تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

جرجيس الموصلي

جرجيس الأديب الموصلي الشيخ الفاضل كان في سرعة انشاء التاريخ

من معجزات الأدب ونادرة العرب وكان له فضل وفصاحة وبلاغة وفيه مجون ومحاضرة لطيفة رقيق الطبع أنيق النظم حسن المعاشرة لطيف المباحثة والمناظرة في كل فن له دخول وإلى كل ذروة وصول وله مجون أنيق ونزاهة ظريفة وربما طلب منه التاريخ باسم معين فيقول الشرط فلا يخطي العدد ودخل حلب فاجتمع بادبائها وتطارح مع فضلائها وقال له يوماً بعض الأفاضل أريد أن اشوشك فقال يا سيدي فرجني وهذا يسمى في البديع بالأسلوب الحكيم والقول بالموجب كقوله مثل الأمير من يحمل على الأدهم والأشهب وقد قال له الحجاج لأحملنك على الأدهم مريداً القيد وذلك غير خاف وله في المعاتبات المرقص المطرب وكذا في كل فن وتوفي في سنة احدى وأربعين ومائة وألف ودفن في الموصل وترجمه في الروض فقال هذا الأديب الذي رفعه المجد وأوقعه من الكمال النجد امطر واستبرق وأثمر في المعارف وأورق أسهر في ليالي الفضائل وأسهد وسابق في ميدان المعارف فأبعد أسفر عن البلاغة صباحها وصير نفسه جناحها فلم يبق من البيان مورد الا ورده ولا عقد الا وقد أحرزه وأصفده ومن شعره قوله يمدح على أفندي العمري

ربع الشباب هو الربيع الأينعورياضه لذوي البلاغة مرتع
أكداره صفو المشيب وماؤهخمر وظلمته شموس تطلع
فاغنم لذيذ حياته فالمرء لايدري لعمرك أين منه المصرع
لا تجعلن العيش منه مؤجلاًما فاز باللذات الا مسرع
وأنهز إلى فرض الزمان فإنهما مر من أيامه لا يرجع

ومنها

يا لائمي باللهو في زمن الصبالست النصوح ولست ممن يسمع
اني امرء لا يلوي عن لذاتهان شئتموا أو لا فلوا أودعوا
اني عليك أخا الشباب المشفقان كنت لي فيما أرى لك تتبع
وأصل به الأخوان أصحاب الوفاممن له ان غاب كاس يكرع
صل بالغبوق صبوحه واشر علىنغم البلابل حيثما هي تسجع
بكر معتقة إذا جلبت غدتمنا العقول بها عليها تخلع
من كف ظبي تحكها وجناتهغنج من التقبيل لا يتمنع

وله يستدعي بعض اخوانه

مولاي قد راق لنا مجلسيفرح القلب وينفي المهموم
وشوقتا الدعي قضى أن تكنمعنا فشرف وقتنا بالقدوم

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الجيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.