من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
جمال الدّين عَليّ بن أثردى
هُوَ جمال الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي الْغَنَائِم سعيد بن هبة الله بن عَليّ بن أثردى فَاضل فِي صناعَة الطِّبّ عَالم بهَا متميز فِي علمهَا وعملها
كَانَ همام الدّين الْعَبْدي الشَّاعِر قد اسْتعَار من جمال الدّين عَليّ بن أثردى كتاب مسَائِل حنين فَقَالَ يمدحه ويشعره بِأَن الْمسَائِل الْعَارِية قد وَقع عَلَيْهَا اخْتِيَاره على سَبِيل الدعابة وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
حياك رقراق الحياعني وخفاف النسيم
فلأنت ذُو الْخلق الْكَرِيموَأَنت ذُو الْخلق الوسيم
غدق الأنامل بالندىلبق الشَّمَائِل بالنعيم
مَا افتر إِلَّا فر جَيشدجنة اللَّيْل البهيم
نضر الفكاهة كالحمامجرى على زهر الجميم
ويسير أَوْقَات الثراءكثير أفراح النديم
لَا بالملول وَلَا الْجَدْوَلوَلَا الجهول وَلَا المليم
بل يشفع القَوْل اللَّطِيفبوافر الطول الجسيم
نَاد الورى مستصرخاهَل من صديق أَو حميم
حمال أعباء القرينمنيع أكناف الْحَرِيم
وادع الْكِرَام وَلنْ يُجيبسوى أبي الْحسن الْحَكِيم
سمعا جمال الدّين قَولمصاحب الود السَّلِيم
هَل للمسائل رَجْعَةيَوْمًا إِلَى الوطن الْقَدِيم
هَيْهَات أعوز مَا يرومالْفَحْل إلقاح الْعَقِيم
بيني وَبَيْنك وصلَةالإفضال وَالْفضل العميم
والوصلة الْعُظْمَى حميدولَايَة النبأ الْعَظِيم
إِنَّا ليجمعنا الْوَلَاءعلى صِرَاط مُسْتَقِيم
الْكَامِل المرخل وَقَالَ أَيْضا يمدحه
سل لم جَفا جفني الوسنبعد بعاد من ظعن
وَمن نأى بِالصبرِ لمغادر فِي قلبِي الْحزن
وَقل لمن خَال الْهوىقل لي على الْبعد وَطن
لم يبعد الوجد الَّذِيخَلفه الْبَين وَلنْ
وَلنْ ترى جوانحيسَاكِنة بعد سكن
يَا من يظنّ الْحبّ منأيسر أَحْدَاث الزَّمن
الْحبّ مَا صير ثوبالْمَرْء للمرء كفن
لَا مَا أسَال مدمعاأَو جعل السِّرّ علن
أما وممشوق القوامناعس الطّرف أغن
ينص جيد مطفلتنشد خشفا مَا شدن
إِنِّي لاشتاق فَتىلَا يتبع الْمَنّ منن
وَلنْ ترى أحسن منشوقي إِلَى أبي الْحسن
مفتتن بِهِ فَتىلَوْلَا هَوَاهُ مَا افْتتن
أحن شوقا وجوىفليته اشتاق وحن
وَلَا أَزَال سَائِلًاعَنهُ فَهَل يسْأَل عَن
هَيْهَات أَيْن ذُو خلامن ذِي غرام وشجن
أَخُو الْهوى لَيْسَ لَهُمن أسْهم الوجد جنن
تكَاد تجْرِي نَفسهلَوْلَا ارتباط بِالْبدنِ
وَكَيف لَا أعشق معسولالْعَطاء واللسن
للمجد مَا جاد بِهِوللسماح مَا خزن
فسمحه ذكاؤهوللسماحات فطن
لَا ثل عرش سعدهوَلَا وهى وَلَا وَهن
أَحْمَده لَا طَالبامِنْهُ على الْحَمد ثمن
وَلَا وداد من نأىعَن الظباء والضبن
فابق لنا مَا سجعتحمامة على فنن
وامض كَمَا تُؤثر مننهج العلى على سنَن
وليهنك الْعِيد الَّذِيبِهِ العداة لم تهن) الرجز
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع