تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن محمد بن فتوح بن محمد بن أيوب بن محمد بن الحكيم اللخمي ذو الوزارتين

الصفحة ٢ من ٢

ومنها يستطر ذكر ذي الوزارتين، ﵀:

للشرق فضل منه أشرقت شهبمن نورهم أقبسونا كل مقباس

فوقع عليها رحمة الله تعالى عليه ورضوانه:

إن أفرطت بابن حسّان غوائلهفالأمر يكسوه ثوب الذّل والياس
وإن تزلّ به في جوره قدمكان الجزاء له ضربا على الرّاس
فقد أقامني المولى بنعمتهلبثّ أحكامه بالعدل في الناس

كتابته: وهي مرتفعة عن نمط شعره، فمن ذلك رسالة كتبها عن سلطانه في فتح مدينة قيجاطة:

من الأمير فلان، أيده الله ونصره، ووفّقه لما يحب حتى يكون ممن قام بفرض الجهاد ونشره. إلى ابننا الذي نمنحه الحبّ والرضى، ونسأل الله أن يهبه الخلال التي تستحسن والشّيم التي ترتضى، الولد الأنجب، الأرضى، الأنجد، الأرشد، الأسعد، محمد، وإلى الله تعالى إسعاده، وتولى بالتوفيق والإرشاد سداده،

وأطلع عليه من أنباء الفتوح المبشّرة بالنصر الممنوح ما يكمل من بغيته في نصر دين الإسلام ويسني مراده.

أما بعد حمد الله، الذي جعل الجهاد في سبيله أفضل الأعمال، الذي يقربه إلى رضاه، وندب إليه بما وعد من الثواب عليه، فقال: يا أيها النبي، حرّض المؤمنين على القتال، تنبيها على محل الثقة، بأن الفئة القليلة من أوليائه، تغلب الفئة الكثيرة من أعدائه، وتدارك دين الإسلام بإنجاز وعده في قوله، ولينصرنّ الله من ينصره، على رغم أنف من ظن أنه خاذله، تعالى الله عن خذلان جنده. والصلاة والسلام على نبيّه ورسوله ومجتباه، لهداية الخلق لسلوك سبيل الحق، والعمل بمقتضاه. قال تعالى فيما أنزل: قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ

تحريضا على أن يمحو ظلام ضلالهم بنور هداه ﷺ، وعلى آله الأبرار، وأصحابه الأشداء على الكفار، الذين جرّدوا في نصرة دينه صوارم العزم وأمضوا ظباه، وفتحوا ما زوّى له من مشارق الأرض ومغاربها حتى عمّ الإسلام حدّ المعمور ومنتهاه. فإنّا كتبنا لكم، كتب الله لكم من سماع البشائر ما يعود بتحويل الأحوال، وأطلع عليكم من أنباء الفتوح ما يلوح بآفاق الآمال، مبشرا باليمن والإقبال. من قيجاطة، وبركات ثقتنا بالله وحده، تظهر لنا عجائب مكنونات ألطافه، وتجنينا ثمار النصر في إبّان قطافه، وتسخّر لنا ورد مشرع الفتح فترد عذب نطافه، والحمد لله الذي هدانا لأن نتقلّد نجادها، ونمتطي جوادها، ونستوري زنادها، ونستفتح بها مغالق المآرب، ولطائف المطالب، حتى دخلت الملّة الحنيفية في هذه الجزيرة الأندلسية أغوارها وأنجادها. وقد تقرّر عند الخاص والعام، من أهل الإسلام، واشتهر في جميع الأقطار اشتهار الصبح في سواد الظلام، أنّا لم نزل نبذل جهدنا في أن تكون كلمة الله هي العليا، ونسمح في ذلك بالنفوس والأموال رجاء ثواب الله لا لغرض دنيا. وأنّا ما قصّرنا في الاستنصار والاستنفار، ولا قصرنا عن الاعتضاد لكلّ من أمّلنا معونته والاستظهار، ولا اكتفينا بمطوّلات الرسائل وبنات الأفكار، حتى اقتحمنا بنفوسنا لجج البحار، وسمحنا بالطّارف من أموالنا والتّلاد، وأعطينا رجاء نصرة الإسلام موفور الأموال والبلاد، واشترينا بما أنعم الله به علينا ما فرض الله على كافة أهل الإسلام من الجهاد، فلم

يكن بين تلبية المدعوّ وزهده، وبين قبوله وردّه، إلّا كما يحسو الطائر ماء الثّماد ويأبى الله أن يكل نصر هذه الجزيرة إلى سواه، وأن يجعل فيها سببا إلّا لمن أخلص لوجهه الكريم علانيته ونجواه. ولمّا أسلم الإسلام بهذه الجزيرة الغريبة إلى مثاويه، وبقي المسلمون يتوقّعون حادثا ساءت ظنونهم لمباديه، ألقينا إلى الثقة بالله تعالى وحده يد الاستسلام، وشمّرنا عن ساعد الجدّ والاجتهاد في جهاد عبدة الأصنام، وأخذنا بمقتضى قوله تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

أخذ الاعتزام، فأمدّنا الله تعالى بتوالي البشائر، ونصرنا بألطاف أغنى فيها خلوص الضمائر عن قوّاد العساكر، ونفلنا على أيدي قوّادنا ورجالنا من السّبايا والغنائم ما عدّ ذكره في الآفاق كالمثل السائر وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها

، وكيف يحصيها المحصي أو يحصرها الحاصر. وحين أبدت لنا العناية الربّانيّة وجوه الفتوح سافرة المحيّا، وانتشقنا نسيم النّصر الممنوح عبق الرّيّا، استخرنا الله تعالى في الغزو بأنفسنا ونعم المستخار، وكتبنا إلى من قرب من عمّالنا بالحضّ على الجهاد والاستنفار. وحين وافى من خفّ للجهاد من الأجناد والمطوّعين، وغدوا بحكم رغبتهم في الثواب على طاعة الله مجتمعين، خرجنا بهم ونصر الله تعالى أهدى دليل، وعناية الله بهذه الفئة المفردة من المسلمين، تقضي بتقريب البعيد من آمالنا، وتكثير القليل. ونحن نسأل الله تعالى أن يحملنا على جادّة الرّضا والقبول، وأن يرشدنا إلى طريق يفضي إلى بلوغ الأمنية والمأمول، إلى أن حللنا عشيّة يوم الأحد ثاني يوم خروجنا بمقربة حصن اللّقوة فأدرنا به التّدبير، واستشرنا من أوليائنا من تحققنا نصحه فيما يشير، فاقتضى الرأي المقترن بالرّشاد، المؤذن بالإسعاد، قصد قيجاطة لما رجى من تيسير فتحها، وأملا في إضاءة فجر الأماني لديها، وبيان صبحها، فسرنا نحوها في جيش يجرّ على المجرّة ذيل النقع المثار، ويضيق عن كثرته واسع الأقطار، ويقرّ عين الإسلام بما اشتمل عليه من الحماة والأنصار، تطير بهم نيّاتهم بأجنحة العزم إلى

قبض أرواح الكفار. فلمّا وصلنا إلى وادي على مقربة منها نزلنا به نريح الجياد، ونكمل التأهّب للقتال والاستعداد، وبات المسلمون ليلتهم يسألون الله تعالى بأن يمنحهم الإعانة بتأييده والإمداد. وحين فجر الفجر وأنار النهار، وقدحت به الأصباح زند الأنوار، ركبنا إليها والعساكر قد انتظمت عقودها، والسيوف قد كادت تلفظها غمودها، وبصائر الأولياء المجاهدين قد لاح من نصر الله تعالى معهودها. فلمّا وصلناها وجدنا ناسنا قد سبقوا إليها بالبوس، وهتكوا ستر عصمتها المحروس، وأذن لها بزوال النعم وذهاب النفوس، فعاجلها الأولياء بالقتال، وأهدوا إليها حمر المنايا من زرق النّصال، ورشقوا جنودها بالنّبال، وجدّوا بنات الآجال، فلما رأوا ما لا طاقة لهم به لاذوا بالفرار من الأسوار، وولّوا الأدبار، وودّعوا الديار وما فيها من الآثار. وتسنّم المسلمون ذروة البلد الأول فملكوه، وخرقوا حجاب السّتر المسدول عليه وهتكوه، وتسرعوا إلى البلد الثاني وقد ملأ النصارى أسواره من حماة رجالهم، وانتقوهم من متخيّري أبطالهم، ممن وثقوا بإقدامه في حماية ضلالهم، فحمل عليهم المسلمون حملة عرّفوهم بها كيف يكون اللّقاء، وصرفوهم إلى ما تنصرف إليه أرواحهم من الشّقاء، وأظهروا لهم من صدق العزائم ما علموا به أن لدين الإسلام أنصارا لا يرغبون بأنفسهم عن الذّبّ عنه وحماية راياته، ولا يصدرون إلا إلى طاعة الله ابتغاء مرضاته. وبادر جماعة إلى إضرام باب المدينة بالنيران، وعقدوا تحت سماء العجاج منها سماء الدّخان، ورموا النصارى من النّبال بشهب تتبع منهم كل شيطان. فهزم الله النصارى، وولوا أدبارهم، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فأخلوا بروجهم وأسوارهم، وتسنّمها المسلمون معلنين شعار الإسلام، رافعين من الرايات الحمر كواكب في سماء السّعادة تبشّر بتيسير كل مرام. ودخلوا المدينة فألفوا بها من القوت والعتاد، والمتاع الفاخر الذي يربو على التّعداد، ما ملأ كلّ يمين وشمال، وظهروا عليها بعد بلوغ الأماني على الكمال، وقتلوا بها من الحماة أعداء أبدوا في حماية ضلالهم ماضي الفنا والاعتزام، وأعملوا فيهم ماضي العوامل وشبا الإضرام. وارتفع النصارى إلى القصبة لائذين بامتناعها، معتصمين بعلوّها وارتفاعها، متخيّلين لضلالهم، وعدم استبصارهم أن نور الهدى لا يحلّ بديارهم. فرأينا أن نرقي الرجال إلى أبراج البلد وأسواره، وأمرناهم أن يبيتوا طول ليلتهم مضيّقين على من اعتصم بالقصبة في حصاره، وعمدنا بالعسكر المظفر إلى موضع استيطانه من المحلة المنصورة واستقراره. فلمّا بدا ضوء الصباح بنور الإشراق، ولاح وجه الغزالة طارحا شعاعه على الآفاق، أمرنا بترتيب العساكر على القصبة للحصار، وعيّنّا لكل جماعة منهم جهة يبادرون إلى منازلتها بالقتال أشدّ البدار، فانتهى المسلمون من ذلك إلى غاية لم تخطر

للكافرين ببال، وجرّعوهم كؤوس المنايا، وأداروا بها بنات الحنايا، فأفضت السّجال وأظهر الكفار، مع وقوعهم في بحر الموت صبرا وطمعوا أن يقيموا بذلك لصلبانهم عذرا. فلما رأوا من عزمنا ما لم تتخيله ظنونهم وأوهامهم، وصابرهم المسلمون عند النزال مصابرة عظم فيها إقدامهم وثبتت أقدامهم، ألقوا بأيديهم إلى التّهلكة إلقاء من هاله لمعان الأسنّة واهتزاز ردينيات القنا، ولاذوا بطلب الأمان لياذ الغريق بالساحل بعد ما أشرف على الفنا، وهبط زعيمهم مقتحما خطر تلك المسالك، متضرّعا تضرع من طمع في الحياة بعد ما أخذته أيدي المهالك، وشرط أن يملّكنا القصبة، ويبقى خديما لنا بما بيده من البلاد الكثيرة والكتيبة المنتخبة، فلم نظهر له عند ذلك قبولا، ولم نجعل له إلى تكميل ما رغب فيه سبيلا، فقاده البأس الشديد إلى الإذعان، ورغب أن يكمل ما نريده على شرط الأمان. فأسعفنا رغبته على شروط، بعد عهد المسلمين بمثلها، وهيّئت الأسباب بما نعتمده من الثقة بالله وحده في أمورنا كلها، وذلك على كذا وكذا. وحين كملت الشروط حقّ التكميل، وظهرت لنا منه أمارات الوفاء الجميل، دخلنا القصبة حماها الله، وقد أغنى يوم النصر عن شهر السلاح، كما أغنى ضوء الصبح عن نور المصباح، ورفعت على أبراجها حمر الأعلام، ناطقة عن الإسلام، بالتعريف والإعلام. وفي الحين وجهنا من يقبض تلك الحصون، ويزيل ما بها من جرم الكفر المأفون، أمناء رجالنا.

فالحمد لله على هذه النعمة التي أحدثت للقلوب استبشارا، وخفضت علم التثليث ورفعت للتوحيد منارا، وأظهرت للملّة الحنيفية على أعدائها اعتلاء واستكبارا. وهذا القدر من الفتح وإن كان سامي الفخر، باقي الذكر بقاء الدهر، فإننا لنرجو من فضل الله أن يتبعه بما هو أعلى منه متانة، وأعظم في قلوب أهل الإيمان موقعا وأعز مكانة، وأن يرغم بما يظهر على أيدينا من عز الإسلام، أنف من أظهر له عنادا وخذلانا. فاستبشروا بهذا الفتح العظيم وبشّروا، واشكروا الله عليه، فواجب أن تشكروا. وقد كتبنا هذا، ونحن على عزمنا في غزو بلاد الكفار، والسعي الحميد إلى التنكيل بهم والإضرار، والمسلمون أعزهم الله في أرضهم يشنون المغار، ويمتلكون الأنجاد منها والأغوار، ويكثرون القتل والأسار، ويحكّمون أينما نزلوا السّيف والنار، والسلام.

ومن نثر آخر إجازة ما صورته:

وها أنا أجري منه على حسن معتقده، وأكله في هذا الغرض إلى ما رآه بمقتضى تودّده، وأجيز له ولولديه، أقرّ الله بهما عينه، وجمع بينهما وبينه، رواية جميع ما نقلته وحملته، وحسن اطلاعه يفصّل من ذلك ما أجملته، فقد أطلقت لهم الإذن في جميعه، وأبحت لهم الحمل عني ولهم الاختيار في تنويعه. والله ﷾ يخلّص أعمالنا لذاته، ويجعلها في ابتغاء مرضاته. قال هذا محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم حامدا لله ﷿، ومصلّيا ومسلما.

وفاته: قتل، ﵀، صبيحة عيد الفطر من عام ثمانية وسبعمائة، وذلك لتاريخ خلع سلطانه. واستولت يد الغوغاء على منازله، شغلهم بها مدبّر الفتنة خيفة من أن يعاجلوه قبل تمام أمره، فضاع بها مال لا يكتب، وعروض لا يعلم لها قيمة من الكتب، والذّخيرة والفرش والآنية والسلاح والمتاع والخرثيّ، وأخفرت ذمّته، وتعدّي به عدوة القتل إلى المثلة، وقانا الله مصارع السوء، فطيف بشلوه، وانتهب فضاع ولم يقبر، وجرت فيه شناعة كبيرة، رحمه الله تعالى.

مولده: برندة ظهر يوم الاثنين الحادي والعشرين من ربيع الأول المبارك، من عام ستين وستمائة. وممّن رثاه شيخنا أبو بكر بن شبرين رحمه الله تعالى بقوله:

سقى الله أشلاء كرمن على البلىوما غضّ من مقدارها حادث البلا
وممّا شجاني أن أهين مكانهاوأهمل قدر ما عهدناه مهملا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
ألا اصنع بها يا دهر ما أنت صانعفما كنت إلّا عبدها المتذلّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
سفكت وما كان الرّقوء نوالهلقد جئتها شنعاء فاضحة الملا
بكفّي سبنتى أزرق العين مطرقعدا فغدا في غيّه متوغّلا
لنعم قتيل القوم في يوم عيدهقتيل تبكّيه المكارم والعلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
ألا إنّ يوم ابن الحكيم لمثكلفؤادي، فما ينفكّ ما عشت مثكلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
فقدناه في يوم أغرّ محجّلففي الحشر نلقاه أغرّ محجّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
سمت نحوه الأيام وهو عميدهافلم تشكر النّعمى ولم تحفظ الولا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
تعاورت الأسياف منه ممدّحاكريما سما فوق السّماكين منزلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
وخانته رجل في الطّواف به سعتفناء بصدر للعلوم تحمّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
وجدّل لم يحضره في الحيّ ناصرفمن مبلغ الأحياء أنّ مهلهلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
يد الله في ذاك الأديم ممزّقاتبارك ما هبّت جنوبا وشمألا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
ومن حزني أن لست أعرف ملحداله فأرى للتّرب منه مقبلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
رويدك يا من قد غدا شامتا بهفبالأمس ما كان العماد المؤمّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
وكنّا نغادي أو نراوح بابهوقد ظلّ في أوج العلا متوقّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
ذكرناه يوما فاستهلّت جفوننابدمع إذا ما أمحل العام أخضلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
ومازج منه الحزن طول اعتبارناولم ندر ماذا منهما كان أطولا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
وهاج لنا شجوا تذكّر مجلسله كان يهدي الحيّ والملأ الألى
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
به كانت الدنيا تؤخّر مدبرامن الناس حتما أو تقدّم مقبلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
لتبك عيون الباكيات على فتىكريم إذا ما أسبغ العرف أجزلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
على خادم الآثار تتلى صحائحاعلى حامل القرآن يتلى مفصّلا
على عضد الملك الذي قد تضوّعتمكارمه في الأرض مسكا ومندلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
على قاسم الأموال فينا على الذيوضعنا لديه كلّ إصر على علا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
وأنّى لنا من بعده متعلّلوما كان في حاجاتنا متعلّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
ألا يا قصير العمر يا كامل العلايمينا لقد غادرت حزنا مؤثّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
يسوء المصلّى أن هلكت ولم تقمعليك صلاة فيه يشهدها الملا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
وذاك لأنّ الأمر فيه شهادةوسنّتها محفوظَة لن تبدّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
فيا أيها الميت الكريم الذي قضىسعيدا حميدا فاضلا ومفضّلا
لتهنك من ربّ السماء شهادةتلاقي ببشرى وجهك المتهلّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
رثيتك عن حبّ ثوى في جوانحيفما ودّع القلب العميد وما قلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
ويا ربّ من أوليته منك نعمةوكنت له ذخرا عتيدا وموئلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
تناساك حتى ما تمرّ ببالهولم يدّكر ذاك النّدى والتّفضّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
يرابض في مثواك كلّ عشيّةصفيف شواء أو قديدا معجّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
لحى الله من ينسى الأذمّة رافضاويذهل مهما أصبح الأمر مشكلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
حنانيك يا بدر الهدى فلشدّ ماتركت بدور الأفق بعدك أفّلا
وكنت لآمالي حياة هنيئةفغادرت مني اليوم قلبا مقتّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
فلا وأبيك الخير ما أنا بالذيعلى البعد ينسى من ذمامك ما خلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
فأنت الذي آويتني متغرّباوأنت الذي أكرمتني متطفّلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة
فإن لم أنل منك الذي كنت آملافما كنت إلّا المحسن المتفضّلا
فآليت لا ينفكّ قلبي مكمداعليك ولا ينفكّ دمعي مسبلا
للشاعر ابن شبرين الجذامي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.