من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
العنتري
هُوَ أَبُو الْمُؤَيد مُحَمَّد بن المجلي بن الصَّائِغ الْجَزرِي كَانَ طَبِيبا مَشْهُورا وعالما مَذْكُورا حسن المعالجة جيد التَّدْبِير وافر الْفضل فيلسوفا متميزا فِي علم الْأَدَب
وَله شعر كثير فِي الْحِكْمَة وَغَيرهَا
وحَدثني الْحَكِيم سديد الدّين مَحْمُود بن عمر ﵀ أَن العنتري كَانَ فِي أول أمره يكْتب أَحَادِيث عنتر الْعَبْسِي فَصَارَ مَشْهُورا بنسبته إِلَيْهِ
وَمن كَلَامه فِي الْحِكْمَة قَالَ
بني تعلم الْعُلُوم فَلَو لم تنَلْ من الدُّنْيَا إِلَّا الْغنى عَمَّن يستعبدك بِحَق أَو بباطل
وَقَالَ بني أَن الْحِكْمَة الْعَقْلِيَّة تريك الْعَالم يقادون بأزمة الْجَهْل إِلَى الْخَطَأ وَالصَّوَاب
وَقَالَ الْجَاهِل عبد لَا يعْتق رقّه إِلَّا بالمعرفة
وَقَالَ الْحِكْمَة سراج النَّفس فَمَتَى عدمتها عميت النَّفس عَن الْحق
وَقَالَ الْجَاهِل سَكرَان لَا يفِيق إِلَّا بالمعرفة
وَقَالَ الْحِكْمَة غذَاء النَّفس وجمالها وَالْمَال غذَاء الْجَسَد وجماله فَمَتَى اجْتمعَا للمرء زَالَ نَقصه وَتمّ كَمَاله وَنعم باله
وَقَالَ الْحِكْمَة دَوَاء من الْمَوْت الأبدي
وَقَالَ كَون الشَّخْص بِلَا علم كالجسد بِلَا روح
وَقَالَ الْحِكْمَة شرف من لَا شرف لَهُ قديم
وَقَالَ الْأَدَب أزين للمرء من نسبه وَأولى بِالْمَرْءِ من حَسبه وأدفع عَن عرضه من مَاله وَأَرْفَع لذكره من جماله
وَقَالَ من أحب أَن يُنَوّه باسمه فليكثر من الْعِنَايَة بِعِلْمِهِ
وَقَالَ الْعَالم المحروم أشرف من الْجَاهِل المرزوق
وَقَالَ عدم الْحِكْمَة هُوَ العقم الْعَظِيم
وَقَالَ الْجَاهِل يطْلب المَال والعالم يطْلب الْكَمَال
وَقَالَ الْغم ليل الْقلب وَالسُّرُور نَهَاره وَشرب السم أَهْون من معاناة الْهم
وَمن شعر أَبُو الْمُؤَيد مُحَمَّد بن المجلي بن الصَّائِغ الْمَعْرُوف بالعنتري أَنْشدني إِيَّاه الْحَكِيم سديد الدّين مَحْمُود بن عمر بن رقيقَة قَالَ أَنْشدني مؤيد الدّين ولد العنتري قَالَ أَنْشدني وَالِدي لنَفسِهِ
احفظ بني وصيتي واعمل بهَافالطب مَجْمُوع بِنَصّ كَلَامي
قدم على طب الْمَرِيض عنايةفِي حفظ قوته مَعَ الْأَيَّام
بالشبه تحفظ صِحَة مَوْجُودَةوالضد فِيهِ شِفَاء كل سقام
أقلل نكاحك مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّهُمَاء الْحَيَاة يراق فِي الْأَرْحَام
وَاجعَل طَعَامك كل يَوْم مرّةوَاحْذَرْ طَعَاما قبل هضم طَعَام
لَا تحقر الْمَرَض الْيَسِير فَإِنَّهُكالنار يصبح وَهِي ذَات ضرام
وَإِذا تغير مِنْك حَال خَارجفاحتل لرجعة حل عقد نظام
لَا تهجرن الْقَيْء واهجر كل مَاكيموسه سَبَب إِلَى الإسقام
إِن الْحمى عون الطبيعة مسعدشاف من الْأَمْرَاض والألام
لَا تشربن بعقب أكل عَاجلاأَو تأكلن بعقب شرب مدام
والقيء يقطع وَالْقِيَام كِلَاهُمَابهما وَلَيْسَ بِنَوْع كل قيام
وَخذ الدَّوَاء إِذا الطبيعة كررتبالاحتلام وَكَثْرَة الأحلام
وَإِذا الطبيعة مِنْك نقت بَاطِنافدواء مَا فِي الْجلد بالحمام
إياك تلْزم أكل شَيْء وَاحِدفتقود طبعك للأذى بزمام
وتزيد فِي الأخلاط أَن نقصت بِهِزَادَت فنقص فَضلهَا بقوام
والطب جملَته إِذا حققتهحل وَعقد طبيعة الْأَجْسَام
ولعقل تَدْبِير المزاج فَضِيلَةيشفى الْمَرِيض بهَا وبالأوهام) الْكَامِل
أَقُول وَهَذِه القصيدة تنْسب أَيْضا إِلَى الشَّيْخ الرئيس ابْن سينا وتنسب إِلَى الْمُخْتَار بن الْحسن بن بطلَان وَالصَّحِيح أَنَّهَا لمُحَمد بن المجلي لما قَدمته من إنشاد سديد الدّين مَحْمُود بن عمر لي مِمَّا أنْشدهُ مؤيد الدّين بن العنتري لوالده مِمَّا سَمعه مِنْهُ
وَوجدت العنتري أَيْضا ذكرهَا فِي كِتَابه الْمُسَمّى بِالنورِ المجتنى وَقَالَ أَنَّهَا لَهُ وَقَالَ أَيْضا أنشدنيها سديد الدّين
وجودي بِهِ من كل نوع مركبمن الْعَالم الْمَعْقُول والمتركب
فذهني مشكاة وَنَفْسِي زجاجةتضيء بمصباح الحجا المتلهب
ونوري من النُّور الإلهي دَائِمايصب على ذاتي بِغَيْر تسكب
وزيتي من الزيتونة العذب دهنهاتنزه عَن وصف بشرق ومغرب
كَأَنِّي فِي وصفي مَنَارَة رَاهِببقنديلها الشفاف أشرف كَوْكَب) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
إِذا إِن غَدا وَالنَّفس مِنْهُ كجنةيغرد فِي أرجائها كل طَائِر
تدبرت السَّبع الطباق وَفَارَقتعلى شرف مِنْهَا سجون العناصر) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
كأننا ممتزج لم يزلمن عَالم النير والمظلم
فبعضنا يختارها دَارهوبعضنا يرقى إِلَى الأنجم) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
الْحق يُنكره الجهول لِأَنَّهُعدم التَّصَوُّر فِيهِ والتصديقا
فَهُوَ الْعُدُول لكل مَا هُوَ جَاهِلفَإِذا تصَوره يعود صديقا) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
لَو كنت تعلم كل مَا علم الورىجمعا لَكُنْت صديق كل الْعَالم
لَكِن جهلت فصرت تحسب كل منيهوى خلاف هَوَاك لَيْسَ بعالم
استحبي أَن الْعقل أصبح ضَاحِكامِمَّا تَقول وَأَنت مثل النَّائِم
لَو كنت تسمع مَا سَمِعت وعالمامَا قد علمت خجلت خجلة نادم
وضع الْإِلَه الْخلف فِي كل الورىبالطبع حَتَّى صَار ضَرْبَة لَازم) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
أبلغ الْعَالمين عني بِأَنِّيكل علمي تصور وَقِيَاس
قد كشفت الْأَشْيَاء بِالْفِعْلِ حَتَّىظَهرت لي وَلَيْسَ فِيهَا التباس
وَعرفت الرِّجَال بِالْعلمِ لماعرف الْعلم بِالرِّجَالِ النَّاس) الْخَفِيف
وَقَالَ أَيْضا
قَالُوا رضيت وَأَنت اعْلَم ذَا الورىبحقائق الْأَشْيَاء عَن باريها
تجتاب أَبْوَاب الخمول فَقلت عَنكره وَلست بجاهل راضيها
لي همة مأسورة لي صادفتسَعْدا بِغَيْر عوائق تثنيها
ضَاقَ الفضاء بهَا فَلَا يسطيعهالعلوها الأفلاك أَن تحويها
مَا للمقاصد جمة ومقاصديناط الْقَضَاء بهَا الفضا والتيها
أطوي اللَّيَالِي بالمنى وصروفهاتنشرنني أَضْعَاف مَا أطويها
إِنِّي على نوب الزَّمَان لصابرأما سيفنى الْعُمر أَو يفنيها
أما الَّذِي يبْقى فقد أحرزتهوالفانيات فَمَا أفكر فِيهَا) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
بني كن حَافِظًا للْعلم مطرحاجَمِيع مَا النَّاس فِيهِ تكتسب نسبا
فقد يسود الْفَتى من غير سَابِقَةللْأَصْل بِالْعلمِ حَتَّى يبلغ الشهبا
غذ الْعُلُوم بتذكار تزد أبدافَالنَّار تخمد مهما لم تَجِد حطبا
إِنِّي أرى عدم الْإِنْسَان أصلح منعمر بِهِ لم ينل علما وَلَا نسبا
قضى الْحَيَاة فَلَمَّا مَاتَ شيعهجهل وفقر فقد قضاهما نصبا) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
كن غَنِيا إِن اسْتَطَعْت وَإِلَّاكن حكيما فَمَا عدا ذين غفل
إِنَّمَا سؤدد الْفَتى المَال وَالْعلموَمَا سَاد قطّ فقر وَجَهل) الْخَفِيف
وَقَالَ أَيْضا
أقسم الْعُمر ثَلَاثًا واستمعيَا بني النصح مني والرشادا
فاطلب الْحِكْمَة فِي أَولهواحرز الْعلم وَجب فِيهِ البلادا
واكسب الْأَمْوَال فِي الثَّانِي وكلواشرح الراح وَلَا تَبْغِ الفسادا
وترقب آخر الْعُمر فَإِنجَاءَك الْمَوْت فقد نلْت المرادا
وَإِن إعتاقك فِي إِحْدَاهمَاطَارق الْمَوْت فقد حزت الجهادا
هَذِه سيرة مَسْعُود بهَانَالَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْأُخْرَى السدادا) الرمل
وَقَالَ أَيْضا
بني تعلم حِكْمَة النَّفس أَنَّهَاطَرِيق إِلَى رشد الْفَتى وَدَلِيل
وَلَا تطلب الدُّنْيَا فَإِن كثيرهاقَلِيل وَعَما رقدة فتزول
فَمن كَانَ فِي الدُّنْيَا حَرِيصًا فَإِنَّهُيظل كئيب الْقلب وَهُوَ ذليل
وَمن يتْرك الدُّنْيَا وَأصْبح رَاهِبًافَمَا للأذى يَوْمًا إِلَيْهِ سَبِيل) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
نَفسِي تطالبني بِمَا فِي طبعهاوَالْعقل يزجرها عَن الشَّهَوَات
وَالنَّفس تعلم أَن ذَلِك وَاجِبوالطبع يجذبها إِلَى الْعَادَات
والطبع يقصر عَن مُرَاد كليهمَافكلاهما وقف على الحسرات
وَالنَّفس من خمر الْحَيَاة وسكرهاستفيق بَين عَسَاكِر الْأَمْوَات) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
لَا تدنين فَتى يودك ظَاهراحبا وضد وداده فِي طبعه
واهجر صديقك أَن تنكر ودهفالعضو يحسم داؤه فِي قطعه) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
من لزم الصمت اكتسى هَيْبَةتخفي عَن النَّاس مساويه
لِسَان من يعقل فِي قلبهوقلب من يجهل فِي فِيهِ) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
عدل مزاجك مَا اسْتَطَعْت وَلَا تكنكمسوف أودى بِهِ التَّخْلِيط
واحفظ عَلَيْك حرارة برطوبةتبقى فتركك حفظهَا تَفْرِيط
وَاعْلَم بأنك كالسراج بَقَاؤُهُمَا دَامَ فِي طرف الذبال سليط) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
ثقلة الْجِسْم يستمد غذاهطلبا مِنْهُ للبقا والدوام
هُوَ لما رأى التَّحَلُّل طبعاأخلف الْمثل بالغذا وَالطَّعَام) الْخَفِيف
وَقَالَ أَيْضا
ومخطف الخصر زارنا سحرًافِي غنج عَيْنَيْهِ سحر هاروت
يحمل تفاحة موردةكدرة رصعت بياقوت
كَأَنَّهَا النَّجْم فِي توقدهقَارن بدر السَّمَاء فِي حوت) المنسرح
وَقَالَ أهْدى إِلَيّ بالرحبة بشر بن عبد الله الْكَاتِب طبقًا من تفاح لم أشاهد مثله حمرَة وندا فَكتبت إِلَيْهِ
وَقد كَانَ طلب مني تَشْبِيها فِي التفاح فَقلت لَهُ إِذا حضر عملت فِيهِ تَشْبِيها فنفذ ذَلِك فَكتبت إِلَيْهِ
هبا فَإِن الديك هَب وصاحاجنح الظلام واسقياني الراحا
رَاح تريح من الهموم وطبعهايَنْفِي السقام وينعش الأرواحا
أهدي الرئيس وَفِي نداه سجيةتهدي النفائس غدْوَة ورواحا
طبقًا من التفاح إِنِّي لم أزلأَهْوى الثِّمَار وأعشق التفاحا
إِن الطبيعة والمزاج تشاركافِي الْكَوْن لما أوجداه سماحا
صاغاه كالكافور لَكِن جلدهقد ألبساه من النجيع وشاحا
فَكَأَنَّهُ من لون حبي قابسوَكَأَنَّهُ من نشر بشر فاحا) الْكَامِل
وَقَالَ فِي النارنج
سقياني من مخدرات الدنانبنت كرم حَمْرَاء كالأرجوان
وأدرها فِي مجْلِس ارهجتهنغمات النايات والعيدان
وَكَأن الكؤوس فِيهِ نُجُومأطلعتها أَيدي البدور الحسان
وابتدت بعد قطعهَا فلك السعدجَمِيعًا تغيب فِي الْأَبدَان
وَكَأن النارنج بَين الندامىأكرا مثلت من الزَّعْفَرَان) الْخَفِيف
وَقَالَ فِي الرُّمَّان الحامض
وشادن أَبْلَج كالبدرنادمته لَيْلًا إِلَى الْفجْر
بَات بِهِ يصرف عَنهُ الْأَذَىبنهل كاسات من الْخمر
ينْتَقل الرُّمَّان فِي أَثَرهَامَخَافَة من ضَرَر السكر
كَأَنَّهُ وَهُوَ خَبِير بِهِيكسر الْيَاقُوت بالدر) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
وبابلي اللحاظ كَالْقَمَرِأصبح فِي الأَرْض فتْنَة الْبشر
أولاه فيض الْجمال أجمعهوَالْحسن والظرف واهب الصُّور
خشيت من عقرب بِهِ قمرفَكيف بالعقربين فِي قمر) المنسرح
وَقَالَ أَيْضا
ومفهف يغشى الْعُيُون غريقهفِي لج مَاء الْحسن مِنْهُ وموجه
قلم الطبيعة خطه وَالْمُشْتَرِييملي عَلَيْهِ عُطَارِد من أوجه) الْكَامِل
وَقَالَ فِي غلْمَان يسبحون بدجلة
وسرب غيد بشاطئ دجلة خَرجُواعَن الثِّيَاب وألقوا سَائِر الكلف
كَأَنَّهُمْ وسط لج المَاء أجمعهمدر تجرد فِي بَحر عَن الصدف) الْبَسِيط
وَقَالَ فِي غُلَام فِي الْحمام
جردته الْحمام من كل ثوبوأرتني مِنْهُ الَّذِي كَانَ قصدي
بدنا كالصباح من تَحت ليلحالك اللَّوْن أسود غير جعد
سكب المَاء فَوق جسم حكىالْفضة حَتَّى اكتسى غلالة ورد) الْخَفِيف
وَقَالَ وكتبها إِلَى صديق
جَاءَ شعْبَان منذرا بالصيامفاسقياني رَاحا بِمَاء الْغَمَام
خندريسا كَأَنَّهَا الشَّمْس لوناوضياء أسفى من الأوهام
واسقني من يَمِين أغيد ريممن بني التّرْك مثل بدر التَّمام
فَكَأَن الصَّهْبَاء فِي الْحسن والساقيبهَا والحباب فَوق المدام
شمس ظهر فِي كف بدر عَلَيْهَاسمط در حكى نُجُوم الظلام
سِيمَا وَالربيع بالورد عافيَوْمه يشترى بسبعين عَام) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
كتبت وَبِي من لاعج الشوق والأسىإِلَيْك جوى يوهي القوى والقوادما
وَلَوْلَا الرجا أَن يجمع الله بَيْننَاكأحسن مَا كُنَّا أَتَيْتُك قادما
ولكنني أَدْعُو إِلَى الْوَاحِد الَّذِييرى كل شَيْء أَن يردك سالما) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
يَا من تربع جلقا وَغدايدعى من السُّعَدَاء عش أبدا
لَا تَطْلُبن بغَيْرهَا بَدَلاهِيَ جنَّة الله الَّتِي وَعدا
قض الزَّمَان وَلَا تبع طَمَعانَقْدا بوعد ترتجيه غَدا
واشرب بهَا صفراء صَافِيَةتَنْفِي الهموم وتسلب الكمدا
رَاحا إِذا بزلت بانيةقذفت على حافاتها الزبدا
فالعاقل الفطن اللبيب إِذانَالَ المنى فِي منزل قعدا
إِنِّي لَا هوى شرب صَافِيَةمقطوبة فِي الكأس من بردى
من كف من يهوى الْفُؤَاد بهَاتسْعَى بهَا وَاللَّيْل قد بردا
تَسْقِي ندامي كَالنُّجُومِ غدوابيض الْوُجُوه تخالها بردا
مَا نَلْتَقِي إِلَّا حَلِيف حجىيلقِي الْعُلُوم وشاديا غردا) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
سَلام كأنفاس الرياض بعالجيبلغهُ ريح الصِّبَا أَرض جلق
إِلَى سَاكن فِيهَا وَفِي الْقلب مثلهمُقيما بِهِ عقلا إِلَى حِين نَلْتَقِي
إِلَى جنَّة الدُّنْيَا جَمِيعًا وليتنيأنخت بهَا يَوْمًا من الدَّهْر أينقي
وَأَنت بهَا فالراح غير لذيذةبِغَيْر نديم خَالص الود مُشفق
سميع مُطِيع للأخلاء قد صفابِغَيْر قذى صفو الشَّرَاب الْمُعْتق
وَإِنِّي ليدعوني الْهوى كل سَاعَةإِلَيْك وتغريد الْحمام المطوق
سَلام من الشعرى الْيَمَانِيّ دَائِماإِلَى تربها الشامية المتألق
وَإِن مزق الدَّهْر المعاند شملنافَإِن ودادي لَيْسَ بالمتمزق
وبدلني بالصد مِنْك فحالتيكحالة مأسور بغربة موثق
وَمن نكد الدَّهْر الغشوم وَصَرفهيجاور رغما فيلسوف لأحمق) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
يَا حجَّة الدّين سر بِاللَّه معتصماوَلَا تكن لفراق حم ذَا أَسف
فللكواكب عذر فِي تنقلهاعَن الْبيُوت لكَي تحتل بالشرف
الدّرّ لَوْلَا نحور الغيد مَا خرجتبِهِ الْمَقَادِير أَحْيَانًا من الصدف
فَأقبل إِلَى ملك مَا نَالَ غَايَتهوَمَا حواه مُلُوك الأَرْض فِي السّلف
هُوَ الهيولى وَأَنت الْجِسْم تقبلأَصْنَاف الْمَعَالِي قبولا غير مُخْتَلف) الْبَسِيط
وَقَالَ استدعاني الرِّضَا وَزِير الجزيرة فِي لَيْلَة ممطرة فَكتبت إِلَيْهِ مَعَ الْغُلَام
قل للوزير أدام الله نعْمَتهفِي دولة أمرهَا فِي الْحَضَر والبادي
بعثت فِي طلبي والغيث منسكبوالوحل قد كف سير الرَّائِح الغادي
وَقد رددت الَّذِي نفذت فِي طلبيفَابْعَثْ إِلَيّ بمركوب ولباد) الْبَسِيط
فَبعث إِلَيْهِ مَا أَرَادَ وَقَالَ وَكتبه إِلَى بعض الْكتاب
دَعْنِي من المطل الَّذِي لَا يَنْقَضِيأبدا وسقم الْقلب بِالتَّعْلِيلِ
قل لي نعم أَو لَا بِغَيْر توقففاليأس أروح لي من التَّطْوِيل
لأَكُون من طمعي الكذوب كمن رأىأضغاث أَحْلَام بِلَا تَأْوِيل) الْكَامِل
وَقَالَ يهجو عَليّ بن مسْهر الشَّاعِر
مَا ولدت سعلاء من جن عبقربأقبح شخص من عَليّ بن مسْهر
لَهُ هَامة صلعاء من فَوق قامةمقوسة حدباء فِي دور خنصر
بهَا جعل مَا بَين فَكَّيْهِ كامن يَزُجّالخرا من فِيهِ فِي كل محْضر
وَلما شكى دَاء قَدِيما بدبرهإِلَى وداء من فَم مِنْهُ ابخر
فَقلت دَوَاء الدبر طعنه أجردعريض الْقَفَا عُرْيَان أَقرع أَعور
تناك بِهِ من بَين فَخذي موسوسبِهِ جنَّة كالعير هوج أير
وَمَا يشتكي فوك الْخَبيث دواؤهبمسواك جعس مجه حجر خيبري
وكل من جوارشن الْبُطُون فَإِنَّهُلدائك أشفى من جوارشن قَيْصر
ففيك من العاهات مَا لَو تقسمتعلى الْخلق جمعا لم تَجِد غير مُدبر) الطَّوِيل
وَقَالَ فِي الْمَرْأَة
قد أَقبلت غولة الصباياتنظر عَن معلم النقاب
فَقلت من أعظم الرزاياقفل على منزل خراب
أحسن مَا كنت فِي عباةملفوفة الرَّأْس فِي جراب) الْبَسِيط
وَقَالَ يمتدح فَضِيلَة الشَّرْع
أَن الشَّرِيعَة ألفت بصلاحهاللْعَالم المتضادد المتمازج
الشَّرْع أصلح كل غاو ماردوأمات شرة كل جَان مارج
لَوْلَا الشَّرِيعَة مَا تجمع واستوىشَمل الورى ومنوا بشر هائج
أَن الشَّرِيعَة حِكْمَة وَمَنَافعلمداخل ومصالح لمخارج
وَالْعقل نور الله إِلَّا أَنهللْعَالم المحسوس غير ممازج
فَمَتَى اكتفيت بِفعل عقل دَاخلفَسدتْ أمورك كلهَا من خَارج
الْأَنْبِيَاء كواكب تهدي إِلَىسبل الْهدى لِذَوي السرى والدالج) الْكَامِل
وَقَالَ حِين ترك الْخمر وَتَابَ عَنهُ وَعَن الْمَدْح بالشعر
نَار الحميا ونار الْفِكر مذ نهكاجسمي تركت الحميا خشيَة النَّار
والكاس بالطبع تصدي عقل شاربهاوَالسكر يسلب مِنْهُ حِكْمَة الْبَارِي) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
صددت عَن الصَّهْبَاء لما وَجدتهَامنافرة مني طباعي وأخلاقي
وعوضت عَنْهَا النَّفس كاسات حِكْمَةتعللتها فازددت شوقا إِلَى الساقي) الطَّوِيل
وللعنتري من الْكتب كتاب النُّور المجتنى من روض الندما وتذكار الْفُضَلَاء الحكما ونزهة الْحَيَاة الدُّنْيَا رُتْبَة على فُصُول السّنة وَضَمنَهُ إشعارا وفوائد حَسَنَة لجَماعَة من الأدباء ولنفسه أَيْضا وَأَبَان فِيهِ عَن فضل
كتاب الجمانة فِي الْعلم الطبيعي والإلهي
كتاب الأقراباذين وَهُوَ أقراباذين كَبِير استقصى فِيهِ ذكر الْأَدْوِيَة المركبة وأجاد فِي تأليفه
رِسَالَة الشعرى اليمانية إِلَى الشعرى الشامية كتبهَا إِلَى عَرَفَة النَّحْوِيّ بِدِمَشْق جَوَابا عَن رِسَالَة كتبهَا إِلَيْهِ من دمشق
رِسَالَة حَرَكَة الْعَالم يهنئ بهَا وزيرا استدعي إِلَى وزارة بلد آخر وَهُوَ حجَّة الدّين مَرْوَان لما وزره أتابك زنكي بن آق سنقر
رِسَالَة الْفِرَاق مَا بَين الدَّهْر وَالزَّمَان وَالْكفْر وَالْإِيمَان
رِسَالَة الْعِشْق الإلهي والطبيعي
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع