تجاوز إلى المحتوى

من «إخبار العلماء بأخبار الحكماء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

حرف الميم فِي أسماء الحكماء (٣)

ريقه ودرت عروقه وصرخ بسبي ولوح باسمي وَلَمْ يقضِ فِي حق الصناعة ولا رعي فِي حرمة الدراعة ونسبني إِلَى الغباء وقطع بأنني لَمْ أقرأ شيئاً من علوم القدماء وقال أنه لو قرأ العلم أن ابن بكش وهو من مشايخ الأطباء ويقول فِي كناشه أن فِي القلب نقطة منها تنبعث الحياة إِلَى البدن وأنا أقول للشيخ أعزه الله لقد استعجلت عَلَى عادتك وظننت أن ابن بكش هَذَا هو الناقل للكتب المدرس للطب وَلَمْ تعلم أن هَذَا ولد لَهُ ضرير محب للخمر كثير الغرام بالسكر وهو الَّذِي يقول فِيهِ ابن الخمار فِي مقالته فِي امتحان الأطباء أن الطب آل أمره ببغداد إِلَى أن صار من قاد ضريراً شهرين وَقَدْ فتح دكاناً وأرتسم بطب الأبدان وهذا ابن بك أبعد عن البيمارستان وتحامى طبه الناش لثلاث خصال لفساد عقله بمواصلة السكر ولارتعاش يده عن تأمل المجس ولامتناع بصره عند رؤية القوارير وهو صاحب الشكوك الَّتِي وقعت إِلَى الشيخ عَلَى مسائل حنين فقدم فِي صدرها خطبة ووضع لَهَا الأغلوطات ترجمة وأنا أدل الشيخ عَلَى جهله عَلَى شغف مولاي بِهِ فِي هَذَا الكناش يذكر فِيهِ الكلام عند الفطام أن الرجل ينقص ضلعاً عن المرأة وَلَمْ يعلم أن هَذَا لو صحت فِيهِ الرواية كَانَ فِي آدم دون سائر البشر فليس قول ابن بكش حجة فِي وجود نقطة طبيعية فهذا مَا انتهى إِلَيْهِ من الكلام خوفاً من التعرض لأسباب الملام وبإجابة مولاي عن فصول هَذِهِ المقالة وإقامته عَلَى مَا خالف فِيهِ المتقدمين البرهان والدلالة فرق بَيْنَ السديد الفاضل والناقص الجاهل فليتصفح الشيخ مَا أوردته تصفح ذوي الألباب ويجيب عن فصل فصل وباب باب ببراهين يزول معها الارتياب وليتحقق أن اللذة يمضغ الكلام لا تفي بغصة الجواب وأن لَنَا موقف حساب ومجمع ثواب وعقاب تتظلم فِيهِ المرضى إِلَى خالقهم ويطالبون الأطباء بالأغلاط القاضية بهلاكهم وأنهم لا يسامحون الشيخ كما سامحته بسبي ولا يغضون عنه

كما أغضيت عن ثلب عرضي فليكن من لقائهم عَلَى يقين ويتحقق أنهم لا يرضون منه إِلاَّ بالحق المبين والله يوفقنا وإياه للعمل بطاعته والتقرب إِلَيْهِ بابتغاء مرضاته وهو حسبي ونعم الوكيل. أغضيت عن ثلب عرضي فليكن من لقائهم عَلَى يقين ويتحقق أنهم لا يرضون منه إِلاَّ بالحق المبين والله يوفقنا وإياه للعمل بطاعته والتقرب إِلَيْهِ بابتغاء مرضاته وهو حسبي ونعم الوكيل.

وَقَدْ كَانَ ابن بطلان هَذَا أكبر أصحاب أبي الفرج بن الطيب البغدادي وَكَانَ أبو الفرج يجله ويعظمه ويقدمه عَلَى تلاميذه ويكرمه ومنه استفاد وبعلمه تخرج وَقَدْ رأيت مثال خط أبي الفرج لَهُ عَلَى كتاب ثمار البرهان من شرحه

وهو قرأ عَلَى هَذَا الكتاب من أوله إِلَى آخره الشيخ الجليل أبو الحسن المختار بن الحسن أدام الله عزه وفهمه غاية الفهم وكتب عبد الله بن الطيب ولما دخل ابن بطلان إِلَى حلب وتقدم عند المستولي عَلَيْهَا سأله رد أمر النصارى فِي عبادتهم إِلَيْهِ فولاه ذَلِكَ وأخذ فِي إقامة القوانين الدينية عَلَى أصولهم وشروطهم فكرهوه وَكَانَ بحلب رجل كاتب طبيب نصراني يعرف بالحكيم أبي الخير بن شرار وَكَانَ إِذَا اجتمع بِهِ وناظره فِي أمر الطب يستطيل عَلَيْهِ ابن بطلان بما عنده من التقاسيم المنطقة فينقطع فغي يده وإذا خرج عنه حمله الغيظ عَلَى الوقيعة فِيهِ ويحمل عَلَيْهِ نصارى حلب فلم يمكن ابن بطلان المقام بَيْنَ أظهرهم وخرج عنهم وَكَانَ ابن شرارة بعد ذَلِكَ يقول لَمْ يكن اعتقاده مرضياً ويذكر عن راهب أنطاكي أنه حكى لَهُ أن الموضع الَّذِي فِيهِ قبر ابن بطلان من الكنيسة الَّتِي كَانَ قَدْ استوطنها وجملها معبداً لنفسه متى مَا أوقد فِيهِ سراج انطفأ ويقول عنه أمثال هَذِهِ الأقوال وللحلبيين النصارى فِيهِ هجو قالوه عندما تولى أمرهم فِي كنائسهم وتقرير صلواتهم وعبادتهم عَلَى أصولهم.

موسى بن شاكر مقدم فِي علم الهندسة هو وبنوه محمد بن موسى وأحمد أخوه والسن أخوهما وكانوا جميعاً متقدمين فِي النوع الرياضي وهيئة الأفلاك وحركات النجوم وَكَانَ موسى بن شاكر هَذَا مشهوراً فِي منجمي المأمون وَكَانَ بنوه الثلاثة أبصر الناس بالهندسة وعلم الحيل ولهم فِي ذَلِكَ تآليف عجيبة تعرف بحيل بني موسى وهي شريفة الأغراض عظيمة الفائدة مشهورة عند الناس وهم مم تناهى فِي طلب العلوم القديمة وبذل فِيهَا الرغائب وَقَدْ أتعبوا نفوسهم فِيهَا وأنفذوا إِلَى بلاد الروم من أخرجها إِلَيْهِم فأحضروا النقلة من الأصقاع والأماكن بالبدل السني فأظهروا عجائب الحكمة وَكَانَ الغالب عليهم من العلوم الهندسة والحيل والحركات والموسيقى والنجوم وتوفي ولده محمد بن موسى وهو الأجل فِي سنة تسع وخمسين ومائتين فِي شهر ربيع الأول وَكَانَ لأحمد بن موسى ولد يقال لَهُ مطهر قليل الأدب ودخل فِي جملة ندماء المعتضد

ولي موسى من الكتب. كتاب الفرسطون. كتاب الحيل لأحمد بن موسى. كتاب الشكل لمدور المستطيل للحسن بن موسى. كتاب حركة الأفلام الأولى مقالة لمحمد بن موسى. كتاب مخروطات لمينوس لمحمد. كتاب الشكل الهندسي الَّذِي بَيْنَ جالينوس أمره. كتاب الجزء لمحمد. كتاب فِي أول العدل لمحمد. كتاب فِي إنكار أن تم كرة تاسعة الأفلاك لأحمد بن موسى. كتاب لمسألة الَّتِي ألقاها أحمد بن موسى عَلَى سند ابن علي. كتاب مساحة الكرة وقسمة الزاوية بثلاث أقسام متساوية.

موسى بن إسرائيل الكوفي هَذَا الرجل طبيب من أهل الكوفة خدم أبا إسحاق إبراهيم بن المهدي واختص بخدمته وتقدم عنده وَلَهُ ذكر مشهور بَيْنَ الأطباء وَكَانَ قليل العلم بالطب إِذَا قيس إِلَى من كَانَ فِي دهره من مشايخ المتطببين إِلاَّ أنه كَانَ أملأ لمجلسه منهم بخصال اجتمعت فِيهِ منها فصاحة اللهجة مع علم النجوم ومعرفة بأيام الناس ورواية للأشعار وَكَانَ مولده فِي سنة تسع وعشرين ومائة ووفاته سنة اثنين وعشرين ومائتين وَكَانَ أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي يحتمله لهذه الخلال ولأنه كَانَ طيب العشرة جداً يدخل فِي كل مَا يدخل فِيهِ منادمو الملوك وَكَانَ قَدْ خدمه وهو حدث عيسى بن موسى وخدم معه عيسى بن موسى متطيب يهودي يقال لَهُ فرات بن شحنانا الَّذِي كَانَ تياذوق المتطبب يقدمه عَلَى جميع تلامذته وَكَانَ عيسى بن موسى يشاور هَذَا للمتطبب اليهودي فِي كل أمر ينويه وروى موسى بن إسرائيل هَذَا حكايات من مشاورات عيسى لهذا المتطبب وإشاراته عَلَى عيسى بالآراء الصائبة.

موسى بن سيار أبو عمران طبيب فاضل مشهور مذكور فِي وقته لَهُ خبرة تامة بالمعالجة ويد طولى فِي النظر والبحث كَانَ مشاركاً لأبي الطيب إبراهيم ابن نصر يتفقان عَلَى أمور المرضى ولهما تعليق فِي كناش بوحنا.

موسى بن ميمون الإسرائيلي الأندلسي كَانَ هَذَا الرجل من أهل

الأندلس يهودي النحلة قرأ علم الأوائل بالأندلس وأحكم الرياضات وأخذ أشياء من المنطقيات وقرأ الطب هناك فأجاده علما وَلَمْ يكن لَهُ جسارة عَلَى العمل ولما نادى عبد المؤمن بن علي الكومي البربري المتولي عَلَى المغرب فِي البلاد الَّتِي ملكها بإخراج اليهود والنصارى منها وقدر لهم مدة وشرط لمن أسلم منهم بموضعه عَلَى أسباب ارتزاقه مَا للمسلمين وعليه مَا عليهم ومن بقى عَلَى رأي أهل ملته فلما أم يخرج قبل الأجل الَّذِي أجله وَمَا أن يكون بعد الأجل فِي حكم السلطان مستهلك النفس والمال ولما استقر هَذَا الأمر خرج المخفون وبقى من ثقل ظهره وشح بأهله وماله فأظهر الإسلام وأسر الكفر فكان موسى بن ميمون ممن فعل ذَلِكَ ببلده وأقام ولما أظهر شعار الإسلام التزم بجزئياته من القراءة والصلاة لفعل ذَلِكَ إلى أن مكنته الفرصة من الرحلة بعد ضم أطرافه فِي مدة احتملت ذَلِكَ وخرج عن الأندلس إلى مصر ومعه أهله ونزل مدينة الفسطاط بَيْنَ يهودها فأظهر دينه وسكن محله تعرف بالمصيصة وارتزق بالتجارة فِي الجوهر وَمَا يجري مجراه وقرأ عَلَيْهِ الناس علوم الأوائل وذلك فِي أواخر أيام الدولة المصرية العلوية وراموا استخدامه فِي جملة الأطباء وإخراجه إلى ملك الإفرنج بعسقلان فإنه طلب منهم طبيباً فاختاروه فامتنع من الخدمة والصحبة لهذه الواقعة وأقام عَلَى ذَلِكَ ولما ملك المعز مصر وانقضت الدولة العلوية اشتمل عَلَيْهِ القاضي الفاضل عبد الرحيم ابن علي البيساني ونظر إليه وقرر لَهُ رزقا فكان يشارك الأطباء ولا ينفرد برأيه لقلة مشاركته وَلَمْ يكن رقيقاً فِي المعالجة وتزوج بمصر أختا لرجل كاتب من اليهود يعرف بأبي المعالي كاتب أم نور الدين عَلَى المدعو بالأفضل بن صلاح الدين يوسف ابن أيوب وأولدها ولداً هو اليوم طبيب بعد أبيه بمصر وتزوج أبو المعالي أخت موسى وأولدها أولادا منهم أبو الرضى طبيب ساكن عاقل يخدم آل قليج أرسلان ببلاد الروم ومات موسى بن ميمون بمصر فِي حدود سنة خمسين وستمائة وتقدم إلى مخلفيه أن يحملوه إذا انقطعت رائحته إلى بحيرة طبرية ويدفنوه هناك طلباً لما فِيهَا من قبور بني إسرائيل ومقدميهم فِي الشريعة ففعل بِهِ ذَلِكَ وَكَانَ بشريعة اليهود وأسرارها وصنف شرحاً للتلمود الَّذِي هو شرح التوراة وتغيرها وبعضهم يستجيده وغلبت عَلَيْهِ النحلة الفلسفية فصنف رسالة إبطال المعاد الشرعي وأنكر عَلَيْهِ مقدمو اليهود أمرها فأخفاه إلا عمن يرى رأيه فِي ذَلِكَ وصنف

مختصراً لأحد وعشرين كتاباً من كتب جالينوس بزيادة جمة عَلَى ستة عشر فجاءه فِي غاية الاختصار وعدم الفائدة لَمْ يفعل فِيهِ شيئاً وهذب كتاب الاستكمال لابن أفلح الأندلس فِي الهيئة فأحسن فِيهِ وَقَدْ كَانَ فِي الأصل تخليط وهذب كتاب الاستكمال لابن هود فِي علم الرياضة وهو كتاب جامع جميل يحتاج إلى تحقيق فحققه وأصلحه وقرئ عَلَيْهِ وابتلى فِي آخر زمانه برجل من الأندلس فقيه يعرف بأبي العرب بن معيشة وصل إلى مصر واجتمع بِهِ وحاققه عَلَى إسلامه بالأندلس وشنع عَلَيْهِ وأدام أذاه فمنعه عنه عبد الرحيم بن علي الفاضل وقال لَهُ رجل مكره لا يصح إسلامه شرعاً.

موسى بن العيزار كَانَ طبيباً عالماً بصناعة العلاج وتركيب الأدوية وطبائع المفردات وهو الَّذِي ألف شراب الأصول وذكر أنه بفتح السدد ويحلل الرياح الشراسيفية والامغاص العارضة للنساء عند حضور طمئهن ويدور الطمث وينقى الرحم من الفضول المانعة لَهَا من قبول النطفة ومن الأخلاط اللزجة الَّتِي تكون سبب إسقاط الأجنة وينفخ الكلى والمثانة وينقيها من الفضول الغليظة المتكون منها الحصى وبطرق الأدوية الكبار حَتَّى يوصلها إلى عمق الأعضاء الألمة ويحل الماء الأصفر من البطن ويخرجه بالبول وَكَانَ موسى بن العيزار وربما قيل ابن العازر طبيباً بالديار المصرية وخدم المعز العلوي عند قدومه من المغرب وركب لَهُ أدوية كثيرة ورزق توفيقاً ومما ركب للمعز شراب التمر ندي واشترط فِيهِ شروطاً كثيرة من النفع وصحت وذكر التميمي المقدسي صورة التركيب فِي .... ماء البقاء.

مقسطراطيس هَذَا الرجل فيلسوف من حكماء يونان وَلَهُ قوة تعرض بِهَا إلى شرح كتب أرسطوطاليس وَقَدْ خرج شيء من شروحه وذكر المترجمون أخباره فيمن شرح أقوال الحكيم أرسطوطاليس.

ماكسيمس فيلسوف حكيم رومي معروف بشرح شيء من كتب أرسطوطاليس ذكره المترجمون فِي جملة الفلاسفة الذين تعرضوا لشرح كتبه.

ميلاؤس حكيم رياضي خبير بالهندسة وَلَهُ فِيهَا مصنفات وَلَهُ

شهرة عند أهل هَذَا الشأن.

ميسطن الاسكندري كَانَ هَذَا الرجل إماماً فِي علوم الفلك فيما يعلم الأرصاد وعمل آلائها أصولها وَكَانَ هو وافطيمن قَدْ اجتمعا بالإسكندرية عَلَى أحكام آلاف الرصد ورصدا مَا أحيا من الكواكب لتحقيق مواضعها عَلَى زمنهما ورصدا بالإسكندرية وَكَانَ زمنهما قبل زمن بطليموس صاب المجسطي بخمسمائة سنة وسبعين سنة.

منالاؤس الرياضي من أئمة الهندسة فِي زمانه يوناني قبل زمن بطليموس الرصدي فإنه ذكره فِي كتاب المجسطي وَكَانَ متصدراً لافادة هَذَا الشأن فِي مدينة الإسكندرية وقيل بمنف وخرجت كتبه مرة إلى السرياني ثُمَّ إلى العربي وَلَهُ من التصانيف كتاب معرفة تمييز الإجرام المختلط عمله إلى طوماطباؤس الملك.

مورطس ويقال مورسطس حكيم يوناني لَهُ رياضة ونحيل وَلَهُ تصانيف فمن ذَلِكَ كتاب فِي الآلة المصوتة المسماة بالأرغنن للبوقي واتلارفنن الزمري يسمع عَلَى ستين ميلاً.

مرايا البابلي ذكره أبو معشر المنجم ورؤى مكتوباً أن هَذَا كَانَ منجم بخت نصر وَلَهُ من الكتب عَلَى مَا ذكره أبو معشر كتاب الملل والدول والقرانات والتحاويل مفلس طبيب مذكور من أهل حمص من تلاميذ بقراط وبلدته وَلَهُ ذكر فِي زمانه وهو أقدم من جالينوس وَلَهُ تصانيف منها كتاب البول مقالة.

ماغنس طبيب من أهل الإسكندرية وزمانه بعد زمن يحيى النحوي فِي أول الملة الإسلامية وَلَهُ بَيْنَ أهل هَذِهِ الصناعة ذكر وَمَا رأيت لَهُ تصنيفاً وَقَدْ ذكره عبيد الله ابن يخنبشوع.

متى بن يونس النصراني أبو البشر نزيل بغداد عالم بالمنطق شارح لَهُ مكثر مطيل للكلام قصده التعليم والتفهيم وَعَلَى كتبه وشروحه

اعتماد أهل هَذَا الشأن فِي عصره ومصره وَكَانَ ببغداد فِي خلافة الراضي بعد سنة عشرين وستمائة وقيل سنة ثلاثين وَلَهُ مناظرة جرت بينه وبين أبي سعيد السبرافي النحوي فِي مجلس عام يحضره الفضل بن الفرات المعروف بابن خرابة ذكره محمد بن إسحاق النديم فِي كتابه فقال أبو بشر متى بن يونس من أهل دير قني نشأ فِي أسكول مرماري قرأ عَلَى قويري وَعَلَى روفيل وبنيامين وَعَلَى أبي أحمد بن كرينب وإليه انتهت رياسة المنطقيين فِي عصره ومن تصانيفه كتاب تفسير الثلاث مقالات الأواخر فِي تفسير تامسيطوس كتاب نقل كتاب البرهان الفص كتاب نقل سوفسطيفا الفص كتاب نقل كتاب الشعراء الفص كتاب نقل كتاب السكون والفساد بتفسير الإسكندرية كتاب نقل اعتبار الحكم وتعقيب المواضع لتامسطيوس كتب نقل تفسير الاسكندر لكتاب السماء وأصلحه أبو زكريا يحيى بن عدي وفسر متي الكتب الأربعة فِي المنطق بأسرها وعليها يعول أناس فِي القراءة وَلَهُ تفسير كتاب ايساغوخي لفرفوربوس وهو المدخل إلى المنطق كتاب انالوطيقا كتاب المقاييس الشرطية.

منروذيطوس هَذَا طبيب حكيم لاه أمر كالملوك وهو الذي ركب المعجون المشهور المنسوب باسمه وَكَانَ معنياً بتجربة الأدوية المفردة الَّتِي تضاد السمومات القاتلة إلى القائل منها وَكَانَ يمتحن قواها فِي شرار الناس الذين قَدْ وجب عليهم القتل فمنها مت وجد موافقاً للدغة الرتيلاء ومنها مَا وجد ينفع من لدغ العقارب ينفع من لسع الحيات ومنها مَا ينفع من خانق الذئب ومنها الأرنب البحري ومنها مَا ينفع لغير هَذِهِ السمومات وَكَانَ مثروذيطوس يخلط هَذِهِ كلها ويعمل منها دواء واحداً رجاء أن يكون نافعاً من جميع السموم القاتلة وأن أندروماخس رئيس الأطباء بالأردن لمازاد فِي هَذِهِ الأدوية المعمول منها المثروذيطوس ونقص منها عمل المعجون المسمي بالدرياق وسار الدرياق نافعاً من لسع الأفاعي فَوْقَ منفعة مثروذيطوس.

ماسرجويه الطبيب البصري كَانَ إسرائيلياً فِي زمن عمر بن عبد العزيز وربما قيل فِي اسمه ماسرجيس وَكَانَ عالماً بالطب تولى لعمر بن عبد

العزيز ترجمة كتاب اهرن القس فِي الطب وهو كناش فاضل من أفضل الكنانيش القديمة وقال ابن جلجل الأندلسي ماسرجويه كَانَ سريانيا يهودي المذهب وهو الَّذِي تولى فِي أيام مروان فِي الدولة المروانية تفسير كتاب أهرن القس بن أعين إلى العربية ووجده عمر بن عبد العزيز فِي خزائن الكتب وأمر بإخراجه ووضعه فِي مصلاه واستخار الله فِي إخراجه إلى المسلمين لينفع بِهِ فلما تم لَهُ فِي ذَلِكَ أربعون يوماً أخرجه إلى الناس وبثه فِي أيديهم فقال ابن جلجل حدثني أبو بكر محمد بن عمر بهذه الحكاية فِي مسجد القرموني سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ولماسرجويه من التصانيف كتاب قوي الأطعمة ومنافعها ومضارها كتاب قوي المقاقير ومنافعها ومضارها وذكر أيوب بن الحكم البصري حاجب محمد بن طاهر بن الحسين وَكَانَ ذا أدب ومروة وعلم بأخبار الناس قال كَانَ أبو نواس الحسن بن هانيء يعشق جارية لامرأة من ثقيف تسكن الموضع المعروف بحكمان من أرض البصرة يقال لَهَا جنان وَكَانَ للمعروف بأبي عثمان وأبي مية من ثقيف قرابة بمرآة الجارية وَكَانَ أبو نواس يخرج فِي كل يوم من البصرة يتلقى من يقدم من ناحية حكمان فيسألهم عن أخبار جنان قال فخرج يوما وخرجت معه وَكَانَ أول من طلع علينا ماسرجويه المتطبب فقال لَهُ أبو نواس كَيْفَ خلفت أبا عثمان وأبا مية فقال ماسرجويه جنان صالحة فأنشأ أبو نواس يقول:

أسأل القادمين فِي حكمانكَيْفَ خلفتم أبا عثمان
وأبامية للهذب والمأمول والمرتجى لريب الزمان
فيقولون لي جنان كما سرك حالها فل عن جنان
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «أسأل القادمين من حكمان»
مَا لهم لا يبارك الله فيهمكَيْفَ لَمْ يخف عنهم كتماني
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «أسأل القادمين من حكمان»

وحدث أيوب بن الحكم أنه كَانَ جالساً عند ماسرجويه وهو ينظر فِي قوارير البول إذ أتاه رجل من الخوز فقال إني بليت بداء لَمْ يبل أحد مثله فسأله عن دائه فقال أصبح وبصري مظلم عَلَى أنا أصيب مثل حس الكلام فِي معدتي فلا تزال هَذِهِ حالي حَتَّى أطعم شيئاً فإذا طعمت سكن عني مَا أجد إلى وقت انتصاف النهار ثُمَّ يعاودني مَا كنت فِيهِ فإذا عاودت الأكل سكن مَا بي إلى وقت صلاة العتمة ثُمَّ يعاودني فلا أجد لَهُ دواء إلا معاودة الأكل فقال

ماسرجويه عَلَى دائك هَذَا غضب الله فإنه قَدْ أساء لنفسه الاختيار حين قرنها بسفلة الناس ولوددت أن هَذَا الداء تحول إلي وإلى صبياني فكنت أعوضك مما نزل بك مثل نصف مَا أملك فقال لَهُ مَا أفهم عنك فقال لَهُ ماسرجويه هَذِهِ صحة لا تستحقها أسأل الله نقلها عنك إلى من هو أحق بِهَا منك.

مسلمة بن أحمد أبو القاسم المعروف بالمجريطي الأندلسي كَانَ إمام الرياضيين بالأندلس وأعلم من كَانَ قبله بعلم الأفلاك وحركات النجوم وَكَانَتْ لَهُ عناية بأرصاد الكواكب وشغف بتفهيم كتاب المجسطي وَلَهُ كتاب حسن فِي ثمار العدد وهو المعنى المعروف بالأندلس بالمعاملات وكتاب اختصر فِي تعديل الكواكب من زيج البتاني وعنى بزيج محمد بن موسى الخوارزمي ونقل تاريخه الفارسي إلى التاريخ العربي ووضع أوساط الكواكب لأول تاريخ الهجرة وزاد فِي جداول حسنة عَلَى أنه اتبعه عَلَى خطأه فِيهِ وَلَمْ ينبه عَلَى مواضع الغلط منه وتوفي مسلمة قبل الفتنة بالأندلس فِي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وَقَدْ أنجب لَهُ تلاميذ جلة.

مَا شاء الله المنجم اليهودي واسمه ميشى بن أبرى كَانَ يهودياً زمن المنصور وعاش إلى المأمون وَكَانَ فاضلاً أوحد زمانه فِي الأخبار بأمور الحدثان وَكَانَ لَهُ حظ قوي فِي سهم الغيب اشتهر ذَلِكَ عنه وروى أن سفيان الثوري لقي مَا شاء الله فقال لَهُ أنت تخاف زحل وأنا أخلف زحل وأنت ترجو المشتري وأنا أرجو رب المشتري وأنت تغدو بالاستشارة وأنا أغدو بالاستخارة فكم بيننا فقال مَا شاء الله كثير مَا بيننا حالك أرجى وأمرك أنجح وأحجى.

ولما شاء الله من التصانيف كتاب المواليد الكبير كتاب القرانات والأديان والملل كتاب المعاني كتاب صنعة

الاصطرلاب والعمل بِهَا كتاب ذات الحلق كتاب الأمطار والرياح كتاب السهمين الكتاب المعروف بالسابع والعشرين كتاب ابتداء الأعمال فِي الأول الكتاب الثاني فِي دفع التدبير الكتاب الثالث فِي المسائل الكتاب الرابع فِي مشهودات الكواكب الكتاب الخامس فِي الحدود محفوظ بن عيسى بن المسيحي الحكيم أبو العلاء الطبيب النصراني فِي النيلي نزيل واسط كَانَ طبيباً فاضلاً نبيلاً مذكوراً فِي وقته عالماً بصناعة الطب مرتزقاً بِهَا جميل المشاركة محمود المعالجة وَلَهُ مع ذَلِكَ أدب طرى وخاطر فِي النظم سري وَكَانَ موجوداً بالعراق سنة تسع وخمسين وخمسمائة.

المظفر بن أحمد الطبيب الكامل أبو الفضل الأصفهاني المعروف بالتزدي فارق أصفهان طفلاً وأقام بالشام حَتَّى تعلم الطب والأدب ونظم الشعر ورجع إلى أصفهان فِي أيام ملكلشاه وهجا بلده أصفهان فقال

هي تربتي لكنني فارقهاطفلاً وَلَمْ أعبق بلوم ترابها
شبانها ككهولها وكهولهاكشيوخها وشيوخها ككلابها

وَلَهُ أيضاً:

إذا لَمْ يكن لي منك جاه ولا غنىولا عند مَا يغتالني الدهر موئل
فكل سلام لي عَلَيْكَ تكرموكل التفات لي إليك تفضل

وعارض الحماسة كل بيت من قوله وهذه النسخة فِي خزانة الكتب بمدرسة النظام بأصفهان ميخائيل بن مالسويه أخو يوحنا كَانَ أبوهما ماسوية يعمل فِي دق الأدوية فِي بيمارستان جند يسابور المدينة المشهورة ببلاد خوزستان وَكَانَ ماسويه لا يقرأ حرفاً واحداً بلسان من الألسنة إلا أنه عرف الأمراض وعلاجها بالدربة والمباشرة وخبر الأدوية فأخذ جبرائيل بن بختيشوع وأحسن إليه وعشق ماسويه جارية لدواد بن سرافيون فابتاعها لَهُ جبرائيل بثلاثمائة درهم ووهبها لَهُ فرزق منها ميخائيل هَذَا وأخاه يوحنا ولما نشأ ميخائيل صار فِي خدمة المأمون وَكَانَ لا يستعمل السكنجين والورد المربى إلا بالعسل ويجري فِي جميع أموره عَلَى سنة اليونانيين ولان لا يوافق أحداً من المتطبيين ممن حدث منذ مائة سنة وسئل

يوماً عن الموز فقال مَا رأيت لَهُ ذكوراً فِي كتب الأوائل وَمَا كَانَتْ هَذِهِ حالة لا أقدم عَلَى أكله ولا عَلَى إطعامه للناس وَكَانَ المأمون يكرمه غاية الإكرام ولا يشرب دواء إلا من تركيبة وإصلاحه وَكَانَ جميع المتطبين بمدينة السلام يجلونه تيبيلا لَمْ يكونوا يظهرونه لغيره.

وحكى ميخائيل بن ماسويه قال لما قدم المأمون بغداد نادم طاهر بن الحسين فقال لَهُ يوماً وبيم أيديهم نبيذ قطربل يَا أبا الطيب هل رأيت مثل هَذَا الشراب قال نعم قال أين قال ببوشنج قال فاحمل إلينا منه فكتب طاهر إلى وكيله فحمل منه ورفع صاحب الخبر بالنهروان إلى المأمون إن لطفاً وافي طاهراً من بوشنج فعلم الخبر وتوقع حمل طاهر لَهُ فلم يفعل فقال لَهُ المأمون بعد أيام يَا أبا الطيب لَمْ يواف النبيذ فيما وافى فقال أعيذ أمير المؤمنين بالله أن يقيمني مقام خزي فضيحة قال وَلَمْ قال ذكرت لأمير المؤمنين شراباً شربته وأنا صعلوك وَفِي قرية كنت أتمنى أن أملكها فلما ملكني أمير المؤمنين أكثر مما كنت أتمنى وحضر ذَلِكَ الشراب وجدته فضيحة من الفضائح قال فاحمل فأمر أن يصير فِي الخزانة ويكتب عَلَيْهِ الطاهري ليمازحه بِهِ من افراط رائته وأقام سنين واحتاج المأمون إلى أن يتقيأ بنبذ رديء فقال بعضهم لا يصاب بالعراق أردأ من الطاهري فأخرج فوجد مثب القطربلي أو أجود إذا هواء العرق قَدْ أصلحه كما يصلح مَا نبت وعصر فِيهِ المبارك بن شرارة أبو الخير الطبيب الكاتب الحلبي هَذَا رجل كاتب طبيب من أهل حلب نصراني يعرف من الطب أوائله وَلَمْ يكن لَهُ يد فِي علم المنطق وَكَانَ ارتزاقه بطريق الكتابة وَلَهُ جرائد مشهورة بحلب عند أهلها يحفظونها لأجل الخراج المستقر عَلَى الضياع وَكَانَ قوي الصنعة فِي علم الكتابة وتعرف جرائده بالجرائد الحكميات وإذا اختلف النواب فِي شيء من هَذَا النوع رجعوا إليها وَكَانَ هَذَا أبو الخير قَدْ اجتمع بابن بطلان الطبيب عند ورود إلى حلب وجرت بينهما مذاكرات أدت إلى المنافرة وقدم ذكرها فِي ترجمة ابن بطلان وَلَمْ يزل ابن شرارة هَذَا مقيماً بحلب يتقلب فِي صناعته إلى أن دخلت

دولة الترك وأيها رضوان بن تتش وحضر يوماً عنده وهو يشرب فحمله السكر عَلَى أن قال لَهُ أسلم فامتنع فضربه بسيف كَانَ فِي يده أثر فِي جسمه بعض أثر ونزل من بَيْنَ يديه وَلَمْ يعد إلى داره ومر عَلَى وجهه إلى أنطاكية وخرج عنها إلى مدينة ودفن بِهَا فِي حدود سنة تسعين وأربعمائة ولأبي الخير هَذَا كتاب فِي التاريخ ذكر فِيهِ حوادث مَا قرب من أيامه يشتمل عَلَى قطعة حسنة من أخبار حلب فِي أوانه وَلَمْ أحد منه سوى مختصر جاءني من مصر اختصره بعض المتأخرين اختصاراً لم يأت فِي بطائل المنجم الخارجي المصري هَذَا رجل كَانَ بمصر يعرف أحكام النجوم ويتكلم فِي الحدثان وزعم أنه رأى لنفسه أنه سيملك فخرج بصعيد مصر فِي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة فِي أيام العزيز بن المعز ﵉ واستغوى وذكر أنه يدعو المهدي وأنه فِي الجبل وأخذ العد بذلك عَلَى ثلاثمائة نفس وثلاثين ولسبع خلن من صفر ورد الخبر من الصعيد بأخذه وحصوله فِي الأسر وحمل إلى الحضرة فوصل عَلَى يد القائد أبي الفتوح الفضل بن صالح فِي يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر وحبس فِي السجن ثُمَّ ضربت رقبته بعد أيام.

مسكويه أبو علي الخازن من كبار فضلاء العجم وأجلاء فارس لَهُ مشاركة حسنة فِي العلوم الأدبية كَانَ خازناً للملك عضد الدولة بن بوبه مأموناً لديه أثيراً عنده وَلَهُ مناظرات ومحاضرات وتصانيف فِي العلوم فمن تصانيفه كتاب أنس الفريد وهو أحسن كتاب صنف فِي الحكايات القصار والفوائد اللطاف وكتاب تجارب الأمم فِي التاريخ بلغ فِيهِ إلى لعض سنة اثنتين وثلاثمائة وهي السنة الَّتِي مات فِيهَا عضد الدولة بن بويه صاحبه وهو كتاب جميل كبير يشتمل عَلَى كل مَا ورد فِي التاريخ مما أوجبته

التجربة وتفريط من فرط وحزم من استعمل الحزم وَلَهُ فِي أنواع علوم الأوائل كتاب الفوز الكبير وكتاب الفوز الصغير وكتاب فِي الأدوية المفردة وكتاب فِي تركيب الباجات من الأطعمة أحكمه غاية الإحكام وأتى فِيهِ من أصول علم الطبيخ وفروعه بكل غريب حسن وعاش زماناً طويلاً إلى أن قارب سنة عشرين وأربعمائة وقال أبو علي ابن سينا فِي بعض كتبه وَقَدْ ذكر مسألة فقال فهذه المسألة حاضرت بِهَا أبا علي بن مسكويه فاستعادها كرات وَكَانَ عسر الفهم فتركته وَلَمْ يفهمها عَلَى الوجه هَذَا معنى مَا قاله ابن سينا لنني كتبت الحكاية من حفظي.

مسيحي بن أبي البقاء بن إبراهيم الطبيب النصراني النيلي نزيل بغداد أبو الخير ويعرف بابن العطار طبيب فِي زماننا هَذَا الأقرب خبير بالعلاج قيم بِهِ لَهُ ذكر وقرب من دار الخلافة يطبب النساء والحواشي ويطأ بساط الخليفة لأجل ذَلِكَ وتيمن الناس بعلاجه وتباركوا بمباشرته فِي الأكثر ورفع قدره التخصيص بالعتبات النبوية وَكَانَ الإمام الناصر لدين الله أبو العباس احمد يقدمه عَلَى أمثاله وطلب مرة لمباشرة زعيم الموصل من بيت أتابك زنكي فسير إِلَى هناك وَكَانَ قَدْ قنى كتباً كثيرة فِي الحكمة وَمَا يتعلق بِهَا بحيث خرجت فِي الكثرة عن الحصر وقيل أنه كَانَ إذَا وقعت فِي يده نسخة من كتاب وخشي المزايدة فِيهِ بحزمة لينقص قسمته ويبتاعه واشتهر هَذَا عنه ورموه بقلة الدين لأجل ذَلِكَ وعاش طويلاً وحصل مالاً جزيلاً ومات ببغداد فِي يوم الخميس ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وستمائة وخلف ولداً طبيباً لَمْ يكن رشيداً ولا محمود الطريقة فيما قيل وأحدث لَهُ سوء تدبيره وقله دينه أمراً أوجب فساد حاله واستنفاداً كثر ماله فذهبت ذخائره عَلَى ذَلِكَ فسبحان القادر عَلَى كل شيء.

قال قثم بن طلحة الزينبي المعروف بابن الألفي فِي تاريخه أخبرني أبو الخير مسيحي المتطبب بان امرأة عرض لَهَا فتق ب بان امرأة عرض لَهَا فتق فِي نواحي سرتها خرق جلد بطنها والغشاء والمعاء وان زوجها أخبره بأن البزار دام خروجه من ذَلِكَ الفتق حدود شهرين وان الموضع التحم وانقطع مَا كَانَ يخرج منه وعاد إِلَى المخرج الأول وانصلحت المرأة وَلَمْ يبق بِهَا إِلاَّ ألم يسير بظاهر بطنها فسبحان المدبر الحكيم.

مسعود بن أبي محمد أبو الفتوح المعروف بابن الغضائري

ويعرف بابن الجوبان هَذَا رجل من أهل بغداد فِي زماننا هَذَا الأقرب من أهل باب البصرة كَانَ فيلسوفاً متكلماً أديباً شاعراً حنبلي المذهب يتظاهر بمذهب الاعتزال ويبطن اعتقاد الحكماء وَكَانَ تاركاً للصلاة فيما قيل وتوفي يوم السبت سابع ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة.

المكفوف الملاحمي المصري هَذَا رجل كَانَ بمصر وَكَانَ مكفوفاً ينسب إِلَى قبيل الملاحمي يتكلم فِي علم الحدثان ويصيب فِي الأكثر قال الحسن بن رافع الكاتب جلست فِي بعض الدكاكين الشارعة عَلَى طريق أحمد بن طولون قبل أن يدخل مصر بساعة والناس مجتمعون لتأمله عند دخوله وجلس معي فِي الدكان شاب مكفوف ينسب إِلَى قبيل صاحب الملاحم قال فسأله رجل كَانَ معنا عما يجده فِي كتبهم لَهُ فقال هَذَا رجل صفته كذا وكذا ويتقلد وولده قريباً من أربعين سنة قال الحسن بن رافع فما تم كلامه حَتَّى مر بنا أحمد بن طولون وَكَانَتْ صفته كما ذكر لَمْ يغادر شيئاً منه واتفق أن نظر بعض المنجمين فِي مصر طالع الدخول فِي الاصطرلاب فكان ثلاث عشرة درجة من برج العقرب فقال بعض من لَهُ يد فِي الحكم النجومي هَذَا طالع من قامت بِهِ دولة بني العباس فغن صدق الحكم يملك هَذَا البلد ويملكه قوم من نسله قرانين وهو قريب من أربعين سنة فعجب الحاضرون من اتفاق القولين فِي ذَلِكَ وَكَانَ الأمر كما قيل فإنه ملك وولده وولد منه ثمانياً وثلاثين سنة.

منصور بن مقشر الطبيب المصري أبو الفتح النصراني كَانَ ابن مقشر هَذَا من الأطباء المتقدمين فِي الدولة القصرية بالديار المصرية وَلَهُ منزلة سامية من أصحاب القصر ولا سيما فِي أيام العزيز منهم واعتل منصور بن مقشر هَذَا فِي أيام العزيز فِي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وتأخر عن الركوب وَكَانَ العزيز وجع الرجل فلما تماثل أَيْنَ مقشر كتاب إِلَيْهِ العزيز بخطه: بسم الله الرحمن الرحيم طبيبنا سلمه الله الطبيب وأتم النعمة عَلَيْهِ وصلت إلينا البشارة بما وهبنا الله من عافية الطبيب وبرئه والله العظيم لقد عدل عندنا مَا رزقنا نحن من الصحة فِي جسمنا فتمم الله عَلَيْكَ النعمة وكمل لنا صحتك وعجل بِهَا ولا أشمت بناقيك عدواً ولا حاسداً ورد كيد من يريد الكيد فِي نحره وابتلاه بما لا طاقة لَهُ بعد الكفاية فيك وإقالتك العثرة ورجوعك إِلَى

أفضل مَا عودك من صحة الجسم وطيبة النفس وخفض العيش بحوله وقوته والسلام عَلَيْكَ وصلى الله عَلَى خيرته من خلقه محمد النبي وآله وسلم تسليماً.

مخرج الضمير المنجم هَذَا رجل اشتهر بهذا الاسم وَكَانَ يدعي المعجز فِي إخراج الضمير فانطلق عَلَيْهِ ذَلِكَ حكى ابن نصر الكاتب أن مخرج الضمير هَذَا هاتره بعض الحاضرين وخاطره عَلَى دنانير فِي إخراج مَا قَدْ خبأ لَهُ وأشهدنا عَلَى نفسه أنه متى أخرج ذَلِكَ فالدنانير لَهُ فخط فخرج الضمير الزايرجة وَلَمْ يزل يقول خبأت جوهراً من جواهر الأرض لا طعم لَهُ ولا رائحة ثُمَّ قال وهو حجر ثُمَّ رمى عمامته عن رأسه ومضى إِلَى السوق عَلَى تِلْكَ الحال وعاد وقال خبأت مسناً كذها ورمى من يده قطعة من مسن وأخذ الدنانير فلما سكن قلنا لَهُ كل شيء قَدْ عرفناه إِلَى أن عدوت مكشوف الرأس قال دلني كوكب عَلَى لون وكوكب آخر عَلَى لون غيره وتقابلت الدالتان فلم تعلق إحداهما بالأخرى وَلَمْ أدرِ إذَا امتزجا مَا اللون الَّذِي يخرج منهما وبينهما وحمى قلبي من الفكر فكشفت رأسي وعدوت إِلَى الصباغ وقلت لَهُ إذَا مزجت اللون الفلاني باللون الفلاني أي شيء يخرج بينهما قال مسني فقت هو مسن زجراً وتخميناً فخرج الحدس صحيحاً.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إخبار العلماء بأخبار الحكماء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.