تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

أَبُو شَاكر بن أبي سُلَيْمَان

هُوَ الْحَكِيم موفق الدّين أَبُو شَاكر بن أبي سُلَيْمَان دَاوُد وَكَانَ متقنا لصناعة الطِّبّ متميزا فِي علمهَا وعملها جيد العلاج مكينا فِي الدولة وَقَرَأَ صناعَة الطِّبّ على أَخِيه أبي سعيد بن أبي سُلَيْمَان وتميز بعد ذَلِك واشتهر ذكره

وَكَانَ السُّلْطَان الْملك الْعَادِل قد جعله فِي خدمَة وَلَده الْملك الْكَامِل فَبَقيَ فِي خدمته وحظي عِنْده الحظوة الْعَظِيمَة وَتمكن عِنْده التَّمَكُّن الْكثير ونال فِي دولته حظا عَظِيما وَكَانَت لَهُ مِنْهُ إقطاعات ضيَاع وَغَيرهَا

وَلم يزل أبدا يفتقده بالهبات الوافرة والصلات المتواترة

وَكَانَ أَيْضا الْملك الْعَادِل يعْتَمد عَلَيْهِ فِي المداواة ويصفه بِحسن العلاج

وَكَانَ يدْخل أَيْضا فِي جَمِيع قلاعه وَهُوَ رَاكب مثل قلعة الكرك وقلعة جعبر وقلعة الرها وقلعة دمشق ثمَّ قلعة الْقَاهِرَة مَعَ صِحَة جِسْمه

وَلَقَد بلغ من أمره عِنْد سكن الْملك الْكَامِل بقصر الْقَاهِرَة المحروسة أَن أسْكنهُ عِنْده فِيهِ

وَكَانَ الْملك الْعَادِل سَاكِنا بدار الوزارة وَأَنه ركب ذَات يَوْم على بغلة النّوبَة الَّتِي لَهُ وَخرج إِلَى بَين القصرين فَركب فرسا آخر وسير بغلته الَّتِي كَانَ رَاكِبًا عَلَيْهَا إِلَى دَار الْحَكِيم الْمَذْكُور بِالْقصرِ وَأمر بركوبه عَلَيْهَا وَخُرُوجه من الْقصر رَاكِبًا وَلم يزل رَاكِبًا بَين القصرين إِلَى أَن وصل إِلَيْهِ فَأخذ بِيَدِهِ وسايره يتحدث مَعَه إِلَى دَار الوزارة وَسَائِر الْأُمَرَاء يَمْشُونَ بَين يَدي الْملك الْكَامِل

وللعضد ابْن منقذ فِي أبي شَاكر

هَذَا الْحَكِيم أَبُو شَاكركثير المحبين والشاكر
خَليفَة بقراط فِي عصرناوثانيه فِي علمه الباهر) المتقارب

وَتُوفِّي أَبُو شَاكر بن أبي سُلَيْمَان فِي سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وَدفن بدير الخَنْدَق عِنْد الْقَاهِرَة

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.