تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

على بن أحمد الواحدى أبو الحسين

الإمام المصنف، المفسر النحوىّ. أستاذ عصره. قرأ الحديث على المشايخ وأدرك الإسناد العالى، وسار الناس إلى علمه، واستفادوا من فوائده.

وصنف التفسير الكبير، وسماه البسيط، وأكثر فيه من الإعراب والشواهد واللغة، ومن رآه علم مقدار ما عنده من علم العربية. وصنف الوسيط فى التفسير أيضا، وهو مختار من البسيط أيضا، غاية فى بابه. وصنف الوجيز وهو عجيب، وصنف شرح ديوان المتنبى وهو غاية فى بابه.

ومرض مرضة غير طويلة، ومات بنيسابور فى سنة ثمان وستين وأربعمائة.

وقد ذكره الباخرزىّ وسجع له فقال: «الشيخ أبو الحسين على بن أحمد الواحدىّ، مشتغل بما يعنيه، وإن كان استهدافه للمختلفة يعنّيه، ولقد خبط ما عند أئمة الأدب، من أصول كلام العرب، خبط عصا الراعى فروع الغرب، وألقى الدلاء فى بحارهم حتى نزفها، ومدّ البنان إلى ثمارهم إلى أن قطفها. وله فى علم القرآن وشرح غوامض الأشعار تصنيفات، بيده لأعنتها تصريفات، وقل ما يعرض على الرواة ما يصوغه من الأشعار، وبلأى تتفتح أكمامها عن النوّار، فمما أنشدنى لنفسه، وقد دخل على الشيخ الإمام أبى عمر سعيد بن هبة الله الموفق وهو فى كتابه يتعلّم الخط ويكتب:

إن الرّبيع بحسنه وبهائهيحكيهما خطّ الرئيس أبى عمر
خطّ غدا ملء العيون ملاحةمتنزّها للحظّ قيدا للبصر
فكأنه فى الدّرج يرقم كاتباأولى لطاف بنانه فتق الزّهر
أخزت نقوش الصين بدعة صنعهفتعطلت ورقوم موشىّ الحبر

وسأله عبد الكريم الجيلىّ أبياتا يصف فيها خطه، فقال:

لعبد الكريم خطوط أنيقهيجيز لهن بحذق ونيقه
يطرّز بالخطّ قرطاسهكما طرّز السّحب لمع العقيقه
سطورا إذا ما تأملتهاتخيّلت منها غصونا وريقه
وغارسها مرهف ناحليمجّ عليها بسنّيه ريقه

وبنيسابور نوع من الخوخ يقال له مزورة، أهدى منه شيئا إلى بعض أصدقائه، وكتب معه إليه:

الخوخ أرسل رائدا متقدّماما مثله فى طيبه باكوره
هو زائر فى كل عام مرّةعند المصيف فلم يقال مزوره

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.