من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
على بن عبد الله بن محمد بن عبد الباقى بن أبى جرادة العقيلى أبو الحسن
شيخ العلماء فى وقته بحلب. له خطّ حسن ويد فى الحساب والهندسة على ما شاهدته بخطّه. وكان يميل إلى علم الأوائل، ويكتب منه الكثير، ولم يكن من أهل العربية على التحقيق؛ وإنما ذكرته هاهنا لأنه تعرّض إلى غريب الحديث لأبى عبيد القاسم بن سلّام- رضى الله عنه- فقفّاه على حروف.
فشارك بهذا التّصنيف أهل اللّغة، فذكرته فى هذا المصنف، وملكت هذا التّصنيف وفيه ما فيه.
وكان جدّه المدعوّ بأبى جرادة من أهل الفضل، وكان ورّاقا بحلب. ورأيت مجموعا على سبيل التذكرة لابن خالويه بخطّه. وقد كتب فيه نسخة كتاب منه [إلى] الخالديّين [يسألهما انتساخ كتابه المبتدأ] فى النحو يقول فيه: وقد كنت عند إملائى كتاب المبتدأ فى النحو لم أحصّل به نسخة وعند كما نسخة منه فأسألكما انتساخها؛ وليكن الناسخ لها أبو جرادة الورّاق الحلبىّ؛ فإنّ خطّه حسن صحيح، وكذلك ضبطه، وكان حاضر الإملاء.
وكان أبو الحسن هذا- ﵀ محبّا للعلوم، جامعا للكتب الحسان.
وسألت عنه ابن الحرّانى نحوىّ بلده، فقال: لم يكن عالما بالنحو. وكان علمه بغير العربية أبلغ من علمه بها. ثم قال لى: رأيت شهادته فى بعض الكتب، وقد قال فيها: أشهدنى الموقف على نفسه. وسمع من مشايخ بلده المقيمين بها، والقادمين عليها. ورحل إلى بغداد حاجا، فسمع بها وبطريقها. وكان مولده فى المحرّم سنة إحدى وستين وأربعمائة بحلب.
وله شعر قليل، منه:
يا ظباء البان قولا بيّنامن لنا منكم بظبى من لنا
مشبه البدر بعادا وسنامن نفى عن مقلتىّ الوسنا
فتكت ألحاظه فى مهجتىفتك بيض الهند أو سمر القنا
يصرع الأبطال فى نجدتهإن رمى عن قوسه أو إن رنا
دان أهل الدّلّ والحسن لهمثل ما دانت لمولانا الدّنا
ذكر أنه توفّى بحلب سنة ست وأربعين وخمسمائة. وقيل سنة ثمان وأربعين والله أعلم.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع