تَراءى سُحَيراً وَالنَسيمُ عَليل

الشاعر: عبد المهيمن الحضرمي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد المهيمن الحضرمي، من المغرب والأندلس، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَراءى سُحَيراً وَالنَسيمُ عَليل ... وللنجم طَرف بِالصَباح كَليلُ

وَلِلفَجر نَهرٌ خاضهُ اللَيل فَاِعتَلَت ... شوى أَدهَم الظَلماءِ مِنهُ حُجُولُ

بُرَيقٌ بَأَعلى الرَقمَتين كَأنَّهُ ... طَلائِعُ شُهبٍ في السَماء تَجولُ

فَمَزَّق ساجي اللَيل مِنهُ شَرارَةٌ ... وَخَرَّقَ سِترَ الغَيم مِنهُ نُصولُ

تَبَسَّمـ ثَغرُ الرَوض عِندَ اِبتِسامه ... وَفاضَت عُيونٌ لِلغَمام هُمُولُ

وَمالَت غُصونُ البانِ نَشوى كَأَنَّها ... يُدارُ عَلَيها مِن صَباه شَمُولُ

وَغَنَّتــ عَلى تلكَ الغُصون حَمائِمٌ ... لَهُــــنَّ حَفيفٌ دونَها وَهَديلُ

إِذا سجَعت في لَحنِها ثُمَّ قَرقَرت ... يطيح خَفيفٌ دونَها وَثَقيلُ

سَقى اللَهُ ربعاً لا يَزال يَشُوقني ... إِلَيــــــــهِ رُســـــــومٌ دُونَهُ وَطُـــــــلولُ

وَجــــادَ رُبــــاه كُــــلَّما ذَرَّ شارِقٌ ... مِن الوَدق هَتّانٌ أَجَشُّ هَطولُ

وَما لِيَ أَستَسقي الغَمام وَمَدمَعي ... سَفوح عَلى تِلكَ العِراص هَمُولُ

وَعاذِلَةٍ باتَت تَلوم عَلى السُرى ... وَتُكثِرُ مِن تعذالِها وَتُطيلُ

تَقُولُ إِلى كَم ذا فِراقٌ وَغُربَةٌ ... وَنَأيٌ عَلى ما خيَّلَت وَرَحيلُ

ذَرِينِيَ أَسعى لِلّتي تُكسِبُ العُلا ... سَناءً وَتُبقي الذكر وَهوَ جَميلُ

فَإِمّا تَريني مِن مُمارسة الهَوى ... نَحيلاً فَحَدُّ المَشرَفِيِّ نَحيلُ

وَفَوقَ أَنابيب اليَراعَةِ صُفرة ... تَزينُ وَفي قَدِّ القَناة ذُبولُ

وَلَولا السُرى لَم يُجتَل البَدرُ كامِلاً ... وَلا باتَ مِنهُ لِلسُعود نَزيلُ

وَلَولا اِغتِرابُ المَرء في طَلب العُلا ... لَما كانَ نَحوَ المَجد مِنهُ وُصولُ

وَلَولا نَوالُ ابن الحَكيم مُحَمّدٍ ... لَأصبَح رَبعُ المَجد وَهوَ محِيلُ

وَزيرٌ سَما فَوقَ السِماك جَلالَةً ... وَلَيسَ لَهُ إِلّا النُجومَ قَبيلُ

مِن القَوم أَمّا في النَدِيِّ فَإِنَّهُم ... هِضابٌ وَأَمّا في النَدى فَسُيولُ

حَوَوا شَرَفَ العَلياءِ إِرثاً وَمَكسَباً ... وَطابَت فُروع مِنهُم وَأُصولُ

وَما جَونَةٌ هَطّالَةٌ ذاتُ هَيدَبٍ ... مَرَتها شَمالٌ مُرجِفٌ وَقَبولُ

لَها زَجَلٌ مِن رَعدِها وَلَوامع ... مِن البَرق عَنها للعُيون كُلولُ

كَما هَدَرَت وَسطَ القِلاص وَأَرسَلَت ... شَقاشِقَها عِندَ الهِياج فُحولُ

بِأَجوَدَ مِن كَفِّ الوَزير مُحَمّد ... إِذا ما تَوالَت لِلسِنين مُحُولُ

وَلا رَوضةٌ بِالحُسن طَيِّبةُ الشَذا ... يَنِمُّ عَلَيها إِذخِرٌ وَجَليلُ

وَقَد أُذكيَت لِلزَهر فيها مَجامِرٌ ... تَعَطَّر مِنها للنَسيم ذُيولُ

وَفي مُقَل النُوار للطَلِّ عَبرَة ... تُردّدها أَجفانُها وَتُحيلُ

بِأَطيبَ مِن أَخلاقِهِ الغُرِّ كُلَّما ... تَفاقَمَ خَطبٌ لِلزَمان يَهولُ

حَوَيتَ أَبا عَبد الإِلَه مَناقِباً ... تَفُوت يَداً مَن رامَها وَتَطولُ

فَغرناطَةٌ مصرٌ وَأَنتَ خَصِيبُها ... وَنائِل يُمناك الكَريمة نِيلُ

فِداكَ رِجالٌ حاوَلوا دَرك العُلا ... بِبُخل وَهَل نالَ العَلاءَ بَخيلُ

تَخَيَّرَكَ المَولى وَزيراً وَناصِحاً ... فَــــكــــانَ لَهُ مِمّا أَرادَ حُصولُ

وَأَلقى مَقاديرَ الأُمور مُفَوِّضاً ... إِلَيك فَلَم يَعدَم يَمينَك سُولُ

وَقامَ بِحفظ الملك مِنكَ مُؤَيَّدٌ ... نَهُوضٌ بِما أَعيى سِواك كَفِيلُ

وَساسَ الرَعايا مِنكَ أَشوَسُ باسِلٌ ... مُبِيدُ العِدا لِلمُعتَفين مُنيلُ

وَأَبلَجُ وَقّادُ الجَبين كَأَنَّما ... عَلى وَجنَتيهِ للنُضار مَسيلُ

تَهِيمُ بِهِ العَلياءُ حَتّى كَأَنَّها ... بُثَينَتُهُ في الحُبّ وَهوَ جَميلُ

لَهُ عَزَماتٌ لَو أُعِيرَ مَضاءَها ... حُسامٌ لَما نالَت ظُباه فُلُولُ

سَرى ذِكرُهُ في الخافِقَين فَأَصبَحَت ... إِلَيهِ قَلُوبُ العالَمين تَميلُ

وَأَعدى قَريضي جودُهُ وَثَناؤُهُ ... فَأَصبَح في أَقصى البِلاد يَجُولُ

إِلَيكَ أَيا فَخر الوِزارة أَرقَلَت ... بِرَحلِيَ هَوجاءُ النَجاء ذَلُولُ

فَلَيتُ إِلى لُقياك ناصِيةَ الفَلا ... بِأَيدي رِكابٍ سَيرُهنَّ ذَميلُ

تُسَدِّدُني سَهماً لِكُلّ ثَنِيَّةٍ ... ضَوامِرُ أَشباهُ القِسِيِّ نُحولُ

وَقَد لَفَظَتني الأَرضُ حَتّى رمت إِلى ... ذراك بِــــرَحــــلي هوجَلٌ وَهَجولُ

فَقَيَّدتُ أَفراسِي بِهِ وَرَكائِبي ... وَلذَّ مُــــــــقـــــــامٌ لي بِهِ وُحُـــــــلولُ

وَقَد كُنتُ ذا نَفسٍ عَزُوفٍ وَهمَّة ... عَلَيها لِأَحداث الزَمان ذُحولُ

وَتَهوى العُلا حَظّي وَتُغري بِضدّه ... لِذاك اِعــــتَــــرته رِقَّةٌ وَنُحولُ

وَتَــــأبــــى لِيَ الأَيّــــامُ إِلّا إِدالةً ... فَصَونكَ لِي إِنَّ الزَمان مُدِيلُ

فَكُلُّ خُضوع في جنابك عِزَّةٌ ... وَكُلّ اِعتِزازٍ قَد عَداك خُمُولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالصباح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
  • تجول: جول: جَالَ فِي الحَرْب جَوْلة، وجَالَ فِي التَّطْواف يَجُول جَوْلًا وجَوَلاناً وجُؤُولًا؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: وجَالَ جُؤُولَ الأَخْدَرِيِّ بِوَافِدٍ ... مُغِذٍّ، قَلِيلًا مَا يُنِيخُ ليَهْجُدا وتَجَاوَلُوا … (لسان العرب)
  • حجول: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان … (لسان العرب)
  • حفيف: حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة