من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
سعيد الخليلي
سعيد بن محمد صالح ابن العلامة محمد الخليلي الشافعي القدسي كان فاضلاً موفقاً نشأ في طاعة الله تعالى لا تعرف له صبوة وجد في التحصيل بحسن جده لعلمه بأن المجد للأنسان ليس بأبيه ولا بجده وعمر أوقاته بالمطالعة والطلب ولا يعلم له شيخ أخذ عنه الاعن شيخه الشيخ يونس الخليلي الغزالي فكم دأب وسهر ظلام الليالي مشتغلاً بالعبادة والأذكار هاجرا للطلب فأينع روضه وراق حوضه وكان له فهم حسن وذكاء وكان يطالع لأهل الرغبات في بعض الكتب المتداولات وكانت مخائل النجابة عليه لائحه ولكن قبل نضجه ناحت عليه النائحه وتأسفت الناس عليه عن نحو ثلاثين سنة وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف ودفن عند جده رحمه الله تعالى ورثاه الفاضل
السميدع السيد محمد كمال الدين ابن السيد مصطفى البكري بقصيدة وهي
لمن دار عفت بين الرسوموأخطاها من الغيث السجوم
وأوحش أنسها صرف اللياليوفارقها الخليل مع الحميم
وما الدينا سوى جرعات ريبيجرعها اللبيب على الغموم
فكن ان أضحكت حذراً فعماقريب سوف تبكي بالهموم
ومن ظن الخلود بها فعماقليل وهو في طي التخوم
فأين السالفون من البرياوأين هم من البالي الرميم
فكم من عالم أمسى رهيناًبجفوته أنار دجى العلوم
وكم من زاهد فيها تقضىومن ملك وغلاب الخصوم
وهذا الفاضل المولى سعيدمجد قد غدا نحو الكريم
أجل فتى أفاد العلم دهراًبذهن ما تلعثم في الفهوم
وكم من مشكل أبداه حقاًبما قد حاز من ذوق سليم
جميل الخلق والأخلاق طراتحلى من حلى اسم الحليم
له في المسجد الأقصى دروسحلت في ذوق سامعها الفهيم
وكم أحيا به روضاً أريضاًمن التمجيد في الليل البهيم
سليل أماجد من خير قوملقد سلكوا على النهج القويم
وسبط المصطفى الهادي فأنعمبجد شافع وأب رحيم
ووالده زكا أصلاً وفرعاًبوالده الامام على العموم
هو الشيخ الخليلي حبر علموبحر معارف وربا علوم
وأزهد من هدى فيما رويناوشيخ بني الزمان بلا قسيم
أقام شعار من سلفوا بخيرونال من الرضى أو في السهوم
مشى في طاعة وعفاف ذيلوحسن شمائل وجمال خيم
ولم يطل المقام بدار دنياوذا دأب الخيار من القديم
وحين دعاه داعي الموت لبىوسار مسارعاً عفو الرحيم
فاقفرت الديار وغاب عنهاهلال واستهل سنا النجوم
فمن للعلم أو للذكر يبديومن للرشد والفضل العميم
وقد أرخت حين قضى ببيتفجاء فريدة العقد النظيم
محمد السعيد نسيب طهسرى نحو الجنان مع النعيم
فيا رباه زده رضى وعفواًوتقديساً بمرقده الوسيم
دواماً ما تثنى غصن بانوناح الطير بالصوت الرخيم
وما البكري كمال الدين يشدولمن دار عفت بين الرسوم
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع