تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن يحيى بن محمد بن الحكيم اللخمي

يكنى أبا القاسم.

حاله: من كتاب «عائد الصلة»: فرع دوحة الأصالة والخصوصيّة، والعلم والدين، والمكانة والجلالة، مجلي بيته، ومجدّد مآثره برّا، ومجاملة، وخيريّة. نشأ بأطراف جملته من الفنون؛ من حساب وفريضة وأدب وقراءة ووثيقة، إلى خطّ حسن، وأدب تكفّله، حتى انقاد له أو كاد. أعبط في وقيعة الطاعون قاضيا ببعض الجهات، وكاتبا للدار السلطانية، فكانت فيه الفجيعة عظيمة.

وجرى ذكره في «التاج المحلّى» بما نصّه: «من فروع مجد وجلالة، ورث الفضل لا عن كلالة. أشرف، مجيد، معظّم، مخوّل في العشيرة، وصل لباب المجد بفرائد الخلال الأثيرة، وأصبح طرفا في الخير والعفاف، واتّصف من العدالة بأحسن اتّصاف، وسلك من سنن سلفه، أثر هاد لا يزال يرشده ويدلّه، ويسدّده فيما يعقده أو يحلّه، واتّسم بميسم الحياء، والحياء خير كله، إلى نزاهة لا ترضى بالدّون، ونجابة تتهالك في صون الفنون، وطمح في هذا العهد إلى نمط في البلاغة رفيع، وجنح إلى مساجلة ما يستحسنه من مخترع وبديع، وصدرت منه طرف تستملح، وتستحلى إذا استحلى. ونحن نورد ما أمكن من آياته، ونجلي بعض غرره وشيّاته.

شعره: ومن مقطوعات آياته:

وهبّت فهزّت عندما أن رأت بهالطّلا مثل الطفل يرضع في المهد
وروض حباه المزن خلعة برقةوباتت رباه من حباه على وعد
يحدّثنا عن كرمها ماء مزنهافتبدي ابتسام الزّهر في لثمة الخدّ
عجبنا لما رأينا من برّهابدور حباب الكأس تلعب بالنّرد

وقال:

شربنا وزنجيّ الدّياجي موقدمصابيح من زهر النجوم الطّوالع
عقارا رأته حين أقبل حالكافجاءت بمصفرّ من اللون فاقع
عجبت لها ترتاع منه وإنهالفي الفرقد قرّت لدم المدامع

وقال:

لاح في الدّرّ والعقيق فحيّاأم مزاج أدّاه صرف المحيّا؟
من بنات الكروم والرّوم بكراأقبلت ترتدي حياء يهيّا
خلتها والحباب يطفو عليهاشفقا فوقه نجوم الثّريّا
قهوة كالعروس في الكأس تجلىصاغ من لؤلئتها المزج حليا

وقال:

ويوم أنس صقيل الجوّ ذي نظركأنه من وميض البرق قد خلقا
ما زلت فيه لشمس الطّست مصطحباوبالنجوم وبالأكواس مغتبقا
صفراء كالعسجد المسبوك إن شربتتبدي احمرارا على الخدّين مؤتلقا
كذلك الشمس في أخرى عشيّتهاإذا توارت أثارت بعدها شفقا

وقال:

بنفسي حبيب صال عامل قدّهعليّ ولمّا ينعطف وهو كالغصن
ويا عجبا منه متى صار ذابلاونضرته لم تنأ عن خوطه اللّدن
وأعجب من ذا أن سيف لحاظهيمزّق أفلاذ الحشا وهو في الجفن

وقال:

بأبي وغير أبي غزال نافربين الجوانح يغتدي ويروح
قمر تلألأ واستنار جبينهغارت به بين الكواكب يوح
لم يرض غير القلب منزلة فهليا ليت شعري بالذّراع يلوح

ومما نسب لنفسه وأنشدنيه:

ليل الشّباب انجاب أول وهلةعن صبح شيب لست عنه براض
إن سرّني يوما سواد خضابهفنصوله عن ساقي ببياض
هلّا اختفى فهو الذي سرق الصّباوالقطع في السّرقات أمر ماض
فعليه ما اسطاع الظهور بلمّتيوعليّ أن ألقاه بالمقراض

وفاته: توفي، ﵀، بغرناطة في السابع عشر شهر ربيع الآخر عام خمسين وسبعمائة، في وقيعة الطاعون، ودفن بباب إلبيرة رحمة الله عليه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.