تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

عيسى بن يللبخت الجزولى المغربى

البربرىّ النسب. وجزولة قبيلة من قبائل البربر مشهورة الذكر هناك.

وربما قالوا كزولة (بالكاف). أبو موسى.

رجل فاضل كامل ديّن خيّر. رحل من المغرب إلى المشرق وحج وعاد إلى مصر، وقرأ مذهب مالك والأصول على الفقيه أبى المنصور ظافر المالكىّ الأصولىّ. وقرأ النحو على الشيخ أبى محمد عبد الله بن برىّ النحوى المصرىّ الدار، إمام وقته، ولما قرأ عليه كتاب الجمل للزجّاجى سأله عن مسائل على أبواب الكتاب، فأجابه عنها، وجرى بحث فيها بين الطلبة أنتج قولة علقها الجزولىّ مفردة، فجاءت كالمقدّمة، فيها كلام غامض، وعقود لطيفة، وإشارات إلى أصول صناعة النحو غريبة. ولما عاد إلى المغرب نقلها الناس عنه، واستفادوها منه. وبلغنى أنه كان إذا سئل عنها: هل هى من تصنيفك؟ قال: لا؛ لأنه كان متورّعا. ولما كانت هذه من نتائج خواطر الجماعة عند البحث فى مجلس الشيخ أبى محمد بن برىّ، ومن كلام ابن برىّ لم يسغ له أن يقول: هى من كلامى وتصنيفى، وإنّما هى منسوبة إليه؛ لأنها من استفادته ومساجلته وكونه أثبتها دون الجماعة.

وأخبرنى صديقنا النحوىّ اللورقىّ الأندلسىّ قال: اجتزت به فى طريقى ببعض مدن العدوة- وأسماها لى وأنسيتها أنا- قال: وقد كان مقيما بها، فأرشدت إلى منزله، فدققت عليه بابه، فخرج إلىّ فرأيته فى هيئة متألّه، فسألته عن مسألة فى مقدّمته، أظنه قال فى باب التعجب أو فى باب الحكاية- السهو منّى- قال: فأجابنى عنها، وتركته وانصرفت.

وقد عنى الناس بشرح هذه المقدّمة؛ فممن شرحها صديقنا هذا المعلّم وأجاد.

وشرحها أبو علىّ عمر الشّلوبينىّ،»

نزيل إشبيليّة ونحويّها، ولم يطل، وشرحها نحوىّ من أهل العدوة من أرض المغرب، ووصل شرحه إلى الشأم وقال: من وقف عليها: لم يأت بطائل. وشرحها شاب نحوىّ من أهل جيّان من الأندلس متصدّر بحلب لإفادة هذا الشأن، فجمع فيه بعض أقوال هؤلاء المقدم ذكرهم وأحسن فى الإيجاز.

ومات الجزولىّ- ﵀ بالمغرب، فى حدود سنة خمس وستمائة؛ قبلها أو بعدها بقليل؛ والله أعلم.

واجتمعت بالمعلّم أبى القاسم بن الموفّق النحوىّ اللورقىّ الأندلسىّ المقدّم ذكره، وسألته عنه ثانية فقال: كان اجتماعى به بتونس، وقدم فى صحبة صاحب المغرب لقصد المهدىّ وقال: كان الجزولىّ مزوارا، ومعنى المزوار بالبربرية مقدّم جماعة. وسألته عن المسألة التى سأله عنها، فقال: هى فى التعجب من مقدّمته، وهى المثلية أو المثليّة «بالتحريك» قال: فقال له: هى المثليّة. وسألته عن سنة اجتماعه به

فقال: كان ذلك فى أوائل سنة إحدى وستمائة. ثم سألته: هل حقّقت وفاته فقال: لم أحقق السنة؛ ولكن أخبرت أنه لم يعش بعدى إلا سنيّات قلائل، ما بين الثلاث إلى الأربع، فيكون تقدير وفاته ما ذكرناه.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.