من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
إبراهيم بن يحيى بن المبارك بن المغيرة أبو إسحاق بن أبى محمد المعروف بابن اليزيدى
بصرىّ سكن بغداذ، وكان ذا قدر وفضل، وحظ وافر من الأدب. سمع من أبى زيد الأنصارىّ، وأبى سعيد الأصمعىّ.
وله كتاب مصنّف، يفتخر به اليزيديون، وهو: ما اتفق لفظه واختلف معناه نحو من سبعمائة ورقة، رواه عنه ابن أخيه عبيد الله بن محمد بن أبى محمد اليزيدىّ، وذكر إبراهيم أنه بدأ يعمل ذلك الكتاب، وهو ابن سبع عشرة سنة، ولم يزل يعمله إلى أن أتت عليه ستون سنة، وله كتاب مصادر القرآن، وكتاب فى بناء الكعبة وأخبارها، وكان شاعرا مجيدا.
قال إبراهيم بن أبى محمد: كنت يوما عند المأمون، وليس معنا إلا المعتصم، فأخذت الكأس من المعتصم، فعربد علىّ، فلم أحتمل ذلك، فأجبته، فأخفى ذلك المأمون، ولم يظهره ذلك الإظهار. فلما صرت من غد إلى المأمون، كما كنت أصير إليه قال لى الحاجب: أمرت ألا آذن لك. فدعوت بدواة وقرطاس، وكتبت:
أنا المذنب الخطّاء والعفو واسعولو لم يكن ذنب لما عرف العفو
سكرت فأبدت منّى الكأس بعض ماكرهت وما إن يستوى السّكر والصّحو
ولا سيما إذ كنت عند خليفةوفى مجلس ما إن يليق به اللّغو
ولولا حميّا الكأس كان احتمال مابدهت به لا شكّ فيه هو السّرو
تنصّلت من ذنبى تنصّل ضارعإلى من إليه يغفر العمد والسهو
فإن تعف عنى ألف خطوى واسعاوإلا يكن عفو فقد قصر الخطو
فأدخلها الحاجب، ثم رجع فأدخلنى، فمدّ المأمون باعيه، فأكببت على يديه، فقبلتهما، فضمنى إليه وأجلسنى.
وقيل: إن المأمون وقّع على ظهر هذه الأبيات:
إنّما مجلس الندامى بساطللمودات بينهم وضعوه
فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوامن حديث ولذة رفعوه
والذى ألفه إبراهيم بن أبى محمد يحيى بن المبارك من الكتب: كتاب ما اتفقت ألفاظه واختلف معناه. كتاب بناء الكعبة. كتاب المقصور والممدود.
كتاب مصادر القرآن، وبلغ فيه إلى سورة «الحديد». ومات ﵀.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع