من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
المحسن بن على بن كوجك أبو عبد الله الأديب
من أهل الأدب والعربية، وصحب أبا عبد الله بن خالويه وأخذ منه، وروى عنه. وأقام بصيداء مدّة، وأفاد أهلها، وروى عن ابن خالويه حكايات وأناشيد، وغير ذلك من أمال وأمثالها؛ وكان ذلك فى سنة أربع وتسعين وثلاثمائة.
وحضر يوما فى محرس عرف بمدينة صيداء، وفى المحرس قبّة فيها أسماء من حضرها، وأشعار من جملتها:
رحم الله من دعا لأناسنزلوا هاهنا يريدون مصرا
فرّقت بينهم صروف اللّيالىفتخلّوا عن الأحبّة قسرا
فقال قائل من الجماعة للمحسّن بن على بن كوجك: إن المائدة لا تقعد على رجلين، ولا تستقر إلا على ثلاثة، فأجز لنا هذين البيتين بثالث، فأطرق ساعة ثم قال:
اكتبوا:
نزلوا والثياب بيض فلمّاأزف البين صرن بالدمع حمرا
وكان بينه وبين رجل يقال له أبو المنتصر الكاتب عداوة بعد صداقة أكيدة، وكان كاتبا لبنى رزّيك، فهجاه الأستاذ المحسّن بأبيات كثيرة، وجعلها فى جزء وكتب على ظهر الجزء شعرا له، وهو هذا:
هذا جزاء صديقلم يرع حق الصداقه
سعى على دم حرّمحرّم فأراقه
وأنشد فيه لنفسه أيضا:
مبارك بورك فى الطول لكفأصبحت أطول من فى الفلك
ولولا انحناؤك نلت السماءولكنّ ربّك ما عدّلك
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع