من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
شمس الدّين الخسروشاهي
هُوَ السَّيِّد الصَّدْر الْكَبِير الْعَالم شمس الدّين عبد الحميد بن عِيسَى الخسروشاهي
وخسروشاه ضَيْعَة قريبَة من تبريز
إِمَام الْعلمَاء سيد الْحُكَمَاء قدوة الْأَنَام شرف الْإِسْلَام
قد تميز فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة وحرر الْأُصُول الطبية وأتقن الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَلم يزل دَائِم الِاشْتِغَال جَامعا للفضل
والأفضال
وَكَانَ شَيْخه الإِمَام فَخر الدّين بن خطيب الرّيّ وَهُوَ من أجل تلامذته
وَمن حَيْثُ وصل إِلَى الشَّام اتَّصل بِخِدْمَة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين دَاوُد بن الْملك الْمُعظم وَأقَام عِنْده بالكرك وَهُوَ عَظِيم الْمنزلَة عِنْده وَله مِنْهُ الْإِحْسَان الْكثير والإنعام الغزير
ثمَّ توجه شمس الدّين بعد ذَلِك إِلَى دمشق وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀
وَكَانَت وَفَاته فِي شهر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة
وَدفن بجبل قاسيون
وَلما وصل إِلَى دمشق اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته شَيخا حسن السمت مليح الْكَلَام قوي الذكاء محصلا للعلوم
ورأيته يَوْمًا وَقد أَتَى إِلَيْهِ بعض فُقَهَاء الْعَجم بِكِتَاب دَقِيق الْخط ثمن الْبَغْدَادِيّ معتزلي التقطيع
فَلَمَّا نظر فِيهِ صَار يقبله ويضعه على رَأسه فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ هَذَا خطّ شَيخنَا الإِمَام فَخر الدّين الْخَطِيب ﵀
فَعظم عِنْدِي قدره لتعظيمه شَيْخه
وَلما توفّي شمس الدّين الخسروشاهي ﵀ قَالَ الشَّيْخ عز الدّين مُحَمَّد بن حسن الغنوي الضَّرِير الآربلي يرثيه
بموتك شمس الدّين مَاتَ الْفَضَائِلوأردى ببدر الْفضل والبدر كَامِل
فَتى عَالم بِالْحَقِّ بِالْخَيرِ عَاملوَمَا كل ذِي علم من النَّاس عَامل
فَتى بذ كل الْقَائِلين بصمتهفَكيف إِذا وافيته وَهُوَ قَائِل
وَكُنَّا لحل المشكلات نعدهإِذا أعيت الحذاق منا الْمسَائِل
فربع الحجا من بعده الْيَوْم قد خلاوحيد الْمَعَالِي من حلى الْفضل عاطل
أَتَدْرِي المنايا من رمت بسهامهاوَأي فَتى أودى وغال الغوائل
رمت أوحد الدُّنْيَا وبحر علومهاوَمن قصرت فِي الْفضل عَنهُ الْأَوَائِل
وَلَو كَانَ بِالْفَضْلِ الْفَتى يدْفع الردىلما غيبت عبد الحميد الجنادل
وَلَكِن دفع الْمَوْت مَا فِيهِ حِيلَةوَلَا فِي بَقَاء الْمَرْء يطْمع آمل
فبعدك شمس الدّين أعوز عَالموَأبْدى الدَّعَاوَى فِي المحافل جَاهِل) الطَّوِيل
وَقَالَ الصاحب نجم الدّين اللبودي يرثيه
أيا ناعيا عبد الحميد تصبراعَليّ فَإِن الْعلم أدرج فِي كفن
مضى مُفردا فِي فَضله وعلومهوعدت فريد الْهم والوجد والحزن
فيا عين سحي بالدموع لفقدهفَمَا حسن صبري بعده الْيَوْم بالْحسنِ
تَلَقَّتْهُ أَصْنَاف الملائك بهجةبمقدمه الْأَسْنَى على ذَلِك السّنَن
تَقول لَهُ أَهلا وسهلا ومرحبابِخَير فَتى وافى إِلَى ذَلِك الوطن
إِلَى معشر أضحى الْوُجُود ذواتهمفَلَيْسَ لَهُم إلْف يعوق وَلَا سكن
وحسبك من ذَات هِيَ الْعين حقةفَلَيْسَ بهَا إفْك وَلَا عِنْدهَا إحن
تبيت ترى ذَات الذوات بِمَرْصَدتَعَالَى عَن الأكوان والكون والزمن
لَك الله شمس الدّين كم شدت معلمامن الْحق أَسْنَى ذَا لِسَان لَهُ لسن
مصابك شمس الدّين تَسْلِيَة لناومثلي من أضحى بمثلك يمْتَحن) الطَّوِيل
ولشمس الدّين الخسروشاهي من الْكتب مُخْتَصر كتاب الْمُهَذّب فِي الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي لأبي إِسْحَق الشِّيرَازِيّ
مُخْتَصر كتاب الشِّفَاء للرئيس ابْن سينا
تَتِمَّة كتاب الْآيَات الْبَينَات لِابْنِ خطيب الرّيّ وَكَانَ وصل فِيهَا فِي الشكل الثَّانِي وَهَذِه الْآيَات الْبَينَات غير النُّسْخَة الصَّغِيرَة الْمَعْرُوفَة الَّتِي هِيَ عشرَة أَبْوَاب
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع