من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
محمد النهالي
ابن يوسف المعروف بالنهالي الحنفي الرهاوي الأصل الحلبي المولد نزيل قسطنطينية الأديب الألمعي الفاضل الكامل قرأ على أفاضل بلدته وكان مكباً على تحصيل الفضائل والكمالات وأقام مدة بالمدرسة الحلاوية وصار له غاية الاكرام من الوزير محمد باشا الراغب وكان المترجم أديباً شاعراً فمن شعره قوله
يا راكب اللهو قصرعنان خيل التصابي
يداك لم تقو حبساللجام بعد الشباب
وله
كنت في غفلة من العشق لماأيقظتني نواعس الأجفان
كشفت عن مجاز عيني غطاهافأرتها حقائق الأكوان
وله مشطراً أبيات الشهاب الخفاجي في الأبوين الكريمين
لوالدي طه مقام علافوق علا الناس بلا ارتياب
بوأهما الرحمن من فضلهفي جنة الخلد ودار الثواب
فقطرة من فضلات لهتبرئ أسقام فؤاد مصاب
ما دخلت جوفاً إلا غدتفي الجوف تشفي من أليم العقاب
فكيف أرحام به قد غدتتؤمل الخير وحسن المآب
حاشي لأرحام له أصبحتحامله تصلي بنار العذاب
وشطرهما معاصره الشيخ أحمد الوراق الحلبي بقول
لوالدي طه مقام علاعلى العلا لما غدا مستطاب
مقدّس رحب منير الفضافي جنة الخلد ودار النواب
فقطرة من فضلات لهدواء ذي الداء بلا ارتياب
وصح في الأخبار عن كونهافي الجوف تشفي من أليم العقاب
فكيف أرحام به قد غدتبنوره مملوءة أن تخاب
أم كيف أرحام به انثنتحاملة تصلي بنار العذاب
وحين سافر إلى اسلامبول تلميذه الفاضل السميدع السيد مصطفى الحلبي الكوراني اجتمع بالمترجم شيخه ثم ابتدر كل منهما لتضمين البيت المشهور وهو
إن الملوك إذا أبوابها غلقتلا تيأسنّ فباب الله مفتوح
فقال المترجم
قلب بسهم أليم الهجر مقروحومقلة دمعها بالبين مسفوح
فقال الكوراني
وخاطر في يد إلا هو أعلى خطرمن الأماني له باليأس تلقيح
فقال المترجم
ولاعج مضرم لولا التوكف مندموعه ولعت فيه التباريح
فقال الكوراني
موزع البال مطويّ الضلوع علىفرط الآسى جسد ليست به روح
فقال المترجم
حليف كرب رهين الاغتراب شجبه عقود هموم الدهر توشيح
فقال الكوراني
به أحاديث أشجان يردّدهالها من الغم تعديل وتجريح
فقال المترجم
له عتاب على الحظ المسوّد إذخابت مقاصده والقلب مجروح
فقال الكوراني
وكلما نابه خطب الزمان غدابساحة الياس صبراً وهو مطروح
فقال المترجم
مستوثق العزم من بيت أقيم بهللعذر متن بنصح القول مشروح
البيت القديم
إن الملوك إذا أبوابها غلقتلا تيأسن فباب الله مفتوح
وكانت وفاة المترجم في سنة خمس وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع