تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبى صفرة أبو عبد الله العتكى الأزدى الواسطى الملقب نفطويه النحوى

سكن بغداد. حدّث وحدّث عنه، وكان صدوقا، وله مصنّفات كثيرة، وله شعر، منه:

أستغفر الله ممّا يعلم اللهإن الشقّى لمن لم يسعد الله
هبه تجاوز لى عن كلّ مظلمةواسوءتا من حياتى يوم ألقاه
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة

وله أيضا:

كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعنىمنه الحياء وخوف الله والحذر
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
كم قد خلوت بمن أهوى فيقنعنىمنه الفكاهة والتّحديث والنظر
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهموليس لى فى حرام منهم وطر
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم»
كذلك الحبّ لا إتيان معصيةلا خير فى لذة من بعدها سقر
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة

قال أبو بكر بن شاذان: بكّر إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه يوما إلى درب الرّواسين، فلم يعرف الموضع، فتقدّم إلى رجل يبيع البقل، فقال له: أيّها الشيخ، كيف الطريق إلى درب الرّواسين؟ قال: فالتفت البقلىّ إلى جار له، وقال:

يا فلان، ألا ترى إلى الغلام، فعل الله به وصنع! احتبس علىّ، فقال: وما الذى تريد منه؟ فقال: لم يبادر ويجيئنى بالسّلق، بأى شىء نصفع هذا العاضّ بظر أمّه! لا يكنى. قال: فتركه ابن عرفة، وانصرف ولم يجبه بشىء.

ذكر أنه توفّى يوم الأربعاء لست خلون من صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، ودفن فى يوم الخميس فى مقابر باب الكوفة، وصلى عليه البربهارىّ رئيس الحنابلة.

وذكر أن مولده سنة أربعين ومائتين، وكان يخضب بالوسمة. وقيل: إنه دفن فى يومه، وكان موته فى اليوم المقدّم ذكره بعد طلوع الشمس بساعة.

كان- ﵀ متقنا فى العلوم، وكان ينكر الاشتقاق فى كلام العرب ويحيله، وله فى ذلك مصنّف، وكل حجّة فيه مدخولة. وكان أبو بكر بن السرّاج فى طرف آخر فى هذا النوع، يتهافت فى الاشتقاق وإثباته واستعماله تهافتا يخرجه عن حدّ الحقيقة الماشية على أصول من تقدّم.

وقال الزّبيدىّ: «كان نفطويه أديبا مفتنّا فى الأدب، حافظا لنقائض جرير والفرزدق وشعر ذى الرّمّة وغيرهم من الشعراء، وكان يروى الحديث، وكان ضيّقا النحو، وكان يخضب رأسه ولحيته إلى أن مات، وكان سمج المنظر. وتوفّى ببغداذ سنة ثلاث وثلاثمائة لست خلون من صفر».

وقال رجل يهجوه:

أحرقه الله بنصف اسمهوصيّر الباقى نواحا عليه

وقال محمد بن إسحاق النديم فى كتابه: «أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة ابن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلّب العتكىّ الأزدىّ. أخذ عن ثعلب والمبرّد، وسمع من محمد بن الجهم، وعبد الله بن إسحاق بن سلام، وأصحاب المدائنىّ. وأمّه من ولد خالد بن عبد الله المزنىّ، الطحّان المحدّث، ومولده سنة أربع وأربعين ومائتين. وكان طاهر الأخلاق، حسن المجالسة، وخلط نحو الكوفيين بنحو البصريين، وكان مجلسه فى مسجد الأنباريّين بالغدوات، وتفقّه على مذهب داود

ورأس فيه. وتوفى فى صفر لست منه، سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، ودفن فى ثانى يوم موته بباب الكوفة، وصلى عليه ابن البربهارىّ.

وله من التصانيف: كتاب التاريخ. كتاب الاقتضابات. كتاب غريب القرآن. كتاب المقنع فى النحو. كتاب الاستيفاء فى الشروط.

كتاب الأمثال. كتاب الشهادات. كتاب يبطل الاشتقاق. كتاب الردّ على من قال بخلق القرآن. كتاب الردّ على المفضّل فى نقضه على الخليل.

وذكره أبو عبد الله محمد بن عمران المرزبانىّ فى كتابه فقال: «وأبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة المهلّبىّ الواسطىّ. حدّثنى أبو الحسن على بن مالك قال:

أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن عبد الله بن قبيصة بن المهلّب ابن أبى صفرة، وأمه من ولد خالد بن عبد الله المزنىّ الطحّان، ومولده فى سنة أربع وأربعين ومائتين. وحدّثنى أبو عبد الله قال: أبو الهيثم خالد بن عبد الله المزنىّ جدّ جدّى لأمى، وتوفى سنة تسع وسبعين ومائة، وفيها مات حمّاد بن زيد؛ ومالك بن أنس بن أبى عامر الأصبحىّ، وأبو الأحوص سلام بن سليم.

وحدّثنى أحمد بن كامل القاضى قال: هو إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان ابن المغيرة بن حبيب بن المهلّب بن أبى صفرة، ومولده فى سنة خمس ومائتين.

والأوّل أثبت وأصح. وتوفّى- ﵀ يوم الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. حضرت جنازته عشاء، ودفن فى مقابر باب الكوفة، وصلى عليه البربهارىّ- ﵀.

وكان- ﵀ يخضب بالوسمة، وكان من طهارة الأخلاق، وحسن المجالسة والصدق فيما يرويه على حال ما شاهدت عليها أحدا ممّن لقيناه. وكان يقول: جلست إلى هذه الأسطوانة منذ خمسين سنة (هى مجلسه بجامع المدينة).

وكان حسن الحفظ للقرآن أوّل ما يبتدئ به فى مجلسه بمسجد الأنباريّين بالغدوات إلى أن يقرئ القرآن على قراءة عاصم،، ثم الكتب بعدها، وكان فقيها عالما بمذهب داود الأصفهانىّ، رأسا فيه، سلّم له ذلك جميع أصحابه، وكان مسندا فى الحديث، ثقة صدوقا؛ لا يتعلق عليه بشىء من سائر ما رووه. وكان حسن المجالسة للخلفاء والوزراء، متقن الحفظ للسّير وأيام الناس وتواريخ الزمان، ووفاة العلماء، وكانت له مروءة وفتوّة وظرف، ولقد هجم علينا يوما فى بستان كان له بالزّبيدية فى سنة عشرين أو إحدى وعشرين وثلاثمائة، فرآنا على حال تبدّل، فانقبضت، وذهبت أعتذر إليه، فقال لى: التغافل عن النبيذ سخف.

وكان يقول من الشعر المقطّعات فى الغزل، وما جرى مجرى ذلك؛ كما يقول المتأدّبون؛ فمن ذلك ما أنشدنا لنفسه سنة اثنتى عشرة وثلاثمائة:

غنج الفتور يدور فى لحظاتهوالورد غضّ القلب فى وجناته
وتكلّ ألسنة الورى عن وصفهأو أن تروم بلوغ بعض صفاته
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة
لا يعرف الإسعاف إلا خطرةلكنّ طول الصدّ من عزماته
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة
لا يستطيع «نعم» ولا يعتادهابل لا تسوغ «لعلّ» فى لهواته
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة

وله فى العفة:

كم قد خلوت بمن أهوى فيقنعنىمنه الفكاهة والتّحديث والنظر
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهموليس لى فى حرام منهم وطر
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم»
كذلك الحبّ لا إتيان معصيةلا خير فى لذة من بعدها سقر
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة

وأنشدنا لنفسه:

تشكو الفراق وأنت تزمع رحلةهلّا أقمت ولو على جمر الغضا
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة
فالآن عذ بالصّبر أو مت حسرةفعسى يردّ لك القضا ما قد مضى

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.