تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

محمد الأسبيري

ابن يوسف بن يعقوب بن علي بن محسن بن شيخ اسكندر الغزالي الحلبي الشهير بالأسبيري مفتي حلب الشيخ الفاضل الفقيه الأوحد البارع الصالح العالم الكامل ولد بعينتاب سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف وقرأ القرآن العظيم والصرف والنحو والمنطق على ابن خال والده مصطفى أفندي وعلى الشيخ الياس المرعشي ثم سافر إلى كليس فقرأ المنطق على علي أفندي نجي زاده تلميذ تاتار أفندي المشهور وعلى شريكه صالح وأخذ أيضاً شرح مختصر المنتهى لأبن الحاجب عن شيخي زاده وقدم حلب ولازم بها محموداً أفندي الأنطاكي وقرأ على ابن عمه محمد أفندي أيضاً وأخذ بعينتاب أيضاً عن عبد الرحمن أفندي الخاكي وأجازه اجازة عامة سنة تسع وخمسين ثم دار البلاد وقرأ على مشايخ يطول ذكر أسمائهم ثم دخل اسلامبول وصار بينه وبين نفير حبر الروم مباحثات ثم رجع إلى حلب وتوطنها ودرس بمدرسة الرضائية وأخذ عنه جماعة كثيرون وله من التآليف شرح على ايساغوجي سماه الفوائد الأسبيرية على الرسالة الأثيرية وقرظه بعض تلامذته بقوله

لعمرك ما در بنظم القلائدبأحسن مما في كتاب الفوائد
كتاب جلت حجب الظلام طروسهبلؤلؤ لفظ مثل سلك الفرائد
أزاح عن الغيد الحسان نقابهافواصلنا من بعد طول التباعد
ولا غرو إذ تأليفه منتم إلىمحمد أوصاف كريم موالد
سلوا مشكلات العلم عنه فإنهالأدري بهذا الحبر من كل واحد
إليه انتساب المكرمات حقيقةيلوح عليها نوره كالفراقد
وهنوا أثير الدين حين تشرفترسالته الغراء ذات القواعد
بشرح الامام الاسبري الذي حوىخصال كمال أوجبت لمحامد
فلا زال ماوي العلم والحلم والتقىمدى الدهر ما لاح الصباح لماجد

وله من التآليف أيضاً شرح على مغنى الأصول المسمى بالمستغنى لكنه لم يكمل وشرح على أوائل المنار سماه بدائع الأفكار وكتاب مناسك بالتركي سماه تحفة الناسك فيما هو الأهم من المناسك وله رسائل عديدة منها رسالة في مسئلة الجزء الاختياري ورسالة في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ورسالة في بيان معنى كلمة التوحيد ورسالة في نجاة الوالدين المكرمين لسيد البشر ﷺ وله تعليقات على بعض المواضع المغلقة في تفسير الكشاف والبيضاوي ولخص الفتاوي الخيرية وحاشية على شرح المنظومة المحبية للشيخ عبد الغني النابلسي مسماة بالخلاصتين وأهدى منه نسخة لشيخ الاسلام مفتي الروم محمد شريف أفندي فتلقاه بالقبول وأرسل له إفتاء حلب من غير طلب ثم وجه له المدرسة الشعبانية ثم المدرسة الكلتاوية وأخذ عنه جماعة من علماء حلب وغيرهم منهم السيد محمد المقيد والشيخ إبراهيم المكتبي والسيد عر وكان معيداً في درسه الاشباه والنظائر الفقهية ووكيله في المدرسة الخسروية والشيخ يوسف النابلسي الشهير بابن الحلال وكيله في مدرسة الشعبانية والسيد محمد صادق بن صالح البانقوسي وبيض له حاشية عمدة الحكام وامتدحه في آخره بأبيات منها قوله

كتبتها وشرحها كاملةبرسم حبر فاضل علام
مهذب الدين غزير العلموالنقد طود راسخ الاقدام
وألمعي السبر والتنقير بلفي كل فن أحد الأعلام
شيخ الشيوخ واحد الدهر الذيمن حقه مشيخة الاسلام
محمد المولى الكريم الاسبريّالمجد غصن دوحة الكرام
فدا لك النفس وهذا غاية التقصير من عبد من الخدام
فاسبل العفو وعامل كرماًوغض إن طاشت سهام الرامي
سدا لما اختل من التحريف في الرسم واخطأ من الاقلام
وابق لها ما بقيت مؤرخاًواهنا بشرح عمدة الحكام

سنة

وكان صاحب الترجمة يتولى في ابتداء أمره النيابات في محاكم حلب وكان ينتمي إلى نقيب حلب محمد أفندي طه زاده وأفرده بالترجمة تلميذه الشيخ محمد الموقت وكانت وفاته في شوال سنة أربع وتسعين ومائة وألف

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.