لأخذ الفتوى فصادفته المنية قبل الأمنية وكان له شعر متوسط فمنه هذه القصيدة امتدح بها ابن عمه المذكور وهي قوله

نبه الطرف ساهياً بالعودوأنتهز فرصة خمود الحسود
في رياض حاك النسيم دروعاًبمياها فشابه الدأودي
ورباها زمرد رصعتهراحة القطر في وشي البرود
بشقيق مربع كخدودعم خالا بصحن تلك الخدود
ثم من نرجس كأعين صبساهر عاف يرتضي بالرقود
والبنفسج أقراط ياقوت زرقأو كشام بجيد خل ودود
وحكى الورد من عقيق صوانيقمعت بالزبرجد المعهود
وكذا ألبان بأن منه غصونمائسات تميل مثل القدود
مع خليل ان ماس يختال تيهاًأسر القلب مذرنا في قيود
وحبيب منيته الوصل والانس وذكرته قديم العهود
قال لا كان ما تمنيت حتىترد المنهل الكثير الورود
وتحلى بنظره منه تلبسك فخاراً وحلة من سعود
نجل عبد الرحيم صدر المواليمنبع الفضل غاية المقصود
من بني اللطف مربع اللطف قدماًوهو فرع قد فاق تلك الجدود
مفتي القدس مفرد في البرايامثله نادر بهذا الوجود
بحر علم قد راق عند ورودعم ريا مع ازدحام الوفود
عالم عامل فقيه فطينبعلوم الكلام والتوحيد
ان تصدى للدرس يوماً تراههامر الغيث أو زئير الاسود
سيدي أنت للمعالي سمىرغم أنف الأعدا وكيد الحقود
هاك بكر أحوت معاني دربنت فكر زهت لكم بالعقود
ترتجي لثم راحة وتهنيببلوغ المنى وعيد سعود
لست أبغي بها نوالاً ولكناحتساباً لديك يا ذا الحميد
دمت حامي الحمى وكهف البراياسالكاً في حماية المعبود

والله غير ذلك وبالجملة فقد كان من الأفاضل الأخيار الأماجد وكأنت وفاته بقسطنطينية دار الخلافة في سنة أربع وأربعين ومائة وألف وبنى اللطف في القدس بيت علم وله اشتهار ومزيد رفعة وشان وسيأتي في كتابنا هذا منهم جملة كالسيد عبد الرحيم وولده السيد محمد وقريبه الشيخ علي وغيرهم رحمهم الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الجيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.