تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

جِبْرَائِيل بن بختيشوع بن جورجس

الصفحة ٢ من ٢

فَلَمَّا انتبه من قائلته قَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رَائِحَة النَّبِيذ تزيد فِي الْحَرَارَة والرأي لَك الِانْصِرَاف

فَانْصَرف الْمَأْمُون وَتَلفت نَفَقَة مولَايَ كلهَا

فَقَالَ لي مولَايَ يَا أَبَا خُرَاسَان التَّمْيِيز بَين مِائَتي ساجة وَخَمْسمِائة ساجة واستزارة الْخَلِيفَة لَا يَجْتَمِعَانِ

قَالَ يُوسُف وحَدثني جورجس بن ميخائيل عَن خَاله جِبْرَائِيل وَكَانَ جِبْرَائِيل لَهُ مكرما لِكَثْرَة علمه لِأَنِّي لم أر فِي أهل هَذَا الْبَيْت بعد جِبْرَائِيل أعلم مِنْهُ على عجب كَانَ فِيهِ شَدِيدا وسخف

كثير إِن جِبْرَائِيل أخبرهُ أَنه أنكر من الرشيد قلَّة الرزء للطعام أول الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَأَنه لم يكن يرى فِي مَائه وَلَا فِي مجسة عرقه مَا يدل على عِلّة توجب قلَّة الطَّعَام فَكَانَ يَقُول للرشيد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بدنك صَحِيح سليم بِحَمْد الله من الْعِلَل وَمَا أعرف لتركك اسْتِيفَاء الْغذَاء معنى

فَقَالَ لي لما أكثرت عَلَيْهِ من القَوْل فِي هَذَا الْبَاب قد استوخمت مَدِينَة السَّلَام وَأَنا أكره الاستبعاد عَنْهَا فِي هَذِه الْأَيَّام

أفتعرف مَكَانا بِالْقربِ مِنْهَا صَحِيح الْهَوَاء فَقلت لَهُ الْحيرَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ

فَقَالَ قد نزلنَا الْحيرَة مرَارًا فأجحفنا بعون الْعَبَّادِيّ فِي نزولنا بَلَده وَهِي أَيْضا بعيدَة

فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فالأنبار طيبَة وظهرها فاصح هَوَاء من الْحيرَة فَخرج إِلَيْهَا فَلم يَزْدَدْ فِي طَعَامه شَيْئا بل نقص وَصَامَ يَوْم الْخَمِيس قبل قَتله جعفرا بيومين وَلَيْلَة

وأحضر جعفرا عشاءه وَكَانَ أَيْضا صَائِما فَلم يصب الرشيد من الطَّعَام كثير شَيْء

فَقَالَ لَهُ جَعْفَر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو استزدت من الطَّعَام فَقَالَ لَو أردْت ذَلِك لقدرت عَلَيْهِ

إِلَّا أَنِّي أَحْبَبْت أَن أَبيت خَفِيف الْمعدة لأصبح وَأَنا أشتهي الطَّعَام وأتغدى مَعَ الْحرم

ثمَّ بكر بالركوب غَدَاة يَوْم الْجُمُعَة متنسما وَركب مَعَه جَعْفَر بن يحيى فرأيته وَقد أَدخل يَده فِي كم جَعْفَر حَتَّى بلغ بدنه فضمه إِلَيْهِ وعانقه وَقبل بَين عَيْنَيْهِ وَسَار يَده فِي يَد جَعْفَر أَكثر من ألف ذِرَاع

ثمَّ رَجَعَ إِلَى مضربه وَقَالَ بحياتي أما اصطبحت فِي يَوْمك هَذَا وَجَعَلته يَوْم سرُور فَإِنِّي مَشْغُول بأهلي

ثمَّ قَالَ لي يَا جِبْرَائِيل أَنا أتغدى مَعَ حرمي فَكُن مَعَ أخي تسر بسروره

فسرت مَعَ جَعْفَر واحضر طَعَامه فتغدينا واحضر أَبَا زكار الْمُغنِي وَلم يحضر مَجْلِسه غَيرنَا وَرَأَيْت الْخَادِم بعد الْخَادِم يدْخل إِلَيْنَا فيساره فيتنفس عِنْد مسارتهم إِيَّاه وَيَقُول وَيحك يَا أبي عِيسَى لم يطعم أَمِير الْمُؤمنِينَ بعد وَأَنا وَالله خَائِف أَن تكون بِهِ عِلّة تَمنعهُ من الْأكل

وَيَأْمُر كلما أَرَادَ أَن يشرب قدحا أَبَا زكار أَن يُغْنِيه

إِن بني الْمُنْذر حِين انقضوابِحَيْثُ شاد الْبيعَة الراهب
أضحوا وَلَا يُرهبهُمْ رَاهِبحَقًا وَلَا يرجوهم رَاغِب
كَانَت من الْخَزّ لبوساتهملم يجلب الصُّوف لَهُم جالب
كَأَنَّمَا جئتهم لعبةسَار إِلَى لبن بهَا رَاكب) السَّرِيع

فيغنيه أَبُو زكار هَذَا الصَّوْت وَلَا يقترح عَلَيْهِ غَيره

فَلم تزل هَذِه حَالنَا إِلَى أَن صليت الْعَتَمَة

ثمَّ دخل إِلَيْنَا أَبُو هَاشم مسرور الْكَبِير وَمَعَهُ خَليفَة هرثمة بن أعين وَمَعَهُ جمَاعَة كَثِيرَة من الْجند

فَمد يَده خَليفَة هرثمة إِلَى يَد جَعْفَر ثمَّ قَالَ لَهُ قُم يَا فَاسق قَالَ جِبْرَائِيل وَلم أكلم وَلم يُؤمر فِي بِأَمْر وصرت إِلَى منزلي من سَاعَتِي وَأَنا لَا أَعقل

فَمَا أَقمت فِيهِ إِلَّا أقل من مِقْدَار نصف سَاعَة حَتَّى صَار إِلَيّ رَسُول الرشيد يَأْمُرنِي بالمصير إِلَيْهِ فَدخلت إِلَيْهِ وَرَأس جَعْفَر فِي طشت بَين يَدَيْهِ فَقَالَ

لي يَا جِبْرَائِيل أَلَيْسَ كنت تَسْأَلنِي عَن السَّبَب فِي قلَّة رزئي للطعام فَقلت بلَى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ الفكرة فِيمَا ترى أصارتني إِلَى مَا كنت فِيهِ وَأَنا الْيَوْم يَا جِبْرَائِيل عِنْد نَفسِي كالناقة

قدم غذائي حَتَّى ترى من الزِّيَادَة على مَا كنت ترَاهُ عجبا وَإِنَّمَا كنت آكل الشَّيْء بعد الشَّيْء لِئَلَّا يثقل الطَّعَام عَليّ فيمرضني

ثمَّ دَعَا بطعامه فِي ذَلِك الْوَقْت فَأكل أكلا صَالحا من ليلته

قَالَ يُوسُف حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي أَنه تخلف عَن مجْلِس مُحَمَّد الْأمين أَمِير الْمُؤمنِينَ أَيَّام خِلَافَته عَشِيَّة من العشايا لدواء كَانَ أَخذه وَإِن جِبْرَائِيل بن بختيشوع باكره غَدَاة الْيَوْم الثَّانِي وأبلغه سَلام الْأمين وَسَأَلَهُ عَن حَاله كَيفَ كَانَت فِي دوائه

ثمَّ دنا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي تجهيز عَليّ بن عِيسَى بن ماهان إِلَى خُرَاسَان ليَأْتِيه بالمأمون أَسِيرًا فِي قيد من فضَّة وجبرائيل بَرِيء من دين النَّصْرَانِيَّة إِن لم يغلب الْمَأْمُون مُحَمَّدًا ويقتله ويحوز ملكه فَقلت لَهُ وَيحك وَلم قلت هَذَا القَوْل وَكَيف قلته قَالَ لِأَن هَذَا الْخَلِيفَة الموسوس سكر فِي هَذِه اللَّيْلَة فَدَعَا أَبَا عصمَة الشيعي صَاحب حرسه وَأمر بسواده فَنزع عَنهُ وَألبسهُ ثِيَابِي وزناري وقلنسوتي وألبسني أقبيته وسواده وسيفه ومنطقته وأجلسني فِي مجْلِس صَاحب الحرس إِلَى وَقت طُلُوع الْفجْر وَأَجْلسهُ فِي مجلسي وَقَالَ لكل وَاحِد مني وَمن أبي عصمَة قد قلدتك مَا كَانَ يتقلده صَاحبك

فَقلت إِن الله مغير مَا بِهِ من نعْمَة لتغييره مَا بِنَفسِهِ مِنْهَا

وَأَنه إِذا جعل حراسته إِلَى نَصْرَانِيّ

والنصرانية أذلّ الْأَدْيَان لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عقد دين غَيرهَا التَّسْلِيم لما يُرِيد بِهِ عدوه من الْمَكْرُوه مثل الإذعان لمن سَخَّرَهُ بالسخرة وَأَن يمشي ميلًا أَن يزِيد على ذَلِك ميلًا آخر وَإِن لطم لَهُ خد حول الآخر ليلطم غير ديني

فَقضيت بِأَن عز الرجل زائل وقضيت أَنه حِين أَجْلِس فِي مجْلِس متطببه الْحَافِظ عِنْده لِحَيَاتِهِ والقائم بمصالح بدنه وَالْخَادِم لطبيعته أَبَا عصمَة الَّذِي لَا يفهم من كل ذَلِك قَلِيلا وَلَا كثيرا بِأَنَّهُ لَا عمر لَهُ وَأَن نَفسه تالفة

قَالَ أَبُو إِسْحَق فَكَانَ على مَا تفاءل جِبْرَائِيل بِهِ

قَالَ يُوسُف بن إِبْرَاهِيم وَسمعت جِبْرَائِيل بن بختيشوع يحدث أَبَا إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي أَنه كَانَ عِنْد الْعَبَّاس بن مُحَمَّد إِذْ دخل عَلَيْهِ شَاعِر امتدحه فَلم يزل جِبْرَائِيل يسمع مِنْهُ إِلَى أَن صَار إِلَى هَذَا الْبَيْت وَهُوَ

لَو قيل للْعَبَّاس يَا ابْن مُحَمَّدقل لَا وَأَنت مخلد مَا قَالَهَا) الْكَامِل

قَالَ جِبْرَائِيل فَلَمَّا سَمِعت هَذَا الْبَيْت لم أَصْبِر لعلمي أَن الْعَبَّاس أبخل أهل زَمَانه

فَقلت لَا فَتَبَسَّمَ الْعَبَّاس ثمَّ قَالَ لي اغرب قبح الله وَجهك

أَقُول هَذَا الشَّاعِر الَّذِي يشار إِلَيْهِ هُوَ ربيعَة الرقى

قَالَ يُوسُف وَحدث جِبْرَائِيل أَبَا إِسْحَاق فِي هَذَا الْمجْلس أَنه دخل على الْعَبَّاس بعد فطر النَّصَارَى بِيَوْم وَفِي رَأسه فضلَة من نبيذه بالْأَمْس وَذَلِكَ قبل أَن يخْدم جِبْرَائِيل الرشيد

فَقَالَ جِبْرَائِيل للْعَبَّاس كَيفَ أصبح الْأَمِير أعزه الله فَقَالَ الْعَبَّاس أَصبَحت كَمَا تحب

فَقَالَ لَهُ جِبْرَائِيل وَالله مَا أصبح الْأَمِير على مَا أحب وَلَا على مَا يحب الله وَلَا على مَا يحب الشَّيْطَان

فَغَضب الْعَبَّاس من قَوْله ثمَّ قَالَ لَهُ مَا هَذَا الْكَلَام قبحك الله قَالَ جِبْرَائِيل فَقلت عَليّ الْبُرْهَان

فَقَالَ الْعَبَّاس لتَأْتِيني بِهِ وَإِلَّا أَحْسَنت أدبك وَلم تدخل لي دَارا فَقَالَ جِبْرَائِيل الَّذِي كنت أحب أَن تكون أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأَنت كَذَلِك قَالَ الْعَبَّاس لَا

قَالَ جِبْرَائِيل وَالَّذِي يحب الله من عباده الطَّاعَة لَهُ فِيمَا أَمرهم بِهِ ونهاهم عَنهُ

فَأَنت أَيهَا الْملك كَذَلِك فَقَالَ الْعَبَّاس لَا واستغفر الله

قَالَ جِبْرَائِيل وَالَّذِي يحب الشَّيْطَان من الْعباد أَن يكفروا بِاللَّه ويجحدوا ربوبيته فَأَنت كَذَلِك أَيهَا الْأَمِير فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس لَا وَلَا تعد إِلَى مثل هَذَا القَوْل بعد يَوْمك هَذَا

قَالَ فثيون الترجمان وَلما عزم الْمَأْمُون على الْخُرُوج إِلَى بلد الرّوم فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ مرض جِبْرَائِيل مَرضا شَدِيدا قَوِيا

فَلَمَّا رَآهُ الْمَأْمُون ضَعِيفا التمس مِنْهُ إِنْفَاذ بختيشوع ابْنه مَعَه إِلَى بلد الرّوم

فَأحْضرهُ وَكَانَ مثل أَبِيه فِي الْفَهم وَالْعقل والسرو

وَلما خاطبه الْمَأْمُون وَسمع حسن جَوَابه فَرح بِهِ فَرحا شَدِيدا وأكرمه غَايَة الْإِكْرَام وَرفع مَنْزِلَته وَأخرجه مَعَه إِلَى بلد الرّوم

وَلما خرج الْمَأْمُون طَال مرض جِبْرَائِيل إِلَى أَن بلغ الْمَوْت وَعمل وَصيته إِلَى الْمَأْمُون وَدفعهَا إِلَى ميخائيل صهره وَمَات

فَمضى فِي تجميل مَوته مَا لم يمض لأمثاله بِحَسب اسْتِحْقَاقه بأفعاله الْحَسَنَة وخيريته وَدفن فِي دير مارسرجس بِالْمَدَائِنِ

وَلما عَاد ابْنه بختيشوع من بلد الرّوم جمع للدير رهبانا وأجرى عَلَيْهِم جَمِيع مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ

وَقَالَ فثيون الترجمان إِن جنس جورجس وَولده كَانُوا أجمل أهل زمانهم بِمَا خصهم الله بِهِ من شرف النُّفُوس ونبل الهمم وَمن الْبر وَالْمَعْرُوف والإفضال وَالصَّدقَات وتفقد المرضى من الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَالْأَخْذ بأيدي المنكوبين والمرهوقين على مَا يتَجَاوَز الْحَد فِي الصّفة وَالشَّرْح

أَقُول وَكَانَت مُدَّة خدمَة جِبْرَائِيل بن بختيشوع للرشيد مُنْذُ خدمه وَإِلَى أَن توفّي الرشيد ثَلَاثًا وَعشْرين سنة

وَوجد فِي خزانَة بختيشوع بن جِبْرَائِيل مدرج فِيهِ عمل بِخَط كَاتب جِبْرَائِيل بن بختيشوع الْكَبِير واصطلاحات بِخَط جِبْرَائِيل لما صَار إِلَيْهِ فِي خدمته الرشيد يذكر أَن رزقه كَانَ من رسم الْعَامَّة فِي كل شهر من الْوَرق عشرَة آلَاف دِرْهَم يكون فِي السّنة مائَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم فِي مُدَّة ثَلَاثَة وَعشْرين سنة ألفا ألف وسِتمِائَة وَسِتُّونَ ألفا ونزله فِي الشَّهْر خَمْسَة آلَاف دِرْهَم يكون فِي السّنة سِتُّونَ ألف دِرْهَم فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة ألف ألف وثلثمائة وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم

وَمن رسم

الْخَاصَّة فِي الْمحرم من كل سنة من الْوَرق خَمْسُونَ ألف دِرْهَم يكون فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة ألف ألف وَمِائَة وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم

وَمن الثِّيَاب خَمْسُونَ ألف دِرْهَم يكون فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة ألف ألف وَمِائَة وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم

تَفْصِيل ذَلِك الْقصب الْخَاص الطرازي عشرُون شقة

الملحم الطرازي عشرُون شقة

الْخَزّ المنصوري عشر شقَاق

الْخَزّ الْمَبْسُوط عشر شقَاق

الوشي الْيَمَانِيّ ثَلَاثَة أَثوَاب

الوشي النصيبي ثَلَاثَة أَثوَاب

الطيالسة ثَلَاثَة طيالس

وَمن السمور والفنك والقماقم والدلق والسنجاب للقبطين

وَكَانَ يدْفع إِلَيْهِ فِي مدْخل صَوْم النَّصَارَى فِي كل سنة من الْوَرق خَمْسُونَ ألف دِرْهَم يكون فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين ألف ألف وَمِائَة وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم

وَفِي يَوْم الشعانين من كل سنة ثِيَاب من وشي وقصب وملحم وَغَيره بِقِيمَة عشرَة آلَاف دِرْهَم يكون فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة مِائَتَا ألف وَثَلَاثُونَ ألفا وَفِي يَوْم الْفطر فِي كل سنة من الْوَرق خَمْسُونَ ألف دِرْهَم يكون فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة ألف ألف وَمِائَة وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم وَثيَاب بِقِيمَة عشرَة آلَاف دِرْهَم على الْحِكَايَة يكون فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة مِائَتَا ألف وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم

ولفصد الرشيد دفعتين فِي السّنة كل دفْعَة خَمْسُونَ ألف دِرْهَم من الْوَرق مائَة ألف دِرْهَم يكون فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة ألفا ألف وثلثمائة ألف دِرْهَم

ولشرب الدَّوَاء دفعتين فِي السّنة كل دفْعَة خَمْسُونَ ألف دِرْهَم مائَة ألف دِرْهَم يكون فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة ألفا ألف وثلثمائة ألف دِرْهَم

وَمن أَصْحَاب الرشيد على مَا فصل مِنْهُ مَعَ مَا فِيهِ من قيمَة الْكسْوَة وَثمن الطّيب وَالدَّوَاب وَهُوَ مائَة ألف دِرْهَم من الْوَرق فَيكون أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم يكون فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة تِسْعَة آلَاف ألف وَمِائَتَا ألف دِرْهَم

تَفْصِيل ذَلِك عِيسَى بن جَعْفَر خَمْسُونَ ألف دِرْهَم زبيدة أم جَعْفَر خَمْسُونَ ألف دِرْهَم العباسة خَمْسُونَ ألف دِرْهَم إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم الْفضل بن الرّبيع خَمْسُونَ ألف دِرْهَم فَاطِمَة أم مُحَمَّد سَبْعُونَ ألف دِرْهَم كسْوَة وَطيب ودواب

مائَة ألف دِرْهَم

وَمن غلَّة ضيَاعه بجندي سَابُور والسوس وَالْبَصْرَة والسواد فِي كل سنة قِيمَته بعد المقاطعة وَرقا ثَمَانِي مائَة ألف دِرْهَم يكون فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة ثَمَانِيَة عشر ألف ألف وَمِائَة ألف دِرْهَم

وَكَانَ يصير إِلَيْهِ من البرامكة فِي كل سنة من الْوَرق ألفا ألف وَأَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم وتفصيل ذَلِك يحيى بن خَالِد ستماية ألف دِرْهَم جَعْفَر بن يحيى الْوَزير ألف ألف وَمِائَتَا ألف دِرْهَم الْفضل ابْن يحيى ستماية ألف دِرْهَم يكون فِي مُدَّة ثَلَاث عشرَة سنة أحد وَثَلَاثِينَ ألف ألف ومائتي ألف دِرْهَم

يكون جَمِيع ذَلِك مُدَّة أَيَّام خدمته للرشيد وَهِي ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وخدمته للبرامكة وَهِي ثَلَاث عشرَة سنة سوى الصلات الجسام فَإِنَّهَا لم تذكر فِي هَذَا المدرج من الْوَرق ثَمَانِيَة وَثَمَانِينَ ألف دِرْهَم

وَثَمَانمِائَة ألف دِرْهَم ثَلَاثَة آلَاف ألف وَأَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم

التَّذْكِرَة الْخراج من ذَلِك وَمن الصلات الَّتِي لم تذكر فِي النَّفَقَات وَغَيرهَا على مَا تضمنه المدرج الْمَعْمُول من الْعين تِسْعمائَة ألف دِينَار وَمن الْوَرق تسعون ألف ألف وسِتمِائَة ألف دِرْهَم

تَفْصِيل ذَلِك مَا صرفه فِي نفقاته وَكَانَت فِي السّنة ألفي ألف ومائتي ألف دِرْهَم على التَّقْرِيب

وجملتها فِي السنين الْمَذْكُورَة سَبْعَة وَعِشْرُونَ ألف ألف دِرْهَم وستماية ألف دِرْهَم

ثمن دور وبساتين ومنتزهات ورقيق ودواب والجمازات سَبْعُونَ ألف ألف دِرْهَم ثمن آلَات وَأجر وصناعات وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى ثَمَانِيَة آلَاف ألف دِرْهَم

مَا صَار فِي ثمن ضيَاع ابتاعها لخاصته اثْنَا عشر ألف ألف دِرْهَم

ثمن جَوَاهِر وَمَا أعده للذخائر عَن قيمَة خَمْسمِائَة ألف دِينَار خَمْسُونَ ألف ألف دِرْهَم

مَا صرفه فِي الْبر والصلات وَالْمَعْرُوف وَالصَّدقَات وَمَا بذل بِهِ حَظه فِي الكفالات لأَصْحَاب المصادرات فِي هَذِه السنين الْمُقدم ذكرهَا ثَلَاثَة آلَاف ألف دِرْهَم

مَا كابره عَلَيْهِ أَصْحَاب الودائع وجحدوه ثَلَاثَة آلَاف ألف دِرْهَم

ثمَّ وصّى بعد ذَلِك كُله عِنْد وَفَاته إِلَى الْمَأْمُون لِابْنِهِ بختيشوع وَجعل الْمَأْمُون الْوَصِيّ فِيهَا فسلمها إِلَيْهِ وَلم يعْتَرض فِي شَيْء مِنْهَا عَلَيْهِ بتسعماية ألف دِينَار

وجبرائيل بن بختيشوع هُوَ الَّذِي يعنيه أَبُو نواس فِي قَوْله

سَأَلت أخي أَبَا عِيسَىوَجِبْرِيل لَهُ عقل
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «سألت أخي أبا عيسى»
فَقلت الراح تعجبنيفَقَالَ كثيرها قتل
فَقلت لَهُ فَقدر ليفَقَالَ وَقَوله فصل
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «سألت أخي أبا عيسى»
وجدت طبائع الْإِنْسَانأَرْبَعَة هِيَ الأَصْل
فَأَرْبَعَة لأربعةلكل طبيعة رَطْل) الوافر

وَذكر أَبُو الْفرج عَليّ بن الْحُسَيْن الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الْمُجَرّد فِي الأغاني هَذِه الأبيات

أَلا قل للَّذي لَيْسَعلى الْإِسْلَام وَالْملَّة
لجبريل أبي عِيسَىأخي الأنذال والسفلة
أَفِي طبك يَا جِبْرِيلمَا يشفي ذَوي الْعلَّة
غزال قد سبى عَقْلِيبِلَا جرم وَلَا زلَّة) الهزج

قَالَ أَبُو الْفرج وَالشعر لِلْمَأْمُونِ فِي جِبْرَائِيل بن بختيشوع المتطبب

والغناء لمتيم خَفِيف رمل

وَمن كَلَام جِبْرَائِيل بن بختيشوع قَالَ أَرْبَعَة تهدم الْعُمر

إِدْخَال الطَّعَام على الطَّعَام قبل الانهضام

وَالشرب على الرِّيق

وَنِكَاح الْعَجُوز

والتمتع فِي الْحمام

ولجبرائيل بن بختيشوع من الْكتب رِسَالَة إِلَى الْمَأْمُون فِي الْمطعم وَالْمشْرَب

كتاب الْمدْخل إِلَى صناعَة الْمنطق

كتاب فِي الباه

رِسَالَة مختصرة فِي الطِّبّ

كناشه

كتاب فِي صَنْعَة البخور أَلفه لعبد الله الْمَأْمُون

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.