تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

نظيف القس الرُّومِي

كَانَ خَبِيرا باللغات وَكَانَ ينْقل من اليوناني إِلَى الْعَرَبِيّ وَكَانَ يعد من الْفُضَلَاء فِي صناعَة الطِّبّ واستخدمه عضد الدولة فِي البيمارستان الَّذِي أنشأه بِبَغْدَاد

وَكَانَ عضد الدولة يتطير مِنْهُ وَكَانَ النَّاس يولعون بِهِ إِذا دخل إِلَى مَرِيض

حَتَّى حُكيَ فِي بعض الْأَوْقَات أَن عضد الدولة أنفذه إِلَى بعض القواد فِي مرض كَانَ عرض لَهُ فَلَمَّا خرج من عِنْد الْقَائِد استدعى بِثِقَتِهِ وأنفذه إِلَى حَاجِب عضد الدولة يستعلم مِنْهُ نِيَّة الْملك فِيهِ وَيَقُول إِن كَانَ ثمَّ تغير نِيَّة فليأخذ لَهُ الْأذن فِي الِانْصِرَاف والبعد فقد قلق لما جرى فَسَأَلَ الْحَاجِب عَن ذَلِك وَسَببه

فَقَالَ الْغُلَام مَا أعرف أَكثر من أَنه جَاءَهُ نظيف الطَّبِيب وَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا الْملك أنفذني لعيادتك

فَمضى الْحَاجِب وَأعَاد بِحَضْرَة الْملك عضد الدولة هَذَا الحَدِيث فَضَحِك وَأمره أَن يمْضِي إِلَيْهِ ويعلمه بِحسن نِيَّته فِيهِ وَإِن ذَلِك أشغل قلبه بِهِ فأنفذه إِلَيْهِ ليعوده

وحملت إِلَيْهِ خلع سنية فسكنت بهَا نَفسه وَزَالَ عَنهُ مَا كَانَ أضمره من شغل الْقلب وَكَانَ دَائِما يولع بِهِ بِسَبَبِهَا

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.