من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
علي المنيني
علي بن أحمد بن علي الحنفي المنيني الأصل الدمشقي المولد الأديب الفاضل الفائق ولد بدمشق في حدود سنة سبع عشرة ومائة وألف وقرأ القرآن على الشيخ علي المصري وقرأ على والده المقدم ذكره ولما رحل والده للروم تصدر في غيبته للأقراء في العادلية وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه بدر النادي الطالع من أفق الكمال والمجمع على نباهته بالتفصيل والاجمال ورد الفضل يافعاً فحياه علماً نافعاً وريحانة شبابة ترف وعيشه ناعم ترف ترف الأولى مضارع من الرف التلألأء والثانية كفرح بكسر الراء من الترف بمعنى الرفاهية والتنعم وهمته تتخير من الأدب اللباب وتتناول منه ما تقطع دونه الأسباب حتى حل بحبوحة حوزته المنبعة وأتقن في استحساناته مسلكه وصنيعه ولبس من الذكاء البرد المشهر وجمع بين الحياء والعرض المطهر إلى أخلاق لم تدنس بالشهائب ولطافة عليها حبات القلوب ذوائب تحسد الصبا طبعه ولا تكدر صروف الزمن نبعه ولم يزل بين روح وريحان وميزان نموه كل يوم في رجحان إلى أن فجأه الأمر الذي لم تنفع معه الرقي والتمائم وغابت تلك المحاسن التي أزرت بزهر الكمائم فسقى صيب الرحمة تربة ضمنه حتى تروى وتلك السجايا التي بأفواه الثنا تروى تروى الأول من الري والثانية من الرواية وله شعر معدود وهو بالاجابة محدود فمن نفثات كلامه ورشحات أقلامه الذي أطلعت عليه بعده وجعلته سميري في الوحدة انتهى مقاله ومن شعره قوله
نسيم الصبا قد نبهت أعين القمريوقد حركت أغصان عنبرها الشجري
وأكست رياض المجد رونقها التيتجر على النكبا ذيولاً من الفخر
تبث اشتياقي كلما هب شمأليفوح لناديه شذاه من العطر
لعمرك إن جزتي سحيراً فبلغيرسالة أشواق تنوء عن الفكر
إلى صاحب الأفضال والمجد والتقيوأحمد كل الناس ذي الشيم الغر
أخي همم علياء في كل حاجةيفك عقود القول بالفهم كالدر
صقيل حسام أروع باسل غدتله سائر الأقطار ناشرة الذكر
أمام رقي للمجد صهوة باذخفنال علا حتى يعز على الزهر
فلا تسمح الأيام قط بمثلهوقد غدت الأعصار تحسد للعصر
فهاكها يا كنز العلوم الوكةأتت عن ضعيف يرتجى منك للستر
فلا زلت طول الدهر تبدي محاسناًمن الفضل والأفضال والبذل والبر
مدى الدهر ما ركب سرى في الفلا ومانسيم الصبا قد نبهت أعين القمري
وله غير ذلك وكانت وفاته مطعوناً في سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع