تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

باب ما يَجْري عليه العدد في تذكيره وتأنيثه

العددُ يجري في تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى تقول " لفلان ثلاثُ بَطَّاتٍ ذكورٌ " و " ثلاثُ حماماتٍ ذكورٌ " و " رأيت ثَلاثَ حَيَّاتٍ ذكوراً " و " كتبت لفلان ثلاثَ سِجِلاَّتٍ " فتؤنث على اللفظ؛ والواحد سِجِلٌّ مذكر، و " مررت على ثلاث حَمَّامات " فتؤنث والواحد

حَمَّام، وتقوم " له خَمْسٌ من الغَنَم ذكور " و " له ثلاث من الإبل فحول " فتؤنث العدد إذا كان الَّذي يليه الإبل والغنم، لأنهما لفظان مؤنثان موضوعان للجمع، ولا واحد لشيء منهما من لفظه، وهما يقعان على الذكور، وعلى الإناث، وعليهما جميعاً، وتقول: " له ثلاثةُ ذكورٍ من الإبل " ذَكَّرْتَ لما فَرَّقْتَ بين ثلاثة وبين الإبل، وتقول " سار فلان خَمْس عَشْرَة ما بين يوم وليلَةٍ ": العدد يقع على الليالي، والعلم محيط بأن الأيام قد دخَلْتَ معها، قال الجعدي يصف بقرة:

فَطافَتْ ثَلاثاً بَيْنَ يَوْمٍ ولَيْلةٍوكانَ النَّكيرُ أنْ تُضيفَ وتَجْأَرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي غضا ساعة وتهجرا»

يريد ثلاثة أيامٍ وثلاثَ لَيالٍ، ولا يُغَلّب المؤنث على المذكر إلا في الليالي خاصةً، وتقول: " سِرْنا عَشْراً " فيعلم أن مع كل ليلةٍ يوماً.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب تقويم اليد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.