من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
محمد بن إبراهيم بن سالم بن فضيلة المعافري
من أهل ألمرية، يدعى بالبيوّ، ويكنى أبا عبد الله.
حاله: من الإكليل الزاهر: شيخ أخلاقه ليّنة، ونفسه كما قيل هيّنة، ينظم الشعر سهلا مساقه، محكما اتّساقه، على فاقة ما لها من إفاقة. أنشد السلطان
بظاهر بلده قوله:
سرت ريح نجد من ربى أرض بابلفهاجت إلى مسرى سراها بلابلي
وذكّرني عرف النّسيم الذي سرىمعاهد أحباب سراة أفاضل
فأصبحت مشغوفا بذكرى منازلألفت، فوا شوقي لتلك المنازل
فيا ريح هبّي بالبطاح وبالرّباومرّي على أغصان زهر الخمائل
وسيري بجسمي للتي الروح عندهافروحي لديها من أجلّ الوسائل
وقولي لها عني معنّاك بالهوىله شوق معمود وعبرة ثاكل
فيا بأبي هيفاء كالغصن تنثنيبقدّ يقدّ كاد ينقدّ مائل
فتاة براها الله من فتنة فمنرآها ولم يفتن فليس بعاقل
لها منظر كالشمس في رونق الضّحاولحظ كحيل ساحر الطّرف بابلي
بطيب شذاها عطّرت كلّ عاطركما بحلاها زيّنت كلّ عاطل
رمتني بسهم من سهام جفونهافصادف ذاك السّهم مني مقاتلي
فظلت غريقا في بحار من الهوىوما الحبّ إلّا لجّة دون ساحل
فيا من سبت عقلي وأفنت تجلّديصليني فإنّ البعد لا شكّ قاتلي
فلي كبد شوقي إليك تفطّرتوقلب بنيران الجوى في مشاعلي
ولي أدمع تحكي ندا كف يوسفأمير العلى الأرضي الجميل الفضائل
إذا مدّ بالجود الأنامل لم تزلبحور النّدى تهمي بتلك الأنامل
ومن شعره قوله من قصيدة:
بهرت كشمس في غلالة عسجدوكبدر تمّ في قضيب زبرجد
ثم انثنت كالغصن هزّته الصّباطربا فتزري بالغصون الميّد
حوراء بارعة الجمال غريرةتزهى فتزري بالقضيب الأملد
إن أدبرت لم تبق عقل مدبّرأو أقبلت قتلت ولكن لا تدي
تواليفه: قال شيخنا أبو البركات: وابتلي باختصار كتب الناس، فمن ذلك مختصره المسمّى ب «الدّرر المنظومة الموسومة، في اشتقاق حروف الهجا المرسومة»، وكتاب في حكايات تسمى «روضة الجنان»، وغير ذلك.
وفاته: توفي في أواخر رمضان من عام تسعة وأربعين وسبعمائة، ودخل غرناطة غير مرة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع