من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
موفق الدّين عبد الْعَزِيز
هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم موفق الدّين عبد الْعَزِيز بن عبد الْجَبَّار بن أبي مُحَمَّد السّلمِيّ
كَانَ كثير الْخَيْر محبا لَهُ مؤثرا للجميل عَزِيز الْمُرُوءَة وافر الْعَرَبيَّة شَدِيد الشَّفَقَة رضى وخصوصا لمن كَانَ مِنْهُم ضَعِيف الْحَال يفتقدهم ويعالجهم ويوصل إِلَيْهِم النَّفَقَة وَمَا يحتاجونه من الْأَدْوِيَة والأغذية
وَكَانَ كثير الدّين طلق الْوَجْه يُحِبهُ كل أحد
وَكَانَ فِي أول أمره فِي الْمدرسَة فَقِيها فِي الْمدرسَة الأمينية بِدِمَشْق عِنْد الْجَامِع
واشتغل بعد ذَلِك على إلْيَاس بن المطران بصناعة الطِّبّ وأتقن مَعْرفَتهَا وَحصل علمهَا وعملها وَصَارَ من المتميزين من أَرْبَابهَا والمشايخ الَّذين يقْتَدى بهم فِيهَا
وَكَانَ لَهُ مجْلِس عَام للمشتغلين عَلَيْهِ بالطب
وخدم بصناعة الطِّبّ فِي البيمارستان الْكَبِير الَّذِي أنشأه الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي
ثمَّ خدم بعد ذَلِك الْملك الْعَادِل أَبَا بكر بن أَيُّوب وَبَقِي مَعَه سِنِين وَله مِنْهُ الإنعام الْكثير والإفضال الغزير والمنزلة الْعلية والجامكية السّنيَّة
وَلم يزل فِي خدمته إِلَى أَن توفّي موفق الدّين عبد الْعَزِيز ﵀ بِدِمَشْق بعلة القولنج
وَذَلِكَ فِي يَوْم الْجُمُعَة الْعشْرين من ذِي الْقعدَة سنة أَربع وسِتمِائَة وَدفن بجبل قاسيون وعمره نَحْو السِّتين سنة ومولده فِي سنة خَمْسمِائَة ونيف وَخمسين
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع