من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
أَبُو الْفرج يحيى بن سعيد بن يحيى
كَانَ طَبِيبا مَشْهُورا عَالما بصناعة الطِّبّ جيدا فِي أَعمالهَا
نقلت من خطّ ابْن بطلَان فِي مقَالَته فِي عِلّة نقل الْأَطِبَّاء المهرة تَدْبِير أَكثر الْأَمْرَاض الَّتِي كَانَت تعالج قَدِيما بالأدوية الحارة إِلَى التَّدْبِير الْمبرد كالفالج واللقوة والاسترخاء وَغَيرهَا ومخالفتهم فِي ذَلِك لمسطور القدماء قَالَ حَدثنِي الشَّيْخ الْفَاضِل أَبُو الْفرج يحيى بن سعيد بن يحيى الطَّبِيب بأنطاكية قَالَ وَهَذَا السَّيِّد فِي زَمَاننَا علم فِي الْعلم مقدم فِي الدّيانَة والمروءة وَله تصانيف جليلة
قَالَ قَالَ ورد من القسطنطينة غُلَام للْملك رومي شَاب بِهِ سوء مزاج حَار وجسأ فِي طحاله وسحنته حائلة لغلبت الصَّفْرَاء وَكَانَ مَاؤُهُ أَحْمَر فِي أَكثر الْأَوْقَات وَبِه عَطش
فَسَقَاهُ طَبِيب دَوَاء مسهلا ثمَّ فصده وسقاه دَوَاء مقيئا فَسَاءَتْ حَاله وَأدْخلهُ طَبِيب رومي الْحمام ولطخ جَمِيع جِسْمه بالنورة ولطخه بعد ذَلِك بِعَسَل نحل وألزم معدته ضمادا حارا فاحتد مزاجه وَكثر عطشه وَبَطلَت شَهْوَته وَعرض لَهُ فِي الْحَال فالج فِي الشق الْأَيْمن فسقي مَاء الشّعير كثيرا فصلحت حَاله من الاسترخاء فِي تَمام الْأَرْبَعين
ثمَّ وقف طبعه فحقن فَقَامَ دفعات وجاءه دم أسود غليظ فَلم يجد لَهُ نفعا ثمَّ انْقَطَعت شَهْوَته وَاسْتولى عَلَيْهِ الْقيام والسهر فَمَاتَ فِي السِّتين
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع