من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
صالح بن اسحاق أبو عمر الجرمى النحوى
صاحب الكتاب المختصر فى النحو. بصرىّ قدم بغداذ، وناظر بها يحيى بن زياد الفرّاء. وقيل: إنه مولى بجيلة بن أنمار بن أراش بن الغوث بن خثعم.
وقيل له الجرمىّ؛ لأنه نزل فى جرم.
وكان ممّن اجتمع له مع العلم صحة المذهب وصحة الاعتقاد. وقيل إنه مولى لجرم بن ربّان. وجرم من قبائل اليمن.
أخذ أبو عمر عن الأخفش وغيره. ولقى يونس بن حبيب، ولم يلق سيبويه.
وأخذ اللغة عن أبى عبيدة وأبى زيد والأصمعى وطبقتهم. وكان ذا دين وأخا ورع.
قال المبرّد: كان الجرمىّ أثبت القوم فى كتاب سيبويه، وعليه قرأت الجماعة، وكان عالما باللغة، حافظا لها، وله كتب انفرد بها، وكان جليلا فى الحديث والأخبار، وله كتاب فى السيرة عجيب.
قال ابن قادم: قدم أبو عمر الجرمىّ على الحسن بن سهل، فقال لى الفرّاء:
بلغنى أن أبا عمر الجرمىّ قدم، وأنا أحبّ أن ألقاه. فقلت له: فإنى أجمع بينكما.
فأتيت أبا عمر فأخبرته، فأجاب إلى ذلك، وجمعت بينهما، فلما نظرت إلى الجرمىّ قد غلب الفرّاء وأفحمه، ندمت على ذلك. قال ثعلب: قلت له: ولم ندمت؟ فقال: لأن علمى علم الفرّاء، فلما رأيته مقهورا قل فى عينى، ونقص علمه عندى.
مات الجرمىّ فى سنة خمس وعشرين ومائتين. وكان أبو عمر فقيها فى الدين.
وله فى النحو كتاب جيد يعرف بالفرخ، معناه فرخ كتاب سيبويه.
وكان أغوص على الاستخراج من المازنىّ. وكان المازنىّ أخذ منه. وإليه وإلى المازنىّ انتهى علم النحو فى زمانهما.
واجتمع الأصمعىّ والجرمىّ، فقال الأصمعىّ: يا أبا عمر، كيف تنشد قول الشاعر:
قد كنّ يخبأن الوجوه تسترافاليوم حين بدين للنظّار
أو «بدأن»؟ فقال له: بل «بدأن». قال الأصمعى،: أخطأت؛ إنما هو «بدون»، أى برزن وظهرن.
وقال له أبو عمر الجرمىّ: يا أبا سعيد؛ كيف تصغر «مختارا» فقال الأصمعى: «مخيتير»، فقال له الجرمىّ: أخطأت، إنما هو «مخيّر» لأن التاء فيه زائدة.
وللجرمىّ من الكتب التى صنفها: كتاب الفرخ. كتاب الأبنية.
كتاب العروض. كتاب مختصر نحو المتعلمين. كتاب غريب سيبويه.
وذكره الحافظ أبو نعيم فى تاريخ أصبهان فقال: «صالح بن إسحاق أبو عمر الجرمىّ النحوىّ. قدم أصبهان مع فيض بن محمد عند منصرفه من الحج، فأعطاه يوم مقدمه عشرين ألف درهم. وكان يعطيه كل سنة اثنى عشر ألف درهم.
يؤخذ عنه النحو والغريب. روى عن يزيد بن زريع وعبد الوارث بن سعيد والبصريين».
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع