تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

أبو عبد الله الفهرى اللغوى

غلام أبى علىّ القالى، من أهل الأندلس، لازم أبا علىّ القالى حتى نسب إليه لطول الملازمة.

وقال أبو عبد الله الفهرىّ اللّغوىّ: دعانى يوما رجل من إخوانى إلى حضور عرس له في أيّام الشبيبة والطّلب، فحضرت مع جماعة من أهلى، وحضر جماعة من المهلّبيّن، وفيهم ابن مقيم الزّامر، وكان طيّب المجلس، صاحب نوادار، فانحرف إلينا، وقال: مسألة في الأدب أسألها؟ فقلنا: قل، فقال: بماذا تسمّى الدويبّة السوداء التى تكون في الباقلاء عند أهل اللغة؟ قال ابن الفهرىّ:

فراجعنا اسمها فلم نعرفه، ولا مرّ بنا، فقلنا له: ما نعرف، أفدنا، فقال: نعم، هذه تسمّى البيقران، قال الفهرىّ: فتصوّرت في ذهنى وقلت: «فيعلان» من بقر يبقر، يوشك أن يكون هذا، فعددتها فائدة. وبينما نحن بعد مدّة عند أبى علىّ القالى، إذ سألنا هذه المسألة بعينها، قال الفهرىّ: فأسرعت الإجابة ثقة بما جرى، فقلت: تسمى البيقران، فقال: من أين تقول هذا؟ فأخبرته بما جرى، فقال: إنا لله! رجعت تأخذ اللّغة عن أهل الزّمر! لقد ساءنى مكانك، وجعل يؤنّبنى، ثم قال: هى الدّقنس والدّنقس، قال الفهرىّ يطيّب الحكاية:

فتركت روايتى عن ابن مقيم الزامر، لروايتى عن أبى على القالى.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.