من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
عبد الواحد بن على بن برهان أبو القاسم العكبرى النحوى
كان من العلماء القائمين بعلوم كثيرة، منها النحو واللغة ومعرفة النّسب والحفظ لأيام العرب وأخبار المتقدّمين، وله أنس شديد بعلم الحديث، ولم يرو شيئا من الحديث.
مات فى يوم الأربعاء ودفن فى مقبرة الشّونيزىّ يوم الخميس سلخ جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وأربعمائة.
ذكره الباخرزىّ فى كتابه وسجع له فقال: «هو أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن برهان النحوىّ. رأيته ببغداذ سنة خمس وخمسين وأربعمائة شيخا بادّ الهيئة، رثّ الكسوة، يمشى وقد شمل العرى [طرفيه]، ونظم رأسه وقدميه، وقصدته زائرا- ولم أكن عهدته- فإذا أنا فى باب المراتب بشيخ على ما وصفت، فلم أشكّ فى أنه ضالّتى المنشودة- وفراسة المؤمن لا تخطئ- فاقتفيت أثره إلى مسجد اجتمعت فيه تلاميذه ينتظرونه، وكمه أعجر بأجزاء النحو، فدخل عليهم وقاموا إليه، واستند إلى المحراب، وتكلم فى العلم الذى لقّب فيه، والفن الذى عقد بنواصيه، والضّرب الذى أحاط به من جميع نواحيه، فقل فى القرم الهائج هادرا، أو البحر المائج زاخرا. وكان فى نفسى أن أختلف إليه، وأغترف ممّا لديه؛ فقامت العوائق تدفع فى صدر الأمانى، والأسفار تسيّرنى سير السّوانى، وما كان عندى أن له شعرا تتعاطاه الأفواه، وتتهاداه الشفاه؛ حتى نسب إليه أبو الفرج الغندجانىّ هذه الأبيات:
أحبّتنا بأبى أنتموسقيا لكم أينما كنتم
أطلتم عذابى بميعادكموقلتم نزور وما زرتم
فان لم تجودوا على عبدكمفإنّ المعزّى به أنتم
وذكره محمد بن هلال فى كتابه فقال: «فى يوم الأربعاء لليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وأربعمائة توفى أبو القاسم عبد الواحد بن على بن عمر بن برهان النحوىّ، وقد أناف على الثمانين، ولولا شراسة خلق كانت فيه على من يقرأ عليه ويستمليه لكانت له آثار باقية وكتب مروية؛ لما كان فيه من الفضائل القوية. ولم يك يلبس سراويل، ولا يترك على رأسه غطاء، ولا يقبل لأحد عطاء».
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع