من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
دانيال المتطبب
قَالَ عبيد الله بن جِبْرَائِيل كَانَ دانيال المتطبب لطيف الْخلقَة ذميم الْأَعْضَاء متوسط الْعلم لَهُ إنسة بالمعالجة وَكَانَت فِيهِ غَفلَة وتبدد
وَكَانَ قد استخصه معز الدولة لخدمته فَدخل عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ يَا دانيال فَقَالَ لبيْك أَيهَا الْأَمِير قَالَ أَلَيْسَ عنْدكُمْ أَن السفرجل إِذا أكل قبل الطَّعَام أمسك الطَّبْع وَإِذا أكل بعد الطَّعَام أسهل قَالَ بلَى
قَالَ فَأَنا أَكلته بعد الطَّعَام عصمني
قَالَ لَهُ دانيال لَيْسَ هَذَا الطَّبْع للنَّاس فلكمه معز الدولة بِيَدِهِ فِي صَدره وَقَالَ لَهُ قُم تعلم أدب خدمَة الْمُلُوك وتعال
فَخرج من بَين يَدَيْهِ وَنَفث الدَّم وَلم يزل كَذَلِك مُدَّة مديدة حَتَّى مَاتَ
قَالَ عبيد الله وَهَذِه من غلطات الْعلمَاء الَّتِي تهْلك وَإِلَّا مثل هَذَا لَا يخفى لِأَن هُنَاكَ معدا ضَعِيفَة لَا يُمكنهَا دفع مَا فِيهَا فَإِذا وردهَا السفرجل قواها وأعانها على دفع مَا فِيهَا فتجيب الطبيعة
وَقد شاهدت إنْسَانا إِذا أَرَادَ الْقَيْء شرب الشَّرَاب الْمحلي أَو سكنجبين السفرجل فتقيأ مهما أَرَادَ
قَالَ وَحكى وَالِدي جِبْرَائِيل إِنَّه كَانَ الْأَمِير أَبُو مَنْصُور مهذب الدولة ﵀ إِذا شرب شراب السفرجل أسهله
وَهَذِه أُمُور أَسبَابهَا مَعْرُوفَة وَإِنَّمَا كَانَت غلطة من دانيال حَتَّى هلك
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع