من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
أَبُو الْفرج يحيى بن التلميذ
هُوَ الْأَجَل الْحَكِيم مُعْتَمد الْملك أَبُو الْفرج يحيى بن صاعد بن يحيى بن التلميذ كَانَ مُتَعَيّنا فِي الْعُلُوم الحكيمة متقنا للصناعة الطبية متحليا بالأدب بَالغا فِيهِ أَعلَى الرتب
وَكَذَلِكَ أَيْضا كَانَ لأمين الدولة بن التلميذ جمَاعَة من الْأَنْسَاب كل مِنْهُم مُتَعَلق بالفضائل والآداب
وَقد رَأَيْت بِخَط الْأَجَل
مُعْتَمد الْملك يحيى بن التلميذ مَا يدل على فَضله وعلو قدره ونبله
وَكَانَ من الْمَشَايِخ الْمَشْهُورين فِي صناعَة الطِّبّ وَله تلاميذ عدَّة
وَقَالَ الشريف أَبُو الْعَلَاء مُحَمَّد بن الهبارية العباسي من قصيدة يمدح الْحَكِيم أَبَا الْفرج يحيى بن صاعد ابْن التلميذ وَكَانَ ابْن الهبارية قد أَتَاهُ إِلَى أَصْبَهَان فَحصل لَهُ من الْأُمَرَاء والأكابر مَالا جزيلا يَقُول فِيهَا
وَجَمِيع مَا حصلته وَجمعتهمِنْهُم وَكنت لَهُ بشعري كاسبا
نعمى أبي الْفرج بن صاعد الَّذِيمَا زَالَ عني فِي المكاسب نَائِبا
هُوَ لَا عدمت علاهُ حصل كَمَا مَاأملته ومري فَكنت الحالبا
يحيى بن صاعد بن يحيى لم يزلللمكرمات إِلَى جنابي جالبا
أَحْيَا مطامعي الَّتِي مَاتَت فَتىأَحْيَا الفتوة والمروءة دائبا
مَا زَالَ ينعشني نداه حَاضراوينوب عني فِي المطالب غَائِبا
فِي بَاب سيف الدولة بن بهائهاوَكَذَا نصير الدّين كَانَ مُخَاطبا
كاتبته بحوائجي وهززتهفَوَجَدته فِيهَا الحسام القاضبا
وكذاك فِي بَاب الْأَغَر وَغَيرهفِي الْخطب كنت لَهُ بِذَاكَ مُخَاطبا
مَا زَالَ يغرسني يَدَاهُ وَلم أزلبعلاه مَا بَين الْبَريَّة خاطبا
وَمِنْهَا
لَا تحوجن أَخَاك لَا بل عَبدك الْقِنّابْن عَبدك إِن يروم أجانبا
فلأنت أولى بِي لما عودتنيعَمَّن غَدا لي فِي الْأُصُول مناسبا
لَا زلت أثني بِالَّذِي أوليتنيوعَلى المديح محافظا ومواظبا
وَبقيت لي ذخْرا ودمت ممتعابالمجد للأبراد مِنْهُ ساحبا
ثِقَة الْخلَافَة سيد الْحُكَمَاء مُعْتَمدالْمُلُوك الفيلسوف الكاتبا
لم لَا تكاتبني فكتبك نزهةحسنا تخال من الْجلَال كتائبا
وَمن الملاحة واللطافة رَوْضَةوَمن الإفادة فِي الْبَيَان سحائبا
مازح وطايب مَا اسْتَطَعْت فَمَا الْفَتىمن لَا يكون ممازحا ومطايبا
وفداك من نوب الزَّمَان وَصَرفهقوم يُرِيدُونَ الزَّمَان معايبا) الْكَامِل
وَمن شعر أبي الْفرج يحيى بن التلميذ نقلت من كتاب زِينَة الدَّهْر لعَلي بن يُوسُف بن أبي الْمَعَالِي سعد بن عَليّ الحظيري قَالَ وجدت بِخَط الْأَجَل الْحَكِيم مُعْتَمد الْملك يحيى بن التلميذ لنَفسِهِ لغزا فِي الإبرة
وفاغرة فَمَا فِي الرجل مِنْهَاوَلَكِن لَا تسيغ بِهِ طَعَاما
ومخطفة الحشا فِي الرَّأْس مِنْهَالِسَان لَا تطِيق بِهِ الكلاما
تصول بشوكة تبدو وسموَمَا من ذاقه يرد الحماما
تجر وَرَاءَهَا أبدا أَسِيرًاكَمَا قادت يَد الْحَادِي الزماما
منيعا ذَا قوى لَكِن ترَاهُبقبضتها ذليلا مستضاما
فتلقيه بمحبسها مُقيماطوال الدَّهْر لَا يَأْبَى المقاما
أيا عجبا لَهَا سَوْدَاء خلقاتريك خلائقا بيضًا كراما
غَدَتْ عُرْيَانَة من كل لبسوفاضل ذيلها يكسو الأناما) الوافر
قَالَ وجدت بِخَطِّهِ فِي دَار جَدِيدَة بناها سيف الدولة صَدَقَة وَقعت فِيهَا نَار يَوْم الْفَرَاغ مِنْهَا
يَا بانيا دَار العلى ملأتهالتزيدها شرفا على كيوان
علمت بأنك إِنَّمَا شيدتهاللمجد والأفضال وَالْإِحْسَان
فقفت عوائدك الْكِرَام وسابقتتسْتَقْبل الأضياف بالنيران) الْكَامِل
وَمن شعر أبي الْفرج يحيى بن التلميذ أَيْضا قَالَ لغزا فِي الْقوس
وَمَا ذُو قامة ذَات اعوجاجتَئِنُّ وتنحني عِنْد الْهياج
لَهَا الْمَكْر الْخَفي مَعَ التمطيكمكر الراح فِي الْقدح الزّجاج) الوافر
وَقَالَ أَيْضا
علق الْفُؤَاد على خلو حبهاعلق الذبالة فِي الحشا الْمِصْبَاح
لَا يُسْتَطَاع الدَّهْر فرقة بَينهمإِلَّا لحين تفرق الأشباح) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
فراقك عِنْدِي فِرَاق الْحَيَاةفَلَا تجهزن على مدنف
علقتك كالنار فِي شمعهافَمَا أَن تفارق أَو تنطفي) المتقارب
وَقَالَ أَيْضا
بدا إِلَيْنَا أرج القادمفبرد الْغلَّة من حائم
روح عَن قلبِي على نأيهوَقد يلذ الطيف للحالم) السَّرِيع
وَقَالَ فِي ذمّ مغن
لنا مغن إِن شداتدفننا ثلوجه
فموتنا خُرُوجهوبعثنا خُرُوجه) الرجز
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع