من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب ألف الوصل في الأسماء
تكتب " بسم الله " - إذا افتتحت بها كتاباً أو ابتدأت بها كلاماً - بغير ألف؛ لأنها كثرت في هذه الحال على الألسنة، في كل كتاب
يكتب، وعند الفَزَع والجَزَع، وعند الخبر يَرِدُ، والطعام يُؤكل، فحذفت الألف استخفافاً.
فإذا توسَّطت كلاماً أثبت فيها ألفاً نحو: " أبْدَأُ باسم الله " و " أختم باسم الله " وقال الله ﷿:) اقرأْ باسمِ ربِّكَ (و) فسبِّحْ باسمِ ربِّكَ العَظِيم (وكذلك كتبت في المصاحف في الحالين مبتدأة ومتوسطة.
و" ابن " إذا كان متصلاً بالاسم وهو صفة كتبته بغير ألف، تقول " هذا محمد بن عبد الله " و " رأيت محمد بن عبد الله " و " مررت بمحمد بن عبد الله " فإن أضفته إلى غير ذلك أثبت الألف، نحو قولك: " هذا زيدٌ ابنُك " و " ابنُ عَمِّك " و " ابنُ أخيك " وكذلك إذا كان خبراً كقولك " أظن محمداً ابن عبد الله " و " كان زيدٌ ابنَ عمرو " و " إن زيداً ابنُ عمرو " وفي المصحف) وقالتِ اليهودُ عُزَيْرٌ ابنُ الله وقالت النَّصارَى المسيحُ ابنُ الله (كتبا بالألف، لأنه خبر، وإن
أنت ثنَّيت الابن ألحقت فيه الألف، صفةً كان أو خبراً، فقلت: " قال عبد الله وزيدٌ ابنا محمد كذا وكذا " و " أظن عبد الله وزيداً ابْنَيْ محمد "، وإن أنت ذكرت ابناً بغير اسم فقلت: " جاءنا ابنُ عبد الله " كتبته بالألف، وإن نسبته إلى غير أبيه فقلت: " هذا محمد ابنُ أخي عبد الله " ألحقت فيه الألف، وإن نسبته إلى لقبٍ قد غلب على اسم أبيه أو صناعة مشهورة قد عرف بها كقولك: " زيد بن القاضي "، و " محمد بن الأمير " لم تُلحق الألف؛ لأن ذلك يقوم مقام اسم الأب.
وإذا أنت لم تلحق في " ابن " ألفاً لم تنون الاسم قبله، وإن ألحقت فيه ألفاً نونت الاسم.
وتكتب " هذه هند ابنة فلان " بالألف وبالهاء، فإذا أسقطت الألف كتبت " هذه هنت بنت فلان " بالتاء.
وقال غيره: إذا أدخلت فيه الألف أثبت التاء وهو أفصح، قال الله ﷿:) ومريَمَ ابنَةَ عِمْرَان (كتبت بالتاء.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع