تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

باب ما يعدَّى بحرفِ صفة أو بغيره، والعامة لا تعديه أو لا يُعدَّى

والعامة تعديه

يقال: " ما سَرَّني بذاك مُفْرِحٌ " لأنه يقال: أفْرَحَني الشيء، ولا يقال مفروح، إلا أن تقول: مفروح به.

ويقال " هو حديث مُسْتَفيضٌ " لأنه من استفاض الحديثُ، ولا يقال مُسْتَفاض، إلا أن يقال: مُسْتَفاض فيه.

وتقول: " إياك وأن تفعل كذا " ولا تقول إياك أن تفعل كذا بلا واو، ألا ترى أنك تقول: إياك وكذا، ولا يقال: إياك كذا، وقد جاء في الشعر وهو قليل، وقال الشاعر:

أَلا أبْلِغْ أبا عَمْرٍو رَسُولاًوإيَّاكَ المَحاينَ أنْ تَحينا

وتقول: " كاد فلان يفعل كذا " ولا تقول كاد فلان أن يفعل كذا، قال الله تعالى:) فَذَبَحوها وما كادوا يَفْعَلونَ (وقد جاء في الشعر وهو قليل، قال الشاعر:

قَدْ كادَ مِنْ طولِ البِلَى أنْ يَمْصَحا

ويقال " بَنَى فلانٌ على أهله " ولا يقال بَنَي بأهله، ويقال " قد سَخِرْت منه " ولا يقال سخرت به، قال الله ﷿:) إنْ تَسْخَروا منَّا فإنا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كما تَسْخَرون (وقال:) سَخِرَ الله

مِنْهُمْ (.

وتقول: " طوبى لك " ولا تقول طوباك، وتقول: " فَزِعْتُ منك " و " فَرِقْتُ منك " ولا يقال فرقتك ولا فزِعتك، ويقال: " خَشِيتُكَ " و " هِبْتُكَ " و " خِفْتُكَ "، ويقال " رَميت عن القوس " ولا يقال رميت بالقوس إلا أن تُلْقيها من يدك، وتقول: " عَيَّرْتني كذا "، ولا يقال عَيَّرتني بكذا، قال النابغة:

وعَيَّرَتْني بَنو ذُبْيانَ رَهْبَتَهُوهلْ عليَّ بأنْ أخْشاكَ مِنْ عارِ

وقال المتلمس:

تُعَيِّرُني أمِّي رِجالٌ ولَنْ تَرَىأخا كَرَمٍ إلاَّ بأَنْ يَتَكرَّما

وقالت ليلى الأخيلية:

أعَيَّرْتَني داءً بأُمِّكَ مثلُهوأيُّ حَصَانٍ لا يُقالُ لها هَلا

النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب تقويم اللسان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.