من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
سيف الدّين الْآمِدِيّ
وَهُوَ الإِمَام الصَّدْر الْعَالم الْكَامِل سيف الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم التغلبي الْآمِدِيّ أوحد الْفُضَلَاء وَسيد الْعلمَاء
كَانَ أذكى أهل زَمَانه وَأَكْثَرهم معرفَة بالعلوم الْحكمِيَّة والمذاهب الشَّرْعِيَّة والمبادئ الطبية
بهي الصُّورَة فصيح الْكَلَام جيد التصنيف
وَكَانَ قد خدم الْملك الْمَنْصُور نَاصِر الدّين أَبَا الْمَعَالِي مُحَمَّد بن الْملك المظفر تَقِيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب صَاحب حماة وَأقَام بخدمته بحماة سِنِين وَله مِنْهُ الجامكية السّنيَّة والإنعام الْكثير
وَكَانَ من أكَابِر الْخَواص عِنْده وَلم يزل فِي خدمته إِلَى أَن توفّي الْملك الْمَنْصُور وَذَلِكَ فِي سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة
فَتوجه إِلَى دمشق وَلما دَخلهَا أنعم عَلَيْهِ الْملك الْمُعظم شرف الدّين عِيسَى بن الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب إنعاما وأكرمه غَايَة الْإِكْرَام وولاه التدريس
وَكَانَ إِذا نزل وَجلسَ فِي الْمدرسَة وَألقى الدَّرْس وَالْفُقَهَاء عِنْده يتعجب النَّاس من حسن كَلَامه فِي المناظرة والبحث وَلم يكن أحد يماثله فِي سَائِر الْعُلُوم
وَكَانَ نَادرا أَن يقرئ أحدا شَيْئا من الْعُلُوم الْحكمِيَّة
وَكنت اجْتمعت بِهِ واشتغلت عَلَيْهِ فِي كتاب رموز الْكُنُوز من تصنيفه وَذَلِكَ لمودة أكيدة كَانَت بَينه وَبَين أبي
وَأول اجتماعي بِهِ دخلت أَنا وَأبي إِلَيْهِ إِلَى دَاره وَكَانَ سَاكِنا بِدِمَشْق فِي قاعة عِنْد الْمدرسَة العادلية فَلَمَّا جلسنا عِنْده بعد السَّلَام وتفضل بِحسن التودد وَالْكَلَام نظر وَقَالَ بِهَذَا اللَّفْظ مَا رَأَيْت ولدا أشبه بوالد مِنْكُمَا
وأنشدني الصاحب فَخر الْقُضَاة بن بصاقة لنَفسِهِ وَقد تشفع بِهِ الْعِمَاد بن السلماسي إِلَى سيف الدّين الْآمِدِيّ بِأَن يشْتَغل عَلَيْهِ
يَا سيدا جمل الله الزَّمَان بِهِوَأَهله من جَمِيع الْعَجم وَالْعرب
العَبْد يذكر مَوْلَاهُ بِمَا سبقتوَعوده لعماد الدّين عَن كثب
وَمثل مولَايَ من جَاءَت مواهبهعَن غير وعد وجدواه بِلَا طلب
فأصف من بحرك الْفَيَّاض موردهوأغنه من كنوز الْعلم لَا الذَّهَب
وَاجعَل لَهُ نسبا يُدْلِي إِلَيْك بِهِفلحمة الْعلم تعلو لحْمَة النّسَب
وَلَا تكله إِلَى كتب تنبئهفالسيف أصدق إنباء من الْكتب) الْبَسِيط
أَقُول وَقد جَاءَ فِي هَذَا الْبَيْت أحسن مَا يكون من تضمين قَول أبي تَمام لاشتراك لَفْظَة السَّيْف وَلم يزل سيف الدّين مُقيما بِدِمَشْق إِلَى أَن توفّي ﵀
وَكَانَت وَفَاته فِي رَابِع شهر صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
وَمن شعر سيف الدّين الْآمِدِيّ أَنْشدني وَلَده جمال الدّين مُحَمَّد مِمَّا أنْشدهُ وَالِده سيف الدّين لنَفسِهِ
فَلَا فَضِيلَة إِلَّا من فضائلهوَلَا غَرِيبَة إِلَّا وَهُوَ منشاها
حَاز الفخار بِفضل الْعلم وَارْتَفَعتبِهِ الممالك لما أَن تولاها
فَهُوَ الْوَسِيلَة فِي الدُّنْيَا لطالبهاوَهُوَ الطَّرِيق إِلَى الزلفى بأخراها) الْبَسِيط
ولسيف الدّين الْآمِدِيّ من الْكتب كتاب دقائق الْحَقَائِق
كتاب رموز الْكُنُوز
كتاب لباب الْأَلْبَاب
كتاب أبكار الأفكار فِي الْأُصُول
كتاب غَايَة المرام فِي علم الْكَلَام
كتاب كشف التمويهات فِي شرح التَّنْبِيهَات أَلفه للْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة ابْن تَقِيّ الدّين
كتاب غَايَة الأمل فِي علم الجدل
شرح كتاب شهَاب الدّين الْمَعْرُوف بالشريف المراغي فِي الجدل
كتاب مُنْتَهى السالك فِي رتب المسالك
كتاب الْمُبين فِي مَعَاني أَلْفَاظ الْحُكَمَاء والمتكلمين
دَلِيل مُتحد الائتلاف وجاد فِي جَمِيع مسَائِل الْخلاف
كتاب الترجيحات فِي الْخلاف
كتاب المؤاخذات فِي الْخلاف
كتاب التعليقة الصَّغِيرَة
كتاب التعليقة الْكَبِيرَة
عقيدة تسمى خُلَاصَة الإبريز
تذكرة الْملك الْعَزِيز بن صَلَاح الدّين كتاب مُنْتَهى السول فِي علم الْأُصُول
كتاب منائح القرائح
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع