تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف ابن محمد الصّريحي

يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن زمرك. أصله من شرق الأندلس، وسكن سلفه ربض البيّازين من غرناطة، وبه ولد ونشأ، وهو من مفاخره.

حاله: هذا الفاضل صدر من صدور طلبة الأندلس وأفراد نجبائها، مختص، مقبول، هشّ، خلوب، عذب الفكاهة، حلو المجالسة، حسن التوقيع، خفيف الروح، عظيم الانطباع، شره المذاكرة، فطن بالمعاريض، حاضر الجواب، شعلة من شعل الذكاء، تكاد تحتدم جوانبه، كثير الرقة، فكه، غزل مع حياء وحشمة، جواد بما في يده، مشارك لإخوانه. نشأ عفّا، طاهرا، كلفا بالقراءة، عظيم الدّؤوب، ثاقب الذهن، أصيل الحفظ، ظاهر النّبل، بعيد مدى الإدراك، جيّد الفهم، فاشتهر فضله، وذاع أرجه، وفشا خبره، واضطلع بكثير من الأغراض، وشارك في جملة من الفنون، وأصبح متلقّف كرة البحث، وصارخ الحلقة، وسابق الحلبة، ومظنّة الكمال. ثم ترقّى في درج المعرفة والاضطلاع، وخاض لجّة الحفظ، وركض قلم التّقييد والتّسويد والتعليق، ونصب نفسه للناس، متكلّما فوق الكرسي المنصوب، وبين الحفل المجموع، مستظهرا بالفنون التي بعد فيها شأوه، من العربية والبيان واللغة، وما يقذف به في لج النقل، من الأخبار والتفسير. متشوّفا مع ذلك إلى السّلوك، مصاحبا للصّوفية، آخذا نفسه بارتياض ومجاهدة، ثم عانى الأدب، فكان

أملك به، وأعمل الرّحلة في طلب العلم والازدياد، وترقّى إلى الكتابة عن ولد السلطان أمير المسلمين بالمغرب أبي سالم إبراهيم ابن أمير المسلمين أبي الحسن علي بن عثمان بن يعقوب، ثم عن السلطان، وعرف في باب الإجادة. ولمّا جرت الحادثة على السلطان صاحب الأمر بالأندلس، واستقرّ بالمغرب، أنس به، وانقطع إليه، وكرّ صحبة ركابه إلى استرجاع حقّه، فلطف منه محلّه، وخصّه بكتابة سرّه.

وثابت الحال، ودالت الدولة، وكانت له الطائلة، فأقرّه على رسمه معروف الانقطاع والصّاغية، كثير الدالّة، مضطلعا بالخطّة خطّا وإنشاء ولسنا ونقدا، فحسن منابه، واشتهر فضله، وظهرت مشاركته، وحسنت وساطته، ووسع الناس تخلّقه، وأرضى للسلطان حمله، وامتدّ في ميدان النثر والنظم باعه، فصدر عنه من المنظوم في أمداحه قصائد بعيدة الشّأو في مدى الإجادة، [حسبما يشهد بذلك، ما تضمّنه اسم السلطان، أيّده الله، في أول حرف الميم، في الأغراض المتعددة من القصائد والميلاديّات، وغيرها]. وهو بحاله الموصوفة إلى الآن، أعانه الله تعالى وسدّده.

شيوخه: قرأ العربية على الأستاذ رحلة الوقت في فنّها أبي عبد الله بن الفخّار ثم على إمامها القاضي الشريف، إمام الفنون اللّسانية، أبي القاسم محمد بن أحمد الحسني، والفقه والعربية على الأستاذ المفتي أبي سعيد بن لب، واختصّ بالفقيه الخطيب الصّدر المحدّث أبي عبد الله بن مرزوق فأخذ عنه كثيرا من الرّواية، ولقي القاضي الحافظ أبا عبد الله المقري عندما قدم رسولا إلى الأندلس، وذاكره، وقرأ الأصول الفقهية على أبي علي منصور الزّواوي، وروى عن جملة، منهم القاضي أبو البركات ابن الحاج، والمحدّث أبو الحسن ابن التلمساني، والخطيب أبو عبد الله ابن اللوشي، والمقرئ أبو عبد الله ابن بيبش. وقرأ بعض الفنون العقلية بمدينة فاس على الشّريف الرحلة الشهير أبي عبد الله العلوي التّلمساني، واختصّ به اختصاصا لم يخل فيه من إفادة مران وحنكة في الصّناعة.

شعره: وشعره مترام إلى نمط الإجادة، خفاجيّ النّزعة، كلف بالمعاني البديعة، والألفاظ الصّقيلة، غزير المادة. فمنه في غرض النّسيب:

رضيت بما تقضي عليّ وتحكمأهان فأقصى أم أصافي فأكرم
إذا كان قلبي في يديك قيادهفمالي عليك في الهوى أتحكّم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
على أن روحي في يديك بقاؤهبوصلك يحيى أو بهجرك يعدم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
وأنت إلى المشتاق نار وجنّةببعدك يشقى أو بقربك ينعم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
ولي كبد تندى إذا ما ذكرتموقلب بنيران الشوق يتضرّم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
ولو كان ما بي منك بالبرق ما سرىولا استصحب الأنواء تبكي وتبسم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
أراعي نجوم الأفق في اللّيل ما دجىوأقرب من عينيّ للنوم أنجم
وما زلت أخفي الحبّ عن كل عادلوتشفي دموع الصّب ما هو يكتم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
كساني الهوى ثوب السّقام وإنهمتى صحّ حبّ المرء لا شيء يسقم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
فيا من له العقل الجميل سجيّةومن جود يمناه الحيا يتعلّم
وعنه يروّي الناس كلّ غريبةتخطّ على صفح الزمان وترسم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
إذا أنت لم ترحم خضوعي في الهوىفمن ذا الذي يحني عليّ ويرحم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
وحلمك حلم لا يليق بمذنبفما بال ذنبي عند حلمك يعظم؟
وو الله ما في الحيّ حيّ ولم ينلرضاك وعمّته أياد وأنعم
ومن قبل ما طوّقتني كل نعمةكأنّي وإياها سوار ومعصم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
وفتّحت لي باب القبول مع الرضىيغضّ الحيّ طرفي كأني مجرم
ولو كان لي نفس تخونك في الهوىلفارقتها طوعا وما كنت أندم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
وأترك أهلي في رضاك إلى الأسىوأسلم نفسي في يديك وأسلم
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «رضيت بما تقضي علي وتحكم»
أما والذي أشقى فؤادي في الهوىوإن كان في تلك الشّقاوة ينعم
لأنت من قلبي ونزهة خاطريومورد آمالي وإن كنت أحرم

ومن ذلك ما خاطبني به، وهي من أول نظمه، قصيدة مطلعها:

«أما وانصداع النّور في مطلع الفجر»

وهي طويلة. ومن بدائعه التي عقم عن مثلها قياس قيس، واشتهرت بالإحسان اشتهار الزّهد بأويس، ولم يحل مجاريه ومباريه إلّا بويح وويس، قوله في إعذار الأمير ولد سلطانه، المنوّه بمكانه، وهي من الكلام الذي عنيت الإجادة بتذهيبه وتهذيبه، وناسب الحسن بين مديحه ونسيبه:

معاذ الهوى أن أصحب القلب سالياوأن يشغل اللوّام بالعذل باليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
دعاني أعط الحبّ فضل مقادتيويقضي عليّ الوجد ما كان قاضيا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
ودون الذي رام العواذل صبوةرمت بي في شعب الغرام المراميا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
وقلب إذا ما البرق أومض موهناقدحت به زندا من الشوق واريا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
خليليّ إني يوم طارقة النّوىشقيت بمن لو شاء أنعم باليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
وبالخيف يوم النّفر يا أمّ مالكتخلّفت قلبي في حبالك عانيا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
وذي أشر عذب الثّنايا مخصّريسقّي به ماء النعيم الأقاحيا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
أحوم عليه ما دجا الليل ساهراوأصبح دون الورد ظمآن صاديا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
يضيء ظلام الليل ما بين أضلعيإذا البارق النّجديّ وهنا بدا ليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
أجيرتنا بالرّمل والرّمل منزلمضى العيش فيه بالشّبية حاليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
ولم أر ربعا منه أقضى لبانةوأشجى حمامات وأحلى مجانيا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
سقت طلّه الغرّ الغوادي ونظّمتمن القطر في جيد الغصون لآليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
أبثّكم أني على النّأي حافظذمام الهوى لو تحفظون ذماميا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»
أناشدكم والحرّ أوفى بعهدهولن يعدم الأحسان والخير جازيا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا»

وورد على السلطان أبي سالم ملك المغرب، رحمة الله تعالى عليه، وفد الأحابيش بهديّة من ملك السودان، ومن جملتها الحيوان الغريب المسمّى بالزّرافة، فأمر من يعاني الشعر من الكتّاب بالنظم في ذلك الغرض، فقال وهي من بدائعه:

لولا تألّق بارق التّذكارما صاب واكف دمعي المدرار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لولا تألق بارق التذكار»
لكنه مهما تعرّض خافقاقدحت يد الأشواق زند أواري
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لولا تألق بارق التذكار»
وعلى المشوق إذا تذكّر معهداأن يغري الأجفان باستعبار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لولا تألق بارق التذكار»
أمذكّري غرناطة حلّت بهاأيدي السّحاب أزرّة النّوّار؟
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لولا تألق بارق التذكار»
كيف التخلّص للحديث وبينناعرض الفلاة وطافح زخّار؟
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لولا تألق بارق التذكار»
وغريبة قطعت إليك على الونىبيدا تبيد بها هموم السّاري
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وغريبة قطعت إليك على الونى»
تنسيه طيّته التي قد أمّهاوالرّكب فيها ميّت الأخبار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وغريبة قطعت إليك على الونى»
يقتادها من كلّ مشتمل الدّجىوكأنما عيناه جذوة نار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وغريبة قطعت إليك على الونى»
خاضوا بها لجج الفلا فتخلّصتمنها خلوص البدر بعد سرار
سلمت بسعدك من غوائل مثلهاوكفى بسعدك حاميا لذمار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وغريبة قطعت إليك على الونى»
وأتتك يا ملك الزمان غريبةقيد النّواظر نزهة الأبصار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وغريبة قطعت إليك على الونى»
موشيّة الأعطاف رائقة الحلىرقمت بدائعها يد الأقدار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وغريبة قطعت إليك على الونى»
راق العيون أديمها فكأنهروض تفتّح عن شقيق بهار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وغريبة قطعت إليك على الونى»
ما بين مبيضّ وأصفر فاقعسال اللّجين به خلال نضار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وغريبة قطعت إليك على الونى»
يحكي حدائق نرجس في شاهقتنساب فيه أراقم الأنهار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وغريبة قطعت إليك على الونى»

وأنشد السلطان في ليلة ميلاد رسول الله ﷺ، عقب ما فرغ من البنية الشهيرة ببابه، رحمه الله تعالى:

تأمّل أطلال الهوى فتألّماوسيما الجوى والسّقم منها تعلّما
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «تأمل أطلال الهوى فتألما»
أخو زفرة هاجت له منه ذكرةفأنجد في شعب الغرام وأتهما

وأنشد السلطان في وجهة للصّيد أعملها، وأطلق أعنّة الجياد في ميادين ذلك الطّراد وأرسلها قوله:

حيّاك يا دار الهوى من دارنوء السّماك بديمة مدرار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حياك يا دار الهوى من دار»
وأعاد وجه رباك طلقا مشرقامتضاحكا بمباسم النّوّار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حياك يا دار الهوى من دار»
أمذكّري دار الصّبابة والهوىحيث الشّباب يرفّ غصن نضار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حياك يا دار الهوى من دار»
عاطيتني عنها الحديث كأنماعاطيتني عنها كؤوس عقار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حياك يا دار الهوى من دار»
إيه وإن أذكيت نار صبابتيوقدحت زند الشّوق بالتّذكار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حياك يا دار الهوى من دار»
يا زاجر الأظعان وهي مشوقةأشبهتها في زفرة وأوار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حياك يا دار الهوى من دار»
حنّت إلى نجد وليست دارهاوصبت إلى هنديّة والقار
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حياك يا دار الهوى من دار»
شاقت به برق الحمى واعتادهاطيف الكرى بمزارها المزوار

ومن شعره في غير المطولات:

لقد زادني وجدا وأغرى بي الجوىذبال بأذيال الظّلام قد التفّا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لقد زادني وجدا وأغرى بي الجوى»
تشير وراء الليل منه بنانةمخضّبة والليل قد حجب الكفّا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لقد زادني وجدا وأغرى بي الجوى»
تلوح سنانا حين لا تنفح الصّباوتبدو سوارا حين تثني له العطفا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لقد زادني وجدا وأغرى بي الجوى»
قطعت به ليلا يطارحني الجوىفآونة يبدو وآونة يخفى
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لقد زادني وجدا وأغرى بي الجوى»
إذا قلت لا يبدو أشال لسانهوإن قلت لا يخبو الصّبابة إذ لفّا
إلى أن أفاق الصّبح من غمرة الدّجىوأهدى نسيم الروض من طيبه عرفا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لقد زادني وجدا وأغرى بي الجوى»
لك الله يا مصباح أشبهت مهجتيوقد شفّها من لوعة الحبّ ما شفّا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لقد زادني وجدا وأغرى بي الجوى»

وممّا ثبت له في صدر رسالة:

أزور بقلبي معهد الأنس والهوىوأنهب من أيدي النسيم رسائلا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «أزور بقلبي معهد الأنس والهوى»
ومهما سألت البرق يهفو من الحمىيبادره دمعي مجيبا وسائلا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «أزور بقلبي معهد الأنس والهوى»
فياليت شعري والأماني تعلّلأيرعى لي الحيّ الكرام الوسائلا؟
وهل جيرتي الأولى كما قد عهدتهميوالون بالإحسان من جاء سائلا؟
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «أزور بقلبي معهد الأنس والهوى»

ومن أبياته الغراميات:

قيادي قد تملّكه الغرامووجدي لا يطاق ولا يرام
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «قيادي قد تملكه الغرام»
ودمعي دونه صوب الغواديوشجوي فوق ما يشدو الحمام
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «قيادي قد تملكه الغرام»
إذا ما الوجد لم يبرح فؤاديعلى الدّنيا وساكنها السّلام
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «قيادي قد تملكه الغرام»

وفي غرض يظهر من الأبيات:

ومشتمل بالحسن أحوى مهفهفقضى رجع طرفي من محاسنه الوطر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومشتمل بالحسن أحوى مهفهف»
فأبصرت أشباه الرياض محاسناوفي خدّه جرح بدا منه لي أثر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومشتمل بالحسن أحوى مهفهف»
فقلت لجلّاسي خذوا الحذر إنمابه وصب من أسهم الغنج والحور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومشتمل بالحسن أحوى مهفهف»
ويا وجنة قد جاورت سيف لحظهومن شأنها تدمي من اللّمح بالبصر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومشتمل بالحسن أحوى مهفهف»
تخبّل للعينين جرحا وإنمابدا كلف منه على صفحة القمر

وممّا يرجع إلى باب الفخر، ولعمري لقد صدق في ذلك:

ألائمة في الجود والجود شيمتيجبلت على آثارها يوم مولدي
ذريني فلو أنّي أخلّد بالغنىلكنت ضنينا بالذي ملكت يدي
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ألائمة في الجود والجود شيمة»

ومن مقطوعاته:

لقد علم الله أنّي امرؤأجرّر ثوب العفاف القشيب
فكم غمّض الدهر أجفانهوفازت قداحي بوصل الحبيب
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لقد علم الله أني امرؤ»
وقيل رقيبك في غفلةفقلت أخاف الإله الرّقيب
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لقد علم الله أني امرؤ»

وفي مدح كتاب «الشّفا» طلبه الفقيه أبو عبد الله بن مرزوق عندما شرع في شرحه:

ومسرى ركاب للصّبا قد ونت بهنجائب سحب للتراب نزوعها
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومسرى ركاب للصبا قد ونت به»
تسلّ سيوف البرق أيدي حداتهافتنهلّ خوفا من سطاها دموعها
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومسرى ركاب للصبا قد ونت به»

ومنها:

ولا مثل تعريف الشّفاء حقوقهفقد بان فيه للعقول جميعها
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومسرى ركاب للصبا قد ونت به»
بمرآة حسن قد جلتها يد النّهىفأوصافه يلتاح فيه بديعها
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومسرى ركاب للصبا قد ونت به»
نجوم اهتداء، والمداد يجنّهاوأسرار غيب واليراع تذيعها
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومسرى ركاب للصبا قد ونت به»
لقد حزت فضلا يا أبا الفضل شاملافيجزيك عن نصح البرايا شفيعها
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومسرى ركاب للصبا قد ونت به»
ولله ممّن قد تصدّى لشرحهفلبّاه من غرّ المعاني مطيعها
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومسرى ركاب للصبا قد ونت به»
فكم مجمل فصّلت منه وحكمةإذا كتم الإدماج منه تشيعها
محاسن والإحسان يبدو خلالهاكما افترّ عن زهر البطاح ربيعها
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومسرى ركاب للصبا قد ونت به»
إذا ما أصول المرء طابت أرومةفلا عجب أن أشبهتها فروعها
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومسرى ركاب للصبا قد ونت به»
بقيت لأعلام الزمان تنيلهاهدى ولأحداث الخطوب تروعها
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ومسرى ركاب للصبا قد ونت به»

ومما امتزج فيه نثره ونظمه، وظهر فيه أدبه وعلمه، قوله يخاطبني جوابا عن رسالة خاطبت بها الأولاد، وهم مع مولانا أيّده الله بالمنكّب:

ما لي بحمل الهوى يدانمن بعد ما أعوز التّداني
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ما لي بحمل الهوى يدان»
أصبحت أشكو إلى زمانما بتّ منه على أمان
ما بال عينيك تسجمانوالدّمع يرفضّ كالجمان؟
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ما لي بحمل الهوى يدان»
ناداك والإلف عنك وانوالبعد من بعده كواني؟
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ما لي بحمل الهوى يدان»
يا شقّة النفس، من هوانلجج في أبحر الهوان
لم يثنني عن هواك ثانيا بغية القلب قد كفاني
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ما لي بحمل الهوى يدان»

يا جانحة الأصيل، أين يذهب قرصك المذهّب، وقد ضاق بالشوق المذهب.

أمست شموس الأنس محجوبة عن عيني، وقد ضرب البعد الحجاب بينها وبيني.

وعلى كل حال، من إقامة وارتحال. فما محلك من قلبي محلا بينها. وما كنت لأقنع من وجهك تخيّلا وشبيها. ومن أين انتظمت لك عقول التّشبيه واتّسقت، ومن بعض المواقع والشمس لو قطعت. صادك منذور، وأنت تتجمل بثوبي زور، وجيب الظلام على دينارك حتى الصباح مزرور، ووراءك من الغروب غريم لا يرحم، ومطالب تتقلّب منه في كفّه المطالب. ويا برق الغمام من أي حجاب تبتسم، وبأي صبح ترتسم، وأي غفل من السحاب تسم. أليست مباسم الثغور، لا تنجد بأفقي ولا تغور؟

هذا وإن كانت مباسمك مساعدة، والجوّ ملبس لها من الوجوم شعارا، فلطالما ضحكت فأبكت الغوادي، وعقت الرائح والغادي. أعوذ بواشم البروق، بنواسم الطّفل والشروق، ذوات الزائرات المتعددة الطّروق، فهي التي قطعت وهادا ونجادا، واهتدت بسيف الصباح من السحاب قرابا ومن البروق نجادا، واهتدت خبر الذين أحبّهم

مستظرفا مستجادا، فعالها ولعلها، والله يصل في أرض الوجود نهلها وعلّها، وأن يبل ظعين الشوق بنسيمها البليل، وأن نعوضه من نار الغليل، بنار الخليل، وخير طبيب يداوي الناس وهو عليل. فشكواي إلى الله لا أشكو إلى أحد. هل هو إلّا فرد تسطو رياح الأشواق على ذبالته، وعمر الشوق قد شبّ على الطّوق، ووهب الجمع للفرق ولم يقنع بالمشاهدة بالوصف دون الذّوق. وقلب تقسم أحشاؤه الوجد، وقسم باله الغور والنّجد. وهموم متى وردت قليب القلب، لم تبرح ولم تعد، فلله الأمر من قبل ومن بعد.

أستغفر الله يا سيدي الذي يوقد أفكاري حلو لقائه، وأتنسّم أرواح القبول من تلقائه، وأسأل الله أن يديم لي آمالي بدوام بقائه. إن بعد مداه، قربت منّا يداه، وإن أخطأنا رفده أصبنا نداه. فثمرات آدابه الزّهر تجيء إلينا، وسحائب بنانه الغرّ تصوّب دوالينا أو علينا، على شحط هواه، وبعد منتواه. ولا كرسالة سيدي الذي عمّت فضائله وخصّت، وتلت على أولياء نعمته أنباء الكمال وقصّت، وآي قضى كل منها عجبا، ونال من التماح غرّتها واجتلاء صفحتها أربا. فلقد كرمت عنه بالاشتراك في بنوّته الكريمة نسبا، ووصلت لي بالعناية منه سببا. تولّى سيدي خيرك من يتولّى خير المحسنين، ويجزل شكر المنعمين. أما ما تحدّث به من الأغراض البعيدة العذيبة، وأخبر عنه من المعاني الفريدة العجيبة، والأساليب المطيلة، فيعجز عن وصفه، وإحكام رصفه، القلم واللسان، ويعترف لها بالإبداع المستولي على أمد الإحسان البديع وحسّان. ولقد أجهدت جياد الارتجال، في مجال الاستعجال، فما سمحت القريحة إلّا بتوقّع الآجال، وعادت من الإقدام إلى الكلال. فعلمت أن تلك الرسالة الكريمة، من الحق الواجب على من قرأها وتأمّلها، أن لا يجري في لجّة من ميادينها، ويديم يراع سيدي الإحسان كرينها، لكن على أن يفسح الرياض للقصي مدى، ويقتدي بأخلاق سيدي التي هي نور وهدى، فإنه والله يبقيه، ويقيه ممّا يتّقيه، بعد ما أعاد في شكوى البين وأبدى، وتظلّم من البعد واستعدى، ورفع حكم العتاب عن ذرات النّسيم والاقتعاب، ورعى وسيلة ذكرها في محكم الكتاب. وولّى فضله ما تولّى، وصرف هواه إلى هوى المولى أن صور السعادة على رأيه، أيّده الله تجلّى، وثمرة فكره المقدس، أيّده الله تتحلّى. شكر الله له عن جميع نعمه التي أولى، وحفظ عليه مراتب الكمال التي هو الأحقّ بها والأولى. وقد طال الكلام، وجمحت الأقلاح. ولسيدي وبركتي الفضل، أبقى الله بركته، وأعلى في الدارين درجته، والسلام الكريم يخصّكم، من مملوككم ابن زمرك، ورحمة الله وبركاته، في الخامس عشر لجمادى الأولى عام تسعة وستين.

وخاطبني كذلك، وهو من الكلام المرسل: أبو معارفي، ووليّ نعمتي، ومعيد جاهي، ومقوّم كمالي، ومورد آمالي، ممن توالى نعمه عليّ، ويتوفّر قسمه لدي؛ وأبوء له بالعجز، عن شكر أياديه التي أحيت الأمل، وملأت أكفّ الرغبة، وأنطقت الحدائق، فضلا عن اللسان، وأياديه البيض وإن تعددت، ومننه العميمة وإن تجدّدت، تقصر عن إقطاع أسمى شرف المجلس في الروض الممطور بيانه. فماذا أقول، فيمن صار مؤثرا إليّ بالتقديم، جاليا صورة تشريفي، بالانتساب إليه في أحسن التقويم ... وإني ثالث اثنين أتشرف بخدمتها، وأسحب في أذيال نعمتها:

خليليّ، هل أبصرتما أو سمعتمابأكرم من تمشي إليه عبيد؟

اللهمّ، أوزعني شكر هذا المنعم، الذي أثقلت نعمه ظهر الشكر، وأنهضت كمال الحمد، اللهمّ أدم بجميع حياته، وأمتع بدوام بقائه الإسلام والعباد، وأمسك بيمن آرائه رمق ثغر الجهاد. يا أكرم مسئول، وأعزّ ناصر. تفضّل سيدي، والفضل عادته، بالتعريف بما يقرّ عين التطلّع ويقنع غلّة التشوّف. ولقد كان المماليك لما مثلنا بين يدي مولانا، أيّده الله، لم يقدم عملا عن السؤال ولا عن الحال، إقامة لرسم الزيارة، وعملا بالواجب، فإنني أرى الديار بطرفي، فعلى أن أرى الديار بعيني، وعلى ذلك يكون العمل إن شاء الله. وإن سأل سيدي شكر الله احتفاءه، وأبقى اهتمامه، عن حال المماليك، من تعب السفر، وكدّ الطريق، فهي بحمد الله دون ما يظنّ. فقد وصلنا المنكّب تحت الحفظ والكلاءة، محرزين شرف المساوقة، لمواكب المولى، يمن الله وجهته، وكتب عصمته، واستقرّ جميعنا بمحلّ القصبة، وتاج أهبتها، ومهبّ رياح أجرائها، تحت النعم الثرّة، والأنس الكامل الشامل. قرّب الله أمد لقائكم، وطلع على ما يسرّ من تلقائكم. ولما بلغنا هذه الطّيّة، وأنخنا المطيّة، قمنا بواجب تعريفكم على الفور بالأدوار، ورفعنا مخاطبة المالك على الابتدا. والسلام.

مولده: في الرابع عشر من شوال ثلاثة وثلاثين وسبعمائة.

انتهى السفر السادس هنا، والحمد لله ربّ العالمين

ومن السفر السابع المفتتح بقوله ومن الطّارئين منهم في هذا الباب

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.