من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
الشريف الكحال
هُوَ السَّيِّد برهَان الدّين أَبُو الْفضل سُلَيْمَان
أصليته من مصر وانتقل إِلَى الشَّام
شرِيف الأعراق لطيف الْأَخْلَاق حُلْو الشَّمَائِل مَجْمُوع الْفَضَائِل
وَكَانَ عَالما بصناعة الْكحل وافر الْمعرفَة وَالْفضل متقنا للعلوم الأدبية بارعا فِي فنون الْعَرَبيَّة متميزا فِي النّظم والنثر مُتَقَدما فِي عمل الشّعْر
وخدم بصناعة الْكحل السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وَكَانَ لَهُ مِنْهُ الجامكية السّنيَّة والمنزلة الْعلية والإنعام الْعَام والتفضل التَّام
وَلم يزل مستمرا فِي خدمته مُتَقَدما فِي دولته إِلَى أَن توفّي ﵀
وَمن ملح مَا للْقَاضِي الْفَاضِل فِيهِ على سَبِيل المجون وَمِمَّا أَنْشدني الشَّيْخ الْحَافِظ نجيب الدّين أَبُو الْفَتْح نصر الله بن عقيله الشَّيْبَانِيّ قَالَ أَنْشدني القَاضِي الْفَاضِل عبد الرَّحِيم بن عَليّ لنَفسِهِ فِي الشريف الكحال
رجل توكل بِي وكحلنيفدهيت فِي عَيْني وَفِي عَيْني) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
عَاد بني الْعَبَّاس حَتَّى أَنهسلب السوَاد من الْعُيُون بكحله
وَكَانَ قد أهْدى الشريف أَبُو الْفضل الكحال الْمَذْكُور إِلَى شرف الدّين بن عنين خروفا وَهُوَ يَوْمئِذٍ بالديار المصرية فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ وجده هزيلا ضَعِيفا فَكتب إِلَيْهِ يَقُول على سَبِيل المداعبة
أَبُو الْفضل وَابْن الْفضل أَنْت وَأَهلهفَغير بديع أَن يكون لَك الْفضل
أَتَتْنِي أياديك الَّتِي لَا أعدهَالكثرتها لَا كفر نعمى وَلَا جهل
ولكنني أنبيك عَنْهَا بطرفةتروقك مَا وافى لَهَا قبلهَا مثل
أَتَانِي خروف مَا شَككت بِأَنَّهُحَلِيف هوى قد شفه الهجر والعذل
إِذا قَامَ فِي شمس الظهيرة خلتهخيالا سرى فِي ظلمَة مَا لَهُ ظلّ
فناشدته مَا تشْتَهي قَالَ قَتَّةوقاسمته مَا شفه قَالَ لي الْأكل
فاحضرتها خضراء مجاجة الثرىمسلمة مَا خص أَو راقها الفتل
فظل يراعيها بِعَين ضَعِيفَةوينشدها والدمع فِي الْعين منهل
أَتَت وحياض الْمَوْت بيني وَبَينهَاوجادت بوصل حِين لَا ينفع الْوَصْل) الطَّوِيل
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع