تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن مالك المرّي الطّغنري

من أهل غرناطة، من ذوي البيتية والحسب فيها. ذكره الأستاذ في الكتاب المسمّى بالصلة، والغافقي، وغيرهما.

حاله: أديب نبيل، شاعر؛ على عهد الأمير عبد الله بن بلقّين بن باديس، صاحب غرناطة. قال: وكان أولا يميل إلى البطالة والراحة. ثم إنه استيقظ من غفلته، وأقلع عن راحته، وأجبّ في توبته. وكان من أهل الفضل والخير والعلم.

من تواليفه: كتابه الشهير في الفلاحة، وهو بديع، سمّاه «زهرة البستان، ونزهة الأذهان»، عبرة في الظّرف. قال: وجرى له مع سماجة خليفة عبد الله بن بلقّين قصة. إذ فاجأه سماجة مع إخوان له، ولم يشعروا به، فأنشده ابن مالك ارتجالا، وقد أخذ بلجام دابته:

بينما نحن في المصلّى نساقوجناح العشيّ فيه جنوح
إذ أتانا سماجة يتلألأفردى الشمس من تجلّيه يوح
فطفقنا يقول بعض لبعضأغبوق شرابنا أم صبوح؟

قال: فتكلّم الوزير سماجة باللسان البربري مع عبيده، فرجعوا مسرعين، ووقف سماجة مع الوزير ابن مالك، إلى أن أتاه عبيده، بوعاء فيه جملة كبيرة من الدراهم، تنيف على الثلاثمائة دينار. فقال: ادفعوها إليه، وانصرف. وأتاهم العبيد مع الدراهم، بطعام وشراب. قال ابن مالك: وذلك أوّل مال تأثّلته.

شعره: ومنه

صبّ على قلبي هوى لاعجودبّ في جسمي ضنى دارج
في شادن أحمر مستأنسلسان تذكاري به لاهج
ما قدر نعمان إذا ما مشىوما عسى يفعله عالج؟
فقدّه من رقّة مائسوردفه من ثقله مائج
عنوان ما في ثوبه وجههتشابه الداخل والخارج
فلا تقيسوه ببدر الدّجىذا معلم الوجه وذا ساذج

وقد نسبها بعض الناس لغيره.

وفاته: قال الأستاذ: كان حيّا سنة ثمانين وأربعمائة. وأمر أن يكتب على قبره:

يا خليلي، عرّج على قبري تجدأكلة التّرب بين جنبي ضريح
خافت الصوت إن نطقت ولكنأيّ نطق إن اعتبرت فصيح؟
أبصرت عينيّ العجائب لكنفرّق» الموت بين جسمي وروحي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.