تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن محمد بن فتوح بن محمد بن أيوب بن محمد بن الحكيم اللخمي ذو الوزارتين

الصفحة ١ من ٢

يكنى أبا عبد الله، رندي النشأة، إشبيلي الأصل، يرجع بيته، وبيت بني حجاج، وبيت بني عباد، إلى جرثومة واحدة. وانتقل سلفه إلى رندة في دولة بني عباد، ويحيى جدّ والده هو المعروف بالحكيم لطبّه. وقدم ذو الوزارتين على حضرة غرناطة أيام السلطان أبي عبد الله محمد بن محمد بن نصر، إثر قفوله من الحج في رحلته التي رافق فيها العلّامة أبا عبد الله بن رشيد الفهري، فألحقه السلطان بكتّابه، وأقام يكتب له في ديوان الإنشاء، إلى أن توفي هذا السلطان، وتقلّد الملك بعده وليّ عهده أبو عبد الله المخلوع، فقلّده الوزارة والكتابة، وأشرك معه في الوزارة أبا سلطان عبد العزيز بن سلطان الدّاني، فلمّا توفي أبو سلطان أفرده السلطان بالوزارة، ولقّبه ذا الوزارتين، وصار صاحب أمره، إلى أن توفي بحضرة غرناطة قتيلا، نفعه الله تعالى، غدوة يوم الفطر، مستهل شوال سنة ثمان وسبعمائة، وذلك لتاريخ خلع سلطانه، وخلافة أخيه أمير المسلمين، أبي الجيوش، مكانه.

حاله: كان، رحمه الله تعالى، علما في الفضيلة والسّراوة، ومكارم الأخلاق، كريم النفس، واسع الإيثار، متين الحرمة، عالي الهمة، كاتبا بليغا، أديبا،

شاعرا، حسن الخطّ، يكتب خطوطا على أنواع كلّها جميلة الانطباع، خطيبا، فصيح القلم، زاكي الشّيم، مؤثرا لأهل العلم والأدب، برّا بأهل الفضل والحسب، نفقت بمدته للفضائل أسواق، وأشرقت بإمداده للفضائل آفاق. ومن «عائد الصلة»:

كان، ﵀، فريد دهره سماحة، وبشاشة، ولوذعيّة، وانطباعا، رقيق الحاشية، نافذ العزمة، مهتزّا للمديح، طلقا للأمل، كهفا للغريب، برمكي المائدة، مهلّبي الحلوى، ريّان من الأدب، مضطلعا بالرواية، مستكثرا من الفائدة. يقوم على المسائل الفقهية، ويتقدم الناس في باب التّحسين والتّقبيح، ورفع راية الحديث والتّحديث، نفّق بضاعة الطلب، وأحيا معالم الأدب، وأكرم العلم والعلماء، ولم تشغله السياسة عن النظر، ولا عاقه تدبير الملك عن المطالعة والسماع والإفراط في اقتناء الكتب، حتى ضاقت قصوره عن خزائنها، وأثرت أنديته من ذخائرها. قام له الدّهر على رجل، وأخدمه صدور البيوتات، وأعلام الرّياسات، وخوطب من البلاد النازحة، وأمّل من الآفاق النائية.

رحلته ونباهته: رحل إلى الحجاز الشريف من بلده، على فتاء سنّه، أول عام ثلاثة وثمانين وستمائة، فحجّ وزار، وتجوّل في بلاد المشرق، منتجعا عوالي الرواية في مظانّها، ومنقّرا عنها عند مسنّي شيوخها، وقيّد الأناشيد الغريبة، والأبيات المرقصة، وأقام بمكة شرّفها الله، من شهر رمضان إلى انقضاء الموسم، فأخذ بها عن جماعة يأتي ذكرهم في مشيخته. وانصرف إلى المدينة المشرّفة، ثم قفل مع الرّكب الشامي إلى دمشق، ثم كرّ إلى المغرب، لا يمرّ بمجلس علم أو تعلّم إلّا روى أو روّي. واحتلّ رندة، حرسها الله، أواخر عام خمسة وثمانين وستمائة، وأقام بها عينا في قرابته، وعلما في أهله، معظّما عندهم، إلى أن أوقع السلطان بالوزراء من بني حبيب، الوقيعة البرمكيّة. وورد رندة في أثر ذلك، في شهر جمادى الآخرة من عام ستة وثمانين وستمائة، فتعرّض إليه، ومدحه، وهنّأه بقصيدة طويلة

من أوليات شعره، أولها»

هل إلى ردّ عشيّات الوصالسبب أم ذاك من ضرب المحال؟

فلمّا أنشدها إياه، أعجب به، وبحسن خطّه ونصاعة ظرفه، فأثنى عليه، واستدعاه إلى الوفادة على حضرته، فوفد إليها في آخر العام المذكور، فأثبته في خواصّ دولته، وأحظاه لديه، إلى أن رقّاه إلى كتابة الإنشاء ببابه. واستمرّت حاله، معظّم القدر، مخصوصا بالمزية، إلى أن توفي السلطان، ثاني الملوك من بني نصر، وتقلّد الملك بعده، وليّ عهده أبو عبد الله، فزاد في إحظائه وتقريبه، وجمع له بين الكتابة والوزارة، ولقّبه بذي الوزارتين؛ وأعطاه العلامة، وقلّده الأمر، فبعد الصّيت، وطاب الذّكر، إلى أن كان من الأمر ما يأتي به الذكر قريبا إنشاء الله تعالى.

مشيخته: قرأ برندة على الشيخ النحوي أبي الحسن علي بن يوسف العبدري السّفاح، القرآن العظيم بالروايات السّبع، والعربية وغير ذلك. وعلى الخطيب بها أبي القاسم بن الأيسر، وأخذ عن والده جميع مرويّاته. واستجاز له في صغره أعلام ذلك الزمان، وأخذ في رحلته عن الجلّة من الجملة الذين يضيق عن أمثالهم الحصر.

فمنهم أبو اليمن جار الله ابن عساكر، لقيه بالحرم الشّريف، وانتفع به، واستكثر من الرواية عنه. ومنهم الشيخ أبو العز عبد العزيز بن عبد المنعم الحرّاني، المعروف بابن هبة الله الحراني. ومنهم الشيخ الشريف أبو العباس أحمد بن عبد الله بن عمر بن معطي ابن الإمام الجزائري- جزائر المغرب- نزيل بغداد. ومنهم الشيخ أبو الصفا خليل بن أبي بكر بن محمد المرادي الحنبلي، لقيه بالقاهرة. ومنهم الشيخ رضي الدين القسطميني أبو بكر. ومنهم الشيخ شرف الدين الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدّمياطي، إمام الديار المصرية، في الحديث ومؤرخها وحافظها. ومنهم عبد المنعم بن محمد بن يوسف بن أحمد الخيمي، شهاب الدين أبو عبد الله، نزيل مشهد الحسين بن علي، قرأ عليه قصيدته البائية الفريدة التي أولها:

يا مطلبا ليس لي في غيره أربإليك آل التّقصّي وانتهى الطلب

ومنها البيت المشهور الذي وقع النزاع فيه:

يا بارقا بأعالي الرّقمتين بدالقد حكيت ولكن فاتك السّبب

ومنهم عبد المولى يحيى بن حماد البعلبكي؛ مولده سنة إحدى عشرة وستمائة. ومنهم محمد بن بكر بن خلف بن أبي القاسم الصّفار. ومنهم الشيخ أبو الفضل الأديب جمال الدين بن أبي الخير بن علي بن عبد الله بن رواحة. ومنهم محمد بن يحيى بن عبد الله القرشي جمال الدين أبو صادق، ومن تخريجه «الأربعون المرويّة بالأسانيد المصرية»، وسمع الحلبيّات من ابن عماد الحرّاني والشيخ أبي الفضل عبد الرحيم خطيب الجزيرة، ومولده سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. ومنهم الشيخ محمد بن عباس الأشعري تقي الدين الحافظ أبو القاسم. ومنهم الشيخ محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن عبد المجيد الأنماطي. ومنهم أبو البدر بن عبد الله بن أبي الزبير، الكاتب المصري. ومنهم الشيخ عبد الرحيم بن عبد المنعم بن خلف التّدميري. ومن رؤساء شيوخه؛ الشيخ محيي الدين أبو الفضل. ومنهم زينب بنت الإمام أبي محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي البغدادي، تكنّى أم الفضل، وسمعت من أبيها. ومنهم محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الخراساني، أبو عبد الله موقّر الدين، وألبسه خرقة التصوف.

ومنهم الشيخ محمد بن يحيى بن هبيرة الشّيباني شرف الدين. ومنهم الشيخ شهاب الدين أحمد بن عيسى بن عيسى بن يوسف بن إبراهيم بن إسماعيل السّلفي. ومنهم الشيخ علي بن عبد الكريم بن عبد الله الدّمشقي، أبو الحسن؛ ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ومنهم الشيخ غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الجلاوي.

ومنهم الشيخ نور الدين علي بن محمد أبي البركات الأنصاري المقرئ بحرم الخليل، سمع من أبي الحسن علي بن شجاع. ومنهم يوسف بن داود بن عيسى بن أيوب الحنفي.

ومنهم الملك الأوحد يعقوب بن الملك الناصر صلاح الدين داود بن الملك المعظّم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب. ومنهم عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر القرشي الزّهري خطيب القدس. ومنهم الشيخ عبد الحفيظ بن بدران، ويدعى عليّ الدين من أهل بانياس، سمع من ابن صيصرى.

ومنهم الشيخ علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم المقدّسي. ومنهم الشيخ محمد بن

محمد بن سالم بن يوسف بن أسلم القرشي، جمال الدين. ومنهم عبد الواسع بن عبد الكافي شمس الدين. ومنهم الشيخ أحمد بن أحمد الزّجاجي البغدادي الإمام تقي الدين. ومنهم عبد الجميل بن أحمد بن الزّجاج. ومنهم فاطمة بنت إبراهيم بن محمد بن محمود بن جوهر البعلبكي، الشيخة الكاتبة الخيّرة أم الخير. ومنهم الشيخ يوسف ابن أبي ناصر السفاوي. ومنهم الشيخ عبد السلام بن محمد بن مزروع، أبو محمد عفيف الدين. ومنهم الشيخ أحمد بن عثمان بن محمد الشافعي البخاري شمس الدين. ومنهم الشيخ عبد الله بن خير بن أبي محمد بن خلف القرشي. ومنهم الشيخ محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الباقي بن علي الصّواف شرف الدين. ومنهم الشيخ علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن زريق الكاتب، لقيه بتونس. ومنهم الشيخ سليمان بن علي بن عبد الله الكاتب التّلمساني عفيف الدين الصّوفي الأديب نزيل دمشق، ومولده بتلمسان. ومنهم الشيخ محمد بن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد الميموني البستي القسطلاني قطب الدين، الإمام المفتي شيخ دار الحديث الكاملية بالقاهرة المعزّية. ومنهم الشيخ عبد الكريم بن علي بن جعفر القرشي جمال الدين.

ومنهم الشيخ أحمد بن محمد بن عبد الظاهر جمال الدين. ومنهم محمد بن محمد بن إبراهيم النجاشي. ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي بكر الطبري، إمام الروضة النبوية ثم الصخرة القدسية. ومنهم الشيخ فخر الدين عثمان بن أبي محمد بن إسماعيل بن جندرة. ومنهم الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العلي بن أنسكرت فخر الدين. ومنهم الشيخ ثابت بن علي بن عبد العزيز بن قاسم بن عبد الرازق، سمع على ابن المغير البغدادي. ومنهم الشيخ أمين الدين أبو الهامات جبريل بن إسماعيل بن سيد الأهل الغساني. ومنهم الشيخ محمد بن أحمد بن عبد الله الأندلسي الأصل شرف الدين، سمع من علم الدين الشيخوني وغيره. ومنهم الشيخ محمد بن محمد الشامي الشافعي الدمشقي، إمام مسجد أبي بكر الصديق، ﵁، يدعى شمس الدين، سمع من الزبيدي. ومنهم الشيخ يحيى بن الخضر بن حاتم الأنصاري، يعرف بابن عزّ الدولة.

وأجاز له جماعة، منهم ابن عماد الحرّاني، ومنهم ابن يحيى بن محمد بن محمد الهمداني كمال الدين، وسمع من ابن الزّجّاج وابن رواح الحميري. ومنهم الشيخ عبد الملك أبو المعالي بن مفضل الواسطي، عرف بابن الجوزي، سمع على جماعة، منهم شعيب الزعفراني. ومنهم الشيخ محمد بن أحمد بن ياسر بن شاكر الحاكمي. ومنهم الإمام مفتي المسلمين، ﵁. ومنهم أبو عبد الله محمد بن

أبي بكر بن خليل العسقلاني المكّي. ومنهم الخطيب أبو عبد الله محمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن رحيمة الكناني، خطيب بجايه. ومنهم قاضي القضاة ببلاد إفريقية أبو العباس ابن الغمّاز البلنسي، لقيه بتونس. ومنهم الفقيه العلّامة الوزير أبو القاسم محمد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن يوسف بن جزي الكلبي. ومنهم الشيخ أبو محمد عبد الله بن يوسف الخلابي. ومنهم الشيخ المغربي أبو محمد الحجاج بن يوسف بن إبراهيم بن عتّاب، لقيه بتونس. ومنهم الشيخ الفقيه أبو بكر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن يربوع السّبتي. ومنهم الإمام قدوة النحاة أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن عبد الله بن أبي الربيع القرشي. ومنهم الإمام أبو علي ناصر الدين منصور بن أحمد بن عبد الحق الزّواوي المشدالي، من أهل بجاية. ومنهم الخطيب القاضي أبو عمرو إسحاق بن أبي إسحاق بن عبد الوهاب الرّندي، إلى طائفة كبيرة من أهل المشرق والمغرب.

محنته: أغرى به الأمير ولي العهد، بسبب أمور اختلف فيها، منها أبيات في هجو الدولة النصرية، الله أعلم بصحة نسبتها إليه، فأوقع به، وناله بين يديه نكال كبير أفلت منه برفق، واختفى مدة في المآذن المقفلة والأماكن الخفية، حتى أصحى له جوّ سخطه، وقضى الله بردّ أمره إليه، واستيلائه على ما وراء بابه.

من روى عنه: أخذ عنه الخطيب الصالح أبو إسحاق بن أبي العاصي، وتدبّج معه رفيقه عبد الله بن رشيد وغير واحد. وكان ممدوحا، وممن مدحه الرئيس أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي، والرئيس أبو الحسن بن الجيّاب، وناهيك بهما. ومن بديع مدح ابن الجياب له، قصيدة رائية رائقة، يهنّئه فيها بعيد الفطر، منها في أولها:

يا قادما عمّت الدنيا بشائرهأهلا بمقدمك الميمون طائره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
ومرحبا بك من عيد تحفّ بهمن السعادة أجناد تظاهره
قدمت فالخلق في نعمى وفي جذلأبدى بك البشر باديه وحاضره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
والأرض قد لبست أثواب سندسهاوالرّوض قد بسمت منه أزاهره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
حاكت يد الغيث في ساحاته حللالمّا ساقها دراكا منك باكره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
فلاح فيها من الأنوار باهرهاوفاح فيها من النّوّار عاطره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
وقام فيها خطيب الطّير مرتجلاوالزّهر قد رصّعت منه منابره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
موشيّ ثوب طواه الدّهر آونةفها هو اليوم للأبصار ناشره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
فالغصن من نشوة يثني معاطفهوالطّير من طرب تشدو مزاهره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
وللكمام انشقاق عن أزاهرهاكما بدت لك من خلّ ضمائره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
لله يومك ما أذكى فضائلهقامت لدين الهوى فيه شعائره
فكم سريرة فضل فيك قد خبئتوكم جمال بدا للناس ظاهره
فافخر بحقّ على الأيام قاطبةفما لفضلك من ندّ يظاهره
فأنت في عصرنا كابن الحكيم إذاقيست بفخر أولي العليا مفاخره
يلتاح منه بأفق الملك نور هدىتضاءل الشمس مهما لاح زاهره
مجد صميم على عرش السّماك سماطالت مبانيه واستعلت مظاهره
وزارة الدّين والعلم الذي رفعتأعلامه والنّدى الفيّاض زاخره
وليس هذا ببدع من مكارمهساوت أوائله فيه أواخره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
يلقى الأمور بصدر منه منشرحبحر وآراؤه العظمى جواهره
راعى أمور الرّعايا معملا نظراكمثل علياه معدوما نظائره
والملك سيّر في تدبيره حكماتنال ما عجزت عنه عساكره
سياسة الحكم لا بطش يكدّرهافهو المهيب وما تخشى بوادره
لا يصدر الملك إلّا عن إشارتهفالرّشد لا تتعدّاه مصائره
تجري الأمور على أقصى إرادتهكأنما دهره فيه يشاوره
وكم مقام له في كل مكرمةأنست موارده فيها مصادره
ففضلها طبّق الآفاق أجمعهاكأنه مثل قد سار سائره
فليس يجحده إلّا أخو حسديرى الصباح فيعشى منه ناظره
لا ملك أكبر من ملك يدبّرهلا ملك أسعد من ملك يؤازره
يا عزّ أمر به اشتدّت مضاربهيا حسن ملك به ازدانت محاضره
تثني البلاد وأهلوها بما عرفواويشهد الدهر آتيه وعابره
بشرى لآمله الموصول مأملهتعسا لحاسده المقطوع دابره
فالعلم قد أشرقت نورا مطالعهوالجود قد أسبلت سحّا مواطره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
والناس في بشر والملك في ظفرعال على كلّ عالي القدر قاهره
والأرض قد ملئت أمنا جوانبهابيمن من خلصت فيها سرائره
والى أياديه من مثنى وواحدةتساجل البحر إن فاضت زواخره
فكلّ يوم تلقّانا عوارفهكساه أمواله الطّولى دفاتره
فمن يؤدّي لما أولاه من نعمشكرا ولو أنّ سحبانا يظاهره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
يا أيها العبد بادر لثم راحتهفلثمها خير مأمول تبادره
وافخر بأن قد لقيت ابن الحكيم علىعصر يباريك أو دهر تفاخره
ولّى الصيام وقد عظّمت حرمتهفأجره لك وافيه ووافره
وأقبل العيد فاستقبل به جذلاواهنأ به قادما عمّت بشائره
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة

ومن مدح الرئيس أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي له قوله:

تراءى سحيرا والنسيم عليلوللنّجم طرف بالصباح كليل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وللفجر نهر خاضه الليل فاعتلتشوى أدهم الظّلماء منه خجول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
بريق بأعلى الرّقمتين كأنهطلائع شهب والسماء تجول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
فمزّق ساجي الليل منه شرارةوخرّق ستر الغيم منه نصول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
تبسّم ثغر الروض عند ابتسامهوفاضت عيون للغمام همول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
ومالت غصون البان نشوى كأنهايدار عليها من صباه شمول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وغنّت على تلك الغصون حمائملهنّ حفيف فوقها وهديل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
إذا سجعت في لحنها ثم قرقرتيطيح خفيف دونها وثقيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
سقى الله ربعا لا يزال يشوقنيإليه رسوم دونها وطلول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وجاد رباه كلّما ذرّ شارقمن الودق هتّان أجشّ هطول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وما لي أستسقي الغمام ومدمعيسفوح على تلك العراص همول؟
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وعاذلة باتت تلوم على السّرىوتكثر من تعذالها وتطيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
تقول إلى كم ذا فراق وغربةونأي على ما خيّلت ورحيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
ذريني أسعى للّتي تكسب العلاسناء وتبقي الذّكر وهو جميل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
فأمّا تريني من ممارسة الهوىنحيلا فحدّ المشرفيّ نحيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وفوق أنابيب اليراعة صفوةتزين وفي قدّ القناة ذبول
ولولا السّرى لم يحتل البدر كاملاولا بات منه للسّعود نزيل
ولولا اغتراب المرء في طلب العلالما كان نحو المجد منه وصول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
ولولا نوال ابن الحكيم محمدلأصبح ربع المجد وهو محيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وزير سما فوق السّماك جلالةوليس له إلّا نجوم قبيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
من القوم أمّا في النّديّ فإنهمهضاب وأمّا في النّدى فسيول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
حووا شرف العلياء إرثا ومكسباوطابت فروع منهم وأصول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وما جونة هطّالة ذات هيدبمرتها شمول مرجف وقبول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
لها زجل من رعدها ولوامعمن البرق عنها للعيون كلول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
كما هدرت وسط القلاص وأرسلتشقاشقها عند الهياج فحول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
بأجود من كفّ الوزير محمدإذا ما توالت للسّنين محول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
ولا روضة بالحسن طيّبة الشّذاينمّ عليها أذخر وجليل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وقد أذكيت للزّهر فيها مجامرتعطّر منها للنسيم ذيول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وفي مقل النّوّار للطّلّ عبرةتردّدها أجفانها وتحيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
بأطيب من أخلاقه الغرّ كلّماتفاقم خطب للزمان يهول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
حويت، أبا عبد الإله، مناقباتفوت يدي من رامها وتطول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
فغرناطة مصر وأنت خصيبهاونائل يمناك الكريمة نيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
فداك رجال حاولوا درك العلاببخل وهل نال العلاء بخيل؟
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
تخيّرك المولى وزيرا وناصحافكان له مما أراد حصول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وألقى مقاليد الأمور مفوّضاإليك فلم يعدل يمينك سول
وقام بحفظ الملك منك مؤيّدنهوض بما أعيا سواك كفيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وساس الرعايا منك أشوس باسلمبيد العدا للمعتفين منيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وأبلج وقّاد الجبين كأنماعلى وجنتيه للنّضار مسيل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
تهيم به العلياء حتى كأنهابثينة في الحبّ وهو جميل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
له عزمات لو أعير مضاؤهاحسام لما نالت ظباه فلول
سرى ذكره في الخافقين فأصبحتإليه قلوب العالمين تميل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وأغدى قريضي جوده وثناؤهفأصبح في أقصى البلاد يجول
إليك أيا فخر الوزارة أرقلتبرحلي هوجاء النّجاء ذلول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
فليت إلى لقياك ناصية الفلابأيدي ركاب سيرهنّ ذميل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
تسدّدني سهما لكل ثنيّةضوامر أشباه القسيّ نحول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وقد لفظتني الأرض حتى رمت إلىذراك برحلي هوجل وهجول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
فقيّدت أفراسي به وركائبيولذّ مقام لي به وحلول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وقد كنت ذا نفس عزوف وهمّةعليها لأحداث الزمان دحول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وتهوى العلا حظي وتغري بضدّهلذاك اعترته رقّة ونحول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
وتأبى لي الأيام إلّا إدالةفصونك لي أنّ الزمان مديل
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة
فكل خضوع في جنابك عزّةوكل اعتزاز قد عداك خمول
للشاعر عبد المهيمن الحضرمي، اقرأ القصيدة

شعره: وبضاعته في الشعر مزجاة، وإن كان أعلم الناس بنقده، وأشدّهم تيقّظا لمواقعه الحسنة وأضدادها. فمن ذلك قوله، ورفعه إلى السلطان ببلده رندة، وهو إذا ذاك فتى يملأ العين أبّهة، ويستميل القلوب لباقة، وهي، ومن خطه نقلت:

هل إلى ردّ عشيّات الوصالسبب أم ذاك من ضرب المحال؟
حالة يسري بها الوهم إلىأنها تثبت برءا باعتلال
وليال ما تبقّى بعدهاغير أشواقي إلى تلك اللّيالي
إذ مجال الوصل فيها مسرحيونعيمي آمر فيها ووال
ولحالات التّراضي جولةمزجت بين قبول واقتبال
فبوادي الخيف خوفي مسعدوبأكناف منى أسنى نوال
لست أنسى الأنس فيها أبدالا ولا بالعذل في ذاك أبالي
وغزال قد بدا لي وجههفرأيت البدر في حال الكمال
ما أمال التّيه من أعطافهلم يكن إلّا على فضل اعتدال
خصّ بالحسن فما أنت ترىبعده للناس حظّا في الجمال
من تسلّى عن هواه فأنابسواه عن هواه غير سال
فلئن أتعبني حبّي لهفكم نلت به أنعم حال
إذ لآلي جيده من قبليووشاحاه يميني وشمالي
خلّف النوم لي السّهد بهوترامى الشّخص لا طيف الخيال
فيداوى بلماه ظمئيمزجك الصّهباء بالماء الزّلال
أو إشادات» بناء الملك الأوحد الأسمى الهمام المتعالي
ملك إن قلت فيه ملكالم تكن إلّا محقا في المقال
أيّد الإسلام بالعدل فماأن ترى رسما لأصحاب الضّلال
ذو أياد شملت كلّ الورىومعال يا لها خير معال
همّة هامت بأحوال التقىوصفات بالجلالات حوال
وقف النّفس على إجهادهابين صوم وصلاة ونوال

ومنها في ذكر القوم الموقع بهم:

وفريق من عتاة عاندواأمره فاستوجبوا سوء نكال
غرّهم طول التّجافي عنهممع شيطان لهم كان موال
فلقد كانت بهم رندة أوأهلها في سوء تدبير وحال
ولقد كان النّفاق مذهبافاشيا بين هاتيك التلال
ما يعود اليوم إلّا بادروابرواة ونكيرات ثقال
طوّقوا النّعمى فلمّا أنكرواطوّقوا العدل بذي البيض العوال
ماطل الدهر بهم غريمهفهو الآن وفي بعد المطال
ولقد كنت غريم الدهر إذشدّني جورهم شدّ عقال
ولكم نافرته مجتهداعندما ضاق بهم صدر احتمالي
أعقبوا جزاء ما قد أسلفوافي الدّنا ويعقبوه في المآل

وهي طويلة ومنها:

أيها المولى الذي نعماؤهأعجزت عن شكرها كنه المقال
ها أنا أنشدكم مهنّئامن بديع النّظم بالسّحر الحلال
فأنا العبد الذي حبّكملم يزل والله في قلبي وبالي
أورقت روضة آمالي لكموتولّاها الكبير المتعالي
واقتنيت الجاه من خدمتكمفهو ما أذخره من كنز مال

ومنها:

يا أمير المسلمين هذهخدمة تنبىء عن أصدق حال
هي بنت ساعة أو ليلةسهلت بالحبّ في ذاك الجلال
ما عليها إذ أجادت مدحهامن بعيد الفهم يلغيها وقال
فهي في تأدية الشكر لكمأبدا بين احتفاء واحتفال

وكتب، ﵀، يخاطب أهله من مدينة تونس:

حيّ حيّ بالله يا ريح نجدوتحمّل عظيم شوقي ووجدي
وإذا ما بثثت حالي فبلّغمن سلامي لهم على قدر ودّي
ما تناسيتهم وهل في مغيبيهم نسوني على تطاول بعدي
بي شوق إليهم ليس يعزىلجميل ولا لسكّان نجد
يا نسيم الصّبا إذا جئت قوماملئت أرضهم بشيح ورند
فتلطّف عند المرور عليهموحقوقا لهم عليّ فأدّ
قل لهم قد غدوت من وجدهم فيحال شوق لكلّ رند وزند
وإن استفسروا حديثي فإنيباعتناء الإله بلّغت قصدي
فله الحمد إذ حباني بلطفعنده قلّ كلّ شكر وحمد

قال شيخنا أبو بكر ولده: وجدت بخطّه، رحمة الله عليه، رسالة خاطب بها أخاه أبا إسحاق إبراهيم افتتحها بقصيدة أولها:

ذكر اللّوى شوقا إلى أقمارهفقضى أسى أو كاد من تذكاره
وعلا زفير حريق نار ضلوعهفرمى على وجناته بشراره
لو كنت تبصر خطّه في خدّهلقرأت سرّ الوجد من أسطاره
يا عاذليه أقصروا فلربماأفضى عتابكم إلى إضراره
إن لم تعينوه على برحائهلا تنكروا بالله خلع عذاره
ما كان أكتمه لأسرار الهوىلو أنّ جند الصّبر من أنصاره
ما ذنبه والبين قطّع قلبهأسفا وأذكى النار في أعشاره
بخلّ اللّوى بالساكنيه وطيفهموحديثه ونسيمه ومزاره
يا برق خذ دمعي وعرّج باللّوىفاسفحه في باناته وعراره
وإذا لقيت بها الذي بإخائهألقى خطوب الدّهر أو بجواره
فاقر السلام عليه قدر محبتيفيه وترفيعي إلى مقداره
والمم بسائر إخوتي وقرابتيمن لم أكن لجوارهم بالكاره
ما منهم إلّا أخ أو سيّدأبدا أرى دأبي على إكباره
فاثبت لذاك الحيّ أنّ أخاهمفي حفظ عهدهم على استبصاره
ما منزل اللذات في أوطانهكلّا ولا السّلوان من أوطاره

وقال، ﵀، في غرض كلّفه سلطانه القول فيه:

ألا وأصل مواصلة العقارودع عنك التخلّق بالوقار
وقم واخلع عذارك في غزاليحقّ لمثله خلع العذار
قضيب مائس من فوق دعصتعمّم بالدّجى فوق النهار
ولاح بخدّه ألف ولامفصار معرّفا بين الدراري
رماني قاسم والسين صادبأشفار تنوب عن الشّفار
وقد قسمت محاسن وجنتيهعلى ضدّين من ماء ونار
فذاك الماء من دمعي عليهوتلك النار من فرط استعاري
عجبت له أقام بربع قلبيعلى ما شبّ فيه من الأوار
ألفت الحبّ حتى صار طبعافما أحتاج فيه إلى ادّكار
فما لي عن مذاهبه ذهابوهذا فيه أشعاري شعاري

وقال العلّامة ابن رشيد في «ملء العيبة»: لما قدمنا المدينة سنة هـ، كان معي رفيقي الوزير أبو عبد الله بن أبي القاسم الحكيم، وكان أرمد، فلمّا دخلنا ذا الحليفة أو نحوها، نزلنا عن الأكوار، وقوي الشوق لقرب المزار، فنزل وبادر إلى المشي على قدميه احتسابا لتلك الآثار، وإعظاما لمن حلّ في تلك الديار، فأحسّ بالشفاء، فأنشد لنفسه في وصف الحال قوله:

ولمّا رأينا من ربوع حبيبنابيثرب أعلاما أثرن لنا الحبّا
وبالتّرب منها إذ كحلنا جفونناشفينا فلا بأسا نخاف ولا كربا
وحين تبدّى للعيون جمالهاومن بعدها عنّا أديلت لنا قربا
نزلنا من الأكوار نمشي كرامةلمن حلّ فيها أن نلمّ به ركبا
نسحّ سجال الدّمع في عرصاتهاونلثم من حبّ لواطئه التّربا
وإن بقائي دونه لخسارةولو أنّ كفّي تملأ الشرق والغربا
فيا عجبا ممن يحبّ بزعمهيقيم مع الدعوى ويستعمل الكتبا
وزلّات مثلي لا تعدّ كثيرةوبعدي عن المختار أعظمها ذنبا

ومن شعره قوله:

ما أحسن العقل وآثارهلو لازم الإنسان إيثاره
يصون بالعقل الفتى نفسهكما يصون الحرّ أسراره
لا سيما إن كان في غربةيحتاج أن يعرف مقداره

وقوله ﵀:

إني لأعسر أحيانا فيلحقنييسر من الله إنّ العسر قد زالا
يقول خير الورى في سنّة ثبتتأنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا

وهو من أحسن ما قاله ﵀.

ومن شعره قوله:

فقدت حياتي بالفراق ومن غدابحال نوى عمّن يحبّ فقد فقد
ومن أجل بعدي من ديار ألفتهاجحيم فؤادي قد تلظّى وقد وقد

وحكي أن ذا الوزارتين المترجم، لما اجتمع مع الفقيه الكاتب ابن أبي مدين، أنشده ابن أبي مدين:

عشقتكم بالسّمع قبل لقاكموسمع الفتى يهوى لعمري كطرفه
وحبّبني ذكر الجليس إليكمفلمّا التقينا كنتم فوق وصفه

فأنشده ذو الوزارتين ابن الحكيم قوله:

ما زلت أسمع عن علياك كلّ سناأبهى من الشمس أو أجلى من القمر
حتى رأى بصري فوق الذي سمعتأذني فوفّق بين السّمع والبصر

ومن نظمه مما يكتب على قوس:

أنا عدّة للدين في يد من غدالله منتصرا على أعدائه
أحكي الهلال وأسهمي في رجمهالمن اعتدى تحكي رجوم سمائه
قد جاء في القرآن أني عدّةإذ نصّ خير الخلق محكم آيه
وإذا العدوّ أصابه سهمي فقدسبق القضاء بهلكه وفنائه

ومن توقيعه ما نقلته من خط ولده أبي بكر في كتابه المسمى ب «الموارد المستعذبة»، وكان»

بمدينة وادي آش الفقيه الكذا أبو عبد الله محمد بن غالب الطريفي، فكتب يوما إلى الشيخ خاصة والدي أبي جعفر بن داود، قصيدة طويلة على روي السّين، يشتكي فيها من جور مشرف بلدهم إذ ذاك أبي القاسم بن حسّان، منها:

فيا صفيّ أبي العباس، كيف ترىوأنت كيّس من فيها من اكياس
ولّوه إن كان ممّن ترتضون بهفقد دنا الفتح للأشراف في فاس

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع