تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

مهذب الدّين بن هُبل

هُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن هُبل الْبَغْدَادِيّ وَيعرف أَيْضا بالخلاطي

كَانَ أوحد وقته وعلامة زَمَانه فِي صناعَة الطِّبّ وَفِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة

متميزا فِي صناعَة الْأَدَب وَله شعر حسن وألفاظ بليغة

وَكَانَ متقنا لحفظ الْقُرْآن

ولد بِبَغْدَاد فِي بَاب الأزج بدرب ثمل فِي ثَالِث وَعشْرين ذِي الْقعدَة

من سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة وَنَشَأ بِبَغْدَاد وَقَرَأَ الْأَدَب والطب وَسمع بهَا من أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل ابْن أَحْمد بن السَّمرقَنْدِي ثمَّ صَار إِلَى الْموصل واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته

وحَدثني عفيف الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن عدنان النَّحْوِيّ الْموصِلِي قَالَ كَانَ الشَّيْخ مهذب الدّين بن هُبل من بَغْدَاد وَأقَام بالموصل ثمَّ بخلاط عِنْد شاه أرمن صَاحب خلاط وَبَقِي عِنْده مُدَّة وَحصل من جِهَته من المَال الْعين مبلغا عَظِيما

وَقبل رحيله من خلاط بعث جملَة مَا لَهُ من المَال الْعين إِلَى الْموصل إِلَى مُجَاهِد الدّين قيماز الزيني وَدِيعَة عِنْده وَكَانَ ذَلِك نَحْو مائَة وَثَلَاثِينَ ألف دِينَار

ثمَّ أَقَامَ ابْن هُبل بماردين عِنْد بدر الدّين لُؤْلُؤ والنظام إِلَى أَن قَتلهمَا نَاصِر الدّين بن أرتق صَاحب ماردين

وَكَانَ بدر الدّين لُؤْلُؤ متزوجا بِأم نَاصِر الدّين وَعمي مهذب الدّين بن هُبل بِمَاء نزل فِي عَيْنَيْهِ عَن ضَرْبَة وَكَانَ عمره إِذْ ذَاك خمْسا وَسبعين سنة

ثمَّ توجه إِلَى الْموصل وحصلت لَهُ زمانة فَلَزِمَ منزله بسكة أبي نجيح

وَكَانَ يجلس على سَرِير ويقصده كل أحد من المشتغلين عَلَيْهِ بالطب وَغَيره

أَقُول وَكَانَ أَيْضا يسمع الحَدِيث وَمن ذَلِك حَدثنِي الْحَكِيم بدر الدّين أَبُو الْعِزّ يُوسُف بن أبي مُحَمَّد ابْن الْمَكِّيّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن السنجاري قَالَ حَدثنَا مهذب الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن هُبل الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالخلاطي أخبرنَا الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر ابْن الْأَشْعَث السَّمرقَنْدِي أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْكِنَانِي أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أبي نصر وَأَبُو الْقَاسِم تَمام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ وَالْقَاضِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن هرون الغساني الْمَعْرُوف بِابْن الجندي وَأَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي الْعقب وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن يحيى الْقطَّان قَالُوا أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ابْن أبي الْعقب حَدثنَا أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الله بن صَفْوَان الْبَصْرِيّ حَدثنَا عَليّ ابْن عَيَّاش حَدثنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

وَكَانَ شيخ مهذب الدّين بن هُبل فِي صناعَة الطِّبّ أوحد الزَّمَان وَكَانَ بن هُبل فِي أول أمره قد اجْتمع بِعَبْد الله بن أَحْمد بن أَحْمد بن أَحْمد بن الخشاب النَّحْوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من النَّحْو وَتردد أَيْضا إِلَى النظامية وَقَرَأَ الْفِقْه

ثمَّ اشْتهر بعد ذَلِك بصناعة الطِّبّ وفَاق بهَا أَكثر أهل زَمَانه من الْأَطِبَّاء وَتُوفِّي مهذب الدّين بن هُبل ﵀ بالموصل لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشر محرم سنة عشر وسِتمِائَة وَدفن بظاهرها بِبَاب الميدان بمقبرة الْمعَافى بن عمرَان بِالْقربِ من الْقُرْطُبِيّ

وَمن شعر مهذب الدّين بن هُبل قَالَ

أيا أَثلَاث بالعراق ألفتهاعَلَيْك سَلام لَا يزَال يفوح
لقد كنت جلدا ثاويا بفنائهافقد عَاد مَكْتُوم الْفُؤَاد يبوح
فَمَا أحسن الْأَيَّام فِي ظلّ أُنْسُهَاقبيل طُلُوع الشَّمْس حِين تلوح
وَقد غرد الْقمرِي فِي غسق الدجىوراعى حمام فِي الْأُصُول ينوح
ذكرت لَيَال بالصراط وطيبهانطير لَهَا شوقا وَنحن جموح) الطَّوِيل

وَقَالَ أَيْضا

أيا دوحة هام الْفُؤَاد بذكرهاعَلَيْك سَلام الله يَا دوحة الْإِنْس
رمتني النَّوَى بالبعد مِنْك وقربهاوَقد كنت جارا لاصقا لَك بالْأَمْس
فيا لَيْت أَنِّي بعد بعد أحبتينقلت كَرِيمًا راضي النَّفس بالرمس
وَألا فليت الدَّهْر يُمكن مِنْهُمبقبضي حبال الْوَصْل بالأنمل الْخمس
إِذا جال طرفِي فِي الْعرَاق وُجُوهكَأَنِّي نظرت الْأُفق من مطلع الشَّمْس
تبدل تقليبي اليراع مَعَ القنابتقلب مطبوع بلقب بالفلس
واعتضت ثوبا كَانَ للمجد شَامِلًابِثَوْب رجال كَانَ أشبه بالحلس
فَمن لَا يرى سوء الْقَضَاء وَقدرهبعقل رصين لَا يقايس باللمس
يَعش تائها فِي الْخلق أعمى مشوهابعيد المرامي أليق الْخلق بالنكس) الطَّوِيل

وَقَالَ أَيْضا

لقد سبتني غَدَاة الْخيف غانيةقد حازت الْحسن فِي دلّ بهَا وصبا
قَامَت تميس كخوط البان غازلةمَعَ الأصائل ريحي شمأل وصبا
يكَاد من دقة خصر تدل بِهِيشكو إِلَى ردفها من ثقله وصبا
لَو لم يكن أقحوان الثغر مبسمهامَا هام قلبِي بحبيها هوى وصبا

ولمهذب الدّين بن هُبل من الْكتب كتاب الْمُخْتَار فِي الطِّبّ وَهُوَ كتاب جليل يشْتَمل على علم وَعمل

كتاب الطِّبّ الجمالي صنفه لجمال الدّين مُحَمَّد الْوَزير الْمَعْرُوف بالجواد وَكَانَ تصنيفه للمختار سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة بالموصل

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.