من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب " لا " إذا اتصلت
تكتب " أردت ألاَّ تفعل ذلك " و " أحببت ألا تقولَ ذلك " ولا تظهر " أَنْ " في الكتاب ما كانت عاملةً في الفعل؛ فإذا لم تكن عاملة في الفعل أظهرت نحو قولك " علمت أن لا تقولُ ذلك " و " تيقَّنتُ أَنْ لا تفعل ذلك "، ومنه قول الله تعالى:) لئلاَّ يعلَمَ أهلُ الكِتابِ ألاَّ يَقْدِرونَ على شيء مِنْ فَضْلِ الله (ولأن فيه ضميراً، كأنك أردت: علمت أنك لا تقول ذاك، ولئلا يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله.
وتكتب أيضاً " عَلمتُ أنْ لا خيرَ عندهُ " و " ظننت أن لا بأسَ عليه "، فتظهر " أَنْ " لأنه بمعنى علمت أنه لا خير عنده، وظننت أنه لا بأس عليه.
وتكتب " إلاَّ تفعلْ كذا يكُن كذا " فلا تظهر " إنْ ".
وتكتب " كي لا " مقطوعة؛ لأنك تقول " أتيتك كي تفعل " وتقول " أتيتك كي لا تفعل " كما تقول " حتى تفعل " و " حتى لا تفعل ".
وتكتب " كَيْمَا " موصولةً؛ لأنك تقول: " جئتك كي تكرمنا "، و " كيما تكرمنا "، و " لكيما تكرمنا " فيكون المعنى واحداً، وهي ههنا صلة.
وتكتب " هلاَّ فعلت " فتصل، وتكتب " بلْ لا تفعلْ " فتقطع، والفرق بينهما أنَّ " لا " إذا دخلت على " هل " تغير معناها، فكأنها معها حرف واحد، مثل " لم " تكون بمعنى، فإذا أدخلت عليها " ما " تغيرت؛ ألا ترى أنك تقول: " قاربت ذلك الموضع ولمَّا " وتسكت؛ ولا يجوز أن تقول " قاربته ولم " إلاَّ أن تقول " أفْعَلْ "، وكذلك " لو " و " لولا " و " حيث " و " حيثما " وإنما قطعت " بلْ لا " لأنها لا تغير المعنى؛ وإنما هي " لا " التي تدخل للإباء، نحو " بل تفعل " و " بل لا تفعل " مثل " كي تفعل " و " كي لا تفعل ".
وتكتب " لِئَلاَّ " مهموزة وغير مهموزة بالياء؛ وكان القياس أن تكتب بالألف. ألا ترى أنك تكتب " لأنْ " إذا كانت اللام مكسورة بالألف، وكذلك
يجب أن تكتب إذا زيدت عليها " لا "، ولم يحدث في الكلام شيء غير معنى الإباء، إلا أن الناس اتبعوا المصحف، وكذلك " لئنْ فعلت " كذا لأفعلنَّ كذا " كتبت بالياء، اتباعاً للمصحف، وكان القياس أن تكتب بالألف لأنها " إنْ " زيدت عليها اللامُ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع